وأما الكعب الذي يجب غسله فهو الناتئ الذي في مفصل القدم.
وروى هشام عن محمد: أنّه المفصل الذي في وسط القدم عند مَعقِد الشراك [وهذا ليس بصحيح].
لهما: قوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦] ولو كان المراد به ما قال محمد، لقال: وأرجلكم إلى الكعاب؛ لأنّ ما كان واحدًا من واحد فتثنيته بلفظ الجمع، قال الله تعالى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] ولم يقل قلباكما، وكلّ ما كان اثنين من واحد فتثنيته بلفظ التثنية، كما قال الله تعالى: ﴿إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ دل على أن المراد به اثنان من كل رجل، وهذا على قولهما صحيح؛ لأنّ في كل واحد منهما كعبين، فلما قال الله تعالى: ﴿إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ دل على أن المراد به اثنان؛ ولأن إطلاق الكعب يتناول العظم الناتئ ألا ترى أنه إذا قيل ضُرب كعب فلان، فُهم منه هذا، فكذلك قال النبي ﷺ: "ألصقوا الكعاب بالكعاب" (^١) وأراد به ما ذكرناه؛ ولأن الكعب مأخوذ من [الكعوب الذي هو] النتوء، ومنه جاريةٌ كاعبٌ، إذا نتأ [صدرها] (^٢) وهذا يوجد في مفصل
_________________
(١) أورده السرخسي في المبسوط ١/ ٨؛ وابن عابدين في حاشيته ١/ ٤٤٤، ولكن روى أبو يعلى في مسنده (٣٧٢١) من حديث أنس، أن النبي ﷺ قال: "اعتدلوا في صفوفكم وتراصوا … "، ورواه كذلك ابن أبي شيبة في مصنفه (٣٥٤٤)، وزاد فيه قول أنس (فلقد رأيت أحدنا يلصق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه …).
(٢) في الأصل (كعبها) والمثبت من ب.
[ ١ / ٧٥ ]
القدم (^١) دون غيره.
فأما محمد فإنه يقول: الكعب عبارة عن المفصل، ومنه كعوب الرمح المفاصله، وفي وسط القدم مفصل، والناتئُ (^٢) أيضًا مفصل، والاسم إذا تناول شيئين حمل على أشهرهما (^٣)، وهذا الذي رواه هشام [سهو].
وإنما قال محمد: إن الكعب هو مفصل القدم في مسألة المحرم إذا لم يجد نعلين، أنه يقطع الخف أسفل الكعب، فقال: إن الكعب ها هنا الذي في مفصل القدم، فَنقَل هشام ذلك عنه إلى الطهارة، وإلّا فلا خلاف في مسألة الطهارة بينهم.