كتاب النكاح
هو عقدٌ موضوعٌ لملكِ المتعة: أي حِلُّ استمتاعِ الرَّجلِ (^١) من المرأة (^٢).
فالعقدُ: هو (^٣) ربطُ أجزاءِ التَّصَرُّف: أي الإيجابِ والقَبُول شرعًا، لكن هنا أُريدَ بالعقدِ الحاصلُ بالمصدر (^٤)، وهو الارتباط، لكنَّ النِّكاحَ هو الإيجابُ والقَبُولُ مع ذلك الإرتباط، وإنِّما قلنا هذا؛ لأنَّ الشَّرعَ يعتبرُ الإيجابَ والقَبُول؛ لأنهما (^٥) أركانُ عقدِ النِّكاح، لا أمورٌ خارجيةٌ كالشَّرائط ونحوها.
_________________
(١) وجه ذكرِ الرجلِ إما لكونِه أشرفَ من المرأة، وإما لأنه صاحبُ الحقِّ دونها، وإن كان حِلُّ الاستمتاع من الطرفين، فإن له إجبارها على الوطئ إذا امتنعَتْ بلا مانع شرعيّ، وليس لها إجبارُه بعدما وطئها مرة، وان وجب عليه ذلك أحيانًا ديانة. ينظر: «رد المحتار» (٢: ٢٥٩)، و«عمدة الرعاية» (٢: ٤).
(٢) يعتري النكاح الأحكام الخمسة: الفرض: إذا لو لم يتَزوج لزنى. الوجوب: عند شدة الاشتياق إلى التزوج بحيث يخاف الوقوع في الزنا. السنية: حال الاعتدال. الحرمة: إذا تيقَّن بعدم القيام بأمور الزوجية. الكراهية: إذا خاف الجور. ينظر: «شرح الأحكام الشرعية» (١: ١٠).
(٣) ساقطة من ص وم.
(٤) المراد بالعقد الحاصل بالمصدر وهو ارتباط أجزاء التصرف الشرعي، بل الأجزاء المرتبطة نحو زوجت وتزوجت، وكذا بعت واشتريت، فإن الشارع قد جعل بعض المركبات الإخبارية إنشاء بحيث إذا وجد وجد معه معنى شرعيّ يترتبُ عليه حكم شرعيّ مثلًا، إذا قيل: زوَّجت وتزوَّجت وجد معنى شرعيّ هو النكاح يترتب عليه حكم شرعي هو ملك المتعة، وكذا إذا قيل بعت واشتريت وجد معنى شرعي هو البيع يترتب عليه حكم شرعي هو ملك اليمين، ولما كان بين اللفظ الإنشائي ومعناه من العلاقة القوية حيث لا يتخلف عنه المعنى؛ لأن الإنشاء إيجاد معنى بلفظ يقارنه في الوجود سميت الألفاظ الإنشائية بأسامي معانيها حيث ذكر البيع والنكاح، وأريد بهما الإيجاب والقبول؛ ولذا أُطلق النكاح هاهنا على العقد مع أن العقد موضوع للنكاح شرعًا. وتمامه في «درر الحكام» (١: ٣٢٧).
(٥) زيادة من ف.
[ ٣ / ٣ ]
وقد ذكرتُ في «شرح التنقيح» (^١) في (فصل النَّهي): كالبيع، فإنَّ الشَّرعَ يحكمُ بأنَّ الإيجابَ والقَبُول الموجودين حسًَّا يرتبطانِ ارتباطًا حُكْميًَّا، فيحصلُ معنىً شرعيٌّ يكونُ ملك المشتري أثرًا له، فذلك المعنى هو البيع (^٢).
فالمرادُ بذلك المعنى المجموعُ المركَّبُ من الإيجابِ والقَبُول مع ذلك الارتباطِ الشَّرعيّ؛ لا أنَّ البيعَ هو مجرَّدُ ذلك المعنى الشَّرعيّ، والإيجابُ والقَبُولُ آلةٌ له، كما تَوَّهَمَ البعض؛ لأنَّ كونَهما أركانًا يُنافي ذلك (^٣).
فلا شكَّ أن له عللًا أربعًا:
فالعلَّةُ الفاعليَّةُ (^٤): هو (^٥) المتعاقدان.
