مَن جامع، أو جومِعَ في أحدِ السَّبيلين، أو أكل، أو شربَ غذاءً، أو دواءً عمدًا، أو احتجمَ فظَنَّ أنَّه فَطَّرَه فأكل عمدًا، قضى وكفَّرَ كالمظاهر، وهو بإفسادِ صومِ رمضانَ لا غير، وإن أفطرَ خطأ، أو مُكرهًا، أو اِحْتَقَنَ، أو اِسْتَعْطَ، أو أقطرَ في أُذُنِه، أو داوى جائفة، أو آمَّة، فوصلَ إلى جوفِه، أو دماغِه
باب موجب الإفساد
بفتحِ الجيم (^١): أي ما يوجبُهُ الإفساد كالقضاءِ والكفارة.
(مَن جامع، أو جومِعَ في أحدِ السَّبيلين، أو أكل، أو شربَ غذاءً، أو دواءً عمدًا، أو احتجمَ فظَنَّ أنَّه فَطَّرَه فأكل عمدًا، قضى وكفَّرَ (^٢) كالمظاهر (^٣»: أي كفارتُه مثلُ كفارةِ الظِّهار (^٤)، (وهو): أي التَّكفير، (بإفسادِ صومِ رمضانَ لا غير): أي بإفساد أداءَ رمضان عمدًا.
(وإن أفطرَ خطأ)، وهو أن يكونَ ذاكرًا للصَّوم، فأفطرَ من غيرِ عذر (^٥) قُصِد (^٦)، كما إذا تمضمض، فدخلَ الماءُ في حلقِه، (أو مُكرهًا، أو اِحْتَقَنَ (^٧)، أو اِسْتَعْطَ): أي صبَّ الدواءَ في الأنف، فوصلَ إلى قصبةِ الأنف.
_________________
(١) ويجوز كسرالجيم بمعنى الأسباب لفطر، وفتحها بمعنى الحكم المترتب على الإفساد. ينظر: «غنية ذوي الأحكام» (١: ٢٠١).
(٢) كفَّرَ: من الكفرُ، وهو في الأصلِ السَّتْرُ يُقَالُ كفرَهُ وكَفَّرَهُ إذا سَتَرَهُ، والْكَفَّارةِ منه لأنَّها تُكَفِّرُ الذَّنْبَ، ومنها: كَفَّرَ عن يَمِينِهِ. ينظر: «المغرب» (ص ٤١٢).
(٣) المظاهر: وهو من يشبِّه ما يضاف إلى الطلاق من المنكوحة بما يحرم النظر غليه من عضو محرمه نسبًا أو رضاعًا. ينظر: «الغرر» (١: ٣٩٣).
(٤) وهي كما في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ. فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: ٣ - ٤].
(٥) زيادة من م.
(٦) أي قصد منه الإفطار.
(٧) احْتَقَنَ: أي أَوصَلَ الدَّوَاءَ إلَى باطنِهِ من مخرَجِهِ بالمِحْقَنَةِ. ينظر: «المصباح المنير» (ص ١٤٥ - ١٤٦).
[ ٢ / ٢٣٩ ]
أو أقطرَ في أُذُنِه، أو داوى جائفة، أو آمَّة، فوصلَ إلى جوفِه، أو دماغِه. أو ابتلعَ حصاة، أو حديدًا، أو استقاءَ ملءَ فيه، أو تسحَّر، أو أفطرَ بظنِّه ليلًا، وهو يوم، أو أكلَ ناسيًا وظنَّ أنَّه فَطَّرَه فأكل عمدًا، أو جُومِعَتْ نائمة، أو لم ينو في رمضان كلِّه صومًا ولا فطرًا، أو أصبحَ غير ناوٍ للصَّوم فأكلَ، قضى فقط. ولو أكل أو شَرِبَ أو جامعَ ناسيًا، أو نامَ فاحتلم، أو نظرَ إلى امرأتِه فأَنْزل، أو ادَّهن، أو اكتحل، أو قَبَّل، أو اغتاب، أو غلبة
(أو أقطرَ في أُذُنِه (^١)، أو داوى جائفة، أو آمَّة، فوصلَ إلى جوفِه، أو دماغِه).
الجائفةُ: الجراحةُ التي بلغت الجوف.
والآمَّةُ: الشَّجّة التَّي بلغت أمَّ الدِّماغ (^٢).
