[قال الشيخ ﵀]: الأصل في هذا البابِ: أنّ الوارثَ المعروفَ إذا أقرّ بوارثٍ آخر، [قاسمه] (^١) ما في يده على موجب إقراره، وإن لم يثبت النسب على ما قدّمنا، فإن أقرّ به وقاسمه، ثم أقرّ بوارثٍ آخر، فإن صدّقه المقَرّ به الأوّل، اقتسموا (ما في يدهما) (^٢) بحسب إقرارهما؛ لأنّ كلّ واحدٍ منهما أقر للثالث بحقٍّ في يده.
وإن كذّب المقَر به الأوّل [المقِرّ] في الثاني، فهو على وجهين: إن كان المقِر دفع إلى المقَرّ له الأوّل بقضاء القاضي، فلا ضمان عليه، ويصير ذلك (^٣) كالهالك من جملة المال، فيقضي بقسمة ما بقي في يد المقِرّ على حقهما، وأمّا إن دفع إلى الأوّل بغير قضاء [قاضٍ]، فكان (^٤) ما دفع إليه يصير كالباقي في يده في الحقّ المقَرّ به الثالث، فيدفع إليه حقّه من الجميع بحسب مقتضى (^٥) إقراره؛ لأنّ تسليمه حصل بفعله، وقد اعترف أنّه سلّمه بغير حقٍّ، فيكون مضمونًا عليه.
قال محمدٌ في الإملاء: قال أبو حنيفة: لو أنّ رجلًا مات وترك ابنًا معروفًا
_________________
(١) في أ (فاقتسمه)، والمثبت من ب.
(٢) في ب (بينهم).
(٣) سقطت هذه الكلمة من ب.
(٤) في ب (فإنّ).
(٥) سقطت هذه الكلمة من ب.
[ ٨ / ٦٤٧ ]
بالغًا، وأقرّ بأخٍ له من أبيه وأمّه، فإنّه يعطيه نصف الميراث، فإن أعطاه نصف الميراث بقضاء قاضٍ، أو لم يعطه حتى أقرّ بأخٍ آخر، وتكاذب المقَرّ بهما فيما بينهما، فإنّ المقَرّ به الأول يأخذ نصف الميراث، ويأخذ المقَرّ به الآخر ربع المال (^١)، فيكون للابن الأوّل (^٢) ربع الميراث؛ وذلك لأنّ ما دفعه إلى الأول بقضاءٍ غير مضمونٍ عليه، فهو كالهالك، وقد اعترف أنّ حقه وحقّ المقَرّ به الثالث تساويا، فوجب أن يدفع إليه نصف النصف الذي في يده.
وإن كان لم يدفع إلى الأول شيئًا، فقد استحقّ الأول نصف المال بإقراره، فلا يُصدّق في الرجوع عنه، فيدفع إلى الأوّل النصف، ويقاسم الثاني ما في يده نصفين.
فإن كان الابن معروفًا ودفع إلى المقَرّ به الأوّل نصف المال بغير قضاءٍ، ودفع إلى الثاني ثلث جميع (^٣) المال، وبقي [له] السدس؛ لأنّ ما دفعه بغير قضاء مضمونٌ عليه، ألا ترى أنّه اعترف أنّه دفع بغير حقٍّ، وأنّ المقَرّ به الثاني يستحقّ ثلث جميع المال، [فيدفع ذلك إليه ويبقى السدس.
قال: فإن دفع إلى الثاني أيضًا ثلث جميع] المال بغير قضاء قاضٍ، ثم أقرّ بابنٍ ثالثٍ وكذّبه الابن الثالث في الأولين، فإن الابن الثالث يأخذ من الابن المعروف ربع جميع المال، يأخذ منه السدس الذي في يده، ويُضمّنه نصف سدس جميع المال في ماله؛ وذلك لما بيّنا أنّ ما دفع بغير قضاء مضمونٌ عليه،
_________________
(١) في ب (الميراث).
(٢) في ب (المعروف).
(٣) سقطت هذه الكلمة من ب.
[ ٨ / ٦٤٨ ]
وقد أقرّ للثالث بربع المال، فيدفع إليه السدس الذي في يده، ويغرم له تمام حقّه (^١)؛ لأنّه أتلفه بتسليمه.
