يجهرُ الإمامُ في الجُمُعةِ والعيدينِ والفجر، وأُولَى العشائين أداءً وقضاءً لا غَيْرُ، والمنفردُ خُيِّرَ إن أدَّى، وخافت حتمًا إن قَضَى، وأَدْنَى الجَهْرِ إسماعُ غيرِه، وأَدْنَى المخافتةِ إسماعُ نفسِه، هو الصَّحيح، وكذا في كلِّ ما يتعلَّقُ بالنُّطق: كالطَّلاق، والعتاق، والاستثناء، وغيرِها، فإن تركَ سورةَ أُولَى العشاء، قرأها بعد فاتحةِ أُخرييه، وجَهَرَ بهما إن أمّ، ولو تَرَكَ فاتحتَهما لم يعد
فصلٌ [في القراءة] (^١)
(يجهرُ الإمامُ في الجُمُعةِ والعيدينِ والفجر، وأُولَى العشائين أداءً وقضاءً لا غَيْرُ، والمنفردُ خُيِّرَ إن أدَّى، وخافت حتمًا إن قَضَى (^٢)، وأَدْنَى الجَهْرِ إسماعُ غيرِه، وأَدْنَى المخافتةِ إسماعُ نفسِه، هو الصَّحيح)، احترازٌ عمّا قيل (^٣): أن أدنى الجهرِ إسماعُ نفسِه، وأدنى المخافتةُ تصحيحُ الحروف، (وكذا في كلِّ ما يتعلَّقُ بالنُّطق: كالطَّلاق، والعتاق، والاستثناء، وغيرِها): أي أدنى المخافتةِ في هذه الأشياء إسماعُ نفسِهِ حتَّى لو طلَّق، أو أعتقَ بحيث صحَّحَ الحروف، لكن لم يُسْمِعْ نفسَهُ لا يقع، ولو طلقَ جهرًا ووصلَ به إن شاء اللهُ بحيث لم يسمعْ نفسَهُ يقعُ الطَّلاق والعتاق، ولم يصحُّ الاستثناء.
(فإن تركَ سورةَ أُولَى العشاء، قرأها بعد فاتحةِ أُخرييه، وجَهَرَ بهما إن أمّ، ولو تَرَكَ فاتحتَهما لم يعد)؛ لأنَّه يقرأُ الفاتحةَ في الأُخريين، فلو قضى فيهما فاتحةَ الأُوليَين يلزمُ
_________________
(١) زيادة من أ وب وس.
(٢) أي أسر وجوبًا في القضاء هذا في قضاء السرية ظاهر عند من أوجب السر في أدائها، ويخير على ظاهر الرواية، وأما في قضاء الجهرية، فإن كان في وقت الجهرية فهو مخير، وإن كان في وقت المخافتة فصحح في «الهداية» (١: ٥٣) وجوب السر فيه، ورده عليه شراحه كصاحب «النهاية»، و«فتح القدير» (١: ٢٨٥)، و«غاية البيان»، وغيرهم، وحققوا أنه مخيرٌ. ينظر: «السعاية» (١: ٢٦٩).
(٣) وهو قول الكرخي وأبي بكر الأعمش البلخي وغيرهما؛ وصححه صاحب «البدائع»؛ لأنه القراءة فعل اللسان دون الصماخ، وما صححه المصنف هو قول أبي جعفر الهِنْدُوانيّ وهو مجرد حركة اللسان لا تسمى قراءة بدون صوت عنده، وقد صححه صاحب «الملتقى» (ص ١٥)، واختاره شرَّاح «الوقاية»، و«النقاية»، و«الملتقى»، و«الهداية»، وعامة أصحاب الفتاوى. ينظر: «سباحة الفكر بالجهر بالذكر» (ص ١٦ - ٢١).
[ ٢ / ١٢٧ ]
وفرضُ القراءة: آية، والمُكْتَفي بها مُسِيءٌ، وسُنَّتُها: في السَّفرِ عَجَلة الفاتحة، وأيُّ سورةٍ شاء، وأَمَنة نحو البروج، و﴿اِنْشَقَّتْ﴾، وفي الحضرِ استحسنوا طوالَ المفصلِ في الفجر، والظُّهر، وأوساطه في العصر، والعشاء، وقصارُهُ في المغرب، ومن الحُجُرات طوال المفصَّل إلى البروج، ومنها أوساطه إلى ﴿لَمْ يَكُنْ﴾، ومنها قصاره إلى الآخر، وفي الضَّرورةِ بقدرِ الحال، وكُرِهَ توقيتُ سورةٍ للصَّلاة، ولا يقرأُ المؤتمُّ بل يستمعُ ويُنْصِتْ
تكرارُ الفاتحة في ركعةٍ واحدة، وذا غيرُ مشروع.
(وفرضُ القراءة: آية، والمُكْتَفي بها مُسِيءٌ)؛ لتركِ الواجب.