(أو ابتلعَ حصاة، (أو حديدًا) (^٣)، أو استقاءَ ملءَ فيه، أو تسحَّر (^٤)، أو أفطرَ بظنِّه ليلًا، وهو يوم، أو أكلَ ناسيًا وظنَّ أنَّه فَطَّرَه فأكل عمدًا، أو جُومِعَتْ نائمة، أو لم ينو في رمضان كلِّه صومًا ولا فطرًا (^٥)، أو أصبحَ غير ناوٍ للصَّوم فأكلَ (^٦)، قضى فقط.
ولو أكل أو شَرِبَ أو جامعَ ناسيًا): أي غيرَ ذاكرٍ للصَّوم، (أو نامَ فاحتلم، أو نظرَ (إلى امرأتِه) (^٧) فأَنْزل، أو ادَّهن (^٨)، أو اكتحل، (أو قَبَّل) (^٩)، أو اغتاب (^١٠)، أو غلبَه
_________________
(١) أي صبَّ في إذنِهِ دهنًا ونحوَه ممَّا فيه صلاحُ البدن، ولو أقطرَ الماءَ أو أدخلَهُ في نفسه لا يفسدُ الصَّوم. ينظر: «الهداية» (١: ١٢٥).
(٢) أي الجلدة التي تجمع الدماغ. ينظر: «طلبة الطلبة» (ص ٢٥).
(٣) زيادة من ت وف وم.
(٤) أي أكل السحور على ظنِّ أنَّ الليل باقٍ، فاطلع، فعلم أن الصبح طلع.
(٥) مع الإمساك، فيجب القضاء لعدم العبادة بفقد النيَّة. ينظر: «مجمع الأنهر» (١: ٢٤٤).
(٦) فيجب القضاء عليه ولا كفارة سواء كان قبل الزوال أو بعده؛ لما حصل من الشبهة، وعندهما تجب الكفارة. ينظر: «مجمع الأنهر» (١: ٢٤٤).
(٧) زيادة من م.
(٨) ادَّهَن: أي دَهَنَ رَأْسَهُ أو شَارِبَهُ إذا طَلاهُ بِالدُّهْن، وادَّهَنَ على افْتَعَلَ إذا تَوَلَّى ذلك من نفسِهِ من غير ذكر المفعولِ، فقوله ادَّهَنَ شَارِبَهُ خَطَأٌ. ينظر: «المغرب» (ص ٦٨).
(٩) زيادة من ت وق وم.
(١٠) اغتاب: أي ذكر أخاه بما يكرهه لو بلغه، سواء ذكره بنقص في بدنه أو نسبه أو خلقه أو فعله … ينظر: «إحياء علوم الدين» (٣: ١٥٢).
[ ٢ / ٢٤٠ ]
القيء، أو تقيَّأَ قليلًا، أو أصبحَ جنبًا، أو صُبَّ في إحليله دُهْن، أو في أُذُنِه ماءٌ، أو دخلَ غُبار، أو دُخانٌ، أو ذبابٌ في حَلْقِه لم يُفْطِر. والمطرُ والثَّلجُ يفسدُ في الأصحّ. ولو وطِئ ميْتةً، أو بهيمةً، أو غيرَ فرج، أو قَبَّل، أو لَمِس، إن أنزلَ قضى، وإلاَّ فلا. وإن أكلَ لحمًا بين أسنانِه مثلَ حِمَّصةٍ قضى فقط، وفي أقلَّ منها لا إلاَّ إذا أخرجَه وأخذَهُ بيدِه، ثُمَّ أكل
القيء، أو تقيَّأَ قليلًا، أو أصبحَ جنبًا، أو صُبَّ في إحليله دُهْن، أو في أُذُنِه ماءٌ، أو دخلَ غُبار، أو دُخانٌ، أو ذبابٌ في (^١) حَلْقِه لم يُفْطِر (^٢).
والمطرُ والثَّلجُ يفسدُ في الأصحّ (^٣).
ولو وطِئ ميْتةً، أو بهيمةً، أو غيرَ فرج): وهو التَّفخيذ، (أو قَبَّل، أو لَمِس، إن أنزلَ قضى، وإلاَّ فلا.
وإن (^٤) أكلَ لحمًا بين أسنانِه مثلَ حِمَّصةٍ قضى فقط، وفي أقلَّ منها لا إلاَّ إذا أخرجَه وأخذَهُ بيدِه، ثُمَّ أكل)، التقييدُ بالأخذِ باليدِ وقعَ اتِّفاقًا (^٥).
_________________
(١) زيادة من أ وس.
