وأما مسح الرأس فواجب لقوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] والخلاف في مقدار الواجب [منه].
قال أصحابنا: الواجب مسح مقدار الناصية، وروي عنهم ربع الرأس، وروي مقدار ثلاثة أصابع [من أصابع اليد].
وقال مالك: لا يجوز حتى يمسح جميع الرأس أو أكثره.
وقال الشافعي: إذا مسح ما يتناوله اسم المسح جاز (^٣).
_________________
(١) أخرجه الدارقطني في سننه (٢٧٢)، والبيهقي في الكبرى ١/ ٥٦؛ وقال ابن حجر في التلخيص ١/ ٩٤: وقد صرَّح بضعف هذا الحديث ابن الجوزي والمنذري وابن الصلاح والنووي وغيرهم، ويغني عنه ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة أنه توضأ حتى أشرع في العضد، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ.
(٢) انظر: الهداية ١/ ١٤.
(٣) ومذهب الإمام أحمد الاستيعاب، انظر: الهداية، ١/ ٩٢؛ المنهاج ص ٥؛ مختصر خليل =
[ ١ / ٦٩ ]
وأما الكلام على مالك فما روى المغيرة بن شعبة عن النبيّ ﷺ: "أنه بال وتوضأ ومسح على ناصيته [وخفيه] " (^١)، وهو لا يترك بعض الواجب، ولأنه مسح بأكثر أصابع يده فصار كما لو مسح أكثر رأسه، والذي روي أنّ النبيّ ﷺ مسح بجميع رأسه، لا دلالة فيه؛ لأنه قد يزيد على الواجب طلبًا للفضيلة، ولا يجوز أن ينقص من الواجب.
وأما الكلام على الشافعي: فقوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾.
قلنا: الباء عند أهل اللغة للإلصاق؛ وذلك يقتضي الجميع أو المقصود، وهذا لا [يتأتى] في شعرة واحدة ولأنه حكم يختص بالرأس، فلا يتقدر بأدنى ما يدخل تحت الاسم (^٢)، كوجوب الدم في الحلق.