ولو تهايأا، وأخذ أحدهما عبدًا يخدمه، والآخر عبدًا، جاز، وهذا ظاهرٌ على قولهما في جواز قسمة الرقيق، فأمّا على أصل أبي حنيفة: فلا تجوز القسمة في العبدين، إلا أنّه قال في المنافع: إنّها تجوز؛ لأنّها جنسٌ واحدٌ غير مختلفٍ، فصار كمنفعة الدارين.
وأمّا الدواب المشتركة إذا أخذ أحدهما دابّةً يركبها، والآخر دابّةً، وشرطا الاستغلال، فعند أبي حنيفة لا يجوز.
وقالا (^٥): يجوز، وقولهما ظاهرٌ؛ لأنّ قسمة الأصل تجوز على هذا الوجه، فكذلك المنفعة، ولأنّ أبا حنيفة جوّز المهايأة في العبدين وإن لم تجز قسمتهما،
_________________
(١) في أ (لأنَّه) والمثبت من ب.
(٢) في أ (الأصل)، والمثبت من ب، وهو المناسب في السياق؛ لأنّ الرد للفضل لا للأصل.
(٣) في ب (الدار).
(٤) في أ (استعمل) والمثبت من ب.
(٥) في ب (وقال أبو يوسف ومحمد).
[ ٨ / ٥٠١ ]
فلأن يجوز في [الدابتين] (^١) مع جواز قسمتهما أولى.
إلا أنّ أبا حنيفة قال: إنّ المنافع في الدوابّ مختلفةٌ؛ بدلالة أنّ من استأجر دابةً ليركبها، لم يجز له أن يؤاجرها، وإذا اختلفت المنفعة لم تصحّ المهايأة، وليس كذلك منفعة العبدين والدارين؛ لأنّها غير مختلفة؛ بدلالة أنّ من استأجر [عبدًا ليخدمه، جاز له أن يؤجّره، ومن استأجر] دارًا ليسكنها، كان له أن يؤاجرها، وكأنّ أبا حنيفة اعتبر كون المنفعة من جنسٍ واحدٍ غير مختلفةٍ.