الصَّومُ: هو تركُ الأكلِ والشُّربِ والوطءِ من الصُّبحِ إلى المغربِ مع النِيَّة. وصومُ رمضانَ فرضُ على كلِّ مسلمٍ مكلَّفٍ أداءً وقضاءً، وصومُ النَّذر والكفارةِ واجب، وغيرُهما نفل
كتاب الصوم
(الصَّومُ (^١) (^٢): هو تركُ الأكلِ والشُّربِ والوطءِ من الصُّبحِ إلى المغربِ مع النِيَّة. وصومُ رمضانَ فرضُ على كلِّ مسلمٍ مكلَّفٍ أداءً وقضاءً، وصومُ النَّذر (^٣) والكفارةِ (^٤) واجب، وغيرُهما نفل).
ذَكَرَ في «الهداية» أنَّ صومَ رمضانَ فريضة؛ لقولِهِ - ﷻ -: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ (^٥)
_________________
(١) زيادة من م.
(٢) هذا تعريف الصوم شرعًا أما لغة: فهو الإمساك مطلقًا: أي سواء أكان ما تمسك عنه كلامًا أم فعلًا، وسواء أكان الفعل أكلًا أم شربًا أم غيرهما. ينظر: «سبيل الفلاح» (ص ١٨٩).
(٣) اختلف في صوم النذر على قولين: الأول: واجب، وهو ما اختاره المصنف، وصاحب «الهداية» (١: ١١٨)، و«الكنْز» (ص ٣١)، و«المختار» (١: ١٦١)، و«الفتح» (٢: ٢٣٥)، و«الايضاح» (ق ٣٠/ب)، و«الملتقى» (ص ٣٥)، و«التنوير» (٢: ٨٢)، غيرهم. والثاني: فرض، وهو ما رجَّحه الشارح، و«المواهب» (ق ٥٦/أ)، والشرنبلالي في «غنية ذوي الأحكام» (١: ١٩٧)، وغيرهم.
(٤) اختلف في صوم الكفارات على قولين: الأول: واجب، وهو اختيار المصنف، وصاحب «الهداية» (١: ١١٨)، و«المختار» (١: ١٦١)، و«الايضاح» (ق ٣٠/ب)، و«الملتقى» (ص ٣٥)، و«رد المحتار» (٢: ٨٢)، وغيرهم. والثاني: فرض، وهو اختيار الشارح، وصاحب «الفتح» (٢: ٢٣٥)، و«الغرر» (١: ١٩٧)، و«المواهب» (ق ٥٦/أ)، و«التنوير» (٢: ٨٢)، و«الدر المختار» (٢: ٨٢)، وغيرهم. وأدلة كل طرفٍ مبسوطة في الكتب، وسيأتي من صدر الشريعة ذكر دليل فرضية ذلك، ويوجد غيره من الأدلة ليس المقام مقام بسطها.
(٥) من سورة البقرة، الآية (١٨٣)، وتمامها: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.
[ ٢ / ٢٣٣ ]
ويصحُّ صومُ رمضان، والنَّذرُ المعيَّنُ بنيَّةٍ من اللَّيل إلى الضَّحوة الكبرى، لا عندها في الأصحّ
وعلى فريضتِهِ انعقدَ الإجماع؛ ولهذا يُكَفَّرُ جاحدُه، والمنذورُ واجب؛ لقولِهِ تعالى: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ (^١). (^٢)
وقد (^٣) قيل في «الحواشي» (^٤): إنَّ قولَهُ: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ عامٌ خُصَّ منه البعض، وهو النَّذرُ بالمعصيَّة، والطَّهارة، وعيادةُ المريض، وصلاةُ الجنازة، فلا يكونُ قطعيًَّا، فيكونُ واجبًا.
أقولُ: المنذورُ إذا كان من العباداتِ المقصودةِ كالصَّلاة، والصَّوم، والحجّ، ونحو ذلك، فلزومُهُ ثابتٌ بالإجماعِ فيكونُ قطعيَّ الثُّبوت، وإن كان سندُ الإجماع ظنِّيًَّا، وهو العامُ المخصوصُ البعض (^٥)، فينبغي أن يكونَ فرضًا، وكذا صومُ الكفارات؛ لأنَّ ثبوتَه بنصٍّ قطعيٍّ مؤيَّدٍ بالإجماع.