والمادِّيَّةُ (^٦): الإيجابُ والقَبُول.
والصُّوريَّةُ: هو الارتباط المذكور (^٧) الذي يَعتبرُ الشَّرعُ وجودَه.
والغائيَّةُ (^٨): المصالحُ المتعلِّقةُ بالنِّكاح.
وإنِّما قلنا: عقدٌ موضوع؛ لأنَّ البيعَ والهبةَ ونحوها يثبتُ به ملكُ المتعة، لكن غيرُ موضوعٍ له، فلهذا يصحُّ البيعُ ونحوه في محلٍّ لا يحلُّ الاستمتاعُ فيه (^٩) بخلاف النِّكاح.
_________________
(١) اسمه «التوضيح في حل غوامض التنقيح» للشارح ﵀.
(٢) انتهى من «شرح التنقيح» (١: ٤١٥).
(٣) أي كونهما آلة. والحاصلُ أن النكاح والبيع ونحوهما، وإن كانت توجد حسًّا بالإيجاب والقبول، لكن وصفها بكونها عقودًا مخصوصة بأركان وشرائط يترتب عليها أحكام، تنتفي تلك العقود بانتفاء وجود شرعي زائد على الحسي، فليس العقد الشرعي مجرد الإيجاب والقبول ولا الارتباط وحده بل هو مجموع الثلاثة. ينظر: «رد المحتار» (٣: ١٠).
(٤) أي التي يصدر عنها الفعل.
(٥) زيادة من أ وب وس.
(٦) أي التي يتكوَّن ويتركب منها الشيء ويوجد بوجودها بالقوة، والتي تكون موجبًا لوجوده بالفعل، فهي علَّةٌ صورية، وهي تقوم بالمادية فيتكون منها المركب. ينظر: «العمدة» (٢: ٥).
(٧) أي قبل أسطر.
(٨) أي التي تكون باعثًا للفاعل على فعله.
(٩) سقطت من ص وف وم.
[ ٣ / ٤ ]
هو ينعقدُ بإيجابٍ وقَبُولٍ لفظُهما: ماض: كزوَّجت، وتزوَّجت، أو ماضٍ ومستقبل: كزوِّجني، فقال: زوَّجت، وإن لم يعلما معناهما
(هو ينعقدُ بإيجابٍ وقَبُولٍ لفظُهما (^١): ماض: كزوَّجت، وتزوَّجت، أو ماضٍ ومستقبل: كزوِّجني، فقال: زوَّجت، وإن لم يعلما معناهما (^٢»، الإنعقادُ هو الارتباطُ الشَّرعيُّ المذكور، والمرادُ بالمستقبل: الأمر، وقوله: زوِّجني حُذِفَ مفعولُه نحو: زوِّجني بنتَك، أو نفسَك.
واعلم أن زوِّجني ليس في الحقيقةِ إيجابًا، بل هو توكيل (^٣)، ثُمَّ قولُهُ: زوَّجتُ إيجابٌ وقَبُول، فإنَّ الواحدَ يتولَّى طرفي النِّكاح، بخلافِ البيع، فإنَّه إذا قال: بعني هذا الشَّيء، فقال: بعتُ لا ينعقدُ البيعُ إلاَّ أن يقولَ الآخر (^٤) اشتريت، فإنَّ الواحدَ لا يتولَّى طرفي
_________________
(١) فيه إشارة إلى انه لا ينعقد بالكتابة في الحاضر، فإنه لو كتب على شيء لامرأة زوِّجيني نفسك، فكتبت المرأة على ذلك الشيء عقيبه زوَّجت نفسي منك لا ينعقد النكاح. ينظر: «درر الحكام» (١: ٣٢٧).
