وليس في المسح (على الرأس) تكرار مفروض ولا مسنون، وروى الحسن عن أبي حنيفة أنّه قال: "إن مسح رأسه ثلاثًا بماء واحد كان مسنونًا".
وقال الشافعي: السنة أن يمسح رأسه ثلاث مرات بثلاث مياه (^٤).
_________________
(١) انظر: القدوري ص ٤١؛ القوانين ص ٣٥؛ المنهاج ص ٧؛ المنتهى ١/ ٤٥.
(٢) قال الزيلعي في نصب الراية ١/ ٢٧: غريب بجميع هذا اللفظ، وقد رواه عن النبي ﷺ من الصحابة: عبد الله بن عمر، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبو هريرة، وليس فيه: "فمن زاد على هذا أو نقص فقد تعدَّى وظلم". ثم ساق أحاديثهم وتكلم على طرقها.
(٣) قال المنذري في الترغيب والترهيب ١/ ١٦٣: لا يحضرني له أصل من حديث النبي ﷺ ولعله من كلام بعض السلف.
(٤) "واختلفوا في تكرار المسح، فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد: "لا يستحب"، وقال الشافعي: "يستحب". زبدة الأحكام ص ٢٥؛ القدوري ص ٤١؛ المنهاج ص ٥؛ رحمة الأمة ص ٤٨.
[ ١ / ٨٤ ]
لنا: ما روي أن عثمان ﵁ توضأ بالمقاعد، فغسل وجهه ثلاثًا، ويديه ثلاثًا، ومسح برأسه وأذنيه مرة واحدة، وغسل رجليه ثلاثًا، وقال: "هكذا توضأ رسول الله ﷺ" (^١).
ومعلوم أن [الحكاية] (^٢) تقع بالوضوء الكامل ليقتدي به الناس، ولا [يجوز أن] يقال: قد روي في هذا الخبر أنّه مسح برأسه ثلاثًا؛ لأنّ أبا داود قال في سننه: الصحيح من حديث عثمان رواية من روى (أنّه مسح مرة واحدة) (^٣)؛ ولأنه مسح في الطهارة، فلا يُسَنُّ فيه التكرار، كالتيمم ومسح الخف؛ ولأن كل حكم يختص به الرأس من بين سائر الأعضاء لا يسن فيه التكرار كالحلق.
[وأما الذي روي (أن النبيّ ﷺ توضأ ثلاثًا ثلاثًا وقال: هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي) (^٤) فلا دلالة فيه؛ لأنّ أكثر ما فيه أن يكون مسح رأسه ثلاثًا، وذلك لا يقتضي تكرار الماء، وهذا موضع الخلاف؛ لأنّ الحسن روى عن أبي حنيفة أنّه قال: إن مسح رأسه ثلاثًا بماء واحد، جاز].