قال أبو الحسن: والتيمم عند عدم الماء للوضوء والغسل سواء، وهما ضربتان: ضربة للوجه، وضربة أخرى لليدين إلى المرفقين، يعم بذلك العضوين جميعًا ويدخل في ذلك المرفقان (^٣).
والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦] وقول النبيّ ﷺ: "التراب طهور المسلم
_________________
(١) في الأصل (أستظفر) هكذا، والمثبت من صحيح مسلم.
(٢) لم أجده بهذا اللفظ وأخرج مسلم في صحيحه ٢/ ٢٥٩ (٥٨)، عن أم سلمة، قالت: قلت يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي فأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: "لا. إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين".
(٣) وهو قول الشافعي في الصحيح؛ واعتبر المالكية الفرض: هو الضربة الأولى فقط ومذهب الحنابلة كذلك، والكمال ضربتان. انظر: الهداية ١/ ٢٥؛ المنهاج ص ٩؛ الخرشي ١/ ١٩٠؛ القوانين ص ٥٢؛ شرح المنتهى ١/ ٩٣؛ رحمة الأمة ص ٥٦٤.
[ ١ / ٧٩ ]
ما لم يجد الماء" (^١).
والدليل على أن التيمم (للجنابة والحدث) سواء: ما روي عن عمار بن ياسر أنّه قال: أصابتني جنابة فتمعكت في التراب كما يتمعك الحمار، فذكرتُ ذلك للنبي ﷺ فقال: "أصرتَ حمارًا، إنّما كان يكفيك أن تضربَ بيديك على الأرض فتمسح بهما وجهك وتضرب بهما ضربة أخرى وتمسح بهما ذراعيك" (^٢)، والكلام في تفصيل التيمم وصفته يأتي في كتاب التيمم إن شاء الله تعالى بالدقة.