قال أصحابنا: لا يجب الوضوء [من أكْلِ] ما مسته النار، ومن أصحاب الحديث من أوجب الوضوء من ذلك (^٤).
_________________
(١) رواه البخاري (٤٨٦٠)، ومسلم ٩/ ١٢٦٧ (٥)، أبو داود (٣٢٤٢)، والترمذي (١٥٤٥)، والنسائي (٣٧٧٥)، ابن ماجه (٢٠٩٦) من حديث أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال، فذكر الحديث.
(٢) هذا اللفظ تتمة للحديث السابق في المصادر المذكورة إلا ابن ماجه.
(٣) أخرجه الدارقطني في السنن (٦٥٩) من رواية جابر، وقال البيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٤٤: الصحيح أنه موقوف على جابر.
(٤) "وما مسَّته النار: كالطعام المطبوخ والخبز لا وضوء معه بالإجماع، وحُكي عن بعض الصحابة كابن عمر وأبي هريرة وزيد بن ثابت إيجاب الوضوء منه". =
[ ١ / ١١٦ ]
وقد روي عن ابن مسعود أنّه قال: "الوضوء مما يخرج لا مما يدخل" (^١).
وروي أن أهل المدينة كانوا يتوضؤون مما مسته النار إلا آل أبي طالب.
والدليل على ما قلناه: ما روي في حديث أبي أمامة عن ميمونة قالت: "دخل عليّ رسول الله ﷺ فغرفتُ له غرفة فأكل، ثم جاء المؤذن فقلت له: الوضوء، فقال: الوضوء علينا مما يخرج لا مما يدخل" (^٢)، وروى ابن عباس عن أبي بكر الصديق "أن النبيّ ﷺ نهش من كتف، ثم صلّى ولم يتوضأ" (^٣)، ولأنه مأكول كسائر المأكولات.
والذي روي عنه ﷺ أنّه قال: "الوضوء مما مسته النار" (^٤) فقد أنكره (^٥) ابن
_________________
(١) = كما أن أكل لحم الجزور لا ينقض الوضوء عند الجمهور، إلا أحمد، فإنه يرى نقض الوضوء منه، وهو القول القديم المختار للشافعي رحمة الأمة ص ٤٣، ٤٤؛ الإفصاح ١/ ٨١؛ المجموع ٢/ ٦١، ٦٤؛ رؤوس المسائل الخلافية ١/ ٦١؛ كشاف القناع ١/ ١٤٧.
(٢) رواه الطبراني في المعجم الكبير ٩ (٩٢٣٧)، ورواه عبد الرزاق في المصنف (٦٥٨) بلفظ مختصر.
(٣) ذكر الهيثمي في مجمع الزوائد (١٣٢٤) أن الطبراني رواه من حديث أبي أمامة، أن النبي ﷺ دخل على صفية بنت عبد المطلب … الحديث.
(٤) رواه ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ ص ٧٤ (٦٦)، وعزاه الهيثمي في مجمع الزوائد (١٣١٧) إلى أبي يعلى والبزار، وقال: وفيه حسام بن مصك، وقد أجمعوا على ضعفه، ثم ذكر في موضع آخر من المجمع (١٣٣٨) أن الطبراني رواه من حديث أم مبشر، ثم قال: وفيه محمد بن السكن، ولم أجد من ذكره، وبقية رجاله ثقات.
(٥) رواه الترمذي في السنن (٧٩)، وابن ماجه (٤٨٥)، ورويا ما بعده من إنكار ابن عباس.
(٦) وذكر النووي في الإجابة عن حديث (الوضوء مما مسته النار) بجوابين: أحدهما: أنه منسوخ بحديث جابر ﵁ قال: كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار، وهو حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي وغيرهما والجواب الثاني: أن المراد بالوضوء غسل الفم والكفين، ثم هذا الخلاف كان في الصدر الأول، ثم أجمع العلماء بعد ذلك على أنه لا يجب الوضوء بأكل ما مسته النار والله أعلم. شرح النووي على مسلم ٤/ ٤٣.
[ ١ / ١١٧ ]
عباس وقال لأبي هريرة: "ألسنا نتوضأ بالحميم" وهذا المعنى صحيح؛ لأنّ ما مسته النار لو أبطل الطهارة، لم يقع به الطهارة، أعني الماء السخين.
ومعنى الخبر عندنا: فليغسل يده، كما روي أنّه قال: "الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر، وبعده ينفي اللمم" (^١).