(٢) أما حكم الاحتقان في العضدين أو غيره، فقد أفتى محمد بخيث: أن شرط المفطر أن يصل إلى الجوف وان يستقر فيه، والمراد بذلك أن يدخل إلى الجوف ولا يكون طرفه خارج الجوف ولا متصلًا بشيء خارج عن الجوف وأنيكون الوصول إلى الجوف من المنافذ المعتادة؛ لأن المسام ونحوها من المنافذ التي لم تجر العادة بأن يصل منها شيء إلى الجوف، ومن ذلك يعلم أن الاحتقان بالحقن المعروف الآن عملها تحت الجلد سواء كان ذلك في العضدين أو الفخذين أو رأس الإليتين أو في أي موضع من ظاهر البدن غير مفسد للصوم؛ لأن مثل هذه الحقنة لا يصل منها شيء إلى الجوف من المنافذ المعتادة أصلًا وعلى فرض الوصول، فغنما تصل من المسام فقط وما تصل إليه ليس جوفًا ولا في حكم الجوف. والله أعلم. ينظر: «الفتاوى الإسلامية» (١: ٩٠). «منحة السلوك» (٢: ١٧٥).
(٣) اختلفوا في المطر والثلج لو دخلا في الحلق: فقال بعضهم: لا يفسد. وقال عامتهم بإفسادهما؛ لإمكان التحرز عنهما بضم الفم، وهو الأصح. كما في «الملتقى» وشرحه «مجمع الأنهر» (١: ٢٤٥)، و«غنية ذوي الأحكام» (١: ٢٠٤)، وغيرها.
(٤) زيادة من ب، وفي أ: ولو.
(٥) اتِّفاقًا؛ أي ليس باحترازيّ، فإن المقصودَ وإن أكلَه بعدَ إخراجِهِ فإنه مفسدٌ أخذَهُ باليد، أو بالعود أو بغير ذلك. ينظر: «عمدة الرعاية» (١: ٣١٢).
[ ٢ / ٢٤١ ]
ولو بدأ بأكلِ سمسمةٍ فَسَدَ إلاَّ إذا مضغ، وقَيْءٌ كثيرٌ عاد، أو أُعِيدَ يُفْسِدُ، لا القليل في الحالين، وعند محمَّد - ﵁ - يفسدُ بإعادة القليلِ لا عودِ الكثير، وكُرِهَ له: الذَّوق، ومضغُ شيءٍ إلاَّ طعامَ صبيٍّ ضرورةً، والقُبلةُ إن لم يأمنْ، لا لمن أَمِن، لا الكحل، ودَهْن الشَّارب، والسِّواك ولو عَشِيًَّا
(ولو بدأ بأكلِ سمسمةٍ فَسَدَ إلاَّ إذا مضغ)، فإنَّه يتلاشى في فمِه بالمضغ (^١).
(وقَيْءٌ كثيرٌ عاد، أو أُعِيدَ يُفْسِدُ، لا القليل في الحالين، وعند (^٢) محمَّد - ﵁ - يفسدُ بإعادة القليلِ لا عودِ الكثير): أي إذا عادَ القيء، فالمعتبرُ عند أبي يوسف - ﵁ - الكثرة: أي ملءُ الفم، وعند محمَّد - ﵁ - يعتبرُ الصُّنْع: أي الإعادة.
ففي إعادةِ الكثيرِ يفسدُ اتفاقًا (^٣).
وفي عودِ القليلِ لا يفسدُ اتِّفاقًا.
وفي إعادةِ القليلِ لا يفسدُ عند أبي يوسف (^٤) - ﵁ - خلافًا لمحمَّد - ﵁ -.
وفي عودِ الكثيرِ يفسدُ عند أبي يوسف - ﵁ - لا عند محمد (^٥) - ﵁ -.
(وكُرِهَ له: الذَّوق، ومضغُ شيءٍ إلاَّ طعامَ صبيٍّ ضرورةً، والقُبلةُ إن لم يأمنْ، (لا لمن أَمِن) (^٦)، لا الكحل، ودَهْن الشَّارب، والسِّواك ولو عَشِيًَّا)، احترازًا عن قول الشَّافِعِيِّ (^٧) إذ عنده يكرَهُ عَشِيًَّا (^٨)؛ لأنَّه يزيلُ الخُلوف (^٩).
_________________
(١) وفيه إشارة إلى أنه لم يجد لها طعمًا في حلقه. ينظر: «غنية ذوي الأحكام» (١: ٢٠٧).
(٢) عند: زيادة من أ وب وس وف.
(٣) ولا فطر في الكل على الأصح إلا في الإعادة والاستقاء بشرط الملء مع التذكر. ينظر: «الدر المنتقى» (١: ٢٤٧)، و«رد المحتار» (٢: ١١٠).
