نكاحُ القِنّ، والمكاتَب، والمُدَبَّر، والأمة، وأمِّ الولدِ بلا إذنِ السَّيِّدِ موقوفٌ إن أجازَ له نفذ، وإن رَدَّ بطلَ، فإن نكحوا بالإذن، فالمهرُ عليهم، وبيعُ القِنِّ فيه لا الآخران، بل يسعيان، وقولُهُ: طلقها رجعيةٌ فهو إجازة؛ لا طلَّقَها، أو فارقَها، وإذنُهُ لعبدِه بالنِّكاح يعمُّ جائزَهُ وفاسدَه، فيباعُ العبدُ لمهرِ مَن نكحَها فاسدًا بعد إذنِهِ فوطِئها، ولو نكحَها ثانيًا، أو أُخرى بعدها صحيحًا وُقِفَ على الإجازة
باب نكاح الرقيق والكافر
(نكاحُ القِنّ، والمكاتَب، والمُدَبَّر، والأمة، وأمِّ الولدِ بلا إذنِ السَّيِّدِ موقوفٌ إن أجازَ له (^١) نفذ، وإن رَدَّ بطلَ، فإن نكحوا بالإذن، فالمهرُ عليهم، وبيعُ القِنِّ فيه (^٢) لا الآخران): أي المكاتَب، والمُدَبَّر، (بل يسعيان (^٣)، وقولُهُ: طلقها رجعيةٌ فهو (^٤) إجازة؛ لا طلَّقَها، أو فارقَها): أي إذا تزوَّجَ عبدٌ بغيرِ إذنِ مولاه، فقال المولى: طلقْها رجعية، فهو إجازة؛ لأنَّ الطَّلاقَ الرَّجْعِيّ يقتضي سبقَ النِّكاح بخلاف طلقْها، إذ يمكنُ أن يكون المرادُ اتركْها، وهذا المعنى أليقُ بالعبدِ المتمرِّد، وأمَّا فارقها فهو أظهرُ في هذا المعنى.
(وإذنُهُ لعبدِه بالنِّكاح يعمُّ جائزَهُ وفاسدَه، فيباعُ العبدُ لمهرِ مَن نكحَها فاسدًا بعد إذنِهِ فوطِئها)، (وإن لم يطأ العبد في النكاح الفاسد لا يجب المهر) (^٥).
(ولو نكحَها ثانيًا (^٦) أو أُخرى بعدها صحيحًا وُقِفَ على الإجازة): أي لو
_________________
(١) زيادة من أ وب وس.
(٢) أي المهر على القن وغيره، وهو دين في رقبة القن فقط يباع فيه؛ لأنه دينٌ وجب في رقبته بفعله، وقد ظهر في حق المولى حيث وقع بإذنه، فيتعلق برقبته دفعًا للضرر عن المرأة، كما في ديون المأذون للتجارة. ينظر: «الاختيار» (٢: ١٤٤)، وغيره.
(٣) أي يسعيان في المهر والنفقة؛ لأنهما لا يحتملان النقل من ملك إلى ملك مع بقاء الكتابة والتدبير. ينظر: «درر الحكام» (١: ٣٤٩).
(٤) زيادة من ص.
(٥) زيادة من أ وب وس وص.
(٦) أي بعد الفاسد، وهو من ثمرة الخلاف لأنه إذا انتظم الفاسد عنده ينتهي به الإذن وإذا لم ينتظمه لا ينتهي به عندهما، فله أن يتزوج صحيحًا بعد بها أو بغيرها. ينظر: «رد المحتار» (٢: ٣٧٤).
[ ٣ / ٤٣ ]
ولو زوَّجَ عبدًا مديونًا مأذونًا له صحّ، وساوت غرماءَه في مهرِ مثلِها، ومَن زوَّجَ أمةً تخدمُه، ويطؤها الزَّوجُ إن ظفرَ بها، ولا تجبُ التَّبوئة: وهي أن يُخلَّى بينَها وبينَه في منْزلِه، ولا يستخدُمها، لكن لا نفقةَ ولا سُكْنى إلا بها، فإن بوأها ثُمَّ رجعَ صحّ وسقطَت
نكحَها نكاحًا ثانيًا صحيحًا، أو نكحَ امرأةً أُخرى بعد تلك المرأةِ نكاحًا صحيحًا، توقَّفَ على الإجازة؛ لأنَّ الإجازةَ قد انتهت بذلك النِّكاح في الفاسد.