وقال أبو حنيفة: إذا مات الرجل وترك ابنًا معروفًا، وترك ألف درهم، فادّعى رجلٌ على الميت ألفًا، فصدّقه الابن [وأبى] (^٢) اليمين عند القاضي، فقضى القاضي على أبيه بالدين، ولم يأمره بدفع الدين، ثم دفع إلى الغريم بغير قضاء، ثم ادّعى رجلٌ آخر على الميت دينًا بألف درهم، فصدّقه بذلك [وأبى] (^٣) اليمين، فقضى القاضي على أبيه بالدين، فإنّ القاضي يُضمّنه نصف المال الذي دفع إلى الأوّل للثاني؛ لأنّه دفع إليه المال باختياره، وقد زعم أنّه دفع ما يتعلق به حقّ الغريم الثاني، فكان متعدّيًا في الدفع فيغرم نصف المال، وكأنّه أقرّ لهما ثم دفع إلى أحدهما.
قال: ولو كان دفع إلى الأوّل بقضاءٍ، ثم أقرّ للثاني، لم يضمن له شيئًا؛ لأنّ يده زالت عن التركة بغير فعله، فكأنّها هلكت، ثم أقرّ بدينٍ على الميت، فلا يلزمه (^٤).
ولا يقال: إنّ القاضي أمره بالدفع بسبب إقراره، فصار هو المتلِف؛ لأنّ مجرد القول لا يتعلّق به ضمانٌ في حقّ [الغير] (^٥)، ولم يوجد إلا مجرّد الإقرار، فلا يضمن به.
_________________
(١) في ب (حصته).
(٢) في أ (أو أبى) والمثبت من ب.
(٣) في أ (أو أبى) والمثبت من ب.
(٤) انظر: الأصل ٨/ ٢٤٠، ٢٤١.
(٥) في أ (الغريم)، والمثبت من ب.
[ ٨ / ٦٤٩ ]
وقال أبو حنيفة: لو أنّ رجلًا مات وترك ابنًا وألف درهم، فأقرّ الابن بأخٍ له ثم رجع فقال: لستَ بأخٍ لي، وإنّما أخي هذا الرجل الآخر، فصدّقه الرجل الآخر بذلك، وكذّبه بالإقرار في الأوّل، ولم يدفع شيئًا حتى أقرّ [بما وصفتُ لك، أو دفع إلى الأول النصف بقضاء قاضٍ، ثم أقرّ بما وصفتُ لك، فإنّ المقَرّ به الأخير يدخل فيما صار للابن المعروف، وذلك نصف الميراث، فيأخذ نصفه، ولا يغرم غير ذلك، وذلك لأنّه لمّا أقرّ] بالأخ ثم رجع، لم يُقبَل رجوعه بعد صحة الإقرار به، فاستحقّ الأوّل النصف، وقد أخذه بقضاء [قاضٍ]، فسقط ضمانه عن المقِرّ، ثم أقرّ بمشاركة الثاني، فيقبل إقراره في حقّ نفسه.
قال: ولو كان الابن المعروف دفع نصف المال بغير قضاء قاضٍ، ثم أقرّ بما وصفت لك، دفع جميع ما في يده -وهو نصف المال- إلى المقَرّ به الآخر؛ لما قدّمنا أنّ ما دفعه بغير قضاءٍ كالباقي في يده، وقد اعترف أنّه دفع بغير حقٍّ، فكان مضمونًا عليه، فيدفع إلى الثاني جميع النصف.
وقال أبو حنيفة: لو أنّ رجلًا مات وترك ابنًا وألف [درهم]، فادّعى غريمٌ أنّ له على الميت دينًا وهو ألف درهمٍ، فصدّقه بذلك الوارث، ثم رجع عن تصديقه فقال: لم يكن لك على أبي شيءٌ، وأقرّ بألفٍ لرجلٍ آخر، وصدّقه ذلك الرجل بما أقرّ له به، وكذّبه في الإقرار الأوّل، فإن كان الوارث لم يدفع إلى الأوّل شيئًا، أو كان دفع بقضاءٍ، فلا ضمان على الوارث للثاني، وإن كان دفع إلى الأوّل دينه (^١) بغير قضاء قاضٍ، ضمن للثاني ألف درهمٍ في ماله؛ وهذا على ما قدّمنا أنّه لمّا اعترف بالدين لم يُصدّق في الرجوع، فإن دفع إلى الأوّل بقضاء، لم يضمن للثاني؛ لأنّ يده زالت بغير فعله، وإن دفع بغير قضاءٍ، ضمن؛ لأنّه
_________________
(١) سقطت هذه الكلمة من ب.