(٤) قول أبي يوسف هو الصحيح في هذه المسألة كما في «الخلاصة»، و«الخانية» (١: ٢١١). وينظر: «مجمع الأنهر» (١: ٢٤٧).
(٥) في هذه قول محمد - ﵁ - هو الصحيح كما في «فتاوى قاضي خان» (١: ٢١١).
(٦) زيادة من ق.
(٧) ينظر: «التنبيه» (ص ٤٦)، و«تحفة المحتاج» (٣: ٤٣٥)، و«أسنى المطالب» (١: ٤٢٣)، وغيرهما.
(٨) العَشِيُّ: ما بينَ الزَّوَالِ إلى الغرُوبِ ومنهُ يُقَالُ للظُّهْرِ والعصرِ صلاتا العَشِيّ. ينظر: «المصباح المنير» (ص ٤١٣).
(٩) الخُلوف: تغير رائحة فم الصائم. ينظر: «الصحاح» (١: ٣٦٥).
[ ٢ / ٢٤٢ ]
وشيخٌ فَانٍ عَجِزَ عن الصَّومِ يُفطرُ ويُطعمُ لكلِّ يومٍ مسكينًا كالفِطرة، ويقضي إن قَدَر. وحامل، أو مرضع إن خافتا على أنفسِهما أو ولدِهما، أو مريضٌ خافَ زيادةَ مرضِه، والمسافرُ، أفطروا وقضوا بلا فديةٍ عليهم
(وشيخٌ فَانٍ (^١) عَجِزَ عن الصَّومِ يُفطرُ ويُطعمُ لكلِّ يومٍ مسكينًا كالفِطرة (^٢)، ويقضي (^٣) إن قَدَر.
وحامل، أو مرضع (^٤) إن (^٥) خافتا على أنفسِهما أو ولدِهما، أو مريضٌ خافَ زيادةَ مرضِه، والمسافرُ، أفطروا وقضوا بلا فديةٍ عليهم).
وقيل (^٦): حلُّ الإفطارِ مختصٌ بمرضعةٍ أَجَّرَت نفسَها للإرضاع، ولا يحلُّ للوالدة إذ لا يجبُ عليها الإرضاع.
أقول: لو كان حلُّ الإفطارِ بناءً على وجوبِ الإرضاع، فعقدُ الإجارةِ لو كان قبلَ رمضان يحلُّ لها (^٧) الإفطار، لكن لو لم يكن قبل رمضان، بل تُؤجِّرُ نفسَها في رمضان ينبغي أن لا يحلَّ لها الإفطار إذ لا يجبُ عليها الإجارة إلاَّ إذا دعت الضَّرورةُ إليها (^٨).
_________________
(١) فانٍ: أي الهرم، المشرف على الموت. ينظر: «اللسان» (٥: ٣٤٧٧).
(٢) أي كصدقة الفطر في المقدار، وقد مرَّت سابقًا.
(٣) أي الصوم؛ لبطلان حكم الفداء؛ لأن شرط الخلفية استمرار العجز. ينظر: «شرح ابن ملك» (ق ٦٣/أ).
(٤) مرضع: هي التي من شأنها الارضاع وإن لم تباشره، والمرضعة: هي التي في حال الارضاع ملقمة ثديها الصبي. ينظر: «رد المحتار» (٢: ١١٦).
(٥) زيادة من ق.
(٦) ما ذكره الشارح بصيغة التمريض، وهو منقول عن «الذخيرة»، ردَّه محققو المذهب، وأشار الشارح إلى ذلك في نهاية المسألة؛ لأن الإرضاع واجب على الأم ديانةً، ولا سيما إذا كان الزوج غير قادر على استئجار ظئر. ينظر: «فتح القدير» (٢: ٢٧٦)، و«الإيضاح» (ق ٣٢/أ)، و«غنية ذوي الأحكام» (١: ٢٠٨)، وغيرها.
(٧) زيادة من أ وب وس.
(٨) ما بناه الشارح على مسألة «الذخيرة»، قال اللكنوي عنه في «عمدة الوقاية» (١: ٣١٣): قد ردَّهُ كلُّ مَن نظرَ في كلامِهِ بأنَّ عقدَ الإجارةِ مباحٌ في كلِّ زمان، فإذا عقدتْ في رمضانَ بناءً على إباحتِها وجبَ عليها الإرضاعُ بناءً عليها، فيحلُّ لها الإفطار. ا. هـ.