(ولو زوَّجَ عبدًا مديونًا مأذونًا (^١) له صحّ، وساوت غرماءَه (^٢) في مهرِ مثلِها): أي ساوت المرأةُ غرماءَه في مقدارِ مهرِ المثل: أي إن بيعَ العبدُ يقسَّمُ ثمنُهُ بين المرأةِ والغرماءِ بالحصَّة، فتأخذُ بحصَّةِ مهرِها إن كان المهرُ أقلَّ من مهرِ المثل، أو مساويًا، أمَّا إذا كان زائدًا فلا تأخذُ بحصَّةِ ما زاد، (بل يؤخَّرُ إلى استيفاء الغرماءِ ديونَهم) (^٣).
(ومَن زوَّجَ أمةً تخدمُه، ويطؤها الزَّوجُ إن ظفرَ بها، ولا تجبُ التَّبوئة: وهي أن يُخلَّى بينَها وبينَه): أي بينَ لأمة والزَّوج، (في منْزلِه (^٤)، ولا يستخدُمها): أي المولى، (لكن لا نفقةَ (^٥) ولا سُكْنى إلا بها): أي لا يجبُ على الزَّوجِ نفقتُها أو سكناها إلاَّ بالتبوئة، (فإن بوأها ثُمَّ رجعَ صحّ): أي الرُّجوع، (وسقطَت): أي النَّفقةُ عن الزَّوجِ برجوعِ المولى عن التَّبوئة.
(ولو خدمَتْهُ بلا استخدامِه لا) (^٦): أي إن خدمَتْ المولى بلا استخدامِهِ مع وجودِ التبوئة لا تسقطُ النَّفقةُ عن الزَّوج، والتَّبوئةُ مصدرُ بوأتُهُ مَنْزلًا، وبوأتُ له إذا هيَّأتُ له مَنْزلًا، والمولى وإن لم يُهَيء المِنْزل، فالتبوئةُ تسندُ إليه باعتبارِ أنَّه يمكِّنُ الزَّوجَ من ذلك.
_________________
(١) زيادة من أ.
(٢) أي أصحاب الديون، وفيه تصريح بأن المهر كسائر الديون، فلو مات العبد وكان له كسب يوفَّى منه. ينظر: «رد المحتار» (٢: ٣٧٥).
(٣) زيادة من أ وب وس.
(٤) التقييد بمَنْزله اتفاقي؛ لأن الحكم يكون في أي مَنْزل.
(٥) لأن النفقة جزاء احتباسها، فلا يوجد احتباسها إلا بتبؤتها. ينظر: «مجمع الأنهر» (١: ٣٦٥).
(٦) أي إذا بوّأها المولى فكانت تخدمه أحيانًا من غير أن يستخدمها لم تسقط نفقتها عن الزوج، وكذا المدبرة وأم الولد، وأما المكاتبة إذا تزوجها بإذن المولى فلها النفقة سواء بوّأها المولى معه أو لا؛ لأنها في يد نفسها لا حقّ للمولى في استخدامها. ينظر: «الجوهرة النيرة» (٢: ٨٤ - ٨٥).
[ ٣ / ٤٤ ]
وله إنكاحُ عبدِه وأمتِه مكرهًا، ولحرَّةٍ قتلَتْ نفسَها قبل الوطءِ المهرُ كلُّه، لا لمولى أمةٍ قتلَها قبلَه، وزوجُ الأمةِ يعزلُ بإذنِ سيِّدِها، وخُيِّرَت أمةٌ ومكاتبةٌ عتقتْ تحت حرّ أو عبد، أمةٌ نُكِحَتْ بلا إذنٍ فعتُقِتْ نفذ، ولم تخيِّر، وما سمِّي للسَّيد وإن زادَ على مهرِ مثلِها لو وطِئت فعتِقَتْ، وإن عُتِقَتْ أوَّلًا فلها.
(وله إنكاحُ عبدِه وأمتِه مكرهًا): أي يزوِّجُ كلَّ واحدٍ بلا رضاه.
(ولحرَّةٍ قتلَتْ نفسَها قبل الوطءِ المهرُ كلُّه (^١)، لا لمولى أمةٍ قتلَها قبلَه): أي قبلَ الوطء؛ لأنه (^٢) عَجَّلَ بالقتل، أخذَ المهر، فجوزي بالحرمان، أمَّا في الصُّورة الأُوْلَى: فالقاتلةُ لا تأخذُ شيئًا، فكملُ المهرُ بالموت، وإنِّما قال قبلَ الوطء؛ لأنَّ بعد الوطءِ المهرُ واجبٌ في الصُّورتين.