[ ٨ / ٦٥٠ ]
اعترف أنّه أتلف المال بغير حقٍّ.
قال: ولو أنّ رجلًا مات وترك ابنًا، وترك ألف درهم، فادّعى رجلٌ على الميت دينًا ألف درهم، فصدّقه الوارث بذلك، ودفع إليه دينه بقضاءٍ أو بغير قضاءٍ، وادّعى رجلٌ آخر على الميت دينًا (^١) ألف درهم، وكذّبه الوارث بذلك، وصدّقه الغريم الأوّل، فقال الغريم الثاني للغريم الأوّل: لا دين لك، وأنا أحقّ بالمال الذي قبضتَ منك، وقال الغريم الأوّل: لي دين ألف درهم، ولك [دين] ألف درهم، فإنّه لا يلتفت إلى قول الغريم الثاني، فيقتسمان الألف التي في يد الغريم الأول نصفين؛ وذلك لأنّ الغريم الأوّل لم يعترف للغريم الثاني إلا بنصف ما في يده، ونحن إنّما أثبتنا الحقّ للغريم الثاني باعتراف الأوّل، فلم يجز أن يستحِقّ أكثر مما اعترف له به (^٢).
قال: وكذلك إن أقرّ الغريم الثاني لغريمٍ ثالثٍ بألف درهم، فصدّقه الغريم الثالث فيما أقرّ به، وكذّبه فيما ادّعاه بدينه، فإنّما يأخذ [منه] نصف ما صار إليه من المال؛ وذلك لأنّا أثبتنا الحقّ للثالث بإقرار الثاني، فلم يستحِقّ أكثر ممّا تضمّنه إقراره.
ولو أنّ رجلًا في يده ألف درهم، قال لرجل آخر: مات أبي وهو أبوك، وترك هذه الألف ميراثًا، فقال المقَرّ له: كان أبي ولم يكن أباك، وقال المقِرّ: كان أبي وأباك، فالقول قول المقِرّ الذي في يده المال، والمال بينهما نصفان؛ وذلك لأنّ المقَرّ له إنّما يستحق بإقرار صاحب اليد، ألا ترى أنّ النسب لا يثبت، فلم
_________________
(١) سقطت هذه الكلمة من ب.
(٢) انظر: الأصل ٨/ ٢٤٢.
[ ٨ / ٦٥١ ]
يجز أن يستحِقّ أكثر من مقتضى الإقرار.
قال: وكذلك لو كان المال في يد رجلٍ فقال لامرأةٍ: مات فلانٌ وكان أخي لأبي وأمي، فتركني وارثًا وأنتِ ابنته، ولا وارث له غيرنا، فقالت المرأة: أنا ابنته ولستَ له بأخٍ، والمال في يد الرجل، فالقول قول الرجل في ذلك؛ لأنّها تستحقّ بإقراره لا بالنسب، فلم يجز أن تستحِقّ أكثر ممّا أقرّ لها.
وعلى هذا، كلّ من في يده مالٌ يزعم أنّه حقّه (^١) عن ميتٍ بنسبٍ وأقرّ بوارثٍ غير معروفٍ، وكذّبه الوارث، فقال: أنا وارثٌ ولستَ بوارثٍ، فعلى هذا.
وأمّا إذا كان صاحب اليد يدّعي زوجيّة الميت، أقرّ بنسبٍ لغيره لا يعرف إلا بقوله، وكذّبه المقَرّ به في الزوجيّة، فالميراث للمقَرّ به، ولا شيء للمُقِرّ، إلا أن يقيم بيّنة على الزوجية.
مثاله: رجلٌ في يده مالٌ قال لرجلٍ آخر: هذا المال كان لفلانةٍ، وكنتُ زوجها، وأنت أخوها لا وارث لها غيرنا، فقال أخوها: أنا أخوها ووارثها، لا وارث لها غيري، ولستَ لها بزوج، فالقول قول الأخ، يأخذ الميراث دون الزوج، ولا يُصدّق الزوج على الميراث إلا ببيّنة.