[ ٢ / ٢٤٣ ]
وصومُ مسافرٍ لا يضرُّهُ أحبّ، ولا قضاءَ إن ماتَ في سفرِه، أو مرضِه، وإن صحّ، أو أقام، ثُمَّ مات، فَدَى عنه وليُّه بقدرِ ما فات عنه إن عاشَ بعد بقدرِه، وإلاَّ فبقدرِهما، وشُرِطَ لها الإيصاء، ويصحُّ من الثُّلُث. وفديةُ كلِّ صلاةٍ كصومِ يومٍ هو الصَّحيح، ويقضي رمضانَ وصلًا وفصلًا، فإن جاءَ رمضانٌ آخرُ صامَه، ثُمَّ قضى الأَوَّل بلا فدية، ولا يصومُ ولا يُصلِّي عنه وَلِيُّه. ويلزمُ صومُ نفلٍ شرعَ فيه أداءً، وقضاءً
أمَّا الوالدة، فلا يحلُّ لها الإفطار إلاَّ إذا تعيَّنت (^١)، فحينئذٍ يجبُ عليها الإرضاع، فيحلُّ لها (^٢) الإفطار.
(وصومُ مسافرٍ لا يضرُّهُ أحبّ، ولا قضاءَ (^٣) إن ماتَ في سفرِه، أو مرضِه): أي لا تجبُ الفدية، (وإن صحّ، أو أقام، ثُمَّ مات، فَدَى عنه وليُّه بقدرِ ما فات عنه إن عاشَ بعد بقدرِه، وإلاَّ فبقدرِهما): أي بقدرِ الصِّحَّة والإقامة، فإنَّه إذا فاتت عشرةُ أيَّام، فأقامَ بعد رمضانَ خمسةَ أيَّام، ثُمَّ مات، أو صَحَّ بعد رمضان، خمسةَ أيَّام ثُمَّ ماتَ فعليه فديةُ خمسةِ أيَّام، (وشُرِطَ (^٤) لها الإيصاء، ويصحُّ من الثُّلُث (^٥).
وفديةُ كلِّ صلاةٍ كصومِ يومٍ هو الصَّحيح)، وعند البعض (^٦) فديةُ صلاة يومٍ واحدٍ كفديةِ صومِ يوم.
(ويقضي رمضانَ وصلًا وفصلًا، فإن جاءَ رمضانٌ آخرُ صامَه، ثُمَّ قضى الأَوَّل بلا فدية)، وعند الشَّافِعِيِّ - ﵁ - تجبُ الفدية (^٧)، (ولا يصومُ ولا يُصلِّي عنه وَلِيُّه.
ويلزمُ صومُ نفلٍ شرعَ فيه أداءً، وقضاءً): أي يجبُ عليه إتمامُه، فإن أفسدَ فعليه
_________________
(١) أي تعينت للإرضاع؛ لفقد الظئر، أو لعدم قدرة الزوج على استئجارها، أو لعدم أخذ الولد ثدي غيرها. ينظر: «الإيضاح» (ق ٣٦/أ).
(٢) زيادة من أ وب وس.
(٣) أي على صاحب العذر المبيح للإفطار إن مات في مرضه؛ لأنه لم يدرك عدة من أيام أخر. ينظر: «مجمع الأنهر» (١: ٢٤٩).
(٤) أي شرط للفدية الإيصاء؛ لتجب على الوليِّ، وإلا تكون تبرعًا منه. ينظر: «العمدة» (١: ٣١٥).
(٥) أي من ثلث مال الموصي، حتى إذا زادت على الثلث لا تنفذ إلا بإجازة الورثة. ينظر: «شرح ابن ملك» (ق ٦٣/أ).
(٦) وهو قول محمد بن مقاتل أولًا ثم رجع عنه. ينظر: «الجوهرة النيرة» (١: ١٤٤).
(٧) ينظر: «المنهاج» (١: ٤٤١)، و«أسنى المطالب» (١: ٤٣٠)، «نهاية المحتاج» (٣: ١٩٦)، وغيرها.
[ ٢ / ٢٤٤ ]
إلاَّ في الأيَّام المنهيَّة، ولا يفطرُ بلا عذرٍ في رواية، ويباحُ بعذرِ ضيافةٍ، ويمسكُ بقيَّةَ يومِه صبيٌّ بَلَغ، وكافرٌ أسلم، وحائضٌ طَهُرَت، ومسافرٌ قَدِم، ولا يقضي الأَوَّلان يومَهما، وإن أكلا فيه بعد النِيَّة، ولا ما مضى، نوى المسافرُ الفطر، ثُمَّ قَدِم، فنوى الصَّوم في وقتِها صحّ، وفي رمضان يجبُ عليه، كما يَجِبُ الإتمامُ على مقيمٍ سافرَ في يومٍ منه، لكن لو أفطرَ لا كفارةَ فيهما
القضاء، (إلاَّ في الأيَّام المنهيَّة)، وهي خمسةُ أيَّام: عيدُ الفطر، وعيدُ الأَضحى مع ثلاثةِ أيَّام بعده.