(وزوجُ الأمةِ (^٣) يعزلُ (^٤) بإذنِ سيِّدِها)، فإنَّ العزلَ مانعٌ عن حدوثِ الولد، وهو ملكٌ مولاها.
(وخُيِّرَت أمةٌ ومكاتبةٌ عتقتْ تحت حرّ أو عبد)؛ فإن كانت تحت العبد، فلها الخيارُ اتِّفاقًا دفعًا للعار، وهو أن تكون الحرَّة فراشًا للعبد، وإن كانت تحتَ الحرِّ ففيه خلافُ الشَّافِعِيِّ (^٥) - ﵁ -، وهذا بناءً على مسألةِ اعتبارِ الطَّلاق، فإنَّه عندنا بالنِّساء، فلها الخيارُ منعًا؛ لزيادةِ الملكِ عليها، وعنده بالرِّجال فلم توجد علَّة الفسخ، وهو العار، أو زيادةُ الملك.
(أمةٌ نُكِحَتْ بلا إذنٍ فعتُقِتْ نفذ، ولم تخيِّر)؛ لأنها قد رضيت، (وما سمِّي (^٦) للسَّيد وإن زادَ على مهرِ مثلِها لو وطِئت فعتِقَتْ، وإن عُتِقَتْ أوَّلًا فلها.
_________________
(١) زيادة أ وب وس وص.
(٢) أي لأنه قصد بالقتل أخذ المهر كله قبل أوانه فجوزي بالحرمان، أو لأنه منع المبدل قبل التسليم فيجازى بمنع البدل. ينظر: «ذخيرة العقبى» (ص ١٩١).
(٣) قيد بالأمة أي أمة الغير؛ لأن العزل جائز عن أمة نفسه بغير إذنها، والإذن في العزل عن الحرّة لها ولا يباح بغيره لأنه حقها. ينظر: «البحر» (٣: ٢١٤).
(٤) عزل عن المرأة: هو صرف مائه عنها في الوطء مخافة الولد، بأن ينْزع ويمنى خارج الفرج. «طلبة الطلبة» (ص ٤٧)، و«المصباح» (ص ٤٠٨).
(٥) ينظر: «أسنى المطالب» (٣: ١٨١)، و«حاشيتا قليوبي وعميرة» (٣: ٢٦٩)، و«مغني المحتاج» (٤: ٣٥١)، وغيرها.
(٦) أي ما سمي في العقد حين لتزوج الأمة بغير إذن المولى. ينظر: «شرح ابن ملك» (ق ٩١/أ).
[ ٣ / ٤٥ ]
ومَن وَطِئَ أمةَ ابنِهِ أو بنتِه فولدَت، فادَّعاه ثَبَتَ نسبُه، وهي أمُّ ولدِه، ووَجَبَ على الأب قيمتُها، لا مهرُها، ولا قيمةَ ولدِها، وإن نكحَها صحّ، ولم تصرْ أمَّ ولدِه، ويجبُ مهرُها لا قيمتُها، وولدُها حرٌّ بقرابتِه
ومَن وَطِئَ أمةَ ابنِهِ (أو بنتِه) (^١) فولدَت، فادَّعاه ثَبَتَ نسبُه، وهي أمُّ ولدِه، ووَجَبَ (على الأب) (^٢) قيمتُها)؛ فإن قولَهُ - ﷺ -: «أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ» (^٣) أوجبَ ولايةَ تملُّكِ الأبِ مالَ الابن عند الحاجة (^٤)، فقبل الوطءِ تصيرُ ملكًا له؛ لئلا يكونَ الوطءُ حرامًا، فيجبُ قيمتُها على الأب، (لا مهرُها)؛ لأنه وَطِئ مملوكته، (ولا قيمةَ ولدِها)؛ لأنَّه وُلِدَ في ملكِ الأب.
(والجدُّ كالأبِ بعد موتِه فيه): أي بعد موتِ الأبِ في الحكمِ المذكور، (لا قبلَه): أي لا قبل موت الأب.
