ونظير المسألتين ما قالوا في البئر يوجد فيها فأرة ميتة، فالقياس: أن لا يجب عليهم إعادة الصلوات إلا من الوقت الذي تيقنوا بوقوعها في البئر، وهو قول أبي يوسف ومحمد.
والاستحسان: أنّها إن كانت [منتفخة أعادوا صلاة ثلاث أيام ولياليها، وإن كانت غير] منتفخة أعادوا صلاة يوم وليلة وهو قول أبي حنيفة (^٢).
وجه القياس هو: أنّه يحتمل أن يكون وقوعها متقدمًا، ويحتمل أن يكون ألقيت بعد موتها الساعة، فلا يجب عليهم إعادة الصلاة بالشك.
وجه الاستحسان هو: أن وقوع الفأرة من الحيوان في البئر سبب لموته، فظاهر أن الموت حصل من ذلك السبب، وإن جاز أن يكون من غيره، ألا ترى أن من جرح رجلًا فلم يزل صاحب فراش حتى مات، أن الظاهر أن الموت من الجراحة، وإن جاز أن يكون من مرض حادث، وكذلك القتيل في المحلة يوجد، وكذلك الجنين إذا ألقته الأم عقب ضرب بطنها.
فاعتبر أبو حنيفة في المسائل الثلاث الطهارة والصلاة احتياطًا.
واعتبر أبو يوسف يقين السبب، فقال: إن الملامسة سبب لخروج البلة،
_________________
(١) في الأصل (حادث) والمثبت من ب.
(٢) انظر: المبسوط ١/ ٥٩.
[ ١ / ١٠٩ ]
وهي متيقنة، والاحتلام سبب لخروج المني، وليس بمتيقن، وتقدم [أن] وقوع الفأرة سبب للإعادة في الصلوات، وليس بمتيقن.
وأما محمد: فقد أخذ بالقياس في المسألتين، وترك القياس في مسألة الاحتلام؛ لأجل الخبر فيه.