وما خرج من الرأس من دم أو قَيْحٍ ففيه الوضوء إذا سال إلى موضع يلحقه الاستنشاق من الأنف، ويلحقه التطهير من الأُذُن؛ [وذلك] لأنّها نجاسة خرجت بنفسها إلى موضع يلحقه حكم التطهير، فنقضت الطهارة، وليس كذلك البول إذا نزل إلى قصبة الذكر؛ لأنّ ذلك الموضع لا يلحقه حكم التطهير، فهو كداخل البدن، وقد [قالوا في البول إذا خرج إلى القُلْفَة نقض الوضوء؛ لأنّـ[ــه زال] (^١) عن حكم الباطن، فصار في حكم الظاهر]، قالوا: ولو خرج البول من فرج المرأة إلى ما بين الركبتين (^٢) نقض الوضوء؛ لأنّ الركبتين على الفرج بمنزلة الأليتين على الدبر.
قال: وليس في شيء يخرج من الرأس - من دهن سعوط إذا رجع أو غيره، وصل إلى الرأس أو لم يصل، مكث هنالك يومًا أو أكثر ثم خرج - وضوء؛ وذلك لأنّ الرأس ليس بمكان للنجاسة، فما يصل إليه ثم ينفصل يخرج طاهرًا، فلا
_________________
(١) في الأصل سقطت هذه العبارة، وفي ب (لا زال) والمثبت يدل عليه السياق والله أعلم.
(٢) المقصود: الفخذان: ما فوق الركبة إلى الوَرَك. والشبهة؛ لأن الركبة: "موصل أسفل الفخذ بأعلى الساق"، وذلك لتداخل بعض الأعضاء واشتراكه ببعض. المعجم الوسيط (فخذ، ركب).
[ ١ / ١٠٣ ]
يتعلق بخروجه نقض طهارة.
وقد روى عليّ بن الجعد عن أبي يوسف: فيمن استعط فخرج من فمه، فعليه الوضوء؛ وذلك لأنه لا يخرج من الفم إلا ما بعدما ينزل إلى الجوف، فهو في حكم القيء.