(وإن نكحَها صحّ): أي إن نكحَ الأبُ أمةَ الابن، (ولم تصرْ أمَّ ولدِه، ويجبُ مهرُها لا قيمتُها، وولدُها حرٌّ بقرابتِه): أي بقرابةِ الابن، فإن الأمةَ ملكُ الابن، فيتبِعُها الولد، فيعتقُ على أخيه، (٦ لقوله - ﷺ -: «من ملك ذا رحم محرمٍ منه عتق عليه» (^٥) (^٦).
_________________
(١) زيادة من أ.
(٢) زيادة من أ وب وس.
(٣) من حديث جابر، وعائشة، وسمرة بن جندب، وعمر بن الخطاب، وابن مسعود، وابن عمر - ﵃ - في «صحيح ابن حبان» (٢: ١٤٢)، و«المنتقى» (١: ٢٤٩)، و«سنن أبي داود» (٣: ٢٨٩)، و«سنن ابن ماجه» (٢: ٧٦٩)، قال ابن القطان عن حديث ابن ماجه: إسناده صحيح، وقال المنذري: رجاله ثقات. وفي «سنن البيهقي الكبير» (٧: ٤٨٠)، و«مسند الشافعي» (١: ٢٠٢)، و«الأحاديث المختارة» (٨: ٧٩)، وغيرها. وينظر: «نصب الراية» (٣: ٣٣٧ - ٣٣٩)، و«خلاصة البدر المنير» (٢: ٢٠٣)، و«تلخيص الحبير» (٣: ١٨٩).
(٤) فإنه إذا كان للأب أن يأخذ من مال ابنه نفقته بلا رضاه لصيانة نفسه، كان له أن ينقل ملك جارية ابنه إلى ملك نفسه لصيانة نسله. ينظر: «فتح باب العناية» (١: ٧١).
(٥) ورد بهذا اللفظ في «سنن النسائي الكبرى» (٣: ١٧٣)، و«المنتقى» (١: ٢٤٤)، وورد بلفظ: (من ملك ذا محرم فهو حر) من حديث سمرة بن جندب، وابن عمر، وعمر، وغيرهم ﵃ في «جامع الترمذي» (٣: ٦٤٦)، و«المستدرك» (٢: ٢٣٣)، و«سنن البيهقي الكبير» (١٠: ٢٨٩)، وصححه الحكم وابن حزم وعبد الحق وابن القطان. ينظر: «الدراية» (٢: ٨٥)، و«تلخيص الحبير» (٤: ٢١٢)، و«خلاصة البدر المنير» (٢: ٤٥٥)، وغيرها.
(٦) زيادة من أ وب وس.
[ ٣ / ٤٦ ]
وفسدَ نكاحُ حرَّة، قالت لسيِّدِ زوجِها: أعتقُهُ عنَّي بألفٍ ففعل
(وفسدَ نكاحُ حرَّة، قالت لسيِّدِ زوجِها: أعتقُهُ عنَّي بألفٍ ففعل): أي حُرَّةٍ تحت عبدٍ قالت لسيِّدِ زوجِها أعتقُهُ بألف، ففعلَ صحَّ الأمر، ويعتقُ الزَّوجُ على امرأتِه، ويفسدُ النِّكاحُ خلافًا لزفر - ﵁ -، فإنَّه لا يعتقُ على المرأةِ عنده؛ لعدمِ الملك.
ونحنُ نقولُ: بالاقتضاءِ (^١) يثبتُ الملك، فصارَ كما لو قالت: بعْهُ منِّى بكذا، ثُمَّ أعتقْهُ عنِّي، وقولِ المولى: أعتقت. صارَ كما لو قال بعتُه منك، ثُمَّ أعتقُهُ عنك، فلمَّا ثبتَ الملكُ اقتضاءً، فسدَ النكاح.
ويَرِدُ عليه أن غايةَ ما في البابِ أنه صارَ كقولِه: بعْ عبدَكَ منِّى بألف، فقال الآخر: بعْت. لا ينعقدُ البيع؛ لأنَّ الواحدَ لا يتولَّى طرفي البيعِ بخلافِ النِّكاح.
وأيضًا الملكُ الذي يثبتُ بطريقِ الاقتضاءِ ملكٌ ضروريّ، فيثبتُ بقدرِ الضَّرورة، ولا ضرورةَ في ثبوتِهِ في حقِّ النِّكاح حتَّى يفسدَ النِّكاح.