(٢) أي معنى لفظيهما سواءً كان عربيًا أو عجميًا، وسواء علما أنه مما ينعقد به النكاح أو لا، وهذا قضاءً، وأما ديانة فيلزم العلم، وكل هذا إذا لم يكن أحد اللفظين مستقبلًا أو أمرًا مرادًا به الإيجاب إذ حينئذ لا بد من نية العقد، وذلك لا يكون بدون العلم وفي القضاء اختلف المشايخ على قولين: الأول: ينعقد وإن لم يعلما معناهما؛ لأن النكاح لا يشترط فيه القصد، وهو اختيار المصنف، و«الملتقى» (ص ٤٩)، و«درر الحكام» (١: ٣٢٨)، و«الخانية» (١: ٣٢٧)، وقال صاحب «الدر المختار» (٣: ١٧): وبه يفتى، وبه صرح صاحب «البزازية» (٤: ١٠٩)، وفي «البحر» (٣: ٩٥): إن ظاهر كلام التجنيس يفيد ترجيحه. وكذا مقتضى كلام «الفتح» (٣: ١٩٨)، وفي «الإصلاح» (ق ٤٢/أ): وعليه الفتوى. الثاني: لا ينعقد، ويشترط علمهما، وإليه البهنسي، ينظر: «رد المحتار» (٣: ١٧)، و«الدر المنتقى» (١: ٢١٨).
(٣) اختلفوا في لفظ: الأمر على قولين: الأول: إنه توكيل، وهو اختيار الشارح، و«الهداية» (١: ١٨٩)، و«المجمع» و«الدر المختار» (٣: ١١). والثاني: إنه إيجاب، وهو اختيار صاحب «الخانية»، و«الخلاصة»، وقال صاحب «الفتح» (٣: ١٩٢): هذا أحسن؛ لأن الإيجاب ليس إلا اللفظ المفيد قصد تحقيق المعنى أولًا، وهو صادق على الأمر فليكن إيجابًا. ورجحه صاحب «الشرنبلالية» (١: ٣٢٧)، و«البحر» (٣: ٨٩).
(٤) زيادة من أ وب وس.
[ ٣ / ٥ ]
وقولُهما: داد ويذيرفت بلا ميم بعد دادي ويذير فتى كبيعٍ وشراء لا بقولِهما عند الشُّهودِ مازن وشوئيم. ويصحُّ بلفظِ: نكاح، وتزويج، وهبة، وتمليك، وصدقة، وبيع، وشراء، لا بلفظِ إجارة وإعارة ووصيَّة
البيع؛ وذلك لأنَّ حقوقَ العقدِ ترجعُ إلى العاقدِ في باب البيع، وأمَّا في النِّكاح فحقوقُهُ ترجع إلى الزَّوجِ والزَّوجة (لا إلى العاقد) (^١)، فإنَّ العاقدَ إن كان غيرَهما، فهو سفيرٌ محض.
(وقولُهما: داد (^٢) ويذيرفت (^٣) بلا ميم (^٤) بعد دادي (^٥) ويذير فتى (^٦»: أي إذا قيل للمرأةِ: خويشتن رابزني بفلان دادي، فقالت: داد، ثم قيل للآخر يذيرفتى، فقال: يذيرفت بحذف الميم يصحُّ النِّكاح، (كبيعٍ وشراء): يعني إذا قيل للبائع: فروختي، فقال: فروخت، ثُمَّ قيل للمشتري: خريدي، فقال: خريد يصحُّ البيع، (لا بقولِهما عند الشُّهودِ مازن وشوئيم (^٧).
ويصحُّ بلفظِ: نكاح، وتزويج، وهبة، وتمليك، وصدقة، وبيع، وشراء، لا بلفظِ إجارة وإعارة ووصيَّة).
لفظ «المختصر» هذا: ويصحُّ بلفظِ نكاحٍ وتزويج، وما وضعَ لتمليكِ العين حالًا (^٨).
هذا هو الضَّابطُ (^٩) فلا يصحُّ بلفظِ: الإجارةِ والإعارة؛ لأنَّهما لم يوضعا لتمليكِ العين، ولا بلفظِ: الوصيَّة؛ لأنَّها وضعَتْ لتمليك العينِ لا في الحال.
فاللفظُ الذي وضعَ لتمليكِ العينِ إذا أطلقَ وتكونُ القرينةُ دالةً على أن الموضوعَ له غيرُ مرادٍ، بأن تكونَ الزَّوجةُ حُرَّةً، يثبتُ المعنى المجازي، وهو ملكُ المتعة، فإنَّ ملكَ العينِ سببٌ لملك المتعة، فيكونُ إطلاقُ لفظِ السَّبب على المسبب.
