أحسنُهُ طلقةٌ فقط في طُهْرٍ لا وطءَ فيه. وحَسَنُهُ وهو السُّنِّيُّ: طلقةٌ لغيرِ الموطوءة ولو في حيض، وللموطوءةِ تفريقُ الثَّلاثِ في أطهارٍ لا وطءَ فيها فيمن تحيض، وأشهرٍ في الآيسة والصَّغيرة والحامل، للسُّنَة ثلاثًا في ثلاثة أشهر وحلَّ طلاقُهنَّ عقيبَ الوطء.
كتاب الطلاق (^١)
(أحسنُهُ طلقةٌ فقط في طُهْرٍ لا وطءَ فيه (^٢).
وحَسَنُهُ وهو السُّنِّيُّ (^٣): طلقةٌ لغيرِ الموطوءة ولو في حيض، وللموطوءةِ تفريقُ الثَّلاثِ في أطهارٍ لا وطءَ فيها فيمن تحيض، وأشهرٍ في الآيسة والصَّغيرة والحامل، (للسُّنَة ثلاثًا في ثلاثة أشهر) (^٤»: فقولُهُ: وأشهرٍ عطفٌ على أطهار، (وحلَّ (^٥) طلاقُهنَّ عقيبَ الوطء.
_________________
(١) الطلاق: وهو رفع قيد ثابت بالنكاح إلى ثلاث. كما في «غرر الأحكام» (ص ١: ٢٥٩). وهو على خمسة أوجه: مباح: نظرًا إلى الحاجة، والحاجة إلى الخلاص تكون عند تباين الاخلاق وعرض البغضاء الموجبة عدم إقامة حدود الله تعالى. مستحب: لو كانت المرأة مؤذية له أو لغيره بقولها أو بفعلها أو تاركة فرضًا من فرائض الله تعالى فلا إثم عليه بمعاشرة المرأة التي لا تصلي وإن كانت مكروهة تَنْزيهًا. مكروه: وهو الطلاق البائن في ظاهر الرواية. واجب: لو فات الإمساك بالمعروف كما لو كان الزوج خصيًا أو مجبوبًا أو عنينًا. حرام: وهو الطرق في الحيض أو في الطهر الذي جامعها أو طلقها فيه، والطلاق ثلاثًا بكلمة واحدة. ينظر: «بهجة المشتاق لأحكام الطلاق» (ص ٢).
(٢) يعني أن أحسن الطرق تطليقها طلقة واحدة في طهر لا وطء فيه وتركها حتى تنقضي عدتها. ينظر: «درر الحكام» (١: ٢٥٩).
(٣) وكذا الأحسن فإنه سني لكن لما كان من المعلوم أن الحسن سني بالإجماع لم يحتج إلى التصريح بكونه سنيًا. ينظر: «الشرنبلالية» (١: ٢٥٩).
(٤) زيادة من أ وت وس وق.
(٥) أي حل طلاق الآيسة والصغيرة والحامل بلا كراهة عقيب الوطء؛ لأنه لا حيض لهنّ بخلاف من تحيض.
[ ٣ / ٥٥ ]
وبدعيُّه ثلاثٌ أو اثنتان بمرَّة، أو مرَّتين في طهرٍ لا رجعةَ فيه، أو واحدةٌ في طهرٍ لا وُطِئت فيه، أو حيضِ موطوءة وتجبُ رجعتُها في الأصحّ، فإذا طَهُرَتْ طلَّقَها إن شاء، وإن قال لموطوءتِه: أنتِ طالقٌ ثلاثًا للسُنَّةِ بلا نيَّةٍ يقعُ عند كلِّ طهرٍ طلقةٌ، وإن نوى الكلَّ السَّاعة صحَّت
وبدعيُّه (^٦) ثلاثٌ أو اثنتان بمرَّة، أو مرَّتين في طهرٍ لا رجعةَ فيه، أو واحدةٌ في طهرٍ لا وُطِئت فيه، أو حيضِ موطوءة وتجبُ رجعتُها في الأصحّ) (^٧)، وعند بعض مشايخنا (^٨) - ﵃ - تستحبّ.
واعلم أن الطَّلاقَ أبغضُ المباحاتِ فلا بُدَّ أن يكونَ بقدرِ الضَّرورة، فأحسنُهُ الطلاق الواحد في طهرٍ لا وطءَ فيه.
أمَّا الواحدةُ فلأنّها أقلّ.
وأمَّا في الطُّهر؛ فلأنه إن كان في حالِ (^٩) الحيضِ يمكنُ أن يكون لنفرة الطَّبعِ لا لأجلِ المصلحة.
وأمَّا عدمُ الوطء؛ لئلا يكونَ شبهةُ العلوق.
(فإذا طَهُرَتْ طلَّقَها إن شاء، وإن قال لموطوءتِه: أنتِ طالقٌ ثلاثًا للسُنَّةِ بلا نيَّةٍ يقعُ عند كلِّ طهرٍ طلقةٌ)؛ لأنَّ الطلاقَ السُنِّي هذا، (وإن نوى الكلَّ السَّاعة صحَّت): أي النِيَّةُ حتى يقعَ الثَّلاث في الحال خلافًا لزُفر (^١٠) - ﵁ -؛ لأنه بدعيّ، وهو ضدُّ السُنِّيّ، وعندنا الثَّلاثُ دفعةً سُنِّيُّ الوقوع: أي وقوعُها مذهبُ أهلِ السُنَّة (^١١).
_________________
(١) بدعيّ: وليس المقصود منه المعنى المشهور، بل هو مقابل السني: وهو ما يستوجب بإيقاعه عتابًا شرعيًا. ينظر: «عمدة الرعاية» (٢: ٦٩).
(٢) في الحيض رفعًا للمعصية بطلاقه لها في الحيض. ينظر: «الدر المختار» (٢: ٤٢٠).
(٣) ومن المشايخ الذين اختاروا الاستحباب القدوري. ينظر: «متن القدوري» (ص ٧٣).
(٤) زيادة من م.
(٥) قال محمد وزفر - ﵃ -: لا يطلقها للسنة إلا واحدة. ينظر: «الهداية» (١: ٢٢٨).
(٦) وللعلماء كتب كثيرة ألِّفت في الرد على من ادّعى أن الطلاق بلفظ الثلاث لا يقع مرّة واحدةً، منها: «شفاء العليل في الرد على من أنكر وقع الطلقات الثلاث بمرة أو بمرات بدون رجعة بينها»، «لزوم الطلاق الثلاث دفعة بما لا يستطيع للعالم دفعه» للشنقيطي، و«الإشفاق في أحكام الطلاق» للكوثري، وغيرها.
[ ٣ / ٥٦ ]
ويقعُ طلاقُ كلِّ زوجٍ عاقلٍ بالغٍ حرّ، أو عبد، ولو سكران طائع أو مكرهٍ، أو أخرسَ بإشارتِه المعهودة، لا طلاقَ صبيّ، ومجنون، ونائم، وسيِّدٍ على زوجةِ عبدِه. وطلاقُ الحرَّة، والأمة ثلاثةٌ واثنان ولو زوَّجَهما خلافَهما.