قال أبو حنيفة ﵀: إذا أقرّ الرجل أنّ لرجلٍ عليه مائتي مثقال ذهبٍ وفضةٍ، فعليه من كلّ واحدٍ النصف، ولو قال: [كُرّان] (^١) من حنطةٍ وشعيرٍ، فعليه من كلّ واحدٍ كُرٌّ، وإن قال: استودعني عشرة أثواب يهوديّة (^٢) ومرويّة، فهي نصفان.
وكذلك هذا في التزويج إذا تزوّجها على كُرّين حنطةٍ وشعيرٍ، أو اشترى بكُرّين حنطة وشعير، كان عليه من كلّ واحدٍ [منهما] النصف.
فإن أقرّ لرجلٍ بكُرّ حنطةٍ وشعيرٍ وسمسمٍ، كان عليه من كلّ واحدٍ الثلث؛ وذلك لأنّه دخل في الإطلاق على وجهٍ واحدٍ، فاقتضى التساوي، كقولنا: هذه الدار لزيدٍ وعمروٍ.
قال الله تعالى في ولد الأم: ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢]، فاقتضى ذلك تساويهم؛ ولأنّه لو أضاف الإقرار إلى اثنين، فقال: لفلانٍ وفلانٍ عليّ ألف [درهمٍ]، كان المقَرّ به بينهما [على السواء]، وكذلك إذا ذكر المقَرّ به من جنسين.
قال: ولو قال: استودعني ثلاثة أثواب زُطِّيٍّ ويهوديٍّ، [كان القول قول المقِرّ، إن شاء قال: زطِّيَّيْن ويهوديّ] مع يمينه؛ وذلك لأنا قد علمنا أنّ التساوي
_________________
(١) في أ (كُرّ)، والمثبت من ب، وهو المناسب في السياق.
(٢) في ب (هروية).
[ ٨ / ٥٩٦ ]
لا يوجد، وأنّ أحد الجنسين أكثر من الآخر، فلزمه ثوب زُطِّي وثوب يهوديٌّ بيقينٍ، وشككنا في الثوب الآخر أنّه زُطّيٌّ أو يهوديّ، فكان القول قوله مع يمينه في بيانه (^١).
_________________
(١) انظر: الأصل، ٨/ ٢٩٥ وما بعدها.
[ ٨ / ٥٩٧ ]