قال: والفارس من أوجف على بلاد العدو بفرسٍ، فدخل فارسًا وبقي الفَرَس معه حتى حصلت القسمة، أو مات الفَرَس حين دخل، أو أخذه العدو قبل حصول الغنيمة أو بعدها، وسواءٌ كان مكتوبًا في الديوان فارسًا أو راجلًا.
_________________
(١) سقطت هذه الكلمة من ب.
(٢) رواه البيهقي في المعرفة (٥/ ١٣٨)، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير: (سنده منقطع) (٣/ ١٠٦).
(٣) رواه الواقدي كما في التلخيص الحبير (٣/ ١٠٦)، وقال ابن حجر: (لكنّ الشافعي كذب الواقدي).
[ ٩ / ٩٠ ]
وقال الشافعي: إذا مات فرسه قبل القتال فهو راجلٌ (^١).
لنا: أنّ المعتبر في الخيل الإيجاف على أرض العدو، بدلالة قوله تعالى: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦]، فدلّ على أنّ الإيجاف سبب الاستحقاق؛ ولأنّ الله تعالى جعل الدخول في أرض العدو كإصابة العدو، بدلالة قوله تعالى: ﴿وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ﴾ [التوبة: ١٢٠]، فإذا دخل فارسًا فله سهم الفارس اعبتارًا بحال الدخول؛ ولأنّ المقصود من الخيل إرهاب العدو، وليس المقصود القتال عليها؛ بدلالة أنّ من دخل فارسًا وقاتل راجلًا استحقّ سهم الفارس، وإرهاب العدو يحصل بالدخول، ألا ترى أنّهم يبلغهم حال الدخول العددُ، فيقولون دخل كذا وكذا فارسًا، وكذا وكذا راجلًا، وإذا حصل المقصود ولم يُسقِط المستحقّ حقّه، وجب له السهم.
قال: وإن دخل راجلًا ثم أصاب فرسًا اشتراه أو استعاره أو وُهِب له، فله سهم راجلٍ؛ لما بيّنا أنّ المعتبر حال الدخول، فإذا دخل راجلًا لم [يتغيّر] (^٢) حاله [بوجود] (^٣) الفرس.
قال: فإن دخل فارسًا ثم باع فرسه أو أجّره أو وهبه أو أعاره، فقاتل وهو راجلٌ، فأصابوا غنيمةً، فإنّ الحسن بن زياد روى عن أبي حنيفة [أنّه]: يُضرَب له بسهم الفارس، وقال محمدٌ في السير الكبير: إذا باع فرسه يبطل سهم الفرس، ويأخذ سهم راجلٍ، ولم يحك عن غيره فيه شيئًا.
_________________
(١) انظر: مختصر الطحاوي ص ٢٨٥؛ الرد على سير الأوزاعي ص ٢٢؛ رحمة الأمة ص ٢٤٩.
(٢) في أ (يعتبر)، والمثبت من ب.
(٣) في أ (بحصول)، والمثبت من ب.
[ ٩ / ٩١ ]
وجه رواية الحسن: أنّ سبب الاستحقاق حصل [بالإيجاف]، فبيع الفرس كموته.
وجه قول (^١) محمدٍ: أنّ بيعه لفرسه رضًا بإسقاط حقّه، فصار كما لو قُتِل في الوقعة.
قال الحسن: وإذا دخل وهو راجلٌ، ثم اشترى فرسًا أو وُهِب له قبل أن يغنم أهل العسكر شيئًا، ثم قاتل معهم حتى غنموا، (ضُرِب له بسهم فارسٍ، وكذلك لو استأجر فرسًا أو استعاره، فقاتل حتى غنموا) (^٢).
وجه قول الحسن: أنّ المقصود حال الدخول [والقتال، والانتفاع بالفرس في حال القتال أكثر من الانتفاع في حال الدخول]، فإذا وجب أن يضرب له إذا حصل عند الدخول، فعند القتال أولى (^٣).