قال: وليس على من نام وضوءٌ إلا أن يكون مضطجعًا أو متكئًا، والكلام هاهنا في مسائل النوم يقع في فصول:
أولها: أن النوم هل هو حدث أم لا؟ فمن أصحابنا من قال: إن النوم حدث، ومنهم من قال: إن الحدث ما لا يخلو النائم منه، لا نفس النوم، يعني: من ريح أو غيره.
وجه القول الأول: أن الحدث لو كان غير النوم، وهو غير متيقن، [لوجب] (^١) الوضوء في حال النوم بالشك، وهذا لا يصح.
وجه القول الثاني: قوله ﷺ:"العينان وكاء السَّهِ فإذا نامت العينان استطلق الوكاء" (^٢)، فبيّن أن الحدث مالا يخلو النائم منه؛ ولأن النوم لو كان حدثًا لما اختلف باختلاف أحوال النائم في صلاة أو غيره، كسائر الأحداث (^٣).
_________________
(١) في الأصل (لم يجب) والمثبت من ب ويدل عليه السياق.
(٢) رواه الدارقطني في السنن (٥٩٧)، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ١١٨، وأحمد في المسند ٤/ ٩٦، كلهم من حديث معاوية بن أبي سفيان مرفوعًا. وانظر نصب الراية ١/ ٤٥.
(٣) انظر: المبسوط ١/ ٧٨.
[ ١ / ١١٠ ]