(وسُنَّتُها: في السَّفرِ عَجَلة الفاتحة، وأيُّ سورةٍ شاء، وأَمَنة نحو البروج، و﴿اِنْشَقَّتْ﴾ (^١)، وفي الحضرِ استحسنوا طوالَ المفصلِ (^٢) في الفجر، والظُّهر، وأوساطه في العصر، والعشاء، وقصارُهُ في المغرب، ومن الحُجُرات طوال المفصَّل (^٣) إلى البروج، ومنها أوساطه إلى ﴿لَمْ يَكُنْ﴾ (^٤)، ومنها قصاره إلى الآخر، وفي الضَّرورةِ بقدرِ الحال، وكُرِهَ توقيتُ سورةٍ للصَّلاة): أي تعيينُ سورةٍ للصَّلاة بحيث لا يقرأُ فيها إلاَّ تلك السُّورة.
(ولا يقرأُ المؤتمُّ بل يستمعُ ويُنْصِتْ) قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْءانُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (^٥)، وقال النَّبيُّ - ﷺ -: «إِذَا كَبَّرَ الإِمَامُ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا» (^٦)، وقال النِّبيُّ - ﷺ -: «مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الإِمَامِ لَهُ
_________________
(١) من سورة الإنشقاق، الآية (١).
(٢) المفصَّلُ سمِّي بذلك لكثرة الفصول التي بين السور بالبسملة. وتمامه في «الاتقان في علوم القرآن» للسيوطي (١: ١٧٤). و«البرهان في علوم القرآن» للزركشي (١: ٢٥٤).
(٣) زيادة من ب وت وس.
(٤) من سورة البيِّنة، الآية (١).
(٥) من سورة الأعراف، الآية (٢٠٤).
(٦) عن أبي موسى وأبي هريرة - ﵃ -، في «سنن أبي داود» (١: ١٦٥)، و«سنن النسائي الكبرى» (١: ٣٢٧)، و«المجتبى» (٢: ١٤١)، و«سنن ابن ماجه» (١: ٢٧٦)، وزيادة: «وإذا قرأ فأنصتوا» قال مسلم في «صحيحه» (١: ٣٠٤): هي عندي صحيحة، وصحح الحديث أحمد والنسائي وابن حزم والتهانوي ينظر: «إعلاء السنن» (٤: ٦٢)، وينظر: «علل الجارودي» (٢: ٥)، و«علل ابن أبي حاتم» (١: ١٦٤)، و«نصب الراية» (٢: ٥)، و«الغرة المنيفة» للغزنوي (ص ٣٤ - ٣٥).
[ ٢ / ١٢٨ ]
وإن قرأ إمامُهُ آيةَ ترغيب، أو ترهيب، أو خَطَب، أو صلَّى على النَّبيِّ - ﷺ -.
قِرَاءَةٌ» (^١)، وقال - ﷺ -: «مَالِي أُنَازَعُ فِي الْقُرْآن» (^٢)، وسكوتُ الإمامُ ليقرأ المؤتمُّ قَلْبُ الموضوع.
(وإن قرأ إمامُهُ آيةَ ترغيب، أو ترهيب (^٣)، أو خَطَب، أو صلَّى على النَّبيِّ - ﷺ -)، إلاَّ إذا قرأَ قولَهُ تعالى: ﴿صَلَّوا عَلَيْهِ﴾ (^٤) فيصلِّي سرًَّا.
_________________
(١) عن أنس وابن عباس وأبي هريرة وجابر، وابن عمر - ﵃ - في «سنن ابن ماجه» (١: ٢٧٧)، و«سنن الدارقطني» (١: ٣٥٣)، و«شرح معاني الآثار» (١: ٢١٧)، و«مسند أبي حنيفة» (١: ٨٢)، و«موطأ محمد» (١: ١٤٦ - ٤١٩)، صححه العيني وابن الهمام واللكنوي والتهانوي وغيرهم، ينظر: «التعليق الممجد على موطأ محمد» (١: ١٤٦ - ٤١٩)، و«إعلاء السنن» (٤: ٦٨ - ٦٩).
(٢) عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة، فقال: «هل قرأ معي أحدٌ منكم أنفًا فقال رجل: نعم يا رسول الله، قال: إني أقول مالي أنازع القرآن قال فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله - ﷺ - فيما جهر فيه رسول الله - ﷺ - من الصلوات بالقراءة حين سمعوا ذلك من رسول الله - ﷺ -» في «جامع الترمذي» (٩: ١١٨ - ١١٩) واللفظ له، قال الترمذي: هذا حديث حسن، وفي «السنن الكبرى» (١: ٣١٩)، و«سنن ابن ماجه» (١: ٢٧٦)، و«مسند أحمد» (٢: ٢٨٤)، و«المعجم الصغير» (١: ٣٨٤)، و«شرح معاني الآثار» (١: ٢١٧)، و«مصنف ابن أبي شيبة» (١: ٣٣٠)، و«معتصر المختصر» (١: ٣٦٧)، وغيرهم. وقد أفرد اللكنوي مسألة القراءة خلف الإمام بتأليف سماه «إمام الكلام في القراءة خلف الإمام» ذكر فيه أدلة كل فريق وما لها وما عليها.
(٣) يعني لا يسأل الجنة عند آية الترغيب، ولا يتعوذ من النار عند آية الترهيب. ينظر: «شرح الوقاية» لابن ملك (ق ٣٠/ب).
(٤) من سورة الأحزاب، الآية (٥٦)، وتمامها: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
[ ٢ / ١٢٩ ]