(ولا يفطرُ بلا عذرٍ في رواية) (^١): أي إذا شرعَ في صومِ التَّطوعِ لا يجوزُ له الإفطارُ بلا عذر؛ لأنَّه إبطالُ العمل، وفي روايةٍ أخرى (^٢): يجوز؛ لأنَّ القضاءَ خَلَفُه، (ويباحُ بعذرِ ضيافةٍ): هذا الحكمُ يشملُ المُضيفَ والضَّيف.
(ويمسكُ (^٣) بقيَّةَ يومِه صبيٌّ بَلَغ، وكافرٌ أسلم، وحائضٌ طَهُرَت، ومسافرٌ قَدِم، ولا يقضي الأَوَّلان يومَهما، وإن أكلا فيه بعد النِيَّة، (ولا ما مضى) (^٤»: أي إذا حدث هذه الأمورُ في نهارِ رمضان يجبُ الإمساكُ بقيَّةَ اليوم؛ لحرمة رمضان، لكن لا قضاءَ على الصَّبيِّ الذي بَلَغ، والكافرِ الذي أسلم؛ لعدمِ الأهليةِ في أوَّلِ اليوم، فلم يجبُ الأداء، فلا يجبُ القضاء، وإن كان البلوغُ والإسلامُ قبل نصفِ النَّهار، فنويا الصَّوم ثُمَّ أكلا.
(نوى المسافرُ الفطر، ثُمَّ قَدِم، فنوى الصَّوم في وقتِها (^٥) صحّ، وفي رمضان يجبُ عليه)، الضَّميرُ في: وقتِها؛ يرجعُ إلى النِيَّة، وفي: صحَّ؛ يرجعُ إلى الصَّوم، (كما يَجِبُ الإتمامُ على مقيمٍ سافرَ في يومٍ منه (^٦)، لكن لو أفطرَ لا كفارةَ فيهما): أي في قدومِ المسافر، وسفرِ المقيم.
_________________
(١) وهي ظاهر الرواية كما في «منح الغفار» (ق ١٦٦/أ)، وصححها الحصكفي في «الدر المنتقى» (١: ٢٥٢) و«الدر المختار» (١: ١٢١).
(٢) وهو رواية «المنتقى»، واختارها صاحب «الفتح» (٢: ٢٨٠)، وقال: هي الأوجه. ونسب صاحب «الدر المختار» (١: ١٢١) إلى تاج الشريعة وصدر الشريعة اختيار هذه الرواية، ويرده ظاهر الكلام.
(٣) أي وجوبًا وهو الصحيح كما في «مجمع الأنهر» (١: ٢٥٣).
(٤) ساقطة من أ وب وس وف.
(٥) أي في وقت النية، وهي ما قبل الزوال.
(٦) أي من رمضان؛ لأنَّ السَّفرَ لا يبيحُ الفطرَ، وإنِّما يبيحُ عدمَ الشُّروع، فإذا شَرَعَ فيه حالَ الإقامة، ثمَّ سافرَ لَزِمَ عليه إتمامُه. ينظر: «العمدة» (١: ٣١٧).
[ ٢ / ٢٤٥ ]
وقضى أيَّامًا أُغِميَ عليه فيها إلاَّ يومًا حَدَثَ فيه، أو فى ليلتِه، ولو جُنَّ كلَّه لم يقض، وإن أفاقَ بعضَه قَضَى ما مَضَى سواءٌ بلغَ مجنونًا، أو عاقلًا، ثُمَّ جُنَّ في ظاهرِ الرِّواية، نذرَ بصومِ يوميِّ العيد، وأيَّامِ التَّشريق، أو بصومِ السَّنةِ صحّ، وأفطرَ هذه
(وقضى أيَّامًا أُغِميَ عليه فيها إلاَّ يومًا حَدَثَ فيه (^١)، أو فى ليلتِه)؛ لأنَّه إذا أُغِمي عليه (^٢) أيَّامًا لم توجدْ منه النِيَّةُ فيما عدا اليومَ الأَوَّل، أمَّا اليوم الأوَّلُ فالظَّاهرُ أنَّه قد نوى الصَّوم فيه، أقول: هذا (^٣) إذا لم يذكر أنَّه نوى، أم لا، أمَّا إذا عَلِمَ أنّه نوى فلا شكَّ في الصِّحَّة، وإن عَلِمَ أنَّه لم ينوِ فلا شكَّ في عدمِ الصِّحَّة.