وكذلك امرأةٌ في يدها مالٌ قالت لرجلٍ: مات فلانٌ وهو زوجي، ولي عليه من الصَّدَاق كذا [وكذا]، وأنت أخوه لأبيه وأمّه ووارثه، لا وارث له معي غيرك، وفي يدها مالٌ كثيرٌ للميت، فقال الأخ: أنا أخوه كما ذكرتِ ووارثه، ولستِ له بزوجةٍ، وحلف على علمه، فالقول قول الأخ، ويأخذ الميراث كلّه، ولا شيء
_________________
(١) في ب (استحقه).
[ ٨ / ٦٥٢ ]
للمرأة من صَداقٍ ولا ميراثٍ.
والفرق بين النسب والزوجية: أنّ المقِرّ إذا زعم أنّه ابن الميت أو أخوه، ثم أقرّ بأخٍ، ففي إقراره أنّ حقّ كلّ واحدٍ منهما لم يثبت إلا مع ثبوت حقّ الآخر، فلم يقبل قول المقَرّ به في إسقاط حقّ المقِرّ.
وأمّا الزوج والزوجة والأخ، فحقّ الأخ سابقٌ في الأخوة لحقّهما، وإنّما يطرأ حقّهما بالعقد، فإذا اعترفا بالأخوّة فقد اعترفا بحقٍّ أصليٍّ، وادّعيا طريان حقّهما عليه، فلا يقبل إلا بتصديقٍ أو بينةٍ؛ ولأنّ الأخ المقَرّ به [يدلي] (^١) بسببٍ ثابتٍ، والمقَرّ به في حكمه، فتساويا، والزوج يدلي بسببٍ منقطعٍ، فلا يساوي من كان سببه (^٢) ثابتًا في الحال؛ فلذلك لم يثبت حقّه إلا ببيّنةٍ أو تصديقٍ.
قال: ولو أنّ رجلًا في يده ألف درهم، قال لرجلٍ [آخر]: مات فلان ابن فلانٍ، وهو أخي لأبي وأمي، وأنت أخوه لأبيه، وأنا أحقّ بالمال، وللميت مالٌ كثيرٌ في يد المقِرّ، فقال المقَرّ له: أنا أخوه لأبيه، ولستَ له بأخٍ، أو قال: أنت أخوه لأبيه مثلي، فالمال للأخ من الأب والأمّ؛ وذلك لأنّ سببهما ثابتٌ في الحال، والمقَرّ به إنّما يثبت حقّه بقول (^٣) المقِرّ، فلم يجز أن يستحقّ ما لم يتضمنه الإقرار.
قال: ولو قال المقِرّ: أنا أخوه لأبيه وأمّه، ولي عليه ألف درهم، وأنتَ أيضًا أخوه لأبيه وأمّه، ونحن وارثاه جميعًا بعد قضاء (^٤) ديني، لا وارث له غيرنا،
_________________
(١) في أ (في)، والمثبت من ب.
(٢) في ب (نسبه).
(٣) سقطت هذه الكلمة من ب.
(٤) في ب (وفاء).
[ ٨ / ٦٥٣ ]
فقال المقرّ له: أنا أخوه لأبيه وأمّه، ولستَ له بأخٍ، ولا دين لك عليه، فالمال بينهما نصفان؛ وذلك لما بيّنا أنّ نسبهما ثابتٌ [في الحال]، واستحقاق المقَرّ به بقول المقِرّ يوجب أن يرجع إلى حكمه.
وأمّا الدين، فهو معنًى حادثٌ على النسب، فلا يُصدّق فيه بعد اعترافه بالنسب إلا ببيّنةٍ أو تصديقٍ كالزوجيّة.
