قال: وغسل اليدين قبل إدخالهما الإناء لمن استيقظ من منامه سنّة (^٤) لما روي أن النبيّ ﷺ قال: "إذا استيقظ أحدكم من منامه، فلا يغمسنَّ يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا، فإنه لا يَدري أين باتت يده" (^٥).
_________________
(١) في ب (عادة).
(٢) قال الزيلعي في نصب الراية ١/ ٣: روي من حديث أبي هريرة، ومن حديث سعيد بن زيد، ومن حديث أبي سعيد الخدري، ومن حديث سهل بن سعد الساعدي، ومن حديث أبي سبرة، ثم أخرج أحاديثهم، وتكلم عليها.
(٣) روي من حديث أبي هريرة كما في سنن الدارقطني (١٥٥٣)، ومستدرك الحاكم (٨٩٨) وسكت عنه هو والذهبي، ورواه البيهقي في سننه ٣: ٨١ عن الحاكم، وروي من حديث جابر كما في سنن الدارقطني (١٥٥٣)، وينظر الكلام على طرقه في نصب الراية ٤/ ٤١٢.
(٤) وغسل اليدين قبل الطهارة مستحب غير واجب بالاتفاق، وذهب أحمد بأن الغسل واجب من القيام من نوم الليل في أصح الروايتين عنه وهو المذهب. انظر: القدوري ص ٤٠؛ رحمة الأمة ص ٤٦؛ رؤوس المسائل الخلافية للعكبري ١/ ٤٠؛ المنتهى ص ٤٢؛ المنهاج ص ٧، القوانين ص ٣٦.
(٥) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (١٤٥) من حديث أبي هريرة مرفوعًا، والحديث روي بنحوه بألفاظ متقاربة من حديث أبي هريرة وغيره. وينظر تخريجها والكلام عليها في نصب الراية ١/ ٢.
[ ١ / ٨٢ ]
وقد قال قوم بوجوب ذلك، واختلفوا: فمنهم من أوجبه من نوم الليل والنهار، ومنهم من أوجبه من نوم الليل خاصة، [والدليل على أنّه ليس بواجب] أنّه إن كان غسلا من حدث لم يجب فيه غسل العضو مرتين، وإن كان غسلا من نجاسة، فالأصل في يده يقين الطهارة، ويجوز أن تكون نجست، ويجوز أن تكون لم تنجس، فلا يجب التطهير بالشك.
فأما الخبر فلا دلالة فيه على الوجوب، لأنّ قوله ﵊: "لا يدري أين باتت يده" [معناه: لا يدري أين باتت يده في مكان طاهر من بدنه أو نجس]، ومن شكّ في النجاسة، فإن غسلها مستحب، وليس بواجب.