(ولو جُنَّ كلَّه لم يقض، وإن أفاقَ بعضَه قَضَى ما مَضَى سواءٌ بلغَ مجنونًا، أو عاقلًا، ثُمَّ جُنَّ في ظاهرِ الرِّواية) (^٤): الجنونُ إذا استغرقَ شهرَ رمضان، سقطَ الصَّوم، وإن لم يستغرقْ لا، بل يجبُ القضاء، ولا فرقَ في هذا بين ما إذا بلغَ مجنونًا أو بلغَ عاقلًا، ثُمَّ جنّ.
وعند محمَّدٍ - ﵁ -: إذا بلغَ (^٥) لا يجبُ عليه الصَّوم مع أنَّه لا يكونُ مستغرِقًا (^٦)، فإنَّ الجنون إذا اتّصلَ بالصَّبيِّ لم يجبْ الصَّوم، فهذا الجنونُ يكونُ مانعًا، فيكفي للمنعِ الجنونُ الضَّعيف، وهو غيرُ المستغرق، أمَّا إذا جُنَّ البالغ، فإنَّهُ رافعٌ للصَّوم الواجب، فلا بُدَّ أن يكونَ جنونًا قويًَّا، وهو المستغرق (^٧).
(نذرَ بصومِ يوميِّ العيد، وأيَّامِ التَّشريق، أو بصومِ السَّنةِ صحّ، وأفطرَ هذه
_________________
(١) أي الإغماء.
(٢) زيادة من ب وس وم.
(٣) هذا؛ يشير فيها إلى: فالظاهر أنه قد نوى …
(٤) وفي رواية أخرى أنه لو أفاق في ليلٍ أو نهارٍ بعد فوات وقت النية لا يلزمه القضاء، قال ابن عابدين في «رد المحتار» (٢: ٨٢) بعد ذكر من صحح كل رواية منهما: والحاصل أنها قولان مصححان، وأن المعتمد وجوب القضاء؛ لكونه ظاهر الرواية وعليه المتون.
(٥) أي بلغ الصبي وهو مجنون …
(٦) أي لكل شهر رمضان.
(٧) فمحمّد - ﵁ - فرق بين الجنون الأصلي وهو ما إذا بلغ وهو مجنون، والعارضي وهو ما إذا بلغ مفيقًا ثم جُنَّ، فألحق الأصلي بالصبي، وخصّ القضاء بالعارضي، واختاره بعض المتأخرين. ينظر: «مجمع الأنهر» (١: ٢٥٣)، و«فتح باب العناية» (١: ٥٩١).
[ ٢ / ٢٤٦ ]
الأيَّام، وقضاها، ولا عُهدةَ إن صامَها، ثُمَّ إن لم ينوِ شيئًا، أو نوى النَّذر لا غير، أو نوى النَّذر ونوى أن لا يكون يمينًا، كان نذرًا فقط. وإن نوى اليمين ونوى أن لا يكون نذرًا كان يمينًا، وعليه كفارةُ يمين إن أفطر. وإن نواهما أو نوى اليمين، كان نذرًا ويمينًا، وعند أبي يوسف - ﵁ - نذرٌ في الأَوَّل، ويمينٌ في الثَّاني
الأيَّام، وقضاها، ولا عُهدةَ (^١) إن صامَها): فرَّقوا (^٢) بين النذر والشُّروع في هذه الأيَّام، فلا يلزمُ بالشُّروع؛ لأنَّه معصية، ويلزمُ بالنَّذرِ إذ لا معصيةَ في النَّذر.
(ثُمَّ (^٣) إن لم ينوِ شيئًا، أو نوى النَّذر لا غير، أو نوى النَّذر ونوى أن لا يكون يمينًا، كان نذرًا فقط.
وإن (^٤) نوى اليمين ونوى أن لا يكون نذرًا كان يمينًا، وعليه كفارةُ يمين (^٥) إن أفطر.
وإن نواهما أو نوى اليمين): أي من غيرِ أن ينفي النَّذر، (كان نذرًا و(^٦) يمينًا)، حتَّى لو أفطرَ يجبُ عليه القضاءُ للنَّذر، والكفارةُ لليمين، (وعند أبي يوسف - ﵁ - نذرٌ في الأَوَّل، ويمينٌ في الثَّاني)، المرادُ بالأَوَّلِ ما إذا نواهما، وبالثَّاني ما إذا نَوَى اليمين.