والجوابُ عن الأَوَّلِ: إن البيعَ الثَّابت بالاقتضاءِ مستغنٍ عن القَبُول، فإنَّه قد عُرِفَ في أصولِ الفقهِ (^٢) أن المقتضى ليس كالملفوظ (^٣)، بل هو أمرٌ ضروريٌّ فيسقطُ من الأركانِ والشُّروط ممَّا يحتمل السُّقوط.
وعن الثَّاني: إن الثَّابتَ بالاقتضاء، وإن كان ضروريًا يثبتُ به لوازمُهُ التي لا يحتملُ السُّقوط، كما سيأتي في مسألة الهبة: إن الهبةَ الاقتضائيَّةَ لا بُدَّ لها من القبض، فبطلانُ ملكِ النِّكاحِ من لوازمِ ثبوتِ ملكِ اليمينِ بحيث لا ينفكُّ عنه.
_________________
(١) اقتضاء: هو دلالة اللفظ على مسكوت يتوقف عليه صدق الكلام أو صحته، فالأول: كحديث: (رفع الخطأ والنسيان)، أي رفع حكمهما وهو الإثم وإلا فهما واقعان في الخارج، والثاني كمسألتنا فإنه لا يمكن تصحيحه إلا بتقديم الملك، إذ الملك شرط لصحة العتق عنه فتقدّم الملك بالبيع مقتضَى، والإعتاق عن الآمر مقتضٍ بالكسر، فإذا ثبت الملك للآمر فسد النكاح للتنافي بين الأمرين، ثم الملك فيه شرط والشروط أتباع فلذا ثبت البيع المقتضَى بشروط المقتضِي وهو العتق لا بشروط نفسه إظهارًا للتبعية، وتمامه في «البحر» (٣: ٢٢١)، و«رد المحتار» (٢: ٣٨٥).
(٢) ينظر: «التوضيح» (١: ٢٦٢)، و«كشف الأسرار شرح أصول البزدوي» (٢: ٢٣٦)، و«التقرير والتحبير» (١: ٥٧)، وغيرها.
(٣) في م: كملفوظ.
[ ٣ / ٤٧ ]
والولاءُ لها، ويقعُ عن كفارتِها لو نوت به، وإن قالت ذلك بلا بدلٍ لم يفسد، والولاءُ له، فإن أسلمَ المتزوِّجان بلا شهود، أو في عدَّةِ كافرٍ معتقدينِ ذلك، أقرَّا عليه. وإن أسلَمَ الزَّوجان المُحرَّمانِ فُرِّقَ بينهما. والطفلُ مسلمٌ إن كان أحدُ أبويه مسلمًا، أو أسلمَ أحدُهما، وكتابيٌّ إن كان بين مجوسيٍّ وكتابيّ، وفي إسلامِ زوجِ المجوسيَّة، أو امرأةِ الكافر يعرضُ الإسلامُ على الآخر، فإن أسلمَ فهي له، وإلاَّ فُرِّقَ، وهو طلاقٌ بائن لو أبى، لا لو أبت، ولا مهرَ هنا إلاَّ للموطوءة
(والولاءُ لها)؛ لأنَّه عتقٌ عليها، (ويقعُ عن كفارتِها لو نوت به): أي نوت بهذا الإعتاقِ الاعتاقَ عن الكفارةِ يقعُ عن الكفارة، (وإن قالت (^١) ذلك بلا بدلٍ لم يفسد، والولاءُ له): أي للسَّيِّد، وهذا عند أبي حنيفة - ﵁ -، وكذا عند محمِّد - ﵁ -.
وأمَّا عند أبي يوسف - ﵁ - فهذا والأَوَّلُ سواء، فيثبتُ الملكُ هنا بطريقِ الهبة، وتستغني الهبةُ عن القبض، وهو شرطٌ كما يستغنى البيعُ عن القَبُول، وهو ركن.
فنقول: القَبُول ركنٌ يحتملُ السُّقوط كما في التَّعاطي، أمَّا القبضُ فلا يحتملُ السُّقوطَ في الهبةِ بحال.
(فإن أسلمَ المتزوِّجان بلا شهود، أو في عدَّةِ كافرٍ معتقدينِ ذلك، أقرَّا عليه.
وإن أسلَمَ الزَّوجان المُحرَّمانِ فُرِّقَ بينهما.