فقولُ صاحبِ «الهداية»: إنَّ المنذورَ واجبٌ يمكنُ أنه أرادَ بالواجبِ الفرضَ، كما قال في افتتاح (كتاب الصوم): الصومُ ضربان: واجب، ونفل (^٦).
(ويمكن أن يقالَ إن الصَّومَ المنذورَ والكفّارة، وإن كان فرضًا بسببِ الإجماع، إنِّما أطلقَ عليه لفظَ الواجب؛ لأنَّ سندَ الإجماعِ ظنِّيٌّ من المصنِّف) (^٧).
(ويصحُّ صومُ رمضان، والنَّذرُ المعيَّنُ (^٨) بنيَّةٍ من اللَّيل إلى الضَّحوة الكبرى (^٩)، لا عندها في الأصحّ)، اعلم أنَّ النَّهار الشَّرعيَّ من الصُّبحِ إلى الغروب، فالمرادُ بالضَّحوةِ
_________________
(١) من سورة الحج، الآية (٢٩)، وتمامها: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ …﴾.
(٢) انتهى من «الهداية» (١: ١١٨).
(٣) قد: زيادة من أ.
(٤) ينظر: «الكفاية على الهداية» (٢: ٢٣٤).
(٥) زيادة من أ وس.
(٦) انتهى من «الهداية» (١: ١١٨).
(٧) زيادة من م.
(٨) النذر المعين: أي بوقت معين خاص كنذر صوم يوم الخميس مثلًا، وغير المعين: كنذر صوم يوم مثلًا، والنذر المعين في حكم رمضان لتعين الوقت فيهما. ينظر: «رد المحتار» (٢: ٨٢،٨٥).
(٩) الضحوة الكبرى: وهي منتصف النهار الشرعي، والنهار الشرعي من استطارة الضوء في أفق المشرق إلى غروب الشمس. ينظر: «شرح ابن ملك» (ق ٦١/أ)، و«رد المحتار» (٢: ٨٥).
[ ٢ / ٢٣٤ ]
وبنيَّةٍ مطلقة، أو بنيَّة نفل. وأداءُ رمضانَ بنيَّةِ واجبٍ آخر إلاَّ في مرض، أو سفر، بل عمَّا نوى، والنَّذرُ المعيَّنُ عن واجبٍ آخر نواه
الكبْرَى مُنْتَصَفُه، ثُمَّ لا بدَّ أن تكون النِيَّةُ موجودةً في أكثرِ النَّهار، ويشترطُ أن تكونَ قبلَ الضَّحوةِ الكبرى.
وفي «الجامع الصغير»: بنيَّةٍ قبلَ نصفِ النَّهار (^١): أي قبلَ نصفِ النَّهار الشَّرعيّ.
وفي «مختصر القُدُورِيّ»: إلى الزَّوال (^٢). والأَوَّلُ أصحّ.
(وبنيَّةٍ مطلقة (^٣)، أو بنيَّة نفل.
وأداءُ رمضانَ بنيَّةِ واجبٍ آخر إلاَّ في مرض، أو سفر، بل عمَّا نوى (^٤)، والنَّذرُ المعيَّنُ عن واجبٍ آخر نواه (^٥». أي أداء رمضانَ يصحُّ بنيَّةٍ عن واجبٍ آخر إلاَّ في المرض أو السفر، فإنَّه يقعُ عن ذلك الواجب، وإذا نذرَ صومَ يومٍ معيَّنٍ فنَوى في ذلك اليومِ واجبًا آخر، يقعُ عن ذلك الواجب، سواءٌ كان مسافرًا أو مقيمًا، صحيحًا أو مريضًا.
وعبارةُ «المختصر» هذا: ويصحُّ أداءُ رمضانَ بنيَّةٍ قبلَ نصفِ النَّهارِ الشَّرعيّ، وبنيَّةِ نفلٍ وبنيِّةِ مطلقة، وبنيِّةِ واجبٍ آخر، إلاَّ في سفر، أو مرض، وكذا النَّفلُ والنَّذْرُ المعيَّن إلاَّ في الأخير (^٦): أي حُكْمُ النَّفْلِ والنَّذْرِ المعيَّن حكمُ أداءِ رمضان إلاَّ في الأخير، وهو الواجبُ الآخر.
(والنَّفلُ بنيَّتِه، وبنيِّةٍ مطلقةٍ قبل الزَّوال لا بعده.
_________________
(١) انتهى من «الجامع الصغير» (ص ١٣٧)، بتصرف.