قال: ولو أنّ رجلًا مات وترك ابنًا وترك ألفًا، فادّعى رجلٌ أن له على الميت ألف درهم، فصدّقه الوارث بذلك، ودفع إليه دينه بغير قضاء قاضٍ، ثم إنّ رجلًا آخر ادّعى أنّ الميت أوصى له بثلث ماله، وادّعى آخر أنّه أبو الميت، فصدّقهما بذلك الابن المعروف، وكذّباه فيما أقرّ به من الدين، فأرادا [أن يضمّناه حقّهما فيما دفع إلى الغريم بغير قضاء قاضٍ، فلا ضمان عليه؛ وذلك أنّ] الميراث والوصيّة، لا يثبتان إلا بعد قضاء الدين، فإقراره لم يتضمّن ثبوت حقٍّ لهما أتلفه بالتسليم، فلم يُقبَل قولهما في إيجاب الضمان عليه (^١).
ولو كان أقرّ لهما أوّل مرّةٍ قبل أن يقرّ للغريم، ثم دفع إليهما ما أقرّ به بغير قضاء قاضٍ، ثم أقرّ للغريم بعد ذلك وكذّبه الغريم فيما أقرّ به للأولين، فإنّ الغريم يضمّنه ما دفع إلى الأولين؛ وذلك لأنّ حقّ الغريم سابقٌ لحقّ الوارث والموصى له، وفي زعم المقِرّ أنّه دفع إليهما بغير حقٍّ، فيضمن ذلك للغريم المقَرّ له.
ولو كان دفع إليهما بقضاءٍ لم يضمن للغريم شيئًا، ولم يأخذ منه إلا ما في يده؛ وذلك لأنّ يده زالت عن المال بغير فعله، فصار كالهلاك.
_________________
(١) انظر: الأصل ٨/ ٢٣٩.
[ ٨ / ٦٥٤ ]
قال: ولو كان الوارث دفع إليهما بغير قضاء قاضٍ، وصدّقه الغريم فيما أقرّ به للأولين، فأراد تضمينه ما دفع إليهما، [ضمن]؛ لأنّه غريمه وهو أحقّ منهما، والوارث ضامنٌ لما دفع إليهما؛ وذلك لأنّ من حقّ الدين أن يتقدّم على الميراث والوصيّة، والتصديق بالوارث لا يمنع أن يكون الدفع إليه بغير حقٍّ، فيتعلّق به الضمان.
قال: ولو كانت الوصية والميراث وأخٌ معروف نسبه، وثبتت الوصيّة بالبيّنة، وصار الأخ وارثًا بالبيّنة، إلا أنّ القاضي لم يأمره بدفع ميراثٍ ولا وصيّةٍ (^١)، ثم أقرّ للغريم بدينه، وكذّبه أو صدّقه، أو لم يصدقه ولم يكذبه، فلا ضمان عليه فيما دفع؛ وذلك لأنّ الوارث المعروف، والوصية المعروفة، لا يسقطان بإقرار الوارث، فلو كان المال لم يُدفَع إليهما، وهو في يد المقِرّ، لم يجز له دفعه إلى الغريم، وألزمه الحاكم دفعه إلى الموصى له والوارث، فإذا دفع بغير قضاءٍ لم يسقط حقًّا للمقَرّ له كان يستدركه لولا الدفع، فلا يضمن.
قال: ولو أنّ رجلًا مات وترك أخًا معروفًا وترك ألفًا، ولا يُعلَم له وارثٌ غير أخيه، فادّعى رجلٌ على الميت ألف درهم، فصدّقه الأخ بذلك، وأعطاه المال من غير قضاءٍ، ثم إنّ رجلًا ادّعى أنّه ابن الميت، فصدّقه بذلك الأخ، وكذّبه الغريم، فالمال للذي قبضه الغريم سالمٌ، ولا ضمان على الأخ فيما دفع؛ لأنّ نسب الابن لا يثبت بقول الأخ، فلو كان المال باقيًا في يد الأخ ألزمه القاضي تسلميه إلى الغريم، ولم يقبل قوله في الإقرار للابن، فلا يلزمه ضمانٌ بالتسليم.
_________________
(١) (ولا وصية) سقطت من ب.
[ ٨ / ٦٥٥ ]
آخر كتاب الإقرار
(والحمد لله رب العالمين، والصلاة على نبيه المختار، وآله الطيبين الأبرار، يتلوه كتاب السِّيَر) (^١)
* * *
_________________
(١) ما بين القوسين سقطت من ب.
[ ٨ / ٦٥٦ ]