قال: وإذا كان في يد المأذون مالٌ، فقال المولى: هو مالي، وقال العبد: هو مالي، وعلى العبد دينٌ، فالقول قول العبد، ولا يُصدّق المولى على ذلك، حتى يقضي الدين؛ لأنّ يد العبد يدٌ للغرماء، فكأنّ المولى والغرماء اختصموا في أيديهم، فلا يقبل قول المولى فيه.
قال: وإن كان المال في يد المولى وفي يد العبد، فهو بينهما نصفان؛ لما بيّنا أنّ العبد يده لنفسه، فصارا كالأجنبيين إذا تداعيا الملك كان بينهما؛ لتساويهما في اليد التي هي سبب الاستحقاق.
قال: وإن كان معهما يد [رجلٍ] أجنبيٍّ، فالمال بينهم أثلاثًا؛ لأنّ كلّ واحدٍ منهم له فيه يدٌ صحيحةٌ، والتساوي في اليد يقتضي التساوي في الملك.
قال: فإن كان العبد لا دين عليه، فالمال بين المولى والأجنبي نصفان؛ لأنّ العبد الذي لا دين عليه يده لمولاه، (فكأنّ المولى ممسكٌ) (^١) للشيء بيديه، والأجنبيّ بيدٍ واحدةٍ، فيكون بينهما نصفين، ولا يترجّح زيادة أحد اليدين.
وقالوا جميعًا: لو كان ثوبٌ في يد رجلٍ وعبدٍ مأذونٍ له، وكلّ واحدٍ منهما يدَّعيه، فهو بينهما نصفان؛ لأنّ المأذون له يدٌ صحيحةٌ، فصار كالحرّ.
_________________
(١) ما بين القوسين في ب (فصار ممسكًا).
[ ٨ / ٥٥٧ ]
قال: وإن كان في يد أحدهما معظمه، وفي يد الآخر بعضه، فهو بينهما نصفان، وإن [لم] يكن أحدهما متعلّقًا إلا بطرفه؛ لأنّ كلّ واحدٍ منهما يده ثابتةٌ عليه، فقد تساويا في ثبوت اليد من جنسٍ واحدٍ، فلا معتبر بزيادة التمسّك.
وإن كان أحدهما متزرًا به، أو مرتديًا به، أو كان قميصًا فكان لابسه، والآخر متعلّقٌ به، أو كانت دابّةً وأحدهما راكبٌ عليها، والآخر ممسكٌ باللجام، فهو للراكب واللابس؛ وذلك لأنّ أحدهما له تصرّفٌ وللآخر إمساكٌ بغير تصرّفٍ، والتصرف أظهر في اليد [وأدلّ] (^١) على الملك، فكان أولى.
قال: ولو أنّ رجلًا حرًا، أو عبدًا مأذونًا له في التجارة، أو مكاتبًا آجر نفسه من رجلٍ بأجرٍ (^٢) يبيع معه [البزّ] (^٣)، أو آجر نفسه من خياطٍ يخيط معه، وكان في يد الآخر ثوبٌ، فقال المستأجِر: هو لي، وقال الأجير: هو لي، فإن كان في حانوت التاجر والخياط، فهو للتاجر والخياط؛ وذلك لأن الأجير إذا كان في منزل المستأجِر فالظاهر أنّه يتصرّف في ماله، فدعواه أظهر من دعوى الأجير، فكان أولى بما في يده.
قال: ولو كان في السكَّة التي فيها منزل الأجير، فهو للأجير؛ لأنّه إذا لم يكن في منزل المستأجِر فلا يد [له] عليه، فبقيت اليد لنفسه، فصار كغير الأجير.
قال: ولو أن عبدًا محجورًا عليه آجره مولاه من رجلٍ، وكان مع العبد ثوبٌ، فقال المستأجِر: هو لي، وقال مولاه: هو لي، كان ذلك الثوب للمستأجِر؛ لأنّ
_________________
(١) في أ (وأولى)، والمثبت من ب.
(٢) سقطت هذه الكلمة من ب.
(٣) في أ (الشيء) والمثبت من ب.
[ ٨ / ٥٥٨ ]
مولاه قد آجره منه؛ وذلك لأنّ العبد في يد المستأجر، وقد زالت يد المولى عنه، فهو يتصرّف للمستأجِر في الظاهر، وصارت يده يدًا له.
قال: فإن كان العبد في غير منزل المستأجِر، أو في السكَّة أو في السوق، في يده ثوبٌ، أو كان راكبًا على دابّةٍ، فادّعى ذلك المولى، فادّعاه المُستأجِر، فهو للمستأجِر (^١)، ولا يُصدّق المولى في شيءٍ من ذلك؛ لأنّ العبد تثبت عليه اليد، وقد صار في يد المستأجر بعقد الإجارة، فيده يدٌ له في منزله وغير منزله، فالقول قوله، ولا يُلتفَت إلى قول العبد؛ لأنّ يده إذا كانت مستَحقَّةً، فالقول قول المستَحِقّ لها، وليس هذا كالأجنبيّ الحرّ؛ لأنّ اليد يده، وإذا خرج فيده لنفسه.
وقالوا جميعًا: لو كان العبد في منزل المولى، (وفي يده ثوب) (^٢)، فقال المستأجِر: هو لي، وقال المولى: هو لي، فهو للمولى؛ لأنّ منزله في يده، فإذا كان العبد فيه، فقد ثبتت يده عليه وزالت يد المستأجِر، فالقول قوله فيه.
ولو كان العبد المأذون له في التجارة وعليه دينٌ في منزل مولاه، وفي يده ثوبٌ، فقال المولى: هو لي، وقال العبد: هو لي، فإن كان الثوب من تجارة العبد فهو له، وإن لم يكن من تجارته فهو للمولى؛ لأنّ لكلّ واحدٍ منهما فيه يدًا، فرجحت [يد] العبد [بالعلامة] (^٣)، فالظاهر فيما كان في تجارته أنه له، وما لم يكن من تجارته فلا ظاهر معه، وهو والثوب في يد المولى، فالقول قوله.
_________________
(١) (فهو للمستأجر) سقطت من ب.
(٢) ما بين القوسين سقطت من ب.
(٣) في أ (بالعلانية)، والمثبت من ب، والسياق يقتضيه.
[ ٨ / ٥٥٩ ]
قال: ولو كان العبد راكبًا على دابَّةٍ، أو لابسًا ثوبًا، فقال العبد: هو لي، وقال المولى: هو لي، فهو للعبد إن كان من تجارته أو لم يكن؛ لأنّ للعبد يدًا وتصرفًا، وليس للمولى تصرّفٌ، فلم تُساوِ [يده] يد العبد، فكان العبد أولى.
تم كتاب المأذون
(بحمد الله ومنه، ويتلوه كتاب الإقرار) (^١)
_________________
(١) ما بين القوسين سقطت من ب.
[ ٨ / ٥٦٠ ]