_________________
(١) زيادة من أ وب وس.
(٢) داد: أي زُوِّج. ينظر: «الدر المنتقى» (١: ٣١٨).
(٣) يذيرفت: أي قَبِلَ بصيغة الغائب. ينظر: «الدر المنتقى» (١: ٣١٨).
(٤) أي ليكون مسندًا إلى المتكلم. ينظر: «الدر المنتقى» (١: ٣١٨).
(٥) دادي: زوَّجت. ينظر: «الدر المنتقى» (١: ٣١٨).
(٦) يذيرفتى: أي قَبِلت. ينظر: «الدر المنتقى» (١: ٣١٨).
(٧) أي زوجة وزوج. ينظر: هامش «فتح باب العناية» (٢: ٦).
(٨) انتهى من «النقاية» (ص ٧٣).
(٩) أي الذي ذكره هو القاعدةُ في باب صحة النكاح، وكلُّ لفظٍ وضعَ لتمليك العين حالًا يصحُّ به النِّكاح، وما ليس كذلك لا يصحُّ به. ينظر: «عمدة الرعاية» (٢: ٨).
[ ٣ / ٦ ]
وشُرِطَ سماعُ كلِّ منهما لفظَ الآخر، وحضورُ حُرَّين، أو حُرٍّ وحُرّتين مُكلَّفينِ مسلمينِ سامعينِ معًا
وعند الشَّافِعِيِّ (^١) لا ينعقدُ بهذه الألفاظ، وانعقادُهُ بلفظ: الهبة؛ مُخْتَصٌّ بالنَّبيِّ ﵊؛ لقولِهِ تعالى: ﴿خَالِصَةً لَكَ﴾ (^٢). (^٣)
ولنا: قوله تعالى: ﴿إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيّ﴾ (^٤)، الآية مجاز، والمجازُ لا يختصُ بحضرةِ الرِّسالة، وقولُهُ تعالى: ﴿خَالِصَةً لَكَ﴾ في عدمِ وجوبِ المهر (^٥)، أو أحللناهنَّ خالصة لك (^٦): أي لا يحلُّ لأحدٍ نكاحُهنّ.
(وشُرِطَ (^٧) سماعُ كلِّ منهما لفظَ الآخر، وحضورُ حُرَّين، أو حُرٍّ وحُرّتين)، خلافًا للشَّافِعِيِّ (^٨) - ﵁ - إذ عنده لا يصحُّ إلاَّ بشهادةِ الرِّجال، (مُكلَّفينِ مسلمينِ سامعينِ معًا
_________________
(١) ينظر: «المنهاج» (٢: ١٤٠)، و«أسنى المطالب» (٣: ١١٩)، و«حاشيتا قليوبي وعميرة» (٣: ٢١٨)، وغيرها.
(٢) من سورة الأحزاب، الآية (٥٠). وتمامها: ﴿وَامْرَأةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾.
(٣) ينظر: «تحفة المحتاج» (٧: ٢٢٢)، و«نهاية المحتاج» (٦: ٢١٢)، و«مغني المحتاج» (٢: ١٤٠)، وغيرها.
(٤) الأحزاب، (٥٠).
(٥) فهي حلال للنبي - ﷺ - إن أراد أن ينكحها إذ وهبت نفسها له بغير مهر خالصة لك فلا يحل لأحد من أمتك أن يقرب امرأةً وهبَت نفسها له، وإنما ذلك لك يا محمَّد خالصةً أخلصت لك من دون سائر أمتك. ينظر: «تفسير الطبري» (٢٢: ٢١)، و«تفسير الواحدي» (٢: ٨٧٠)، و«تفسير البغوي» (٣: ٥٣٦)، و«تفسير القرطبي» (٤: ٢١٠)، و«روح المعاني» (٢٢: ٦١).
(٦) حاصله أن الخلوص متعلِّق بمطلع الآية، وهو ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إنِّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾، فإنه لا يحل لأحد نكاحهن دون النبي - ﷺ -، فإنه يحرم على أحد تزوج زوجات النبي - ﷺ - بعد موته؛ لأنهنّ أمهات المؤمنين، قال تعالى: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُم﴾ [الأحزاب: ٣٣].
