وبانت طالقٌ هكذا، يشيرُ بالأصبع، يقعُ بعدده
وعند محمَّد - ﵁ - يملكُ الرَّجعة؛ لأن العتقَ أسرعُ وقوعًا؛ لأنه رجوعٌ إلى الحالةِ الأصليَّة، وهي أمرٌ مستحسنٌ بخلافِ الطَّلاق، فإنه أبغضُ المباحات، فيكونُ في وقوعِهِ بُطْءٌ وتأخُّرٌ.
(وتعتدُّ كالحرَّة) بالاتِّفاق أخذًا بالاحتياط.
(ويقعُ بأنا منك بائن، أو عليك حرام إن نَوَى (^١)، لا بأنا منك طالقٌ وإن نوى (^٢)، وأنتِ طالقٌ واحدة أو لا (^٣)، أو مع موتي، أو مع موتِك (^٤).
ولا طلاقَ بعدما ملكَ أحدُهما صاحبَه، أو شقصه (^٥»؛ لأنه وقعَ الفرقةُ بينهما بملكِ الرَّقبة، والطَّلاقُ يستدعي قيامَ النِّكاح.
[فصل في تشبيه الطلاق ووصفه]
(وبانت طالقٌ هكذا، يشيرُ بالأصبع، يقعُ بعدده): أي بعددِ الأُصْبع، والأُصْبع
_________________
(١) أي يقع بائنًا؛ لأن الإبانة إزالة وصلة النكاح، والحرام إزالة الحل وهما مشتركان فيهما، ولو لم يقل منك أو عليك لم تطلق. ينظر: «شرح ابن ملك» (ق ١٦/ب).
(٢) أي فهو لغوٌ لا يعبأ به؛ لأن الطلاق شرع مضافًا إلى المرأة، فإذا طلق الزوج نفسه فقد غير المشروع. ينظر: «مجمع الأنهر» (١: ٣٩٦).
(٣) لأن الوصف متى قرن بذكر العدد كان الوقوع بالعدد، وقد دخل عليه حرف الشك، فصار الطلاق لغوًا. ينظر: «الدر المنتقى» (١: ٣٩٦).
(٤) بسبب إضافته إلى حالة منافية للإيقاع أو الوقوع. ينظر: «الدر المختار» (٢: ٤٤٢).
(٥) شِقص: بكسر الشين، جمعه الأشقاص: وهو الطائفة من الشيء: أي البعض. ينظر: «طلبة الطلبة» (ص ٢٦).
[ ٣ / ٦٥ ]
ويعتبر المنشورةُ لو أشارَ ببطونِها، ولو أشار بظهورِها، فالمضمومة، وبانت طالقٌ بائن، أو أنتِ طالقٌ أشدَّ الطَّلاق، أو أفحشه، أو أخبثه، أو طلاقَ الشَّيطان، أو البدعة، أو كالجبل، أو كألف، أو ملء البيت، أو تطليقةً شديدة، أو طويلة، أو عريضة بلا نيِّةِ ثلاثٍ واحدةٌ بائنةٌ، ومعها ثلاث. ومَن طلقَها ثلاثًا قبل الوطء وَقَعْنَ، فإن فرَّقَ بانَتْ بالأُولَى ولم تقع الثَّانية، ففي: أنتِ طالقٌ واحدةً وواحدة، تقع واحدة.
يذكَّرُ ويؤنَّث (^١)، (ويعتبر المنشورةُ لو أشارَ ببطونِها، ولو أشار بظهورِها، فالمضمومة) (^٢)؛ لأنه إذا أُشيرَ بالأصابع المنشورة، فالعادةُ أن يكون بطنُ الكفِّ في جانبِ المخاطب، وإذا عقدَ بالأصابعِ يكون بطنُ الكفِّ في جانبِ العاقد.
(وبانت طالقٌ بائن، أو أنتِ طالقٌ أشدَّ الطَّلاق، أو أفحشه، أو أخبثه، أو طلاقَ الشَّيطان، أو البدعة، أو كالجبل، أو كألف، أو ملء البيت، أو تطليقةً شديدة، أو طويلة، أو عريضة بلا نيِّةِ ثلاثٍ واحدةٌ بائنةٌ (^٣)، ومعها ثلاث (^٤» قولُهُ: بلا نيَّةِ ثلاث، يشملُ ما إذا لم ينوِ عددًا، أو نوى واحدة، أو ثنتين، وهذا في الحرَّة، وأمَّا في الأمةِ فثنتانِ بمَنْزلةِ الثَّلاث في الحرَّة.
(ومَن طلقَها ثلاثًا قبل الوطء وَقَعْنَ، فإن فرَّقَ بانَتْ بالأُولَى ولم تقع الثَّانية، ففي: أنتِ طالقٌ واحدةً وواحدة، تقع واحدة.
_________________
(١) ذكره الشارح دفعًا لما يقال: إن الأصبع من الألفاظ المؤنثة السماعية، فكيف ذكَّر المصنِّف الضمير الرَّاجع اليها. ينظر: «عمدة الوقاية» (٢: ٨٣).