واعلم أنّ الأقسامَ ستّة:
ما إذا لم ينوِ شيئًا.
أو نوى كليهما.
أو نوى النَّذْرَ بلا نفي اليمين.
_________________
(١) أي لا قضاء عليه؛ لأن أدّاه كما التزمه، فإن ما وجب ناقصًا يجوز أن يتأدى ناقصا. ينظر: «مجمع الأنهر» (١: ٢٥٤).
(٢) وجه الفرق أن المنهي عنه هو الصومُ في تلك الأيام، فإذا شرعَ فيها متطوعًا صارَ مرتكبًا للمنهي عنه بمجردِ الشُّروع، فلا يجبُ اتمامُه، بل إبطاله والنذرُ ليس بمعصيةٍ في نفسه، إنِّما المعصيةُ في الصَّوم، فيلزمُ النَّذر ويجبُ الفطرُ فيها، ويلزمُ القضاءُ بناءً على صحَّة النذر. ينظر: «عمدة الرعاية» (١: ٣١٨).
(٣) أي إذا نذر ولم ينو شيئًا …
(٤) أي إن نذر ونوى اليمين …
(٥) كفارة اليمين: وهي تحريرُ رقبة، أو كسوة عشرةِ مساكين، أو إطعامهم. ينظر: «مختصر القدوري» (ص ١٠١).
(٦) في أ وب وج وس وق: أو.
[ ٢ / ٢٤٧ ]
أو مع نفيه.
أو نوى اليمينَ بلا نفي النذر.
أو مع نفيه.
ففي «الهداية» (^١) جعلَ اليمينَ معنى مجازيًا، والعلاقةُ بين النَّذرِ واليمين: أنَّ النَّذر إيجابُ المباح، فيدلُّ على تحريمِ ضدِّه (^٢)، وتحريمَ الحلالِ يمين؛ لقوله تعالى (^٣): ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ﴾ إلى قوله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ (^٤).
فإذا كان اليمينُ (^٥) معنى مجازيًا يَرِدُ عليه أنَّه يلزمُ الجمع بين الحقيقةِ والمجاز، فلدفعِ هذا قيل في كتب أصولنا (^٦): ليس اليمينُ معنى مجازيًا، بل هذا الكلامُ نذرٌ بصيغتهِ يمين عُيِّن (^٧) بموجِبِه، والمرادُ بالموجِب: اللازم، كما أنَّ شراء القريب (^٨) شراء (^٩) بصيغته، إعتاقٌ بموجبِه.
_________________
(١) الهداية» (١: ١٣١).
(٢) أي تحريم الحلال.
(٣) ففي الآية استدلال على أن معنى اليمين هو تحريم الحلال لِمَا روي عن عائشة: (أنَّ النبيَّ - ﷺ - كان يمكثُ عند زينب بنت جحش فيشربُ عندها عسلًا، قالت: فتواصيتُ أنا وحفصة أن أَيَّتُنَا ما دخلَ عليها النبي - ﷺ - فلتقل إنِّي أجدُ منك ريح مغافير، أكلت مغافير، فدخل على إحداهما، فقالت ذلك له، فقال: بل شربتُ عسلًا عند زينب بنت جحش، ولن أعودَ له فنَزل ﴿لِمَ تُحَرِمْ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ﴾ إلى قوله: ﴿إِنْ تَتوبَا﴾ لعائشة وحفصة …) في «صحيح البخاري» (٤: ١٨٦٥)، و«صحيح مسلم» (٢: ١١٠٠).
(٤) التحريم، (١،٢)، وتمامها: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ. قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْس﴾.
(٥) أي في إطلاق صيغة النذر معنى مجازيًا …
(٦) وتفصيل هذا البحث في «كشف الأسرار» (٢: ٥٩)، و«التوضيح» (١: ٩١ - ٩٢)، و«التلويح» (١: ٩٢)، و«حاشية الفنري» (١: ٣٣٤)، و«حاشية ملا خسرو» (١: ٣٣٤)، وغيرها.
(٧) زيادة من م.
(٨) القريب المقصود هو الأصل وإن علا والفرع وإن سفل، فإن شرى من هؤلاء بأن كان عبدًا فإنه يعتق عليه
(٩) ساقطة من س، وفي ص وم: شرى.
[ ٢ / ٢٤٨ ]
وتفريقُ صومِ السِتَّةِ في شوالٍ أبعدُ عن الكراهة، والتَّشبُّهِ بالنَّصارى.