والاستنجاءُ من كلِّ حدث غيرُ النَّوم، والرِّيح
عصر): أي ظَهَرَ فيه النَّدوة بحيث لا يقطرُ الماءُ لو عصر، (أو وضعَ رطبًا على ما طُيِّنَ بطينٍ فيه سرقين (^١)، ويَبِس، أو تَنَجَّس طرفٌ منه، فَنَسِيه وغَسلَ طرفًا آخر بلا تحرّ): أي لا يشترطُ التَّحرِّي في غسلِ طرفٍ من الثَّوب.
(كحنطةٍ بالَ عليها حمرٌ تدوسها فقُسِم (^٢)، أو وُهِبَ بعضُها، فيطهرُ ما بقي)، اعلمْ أنَّه إذا وُهِب بعضُها، أو قُسِمَتْ الحنطةُ يكون كلُّ واحدٍ من القسمين طاهرا، إذ يحتملُ كلُّ واحدٍ من القسمين أن يكونَ النَّجاسةُ في الآخر، فاعتبرَ هذا الاحتمالُ في الطَّهارة؛ لمكان الضرورة.
فصل (^٣) [في الاستنجاء]
(والاستنجاءُ (^٤) من كلِّ حدث): أي خارج من أحد السَّبيلين، (غيرُ النَّوم، والرِّيح) (^٥)، فإن قلتَ: إنْ قيَّدَ الحدثَ بالخارج من أحد السَّبيلين، فاستثناءُ النَّوم
_________________
(١) السِّرقين: ما تدمل به الأرض، وقد سَرْقَنَها، وهو معرب، ويقال: السرجين. ينظر: «اللسان» (٣: ١٩٩٩).
(٢) قال ابن نجيم في «الأشباه والنظائر» (ص ١٩٣): وذكر بعضهم أن قسمة المثلى من المطهرات، فلو تنجس بُرّ فقسم طهر، وفي التحقيق لا يطهر وإنما جاز لكل الانتفاع بالشك فيها حتى لو جمع عادت. وينظر: «نهاية المراد» (ص ٣٤٣).
(٣) زيادة من أ.
(٤) الاستنجاء: طلب طهارة القبل والدبر مما يخرج من البطن بالتراب أو الماء، وهو من النجو، والنجوة: الارتفاع من الأرض. كذا في «طلبة الطلبة» (ص ١٠).
(٥) أي ونحوها من الفصد والإغماء والجنون والسكر مما ليس له جرم خارج من أحدهما كالريح، أو ليس مما خرج من أحد السبيلين كالباقي، فإن الاستنجاء منها بدعة. ينظر: «فتح باب العناية» (١: ٢٦٦).
[ ٢ / ١٠٠ ]
بنحو حجرٍ يمسَحُهُ حتَّى يُنَقِّيَهُ بلا عددٍ سُنَّة يُدْبِرُ بالحَجَرِ الأَوَّل، ويُقْبِلُ بالثَّاني، ويُدْبِرُ بالثَّالِثِ صيفًا، ويُقْبِلُ الرَّجلَ بالأَوَّل، ويُدْبِرَ بالثَّاني وبالثَّالث شتاءً، وغسلُهُ بعد الحجرِ أدب، فيغسلُ يديه، ثُمَّ يُرْخي المخرجَ بمبالغةٍ ويغسلُه
مستدرك، وإن لم يقيِّدْ به، ففي كلِّ حدثٍ غيرِ النَّوم والرِّيح يكونُ الاستنجاءُ سُنَّة، فيُسَّنُ في الفصدِ ونحوِه، وليس كذلك.
قلت (^١): قيَّدُ الحدثِ بالخارجِ من أحد السَّبيلين، واستثناءُ النَّوم غيرُ مستدركٍ؛ لأنَّه من هذا القبيل؛ لأنَّ النَّوم إنِّما ينقض؛ لأنَّ فيه مَظنَّةَ الخروجِ من السِّبيلين.
(بنحو حجرٍ يمسَحُهُ حتَّى يُنَقِّيَهُ بلا عددٍ سُنَّة (^٢»: أي ليس فيه عددٌ مسنونٌ عندنا، خلافًا للشَّافِعِيِّ (^٣) - ﵁ -، (يُدْبِرُ بالحَجَرِ الأَوَّل، ويُقْبِلُ بالثَّاني، ويُدْبِرُ بالثَّالِثِ صيفًا، ويُقْبِلُ الرَّجلَ بالأَوَّل، ويُدْبِرَ بالثَّاني وبالثَّالث شتاءً)، الإدبار: الذَّهاب إلى جانبِ الدُّبر، والإقبال: ضدُّه، ثُمَّ إنْ (^٤) في المسحِ إقبالًا وإدبارًا مبالغة في التَّنْقية، وفي الصَّيف يُدْبِرُ بالحَجَر الأَوَّل، (ويُقْبِلُ بالثَّاني) (^٥)؛ لأنَّ الخصيةَ في الصَّيف مُدْلاةٌ، فلا يُقْبِلُ احترازًا عن تلويثِها، ثُمَّ يُقْبِل، ثُمَّ يُدْبِرُ مبالغةً في التَّنظيف، وفي الشِّتاءِ غيرُ مُدْلاة فيقبلُ بالأَوَّل؛ لأنَّ الأقبالَ أبلغُ في التَّنقية، ثُمَّ يُدْبِر، ثُمَّ يُقْبِلُ للمبالغة، وإنِّما قَيَّدَ بالرَّجل؛ لأنَّ المرأة تُدْبِرُ بالأَوَّل أبدًا؛ لئلا يتلوَّثَ فرجُها، والصَّيفُ والشِّتاء في ذلك سواء.
