قال ابن سَمَاعة عن أبي يوسف فيمن قال: لفلانٍ عليّ دراهم مضاعفةٌ (^١)، فعليه [ستّةٌ] (^٢)؛ لأنّ اسم الجمع أقلّ ما يتناوله ثلاثة، والتضعيف ([أقله] مرةٌ واحدةٌ) (^٣)، وضعف الثلاثة ستّةٌ.
فإن قال: له عليّ دراهم أضعافًا مضاعفةً، فله عليه ثمانية عشر درهمًا؛ لأنّ الأضعاف جمعٌ فيقتضي أقلّه ثلاثةً، والدراهم أقل ما يتناول ثلاثةً، فإذا ضعّفت ثلاث مراتٍ كانت تسعةً، وقوله: مضاعفةً، يقتضي ضعف ذلك، فيكون ثمانية عشر.
ولو قال: له عليّ دراهم أضعافًا، فهو تسعةٌ؛ لأنّ الأضعاف جمعٌ فإذا ضوعفت الثلاث ثلاث مرات، كانت تسعةً.
ولو قال: له عليّ دراهم مضاعفةً أضعافًا، فعليه ثمانية عشر؛ لأنّ الدراهم المضاعفة ستةٌ، فإذا أوجبها أضعافًا اقتضى ذلك ثلاث مرات، فيكون ثمانية عشر.
قال: ولو قال: له علي عشرة دراهم وأضعافها مضاعفةً، فعليه ثمانون درهمًا؛ لأنّ أضعاف العشرة ثلاثون، فإذا ضُمّت إلى العشرة كانت أربعين، وقد
_________________
(١) في ب (بضاعة).
(٢) في أ (مثلثة ثلاثة)، والمثبت من ب.
(٣) في ب (أقل أقله مرة واحدة)، وفي أ (أوله).
[ ٨ / ٥٨٨ ]
أوجبها مضاعفةً، فتكون ثمانين.
قال ابن رستم عن محمدٍ: في رجل قال: لفلانٍ عليّ غير ألف، فعليه ألفان، فإن قال: عليّ (^١) غير ألفين، فعليه أربعة آلاف، فإن قال: عليّ غير درهمٍ، فله عليه درهمان، فإن قال: غير درهمين، فعليه أربعة [دراهم]؛ لأنّ الغير ما قابل الشيء حتى يغايره، فكأنّه أوجب عددًا من الألوف غير الألف، وأقلّ ذلك ألفان، فأوجب عددًا من الدراهم غير درهمٍ، وأقلّ ذلك درهمان.
قال أبو حنيفة: إذا أقرّ الرجل فقال: لفلانٍ عليّ ألف درهمٍ إلا شيئًا، أو إلا قليلًا، أو قال: له عليّ زهاء الألف أو عِظَم ألفٍ، أو جلّ ألفٍ، أو قريبٌ من ألفٍ، فعليه خمسمائة وشيءٌ، والقول في الزيادة [قوله]، ولا يُصدّق في النصف وما دونه؛ وذلك لأنّ قوله: "إلا شيءٌ" إنّما يستعمل في القليل في العادة، وأقلّ الشيء ما نقص عن نصفه.
فأمّا إذا قال: زهاء [ألفٍ] (^٢) أو عِظَمُه أو جلّه، فهو عبارة عن أكثره، وذلك يحصل بالزيادة على النصف وإن قَلَّت، وكذلك إن قال: قريبٌ من الألف؛ لأنّه إذا زاد على النصف فهو إلى الغاية أقرب.
قال: وإذا قال: لفلانٍ عليّ ما بين مائةٍ إلى مائتين، فإنّ عليه في قول أبي حنيفة مائة وتسعين؛ لأنّ من أصله أنّ الابتداء يدخل والغاية لا تدخل، فإذا جعل الغاية جملةً، أسقط منها أبو حنيفة العدد الذي يكمّل به الجملة، ومعلومٌ أنّ المائة تتركب من العشرات، فسقطت العشرة التي تكمل بها المائة.
_________________
(١) سقطت هذه الكلمة من ب.
(٢) في أ (هي ألفان) والمثبت من ب.
[ ٨ / ٥٨٩ ]
فأمّا على قولهما: فإنّ الغاية تدخل في الكلام، فيلزمه المائتان.
ولو قال: له عليّ ما بين كُرّ شعيرٍ إلى كُرّ حنطةٍ [لزمه في قياس قول أبي حنيفة كُرّ شعيرٍ وكُرّ حنطةٍ] إلا قفيزًا؛ وذلك لأنّ الكُرّ اسمٌ لجملةٍ من القُفَزَان، وقد جعل كُرَّ الحنطة غايةً لما أقرّ به، فيسقط منه العدد الذي يكمله [وهو] القفيز.
فأمّا على قولهما: فيلزمه الكُرّان؛ لأنّ الغاية داخلةٌ عندهما [في الكلام] (^١).
_________________
(١) انظر: الأصل ٨/ ٢٠٩.
[ ٨ / ٥٩٠ ]