والتسمية في ابتداء الوضوء سنة (^٣) لما روي عن النبيّ ﷺ أنّه قال: "كل أمر ذي بال لم يُبدأ فيه باسم الله تعالى فهو أبتر" (^٤).
وقال ﵊: "من توضأ وذكر اسم الله تعالى كان طهورًا لجميع بدنه، ومن يتوضأ ولم يذكر الله تعالى كان طهورًا لما أصاب الماء" (^٥). وقد قال قوم: إن
_________________
(١) = أنه قال، فذكره، ورواه الأئمة الستة في كتبهم، من حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "عند كل صلاة" إلا البخاري، فبلفظ: "مع كل صلاة": البخاري (٨٨٧)، ومسلم ١: ٢٢٠ (٤٢)، وأبو داود (٤٧)، والترمذي (٢٢) وقال: صحيح، والنسائي (٧)، وابن ماجه (٢٨٧)، وانظر: نصب الراية ١/ ٩.
(٢) لم أجده بهذا اللفظ، وأخرج البيهقي في السنن الكبرى ١/ ٣٨ حديثًا بلفظ "خير من سبعين"، وضعف إسناده.
(٣) هكذا جاء النص، وأخرجه الطبراني في الكبير ٦ (٦٠١٨)، بلفظ (أمرني حتى ظننت أني سأزدرد)، وفي بدائع الصنائع ١/ ١٩: أن يدردني.
(٤) "والتسمية عند الوضوء مستحبة، وليست بواجبة باتفاق الثلاثة". ومذهب أحمد بالوجوب عند الذكر، وفي المنتهى "وتجب التسمية وتسقط سهوًا" ١/ ٤٦؛ انظر: القدوري ص ٤٠؛ مختصر خليل ص ١٥؛ المنهاج ص ٧؛ رحمة الأمة ص ٤٦.
(٥) لم أجده بهذا اللفظ، وروى أحمد في المسند ٢/ ٣٥٩، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: "كل كلام أو أمر ذي بال لا يفتح بذكر الله ﷿ فهو أبتر"، أو قال: "أقطع"، وانظر تخريج أحاديث الإحياء للعراقي ١/ ٥٣٥ (٥٩٤).
(٦) أخرجه الدارقطني في السنن (٢٣٢)، والبيهقي في الكبرى وضعفه ١/ ٤٤.
[ ١ / ٨١ ]
التسمية فرض، وهذا غلط لهذا الخبر، ولأنها عبادة (^١) ليس في أثنائها ذكر واجب، فلا يجب في ابتدائها ذكر، كالصوم.
فإن احتجوا بقوله ﵊: "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله تعالى عليه" (^٢).
قلنا لهم: خبر الواحد لا يثبت به وجوب ما يعم البلوى به على ما قدمناه؛ ولأنه محمول على نفي الكمال كقوله ﵊: "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد" (^٣)، ونحو ذلك.