قال أيده الله تعالى: وقد بَيَّنَّا أن دم الاستحاضة حدث، والكلام في كيفية الوضوء منه.
فعندنا: أن المستحاضة التي يسيل دمها ولا ينقطع، تتوضأ لوقت كل صلاة وضوءًا واحدًا، فتصلي به في الوقت فرض الوقت، وما شاءت من الفوائت والنوافل، فإذا خرج الوقت بطل وضوءُها (^١)
وقال الشافعي: إذا توضأت صلت بوضوئها فرضًا واحدًا وما شاءت من النوافل، ولا يجوز لها أن تصلي فرضًا آخر حتى تعيد الوضوء.
لنا: حديث عائشة أن النبيّ ﷺ قال: "المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة" (^٢)، ولأنها طهارة يجوز أن تؤدي بها فرضًا بعده نفل، فجاز أن تؤدي بها فرضًا بعد فرض كمسح الخفين؛ ولأن كل طهارة جاز أن تؤديَ بها فرضًا واحدًا،
_________________
(١) وقول أحمد كقول الشافعي، وقال البهوتي: "وتصلي المستحاضة بوضوئها ما شاءت ما دام الوقت حتى جمعًا بين فرضين" وذهب مالك بأنه يستحب للمستحاضة أن تتوضأ لكل صلاة. انظر: القدوري ص ٥٧؛ المزني ص ١١؛ المنهاج ص ٨؛ التفريع ١/ ٢٠٩؛ كشاف القناع؛ ١/ ٢٤٨.
(٢) روى ابن حبان عن عائشة، قالت: سئل رسول الله ﷺ، عن المستحاضة فقال: "تدع الصلاة أيامها، ثم تغتسل غسلا واحدا، ثم تتوضأ عند كل صلاة". وأما اللفظ الذي ذكره المصنف فقال عنه الزيلعي: "غريب جدًا" ١/ ٢٠٤؛ وقال ابن حجر في الدراية ١/ ٨٩: "لم أجده هكذا".
[ ١ / ٩٧ ]
جاز أن تؤديَ بها فرضين، كطهارة من به رعاف متصل.