قال علي بن الجعد وبِشر بن الوليد في قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١]، قال: هذا فيما بلغنا فيما يُصاب في عسكر أهل الشرك من الغنائم، فالخمس فيها على ما سمّى الله تعالى في كتابه، وأربعة أخماسٍ منها بين الجند الذين أصابوا ذلك، والخمس يقسم على خمسة أسهمٍ: خُمْسٌ الله والرسول واحدٌ، وخمس ذوي القربى، ولكلّ صنفٍ سمّى الله تعالى خُمْسٌ الخمس، وهذا بيانٌ لما كان يقسم عليه في زمن النبيّ ﵊.
قال أبو يوسف: فأمّا الفيء، فهو الخراج عندنا، والله أعلم.
وهذا صحيحٌ؛ لأنّ الفيء عبارةٌ عما وصل إلينا من أموال الكفار من غير قتالٍ.
قال [محمدٌ] في الأصل: يقسم الإمام الخمس على ما سمّى الله تعالى في كتابه، وقد بلغنا عن أبي بكرٍ وعمر وعليٍّ ﵃ أنّهم كانوا يقسمون الخمس على ثلاثة أسهم: اليتامى والمساكين، وابن السبيل (^١).
وقال الحسن عن أبي حنيفة: يقسم الخمس على ثلاثة أسهم.
وقال ابن شجاع في المجرّد عن أبي حنيفة كان أبو حنيفة ﵀ يقسم الخمس [على] ثلاثة أسهم اليتامى، والمساكين، وابن السبيل، ثم قال عقيب
_________________
(١) الأصل ٧/ ٤٣٩.
[ ٩ / ٧٧ ]
هذا: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ إنّما هو مفتاح الكلام، وقوله: ﴿وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ فقد رُفِع سهم رسول الله ﷺ حين قُبِض، وسهم قرابته الذين كانوا معه يومئذٍ، فقد رفع حين ماتوا، ويقسم الأربعة أخماس بين العسكر.
قال أبو الحسن: [قوله]: إنّ سهم ذوي القربى سقط بموتهم، لا أعلمه من تفسير ابن شجاعٍ، أو رواية عن أبي حنيفة، وقد أجمع أصحابنا على أنّ سهم ذوي القربى يستحقّونه بالفقر.
وقال أبو حنيفة: الخمس يقسم على ثلاثة أسهمٍ، فاستغنى بذكر المساكين عن ذكرهم.
وأمّا قوله: إنّ الأربعة الأخماس للغانمين؛ فلأنّ الله تعالى أضاف جملة الغنيمة إليهم بقوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾، ثم استثنى من ذلك الخمس، فبقي [من ذلك] الباقي على الإضافة (^١).
_________________
(١) انظر: الأصل ٧/ ٤٣٩ وما بعدها.
[ ٩ / ٧٨ ]