(٢) عبَّرَ صاحب «الهداية» (١: ٢٢٨) و«التبيين» (٢: ٢١١)، عن هذا التفصيل بقيل، ومشى عليه المصنف والشارح، وصاحب «الغرر» (١: ٣٦٦)، و«الملتقى» (ص ٥٩)، و«التنوير» (٢: ٤٤٧ - ١١٨)، وقال صاحب «الشرنبلالية» (١: ٣٦٦): ضعيف، والمعتبر المنشور مطلقًا وعليه المعول، فلا تعتبر المضمومة مطلقًا قضاء للعرف والسنة، وتعتبر ديانة. ووافقه ابن عابدين في «رد المحتار» (٢: ٤٤٩)، واللكنوي في «عمدة الرعاية» (٢: ٨٣)، وعوَّل عليه صاحب «فتح القدير» (٤: ٤٨).
(٣) أي تقع واحدةً بائنةً بكلّ واحدة من هذه الألفاظ بلا نية الثلاث؛ لأن وصفه بما يحتمله لفظه، ألا ترى أن البينونة قبل الدخول بها وبعد العدة تحصل به، فيكون هذا الوصف لتعيين أحد المحتملين. ينظر: «الهداية» (١: ٢٣٨).
(٤) أي تقع مع كل واحدة من الألفاظ السابقة مع نية الثلاث ثلاث، وذلك لتنوع البينونة إلى خفيفة وغليظة. ينظر: «الدر المنتقى» (١: ٢٩٩).
[ ٣ / ٦٦ ]
ويقعُ بعددٍ قُرِنَ بالطَّلاق، لا به، فيلغو أنتِ طالقٌ لو ماتت قبل ذِكْرِ العدد، وبانت طالقٌ واحدةً قبل واحدة، أو بعدها واحدةً واحدة، وبانت طالقٌ واحدةً قبلها واحدة، أو بعد واحدة، أو مع واحدة، أو معها واحدةٌ ثنتان، وفي الموطوءة ثنتان في كلِّها. وبأنت طالقٌ واحدةً وواحدةً إن دخلَت الدَّار ثنتان لو دخلَت، وواحدةٌ إن قُدِّمَ شرطه
ويقعُ بعددٍ قُرِنَ بالطَّلاق، لا به (^١)، فيلغو أنتِ طالقٌ لو ماتت قبل ذِكْرِ العدد، وبانت طالقٌ واحدةً قبل واحدة، أو بعدها واحدةً واحدة): لأن الواحدةَ الأُولى وصفت بالقبلية (^٢)، فلمَّا وقعت لم يبقَ للثَّانية محلّ.
(وبانت طالقٌ واحدةً قبلها واحدة، أو بعد واحدة، أو مع واحدة، أو معها واحدةٌ ثنتان) (^٣): أمَّا في قبلِها وبعد واحدة؛ فلأن الواحدةَ الأُولَى، وهي التي يوقعُها في الحال، وصفت بالبعديَّة، فاقتضت وقوعَ واحدةٍ متقدِّمةٍ عليها، لكن لا قدرةَ له على الإيقاعِ في الزَّمان الماضي، فيقعُ في الحال، فتكون الواحدةُ الأُولَى والثَّانية متقارنتين، (أي في الوجودِ وكلُّه لقيام المحليَّة بعد وقوعِ الأَوَّل) (^٤)، وأمَّا في مع ومعها فظاهر.
(وفي الموطوءة ثنتان في كلِّها (^٥).
وبأنت طالقٌ واحدةً وواحدةً إن دخلَت الدَّار ثنتان لو دخلَت، وواحدةٌ إن قُدِّمَ شرطه): أي قال: إن دخلتِ الدَّار فأنتِ طالقٌ واحدةً وواحدة، فعند تقدُّم الشَّرط تقعُ واحدة، وهذا في غيرِ الموطوءة؛ فإنّ الواحدة الثَّانية تعلَّقت بالشَّرطِ بواسطةِ الأُولى، فإذا وُجِدَ الشَّرطُ يقعُ بهذا التَّرتيب، وهذا عند أبي حنيفة - ﵁ -، وأمَّا عندهما
_________________
(١) أي لا بالطلاق؛ لأن صدر الكلام موقوف على ذكر العدد فلا يفيد الحكم قبله. ينظر: «درر الحكام» (١: ٣٦٦).
(٢) يعني بالصراحة؛ لأن البعدية في قوله: بعدها واحدة صفة الأخيرة فوقع الأولى قبلها ضرورة. ينظر: «الشرنبلالية» (١: ٣٦٧).
(٣) أي في تلك الصور الأربعه؛ لأنه إنشاء طلاق سبق عليه طلاق آخر، فكأنه أنشأ طلقتين بعبارة واحدة فيقع اثنان ولو غير موطوءة. ينظر: «مجمع الأنهر» (١: ٤٠٠).
(٤) زيادة من م.
(٥) لقيام المحلية بعد وقوع الأولى. ينظر: «الدر المنتقى» (١: ٤٠٠).
[ ٣ / ٦٧ ]