(وغسلُهُ (^٦) بعد الحجرِ أدب، فيغسلُ يديه، ثُمَّ يُرْخي المخرجَ بمبالغةٍ ويغسلُه
_________________
(١) حاصله إنا نختار الشق الأول وندفع استثناء النوم بأن المراد بالحدث أعم من الحقيقي والتقديري والنوم وإن لم يكن حدثًا حقيقة لكنه حدث تقديرًا، فيدخل النوم في الحدث، ويصح استثناؤه. ينظر: «عمدة الرعاية» (١: ١٤٢).
(٢) بل مستحب؛ جمعًا بين الأدلة، ينظر: «الدر المختار» (١: ٢٢٥).
(٣) ينظر: «الزبد» وشرحها «مواهب الصمد» (ص ٢٤).
(٤) زيادة من أ وب وم.
(٥) زيادة من م.
(٦) أي يغسل بالماء إلى أن يقع في قلبه أنه طهر ما لم يكن موسوسًا فيقدر بثلاث، هذا هو الصحيح، وقيل: يشترط الصب ثلاثًا، وقيل: سبعًا، وقيل: عشرًا، وقيل: في الإحليل ثلاثًا وفي المِقْعدة خمسًا. ينظر: «رد المحتار» (١: ٢٢٥).
[ ٢ / ١٠١ ]
ببطنِ أُصْبَع، أو أُصْبَعين، أو ثلاثٍ لا برؤسِها، ثُمَّ يَغْسِلُ يديه ثانيًا، ويَجِبُ الغَسْلُ في نَجَسٍ جاوزَ المخرجَ أكثرَ من درهم، ولا يستنجي بعظم، وروث، وطعام، ويمين. وكُرِهَ استقبالُ القبلةِ واستدبارُها في الخلاء.
ببطنِ أُصْبَع، أو أُصْبَعين، أو ثلاثٍ لا برؤسِها، ثُمَّ يَغْسِلُ يديه ثانيًا، ويَجِبُ الغَسْلُ (^١) في نَجَسٍ جاوزَ المخرجَ (^٢) أكثرَ من درهم)، هذا مذهبُ أبي حنيفة، وأبي يوسفَ - ﵁ -، وهو أن يكونَ ما تجاوزَ أكثر من قدر (^٣) درهم (^٤)، وعند محمَّد - ﵁ - يُعْتَبَرُ ما تجاوز (^٥) المخرج (^٦) مع موضعِ الاستنجاء (^٧).
(ولا يستنجي بعظم، وروث (^٨)، وطعام (^٩)، ويمين.
وكُرِهَ (^١٠) استقبالُ القبلةِ واستدبارُها في الخلاء) ولا يختلفُ هذا عندنا في البنيان، والصحراء. (والله أعلم) (^١١).
_________________
(١) زيادة من م.
(٢) لأن ما على المخرج ساقط شرعًا، وإن كثير، ولهذا لا تكره الصلاة معه. ينظر: «الدر المختار» (١: ٢٢٦).
(٣) زيادة من أ وب.
(٤) لأن ما على المخرج إنما اكتفي منه بغير الغسل للضرورة، ولا ضرورة في المجاوزة. ينظر: «فتح باب العناية» (١: ٢٧٣)، وقولهما هو الصحيح، ينظر: «رد المحتار» (١: ٢٢٦).
(٥) في م: يتجاوز.
(٦) زيادة من أ.
(٧) بناءً على أن ما على المخرج في حكم الظاهر عنده، فلا يسقط اعتباره ويضم؛ لأن العفو عنه لا يستلزم كونه في حكم الباطن. ينظر: «رد المحتار» (١: ٢٢٦).
(٨) لما روي عن أبي هريرة - ﵁ - أنه كان يحمل مع النبي - ﷺ - إداوة لوضوئه وحاجته، فبينما هو يتبعه بها، فقال: «من هذا، فقال: أنا أبو هريرة، فقال: ابغني أحجارًا أستنفض بها، ولا تأتني بعظم ولا بروثة، فأتيته بأحجار أحملها في طرف ثوبي حتى وضعت إلى جنبه، ثم انصرفت حتى إذا فرغ مشيت، فقلت: ما بال العظم والروثة، قال: هما من طعام الجنِّ …» في «صحيح البخاري» (٣: ١٤٠١).
(٩) زيادة من ب وس وم. والعبارة في م: وطعام وروث.
(١٠) أي تحريمًا. ينظر: «الدر المختار» (١: ٢٢٨).
(١١) زيادة من ج وف.
[ ٢ / ١٠٢ ]