والطفلُ مسلمٌ إن كان أحدُ أبويه مسلمًا، أو أسلمَ أحدُهما، وكتابيٌّ إن كان بين مجوسيٍّ وكتابيّ)؛ لأنَّ الطفلَ يتبعُ خيرَ الأبوين دينًا.
(وفي إسلامِ زوجِ المجوسيَّة، أو امرأةِ الكافر): أي سواءٌ كان كتابيًا، أو مجوسيًا، (يعرضُ الإسلامُ على الآخر، فإن أسلمَ فهي له، وإلاَّ فُرِّقَ، وهو): أي التَّفريقُ، (طلاقٌ بائن (^٢) لو أبى، لا لو أبت)؛ لأنَّ الطَّلاقَ لا يكونُ من النِّساء، (ولا مهرَ هنا): أي في إبائها، (إلاَّ للموطوءة): أمَّا في صورةِ إباءِ الزَّوج، فإن كانت موطوءةً فكلُّ المهر، وإن لم تكن، فنصفُه؛ لأنَّ التَّفريقَ هنا طلاقٌ قبل الدُّخول.
_________________
(١) يعني إن قالت زوجةُ العبدِ الحرةِ لسيد زوجها: أعتقه عنِّي ولم تذكر عوضًا الألف أو غيره، وفعل ذلك مولاه لا يقعُ العتق عنها بل عنه، فيكون الولاء له، ولا يفسد نكاحها لعدم وجود ما ينافي ملك النكاح، وهو ملك اليمين. ينظر: «عمدة الرعاية» (٢: ٥٩).
(٢) زيادة من أ وب وس.
[ ٣ / ٤٨ ]
ولو كان ذلك في دارهم لم تَبِنْ حتى تحيض ثلاثًا قبل إسلام الآخر. ولو أسلمَ زوجُ الكتابية، فهي له، وتبينُ بتباينُ الدَّارين، لا بالسَّبي، فلو خرجَ أحدُهما إلينا مسلمًا، أو أُخْرِجَ مسبيًا بانت، وإن سبيا معًا لا. ومَن هاجرت إلينا بانت بلا عدَّة إلاَّ الحامل. وارتدادُ كلٍّ منهما فسخٌ عاجل، ثُمَّ للموطوءةِ كلُّ مهرِها، ولغيرِها نصفُه لو ارتدّ، ولا شيءَ لو ارتدَّت، وبقي النِّكاحُ إن ارتَّدا معًا، ثُمَّ أسلما، وفسدَ إن أسلم أحدُهما قبل الآخر
(ولو كان ذلك في دارهم): أي إسلامُ زوجِ المجوسيَّة، أو امرأةِ الكافر (لم تَبِنْ حتى تحيض ثلاثًا قبل إسلام الآخر.
ولو أسلمَ زوجُ الكتابية، فهي له، وتبينُ بتباينُ الدَّارين (^١)، لا بالسَّبي (^٢)، فلو خرجَ أحدُهما إلينا مسلمًا، أو أُخْرِجَ مسبيًا بانت، وإن سبيا معًا لا.
ومَن هاجرت إلينا بانت بلا عدَّة إلاَّ الحامل.
وارتدادُ كلٍّ منهما فسخٌ عاجل (^٣)، ثُمَّ للموطوءةِ كلُّ مهرِها، ولغيرِها نصفُه لو ارتدّ، ولا شيءَ لو ارتدَّت، وبقي النِّكاحُ إن ارتَّدا معًا، ثُمَّ أسلما، وفسدَ إن أسلم أحدُهما قبل الآخر).
_________________
(١) أي تقع الفرقة بينهما باختلاف الدارين حقيقة أو حكمًا؛ لأن به لا تنتظم المصالح حتى لو نكح مسلم حربية كتابية ثمة، ثم خرج عنها بانت عندنا، ولو خرجت قبل الزوج لم تبن؛ وذلك لأن التباين وإن وجد حقيقة لم يوجد حكمًا؛ لأنها صارت من أهل دار الإسلام والزوج من أهلها حكمًا. ينظر: «المبسوط» (٥: ٥٠)، و«الشرنبلالية» (١: ٣٥٤).
(٢) تفريع لقوله: وتباين الدارين.
(٣) أي رفع لعقد النكاح في الحال بدون القضاء حتى لا ينتقص به عدد الطلاق سواء كانت موطوءة أو غيرها. ينظر: «مجمع الأنهر» (١: ٣٧٢).
[ ٣ / ٤٩ ]