قال أبو حنيفة: إذا أقرّ الرجل أنّ لفلانٍ عليه دراهم، ولم يسمّها، فإنّ الذي يلزمه ثلاثة دراهم، وكذلك قال أبو يوسف ومحمدٌ؛ لأنّ الدراهم اسم جمعٍ، وأقلّ ما يتناوله اسم الجمع على الحقيقة: ثلاثة دراهم، فحمل الاسم على ذلك.
فإن قال: دراهم كثيرةٌ، فهي عشرة دراهم (^١) عند أبي حنيفة، وقالا (^٢): مائتا درهمٍ.
وإن قال: دنانير كثيرةٌ، فعشرون دينارًا، وقد بيّنا هذه المسألة وذكرنا أنّ أبا حنيفة يقول: إنّ جنس ما يسمّى دراهم عشرةٌ، وما زاد على ذلك يقال له أحد عشر درهمًا، فوجب أن يحمل الكثير على الجنس.
وهما يقولان: إنّ الدراهم الكثيرة ما يقع (^٣) بها الغنى، وذلك لا يكون فيما دون النصاب.
وإذا قال: غصبتك شياهًا كثيرةً، فهي أربعون شاةً، فإن قال: إبلًا كثيرةً، فهي خمسةٌ وعشرون، وإن قال: حنطةً كثيرةً، فهي خمسة أوسق، وقد بيّنا هذا.
فأمّا على قول أبي حنيفة: فيرجع إلى بيان المقِرّ فيما يسمّى كثيرًا في العادة.
_________________
(١) سقطت هذه الكلمة من ب.
(٢) في ب (وقال أبو يوسف ومحمد).
(٣) في ب (يبلغ).
[ ٨ / ٥٩٤ ]
وقال أبو يوسف إذا قال: مالٌ كثيرٌ، أو مالٌ عظيمٌ، فعليه مائتا درهم، وأما إن قال: أموالًا عظامًا، فستمائة، وقد بيّنا هذه المسألة (^١). [والله أعلم].
_________________
(١) راجع المسألة السابقة. انظر: الأصل ٨/ ٢٩٣.
[ ٨ / ٥٩٥ ]