الحمد لله الكريم التَّواب، المنزِّل على عبده الكتاب (^١)، ذا الفيض النُّوري (^٢)، الشَّامل (^٣) للمهمِّ الضَّروري (^٤)، لصلاح العباد، وتنوير القلوب (^٥) لدى أهل الشَّكِّ والإلحاد، فهو الحلُّ الضَّروري (^٦) لكلِّ ذي عنادٍ مغرور.
_________________
(١) إشارةٌ لمختصر القدوري المتن المشروح.
(٢) إشارة لكتاب الفيض النُّوري شرح مختصر القدوري، لقيِّم زادة مصطفى بن محمود، (ت ١٢١١ هـ)، ينظر: بكداش، سائد، دراسة عن اللُّباب ومختصر القدوري، ط: دار البشائر الإسلاميَّة، (٤٧٩).
(٣) إشارة لكتاب الشَّامل شرح مختصر القدوري، لأبي اللُّطف، شمس الدِّين، محمد بن محمد بن أحمد الخطيب المصري، الشَّهير بابن شبانة، ينظر: بكداش، دراسة عن اللُّباب، (مرجع سابق)، (٤٥٧).
(٤) إشارة لكتاب الملهم الضَّروري، لعبد الرَّحيم بن علي الآمدي، توفي في القرن العاشر للهجرة، ينظر: بكداش، دراسة عن اللُّباب، (مرجع سابق)، (٤٦٩).
(٥) إشارة لكتاب تنوير القلوب على مختصر القدوري، وهو أحد شروح المختصر ومجهول الممؤلِّف، ويوجد منه نسخة مخطوطة في مكتبة لاله في اسطنبول، ينظر: بكداش، دراسة عن اللُّباب، (مرجع سابق)، (٤٨٩).
(٦) إشارة لكتاب الحل الضَّروري لمختصر القدوري، لعبد الحميد بن عبد الحكيم بن عبد الرَّب اللَّكنوي، (ت: ١٣٥٣ هـ)، ينظر: بكداش، دراسة عن اللُّباب، (مرجع سابق)، (٤٨٦).
[ ١ / ٧ ]
وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله المجتبى (^١) على سائر الخلق، المؤتى من البيان (^٢) اللُّباب (^٣)، المبعوث بالحنيفيَّة (^٤) السَّمحة، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الجوهرة النَّيرة (^٥)، ومن سار على نهجهم من أصحار السِّير العطرة.
فإن العلم الشَّرعي هو زاد الفقهاء (^٦)، وخير ما اعتني به وقصد، فهو سبيل الرِّفعة في الدِّنيا والآخرة، قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (^٧)، وقال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ (^٨).
_________________
(١) إشارة لكتاب المجتبى شرح مختصر القدوري، لنجم الدِّين مختار بن محمود الزَّاهدي الخوارزمي، (ت: ٦٥٨ هـ)، ينظر: بكداش، دراسة عن اللُّباب، (مرجع سابق)، (٤٠٨).
(٢) إشارة لكتاب البيان شرح مختصر القدوري، لمحمد بن رسول يونس الموقاني، (ت ٦٦٤ هـ)، ينظر: بكداش، دراسة عن اللُّباب، (مرجع سابق)، (٤١٨).
(٣) إشارة لكتاب اللُّباب في شرح الكتاب، لعبد الغني بن طالب بن حمادة الغنيمي الدمشقي الميداني الحنفي (ت: ١٢٩٨ هـ). ينظر الزِّركلي، خير الدين بن محمود بن محمد بن علي بن فارس، الأعلام، ١٣٩٦ هـ، ط: دار العلم للملايين، (٤/ ٣٣).
(٤) إشارة للمذهب الحنفي المنسوب للإمام أبي حنيفة.
(٥) إشارة إلى كتاب الجوهرة النَّيرة شرح مختصر القدوري، أبو بكر بن علي بن محمد الحدادي العبادي الزَّبِيدِيّ اليمني الحنفي (ت: ٨٠٠ هـ)، ينظر الزِّركلي، الأعلام، (مرجع سابق)، (٢/ ٦٧).
(٦) إشارة لكتاب زاد الفقهاء شرح مختصر القدوري، لأبي المعالي، محمد بن أحمد بن يوسف، بهاء الدين، الإسبيجابي. ينظر: ابن قُطلُوبغا، زين الدين قاسم بن قُطلُوبغا السودوني، أبو الفدا (٨٧٩ هـ)، تاج التراجم، تح: محمد خير رمضان يوسف، ط: دار القلم، (١/ ٢٥٧).
(٧) سورة الزُّمر، من الآية: ٩.
(٨) سورة المجادلة، من الآية: ١١.
[ ١ / ٨ ]
ومن أجلِّ علوم الشَّرع، علم الفقه، قال النَّاظم (^١):
وبعد فضل الفقه في العلوم … كفضل بدر التَّم في النُّجوم
فإنه قطب مدار الكلِّ … عليه في عقدِ لهم والحلِ
والشَّرع قد دعا إليه وندب … وأعظم الأجر لمن له انتسب
وأحد مدارس هذا العلم المدرسة الحنفية التي تعد اليوم أوسع المذاهب الفقهيَّة انتشارًا في العالم الإسلامي ويرجع هذا الانتشار والقبول لدى الكثير من المسلمين لأسباب منها اعتناء علماء المذهب في تدوين المذهب تأليفًا وشرحًا وتحقيقًا، كما يعود السبب إلى السمات التي اتسم بها المذهب من احترام الملكية، والحريَّة الشَّخصيَّة، والمرونة مع البعد عن الحرام.
وكتاب مختصر القدوري الذي يعد من أهم المختصرات في المذهب، هو المتن الذي تسابق عليه علماء المذهب في شرحه، منها ما هو مطبوع ومنها ما يزال أسيرًا في المخطوطات، وكان للإمام خواهر زاده نصيبٌ في شرح هذا المتن المبارك، وقد أطلق على كتابه اسم "شرح مشكلات القدوري".