(٢) عبارة «مختصر القدوري» (ص ٢٤): فإن لم ينو حتى اصبح أجزأته النية ما بينه وبين الزوال. ا. هـ. وصدر الشريعة بقوله: إلى الزوال، عبَّر عنها بالمعنى المفهوم منها، وذلك ما فهمه صاحب «الهداية» (١: ١١٨)، و«اللباب» (١: ١٦٣)، فقالوا مثل ما قال صدر الشريعة من أنّ النية قبل نصف النهار أصح.
(٣) أي يصح صوم رمضان بنية مطلقة من غير قيدٍ كقوله: نويت الصوم …
(٤) أي بل يقع الصوم عن الواجب الآخر الذي نواه؛ لأن رمضان في حقه كشعبان.
(٥) أي يقع الصيام عن الواجب الآخر الذي نوى تعينه لا عن النذر المعين.
(٦) انتهى من «النقاية» (ص ٥٤).
[ ٢ / ٢٣٥ ]
وشُرِطُ للقضاء، والكفارة، والنَّذرِ المطلقِ التَّبييتُ والتَّعيين، وإن غُمَّ ليلةَ الشَّكِّ، لا يُصامُ إلاَّ نفلًا، ولو صامَه لواجبٍ آخر كُرِه، ويقعُ عنه في الأصحّ إن لم يظهرْ رمضانيَّتُه، وإلاَّ فعنه، والتَّنَفُّلُ فيه أحبُّ إجماعًا إن وافقَ صومًا يعتادُه وإلاَّ يصومُ الخواصُّ، ويَفْطُرُ غيرُهم بعد الزَّوال
وشُرِطُ للقضاء، والكفارة، والنَّذرِ المطلقِ التَّبييتُ والتَّعيين (^١»، المرادُ بالتَّبييت: أن ينوي من اللَّيل.
(وإن غُمَّ (^٢) ليلةَ الشَّكِّ): أي ليلةَ الثَّلاثين من شعبان، (لا يُصامُ إلاَّ نفلًا، ولو صامَه لواجبٍ آخر كُرِه (^٣)، ويقعُ عنه في الأصحّ): أي يقعُ عن الواجبِ الآخرِ في الأصحّ (^٤)، وقيل: يقعُ تطوعًا؛ لأنَّ غيرَه منهيٌّ عنه، فلا يتأدَّى به الواجب كاملًا (^٥)، (إن لم يظهرْ رمضانيَّتُه، وإلاَّ فعنه): أي عن رمضان، فإنَّ صومَ رمضان يتأدَّى بنيَّةِ واجبٍ آخر.
(والتَّنَفُّلُ فيه): (أي في يومِ الشَّك) (^٦)، (أحبُّ إجماعًا إن وافقَ صومًا يعتادُه، وإلاَّ يصومُ الخواصُّ (^٧» كالمُفْتِي، والقاضي، (ويَفْطُرُ غيرُهم (^٨) بعد الزَّوال.
_________________
(١) لأن الصوم فيها ليس بمتعين لها لا من جانب الله ولا من جانب العبد فلا بد من تعينه لوجود المزاحم، وكون ذلك اليوم قابلًا لكل صومٍ بخلاف صومِ رمضانَ والنذرِ المعيَّن؛ لوجود التعيِّن فيه من جانبه، أو من ربه، فيكفي فيه مطلق النية، بل تلغو نيَّة التنفل أيضًا، وأما اشتراط التبييت فلعدم تعينه أيضًا. ينظر: «عمدة الرعاية» (١: ٣٠٧).
(٢) غُمَّ: أي غُمَّ الهلال على الناس إذا ستره عنهم غَيْمٌ أو غيره فلم يُرَ. ينظر: «مختار» (ص ٤٨٢).
(٣) الكراهة كراهة تنْزيهية التي مرجعها خلاف الأولى؛ لأن النهي عن التقدم خاص بصوم رمضان، لكن كره لصورة النهي المحمول على رمضان. ينظر: «البحر» (٢: ٢٨٥).
(٤) لأن المنهي هو التقدُّم بصوم رمضان. كما في «التبيين» (١: ٣١٧).
(٥) زيادة من م.
(٦) زيادة من أ وب وس.
(٧) الخواص ليست مقصورة على المفتي والقاضي بل على كل من علم كيفية صوم الشك فهو من الخواص، وإلا فمن العوام، وكيفية النية المعتبرة هنا: أن ينوي التطوّع على سبيل الجزم من لا يعتاد صوم ذلك اليوم. ينظر: «التنوير» (٢: ٨٩).