(٧) شرائط النكاح خمسة: حضور الشاهدين. وجود الزوج. وجود الزوجة. وجود الولي إذا كان أحد الزوجين صغيرًا أو مجنونًا أو رقيقًا. الكفاءة بأن يكون الزوج كفؤًا للزوجة. ينظر: «نزهة الأرواح فيما يتعلق بالنكاح» (ص ٦).
(٨) ينظر: «الأم» (٥: ٢٦)، و«المنهاج» (٢: ١٤٤)، و«حاشية البيجرمي» (٣: ٣٨٩)، وغيرها.
[ ٣ / ٧ ]
لفظَهما، فلا يصحُّ إن سمعا متفرِّقين، وصحَّ عند فاسقين، أو محدودينِ في قَذَف، وعند أعميين، وابني الزَّوجين، وابني أحدِهما لا من الآخر، لكن لا يظهرُ بهما إن ادَّعى القريب، كما يصحُّ نكاحُ مسلمٍ ذميَّةً عند ذميين، ولم يظهرْ بهما إن جَحَد.
لفظَهما (^١)، فلا يصحُّ إن سمعا متفرِّقين)، كما إذا نكحا بحضورِ واحد، ثُمَّ غابَ هو، وحضرَ آخر، فأعادا بحضورِه (^٢).
(وصحَّ عند فاسقين، أو محدودينِ في قَذَف، وعند أعميين، وابني الزَّوجين (^٣)، وابني أحدِهما (لا من الآخر) (^٤)، لكن لا يظهرُ بهما إن ادَّعى القريب) (^٥)، أي إذا نكحا بحضورِ ابني الزَّوج، فإن ادَّعى هو لم تقبل شهادةُ ابنيه له، أمَّا إذا ادَّعت المرأةُ تقبلُ شهادتُهما لها، وإن نكحَها عند ابني الزَّوجة، فإن ادَّعت لا تقبلُ شهادتُهما لها، وإن ادَّعى الزَّوجُ تقبل له.
(كما يصحُّ نكاحُ مسلمٍ ذميَّةً عند ذميين، ولم يظهرْ بهما إن جَحَد): (أي المسلمُ) (^٦)، فإنَّ شهادةَ الكافرِ على المسلم لا تقبل، وإن ادَّعى المسلمُ تقبل له.
_________________
(١) ذكر في ت وم بعد لفظهما: لا عدالتهما.
(٢) قال صاحب «الدر المختار» (٣: ٢٣): على الأصح، خلافًا لقول أبي يوسف وأبي سهل من أنه إذا اتحد المجلس جاز استحسانًا، وإن أعيد في مجلس آخر لا ينعقد إجماعًا. ينظر: «شرح ملا مسكين» (ص ٩٤).
(٣) بأن وقعت الفرقة بين رجل وامرأة ثم تزوجا بحضور ابنيهما الشقيقين. ينظر: «فتح باب العناية» (٢: ٨).
(٤) زيادة من ت وص وم.
(٥) أي لا يثبت عند الحاكم إلا بالعدول حتى لو تجاحدا وترافعا إلى الحاكم أو اختلفا في المهر، فإنه لا يقبل إلا العدول؛ ولأن النكاح له حكمان: حكم الانعقاد، وحكم الإظهار، فحكم الانعقاد أن كلَّ مَن ملك القبول لنفسه انعقد النكاح بحضوره، ومَن لا فلا، فعلى هذا ينعقد بشهادة الأعمى، والأخرس، والمحدود في القذف، وبشهادة ابنيه، أو ابنيها، ولا ينعقد بشهادة العبد … وأما حكم الإظهار: وهو عند التجاحد، فلا يقبل فيه إلا العدول كما في سائر الأحكام. ينظر: «الجوهرة» (٢: ٤)، و«كشف الالتباس عما أورده البخاري على بعض الناس» (ص ٧٤).
(٦) زيادة من م.
[ ٣ / ٨ ]
أمرَ آخرَ أن يُنْكِحَ صغيرتَه، فنكحَ عند فردٍ إن حضرَ أبوها صحَّ وإلاَّ فلا، كأَبٍ يُنْكِحُ بالغتَهُ عندٍ فردٍ إن حضرَتْ صحَّ وإلاَّ فلا.