وأما تخليل اللحية فقد روى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنّه قال: إذا أمرّ الماء على ظاهر لحيته أجزأه، وليس تخليل لحية الشعر من مواضع الوضوء (^١).
وذكر محمد في الآثار: عن ابن عمر أنّه كان يخلل لحيته (^٢).
قال محمد: فأما على قولنا إن شاء خلل وإن شاء لم يخلل، وقال أبو يوسف: أما أنا فأخلل، فحصل من مذهب أبي حنيفة ومحمد أن التخليل جائز وليس بمسنون، وقال أبو يوسف: سنة.
وجه قولهما: أن عثمان ﵁ لما حكى وضوء رسول الله ﷺ لم يخلل؛ ولأن التخليل مبالغة في استيفاء الفرض، وباطن الشعر لا يجب إيصال الماء إليه، فلا يسن تخليله كشعر الرأس.
وجه قول أبي يوسف: ما روى أنس بن مالك (أن النبيّ ﷺ كان إذا توضأ شبك أصابعه في لحيته كأنها أسنان المشط) (^٣).
_________________
(١) "وتخليل اللحية الكثة في الوضوء سنة بالاتفاق". رحمة الأمة ص ٤٧. انظر: القدوري ص ٤١؛ الإفصاح ١/ ٧٥؛ المنهاج ص ٥.
(٢) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (١٠٠).
(٣) لم أجده بهذا اللفظ، والذي ورد عن أنس في أن النبي ﷺ خلل لحيته رواه ابن أبي شيبة في =
[ ١ / ٨٧ ]