وأما إذا قاء دمًا فقد روى المُعَلَّى عن أبي حنيفة وأبي يوسف: أنّ يسير الدم ينقض الوضوء، وهي رواية الحسن عن أبي حنيفة.
وروى ابن رستم عن محمد: أنّه لا ينقض حتى يملأ الفم (^٣).
وجه قول أبي حنيفة وأبي يوسف: أن المعدة ليست بمحل للدم، وإنما يسيل إليها من فرجة في الجوف، ثم يخرج بدفع الطبيعة له، فهذه نجاسة خرجت بنفسها ثم أخرجت، فهي كدم يؤخذ من رأس الجرح، ولو ترك لسال.
_________________
(١) المصدر السابق ١/ ٩٧.
(٢) لم أجده، ولكن روى مسلم ٤/ ٢٣٠٣ (٧٤)، وأبو داود (٤٨٢) قول النبي ﷺ: "إن أحدكم إذا قام يصلي، فإن الله ﵎ قبل وجهه، فلا يبصقن قبل وجهه، ولا عن يمينه، وليبصق عن يساره، تحت رجله اليسرى، فإن عجلت به بادرة فليقل بثوبه هكذا"، ثم طوى ثوبه بعضه على بعض.
(٣) المصدر السابق نفسه.
[ ١ / ١٠٢ ]
وجه قول محمد: أنّه نوع من أنواع القيء كسائر أنواعه.
وقد روى الحسن عن أبي حنيفة في كتاب الصلاة قال: إذا قاء دمًا ذائبًا نقض الوضوء وإن كان يسيرًا؛ لأنه سال من موضعه إلى معدته، ثم خرج وليس بقيء، قال: وإن قاء علقًا من الدم لم ينقض الوضوء حتى يملأ الفم؛ لأنّ العلق يكون في المعدة، وهي: السوداء، فصار كالمِرّة وغيرها.