قال: وإذا وجب للمأذون [دينٌ] على رجلٍ آجره (^١)، فأخّره سنة، جاز؛ وذلك لأنّه لو قبضه ثم باعه نسيئةً جاز، فإذا أخره ابتداءً، جاز؛ ولأنّ التأخير يؤدي إلى الاستيفاء؛ لأنّه قد لا يمكن مَن عليه الدين توفيته عاجلًا؛ ولأنّه يتصرّف على عادة التجار، ومن عادتهم التأخير.
لف
قال: ولو صالح على أن أخّر ثلثًا سنةً، وقبض ثلثًا، وحطّ ثلثًا، كان التأخير جائزًا والحطّ باطلًا؛ لأنّ الحط هبةٌ، وهو لا يملك الهبة، وليس كذلك التأخير؛ لأنّ الدين بحاله لا يسقط منه شيءٌ.
قال: ولو وجب له مالٌ [بقرضٍ] (^٢)، فأخّره لم يجز التأخير؛ لأن الحر لا يجوز تأخيره للقرض، فالعبد أولى، فإذا وجب للمأذون ولرجلٍ آخر على رجلٍ ألف درهمٍ هما فيه شريكان، فأخّر العبدُ نصيبه سنةً (^٣)، فالتأخير باطلٌ في قول أبي حنيفة، [وقال أبو يوسف ومحمدٌ: التأخير جائزٌ.
وجه قول أبي حنيفة]: أنّه لا يخلو: أن يؤخّر نصيب [نفسه] خاصّةً، أو يؤخّر نصف الدين من الدينين (^٤)، ولا يجوز أن يؤخّر نصيبه خاصةً؛ لأنّ ذلك
_________________
(١) سقطت هذه الكلمة من ب.
(٢) في أ (بعوض)، والمثبت من ب، والسياق يقتضيه.
(٣) في ب (منه).
(٤) في ب (النصيبين).
[ ٨ / ٥٢٥ ]
قسمة الدين حال كونه (^١) في الذمّة، وقسمة الدين في الذمّة لا يجوز.
والدليل على أنّ ذلك قسمةٌ؛ أنّ أحدهما ينفرد بمقدارٍ من الدين لا شركة للآخر فيه.
وجه قولهما: أنّ التأخير إسقاط للمطالبة في وقتٍ معلومٍ، فهو كالبراءة التي تسقط المطالبة في جميع الأوقات، ولو أبرأ أحد الشريكين من نصيبه جاز، وكذلك إذا أخّر.
ثم فرّع على قولهما، فقال: إذا أخذ [الذي] (^٢) لم يؤخّر قبل حلول الأجل شيئًا، فهو له خاصّةً، لا شركة فيه للعبد؛ وذلك لأنّ العبد أسقط حقّه بالتأخير، فلم يثبت له حقّ المطالبة، فإن حلّ الأجل، وقد استوفي شريكه، فالعبد بالخيار: إن شاء أخذ من شريكه نصف ما أخذ، ثم رجع على الغريم بما بقي، وإن شاء أخذ حقّه من الغريم؛ وذلك لأنّ الأجل إذا انقضى صار المال حالًّا، والدين الحالُّ بين الشريكين إذا قبض أحدهما بعضه فشريكه بالخيار: إن شاء أجاز قبضه ورجع على الغريم، وإن شاء شاركه في المقبوض؛ لأنّه قبض ما تعلّق حقّه به.
قال: فإن قبض العبد قبل الأجل ما أخّره، كان للشريك أن يأخذ نصف ما أخذ؛ لأنّه لمّا قبض [فقد] أسقط الأجل فيه، فصار كالدين الحال إذا أخذ بعضه.
قال: ولو كان دينهما في الأصل إلى سنةٍ، فأخذ أحدهما شيئًا قبل محل الأجل، دخل معه صاحبه فأخذ منه نصفه؛ لأنّ الغريم لما دفع، فقد رضي بإسقاط الأجل، فصار كالمال الحالّ.
_________________
(١) (حال كونه) سقطت من ب.
(٢) في أ (الدين)، والمثبت من ب، وهو المناسب في السياق.
[ ٨ / ٥٢٦ ]
قال: ولو كان المال كلّه لهما إلى سنةٍ (على الغريم، فأخّره العبد سنةً) (^١) أخرى، كان تأخيره جائزًا في قول أبي يوسف ومحمدٍ، فإن أخذ شريك العبد من الغريم نصيبه من السنة الأولى، لم يكن للعبد أن يرجع فيما أخذ شريكه بقليلٍ ولا كثيرٍ حتى يحلّ دينه، فإذا حلّ دينه أخذ من شريكه نصف ما أخذ؛ لأنّه لمّا أجّل حقّه سقطت مطالبته، فلم يجز أن [يشركه] (^٢) في المقبوض مع ثبوت الأجل، فإذا جاء الأجل صار [كأنّ] المال حالٌّ [بالبيع] في الأصل، فله الخيار: بين تضمين القابض، وبين تضمين الغريم. [والله أعلم].
_________________
(١) ما بين القوسين سقطت من ب.
(٢) في أ (يشرط)، والمثبت من ب، والسياق يقتضيه.
[ ٨ / ٥٢٧ ]