وإن كان بينهما دارٌ واحدةٌ لا تتسع لسكناهما فيها معًا (^٤)، فتهايأا على أن يسكنها هذا شهرًا وهذا شهرًا جاز، أو كان له عبدٌ واحدٌ، تهايأا على أن يخدم هذا يومًا وهذا يومًا، جاز؛ لأنّ المهايأة في العبد والدار الصغيرة لا يمكن إلا بأن [يقدّم] (^٥) أحدهما بالانتفاع، فيجوز ذلك، إلا أنّ هذه المهايأة تصير في معنى العارية؛ لأنّ قسمة الأصل على هذا الوجه لا تجوز؛ لأنها تمليكٌ مؤقّتٌ، فكذلك قسمة المنفعة، وإنّما يحمل هذا على أنّ كلّ واحدٍ منهما [أباح] لصاحبه الانتفاع في تلك المدّة.
ولهذا قالوا: إنّهم لو شرطوا الاستغلال لم يجز، كما لا يجوز للمستعير أن
_________________
(١) في ب (الدور).
(٢) ما بين القوسين في أ مؤخرة عن موضعها هنا، والمثبت بحسب المذكور في ب.
(٣) في ب (الدور).
(٤) (فيها معًا) سقطت من ب.
(٥) في أ (يقوّم) والمثبت من ب.
[ ٨ / ٥٠٠ ]
يؤاجر، فإن استغلّ كلّ واحدٍ منهما تقاسما الفضل؛ لأنّ كلّ واحدٍ منهما أجّر بإذن شريكه ملكًا مشتركًا؛ [فكأنّه] (^١) وكّله بالإجارة، فإن تساويا في الاستغلال، كان ذلك قصاصًا، وإن استغل أحدهما أكثر، ردّ نصف [الفضل] (^٢).
وليس كذلك الداران (^٣)؛ لأنّ أحدهما إذا [استغلّ] (^٤) أكثر من الآخر سلمت له الزيادة؛ لأنّه ملك المنفعة، فحصل له العوض عن ملكه، فلا يلزمه ردّ شيءٍ منه.