(٨) يعني يأمر المفتي بالتلوُّم ثم بالافطار إذا ذهب وقت النيِّة نفيًا لتهمة ارتكاب النهي، وإنما فُرِقَ بين العام والخاص؛ لأن العام يفرّق بين نيَّة الجزم ونية التردد. ينظر: «غنية ذوي الأحكام» (١: ١٩٩)، و«الفلك الدوار في رؤية الهلال بالنهار» (ص ٣).
[ ٢ / ٢٣٦ ]
ولا صومَ لو نَوَى: إن كان الغدُ من رمضان فأنا صائمٌ عنه، وإلاَّ فلا. وكُرِهَ لو نَوْى إن كان الغدُ من رمضان، فأنا صائمٌ عنه وإلاَّ فعن واجبٍ آخر، وإلاَّ فعن نفل، فإن ظَهَرَ رمضانيَّتُهُ كان عنه، وإلاَّ فنفلٌ فيهما، ومَن رأى هلالَ صومٍ أو فطرٍ وحدَهُ يصوم، وإن رُدَّ قولُه، وإن أفطرَ قضى، وقُبِلَ بلا دَعْوَى ولفظِ أشهدُ للصَّوم مع غيمٍ خبرُ فَرْدٍ بشرطِ أنَّه عدلٌ ولو قِنًَّا، أو امرأة، أو محدودًا في قذف تائبًا
ولا صومَ لو نَوَى: إن كان الغدُ من رمضان فأنا صائمٌ عنه، وإلاَّ فلا (^١).
وكُرِهَ (^٢) لو نَوْى إن كان الغدُ من رمضان، فأنا صائمٌ عنه وإلاَّ فعن واجبٍ آخر، وإلاَّ فعن نفل): أيلو نوى إن كان الغدُ من رمضان، فأنا صائمٌ عنه، وإلاَّ فعن نفل، (فإن ظَهَرَ رمضانيَّتُهُ كان عنه)؛ لوجودِ مطلقِ النِيَّة، (وإلاَّ فنفلٌ فيهما): أي فيما قال: وإلاَّ فعن واجبٍ آخر، وفيما قال، وإلاَّ فعن نفل.
أمَّا في الصُّورة الأُوْلَى؛ فلأنَّه متردِّدٌ في الواجبِ الآخر، فلا يقعُ عنه فبقي مطلقُ النِّيَّة، فيقعُ عن النَّفل.
وفي الثَّانيةِ؛ لوجودِ مطلقِ النِّيَّة أيضًا.
ومَن رأى هلالَ صومٍ أو فطرٍ وحدَهُ يصوم، وإن رُدَّ قولُه، وإن أفطرَ قضى)، ذِكْرُ القضاءِ فقط؛ لبيان أنَّه لا كفارةَ عليه خلافًا للشَّافِعِيّ (^٣).
(وقُبِلَ بلا دَعْوَى ولفظِ أشهدُ (^٤) للصَّوم مع غيمٍ خبرُ فَرْدٍ بشرطِ أنَّه عدلٌ (^٥) ولو قِنًَّا (^٦)، أو امرأة، أو محدودًا في قذف تائبًا.
_________________
(١) لعدم الجزم في العزم، فلم توجد النية. ينظر: «درر الحكام» (١: ١٩٩).
(٢) لتردده بين أمرين مكروهين: نية الفرض، ونية واجب. ينظر: «الدرر» (١: ١٩٩).
(٣) ينظر: «تحفة المحتاج» (٣: ٤٥١)، و«فتوحات الوهاب» (٢: ٣٤٤)، و«حاشيتا قليوبي وعميره» (٢: ٩٢)، وغيرها.
(٤) أي لا يشترطُ فيه أن يدَّعيه أحدٌ أو يقول الرَّائي: أشهد برؤيتي؛ لأنه أمر ديني فأشبه روايةَ الأحاديث، وليس من حقوقِ العبادِ التي لا بدَّ فيها من الدعوى والشهادة. ينظر: «عمدة الرعاية» (١: ٣٠٩).
(٥) العدل: من ليس بفاسق بيِّنٍ فسقُه، فإن كان مستور الحال قُبِلَ قولُهُ. ينظر: «الهداية» (١: ١٢١)، و«تنبيه الغافل والوسنان على أحكام هلال رمضان» (ص ٢١٦).
