قال أبو حنيفة: إذا أبق عبدٌ أو أمةٌ، فلحقا بدار الحرب، لم يملكها أهل
_________________
(١) انظر: مختصر المزني ص ٢٧٣.
(٢) انظر: الأصل ٧/ ٤٧٨.
[ ٩ / ١١٨ ]
الحرب، فإن وجدها صاحبها قبل القسمة أو بعدها، أخذها بغير شيءٍ.
وقال أبو يوسف ومحمدٌ: إن وجدها صاحبها (^١) بعد القسمة أخذها بالقيمة.
وجه قول أبي حنيفة: أنّ العبد لما خرج من دار الإسلام، زالت يد مولاه عنه لامتناع أن تبقى يده مع اختلاف الدارين، فحصل في يد نفسه، فإذا أخذوه من يده - وحكم التمليك لا يتعلّق بها - لم يملكوه، كما لو اشتروا منه شيئًا ووهب لهم.
وليس كذلك الفرس إذا نفر (^٢) ودخل دار الحرب، أو البعير إذا ندّ إليهم؛ لأنّه ممّا لا يثبت له يدٌ في نفسه، فيبقى حكم يد المولى عليه، فإذا أخذوه من يدٍ يتعلّق بها حكم التمليك ملكوه.
وقد قالوا في العبد إذا أبق وفي يده مالٌ للمولى: إنّ أهل الحرب يملكون ما في يده، ولا يملكونه؛ لأنّ يده في الأملاك يدٌ لمولاه، فكأنّ المال أُخِذ من يد المولى، وليست يده في رقبته مع الإباق والمباينة يدًا للمولى؛ فلذلك لم يملكوه.
وجه قولهما أنّ العبد ملكٌ للمولى كالبعير والفرس، (فكما يملكون البعير والفرس إذا أخذوه في دار الحرب، كذا يملكونه إذا أخذوه من دار الإسلام) (^٣)، فكذلك هذا.