ذكر عن أبي هريرة أنّ النبيّ ﷺ قال: "مثل المجاهد في سبيل الله، كمثل الصائم القائم الراكع الساجد الخاشع" (^١)، فجعل فضيلة الجهاد كفضيلة الصوم والصلاة باجتماعهما؛ لأنّ الجهاد فيه خطرٌ بالنفس، وليس في الصوم والصلاة خطرٌ؛ فلذلك صار الجهاد كمجموع العبادتين.
وذكر عن أبي سعيدٍ قال: سئل رسول الله ﷺ: أيّ الناس خير؟ قال: "مؤمنٌ مجاهدٌ بنفسه وماله في سبيل الله"، قال: ثم مَن؟ قال: "مؤمنٌ في شِعْبٍ من الشِّعَاب يتقي [ويدع] (^٢) الناس من شره" (^٣)، وهذا يدلّ على فضيلة الجهاد؛ لأنّه جعل المجاهد خير الناس لبذله نفسه وماله في طاعة الله تعالى.
وعن ابن عباس أنّ النبي ﷺ قال: "غَدْوَةً (^٤) أو رَوْحَةً في سبيل الله خيرٌ من الدنيا وما فيها" (^٥)، وهذا حثٌّ على الجهاد؛ لأنّ ما وعده الله المجاهدين من رحمته ونعمه أكثر من الدنيا وما فيها (^٦).
_________________
(١) رواه البخاري (٢٦٣٥)؛ ومسلم (١٨٧٨).
(٢) في أ (ويريح)، والمثبت من ب، وهو الصحيح في الرواية.
(٣) رواه البخاري (٢٦٣٤)؛ ومسلم (١٨٨٨).
(٤) "الغَدْوَة: المرّة من الغُدُو: وهو سير أول النهار، نقيض الرواح. . .، والغُدوَة -بالضم- ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس". النهاية في غريب الحديث (غدا).
(٥) رواه الإمام أحمد في المسند (٢٣١٧) من حديث ابن عباس؛ وابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٢٠١)؛ ورواه من حديث سهل بن سعد: البخاري (٢٦٤١)، ومسلم (١٨٨١).
(٦) (وما فيها) سقطت من ب.
[ ٩ / ١٣ ]
وعن الحسن أنّ رسول الله ﷺ قال: "والذي نفسي بيده، لغَدْوَةٌ أَو رَوْحَةٌ في سبيل الله خيرٌ من الدنيا وما فيها" (^١)، وذكر عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لولا أن أشق على [المسلمين] (^٢) لأحببت أن لا أُخلّف خلف سَريّةٍ تخرج في سبيل الله، ولكن لا أجد ما أحملهم ويشقّ عليهم أن يتخلّفوا بعدي، فلوددت أنّي أقاتل في سبيل الله فأقتل، ثم أحيا فأقتل، ثم أحيا فأقتل" (^٣)، وهذا بيانٌ لفضل الجهاد، وأنّه ﵊ لا يترك الخروج في سَريّة إلا إشفاقًا على الناس، وتمنّي القتل يدل على فضيلة الشهادة حتى تمنّى تكراره، مع ما فيه من المشقة.
* * *
_________________
(١) رواه البخاري (٢٦٤١)؛ ومسلم (١٨٨١)؛ ولكن من حديث سهل بن سعد ﵁، وليس عن الحسن، ولم أجده من حديث الحسن.
(٢) في أ (الناس)، والمثبت من ب، وهو الصحيح في الرواية.
(٣) رواه مسلم (١٨٧٦).
[ ٩ / ١٤ ]