(٦) القِنُّ: مِنْ العَبِيدِ الَّذِي مُلِكَ هو وأَبَوَاهُ وكذلك الاثْنَانِ والجمعُ والمُؤَنَّثُ وقد جاءَ قَنَانٌ أَقْنَانُ أَقِنَّةٌ، وأَمَّا أمةٌ قِنَّةٌ فلمْ نَسْمَعْه، وعن ابنِ الأَعْرَابِيِّ عبدٌ قِنٌّ: أَي خالصُ العُبُودَةِ وعلى هذا صحَّ قولُ الفقهاءِ لأَنهم يعنونَ به خلافَ المُدَبَّرِ والمُكاتَبُ. ينظر: «المغرب» (ص ٣٩٨).
[ ٢ / ٢٣٧ ]
وشرطُ للفطرِ رجلان، أو رجلٌ وامرأتان، ولفظُ أشهد لا الدَّعوى. وبلا غيم شُرِطَ جَمْعٌ عظيم فيهما، وبعد صومِ ثلاثينَ بقولِ عدلين حلَّ الفطر، وبقولِ عدلٍ لا، والأضحى كالفطر
وشرطُ للفطرِ رجلان، أو رجلٌ وامرأتان، ولفظُ أشهد (^١) لا الدَّعوى.
وبلا غيم شُرِطَ جَمْعٌ عظيم فيهما) (^٢): أي الجمعُ العظيمُ جمعٌ يقعُ العلمُ بخبرِهم، ويحكمُ العقلُ بعدمِ تواطُئِهم على الكذب.
(وبعد صومِ ثلاثينَ بقولِ عدلين حلَّ الفطر، وبقولِ عدلٍ لا) (^٣): أي إذا شهدَ واحدٌ عدلٌ بهلالِ رمضان، وفي السَّماء علَّة، فصاموا ثلاثين لا يحلُّ الفطر؛ لأنَّ الفطرَ لا يثبتُ بقولِ واحدٍ خلافًا لمحمَّد﵁ -، فإنَّ الفطرَ يثبتُ عنده بتبعيَّةِ الصَّوم، وكم من شيءٍ يثبتُ ضمنًا، ولا يثبتُ قصدًا.
(والأضحى كالفطر): أي في الأحكامِ المذكورة.
_________________
(١) لتعلق حق العباد به، بخلاف رمضان؛ لأنه حقّ الشرع. ينظر: «مجمع الأنهر» (١: ٢٣٦).
(٢) اختلف في عدد الشهود إن لم يكن في السماء علَّة على أقوال: الأول: جمع يحكم العقل بعدم تواطئهم على الكذب، وهو مروي عن أبي يوسف ومحمَّد - ﵃ - وأن يكونوا من كل جانب. وإليه يشير كلام الشارح، واختاره صاحب «الفتح» (٢: ٢٥٢)، و«درر الحكام» (١: ٢٠٠). والثاني: جمع يحصل بهم غلبة الظن. وهو اختيار صاحب «الايضاح» (ق ٣١/أ). والثالث: يكفي اثنان، وهي رواية عن أبي حنيفة - ﵁ -؛ لتكاسل الناس، وهو اختيار صاحب «البحر» (ص ٢٨٩)، و«رد المحتار» (٢: ٩٣). والرابع: خمسون رجلًا كالقسامة، وهو مروي عن أبي يوسف - ﵁ -. والخامس: أهل مَحَلة. والسادس: غير مقدَّر بعدد، وهو مفوَّض إلى رأي الإمام؛ لتفاوت الناس صدقًا، وهو مروي عن محمد - ﵁ -، وصححه صاحب «الاختيار» (١: ١٦٧). وفي «المواهب» (ق ٥٦/ب)، و«الدر المنتقى» (١: ٢٣٦): هو الأصح، واختاره صاحب «التنوير» (٢: ٩٢). والسابع: خمسمئة ببلخ قليل. وهو مروي عن خلف بن أيوب. والثامن: ألف، وهو مروي عن أبي حفص الكبير. ينظر: «شرح ملا مسكين» (ص ٦٩).
(٣) ولا عبرة بحساب المنجمين والحاسبين في الهلال، ولا عبرة باختلاف المطالع في الأقطار. ينظر: «تنبيه الغافل والوسنان» (ص ٢٢٥، ٢٣١)، و«القول المنشور في هلال خير الشهور» للكنوي (ص ١١).
[ ٢ / ٢٣٨ ]