ولا يسهم - في قول أبي حنيفة وزفر ومحمدٍ (^١) والحسن بن زياد - لأكثر من فرسٍ، وقال أبو يوسف: يسهم لفرسين ولا يسهم لثلاثةٍ.
وجه قولهم: ما روى إبراهيم بن الحارث التَّيميّ، عن أبيه، عن جده قال: (حضر الزبير بن العوام خيبر بأفراس، فلم يسهم النبي ﵊ له إلا لفرسٍ واحدٍ) (^٢)؛ ولأنّ الفرس الواحد يحتاج إليه للقتال، وما زاد عليه لا تدعو الحاجة إليه، فصار الفرس الثاني كالثالث.
وجه قول أبي يوسف: ما روي أنّ النبي ﵊ أسهم يوم خيبر لفرسين (^٣)؛ ولأنّ الفارس يحتاج إلى الفرس الثاني يقاتل عليه إذا أعيا فرسه، فصار الثاني كالأول.
والجواب ما قدمنا: أن القياس يمنع من الإسهام للخيل، ولما روي أنّ النبي ﵊ لم يسهم للزبير إلا لفرسٍ واحدٍ، [فلما] روي أنّه أسهم يوم خيبر لفرسين، أسقطنا ما حصل فيه المعارضة بالقياس، وبقّينا المتّفق عليه.