قوله: (تطهير النَّجاسة واجبٌ (^١»، قلنا: المراد تطهير الثَّوب من النَّجاسة، تارةٌ يحذف (^٢) المضاف، كما في قوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ﴾ (^٣) أي: وقت الحجّ أشهرٌ معلوماتٌ، وتارةٌ يحذف المضاف والمضاف إليه، كما في قوله تعالى: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾ (^٤). أي: قبضت من أثر حافر فرس الرسول (^٥) كذلك هاهنا كلاهما محذوفٌ، أي باب بيان أنواع الأنجاس وأحكامها.
النَجسُ: بالفتح مصدرٌ ثم أُطلِق على الاسم، وهو النَّجس، والنَّجس قد يكون حقيقيًا وقد يكون حكمًا (^٦)، والحقيقي ما يكون [مستقذرًا طبعًا] (^٧).
قوله: (فدلكه بالأرض جاز) (^٨) [لقوله - ﵇ -: "إذا أصاب الخف
_________________
(١) سقطت من (ب)، (خ).
(٢) في (أ): "يحفظ".
(٣) سورة البقرة، آية: ١٩٧.
(٤) سورة طه، أية: ٩٦.
(٥) سقط من: (أ).
(٦) يذكر الفقهاء الشركَ مثالًا للنجاسة الحكميَّة، وأمَّا النجاسة الحقيقيَّة فهي ما كان له جرمٌ.
(٧) في (ب)، (خ): "مستعذرا طبعيا".
(٨) إذا أصابت الخفَّ نجاسةٌ ولها جرمٌ فجفَّت فدلكها بالأرض جاز، بمعنى أنه طهر، والقاعدة الفقهية تقول: النجس إذا لاقى شيئًا طاهرًا وهما جافَّان لا ينجسه، ومعنى القاعدة =
[ ١ / ١٤٢ ]
أحدكم أو يغسله إذا فليدلكهما بالأرض، وليصل فيه فإن ذلك لها طهور" (^١)؛ لأنَّ الخفَّ مستحصفٌ لا تداخله أجزاء النَّجاسة] (^٢).
وعند محمد - ﵀ - لا يجوز إلَّا بالغسل، وروى المعلي (^٣) أنَّه رجع عن هذا حين دخل الري، والاستحسان ثلاثة (^٤) بالإجماع وبالأثر و(^٥) بالقياس.
_________________
(١) = بالمأثور: (جافٌ على جافٍ، طاهرٌ بلا خلافٍ). ينظر: آل بورنو، أبو الحارث، محمد صدقي بن أحمد بن محمد آل بورنو، موسوعة القواعد الفقهية، ط: مؤسسة الرسالة، (١١/ ١١٧٧).
(٢) عبد الرزاق، أبو بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني، المصنف، تح: حبيب الرحمن الأعظمي، ط: المكتب الإسلامي (١/ ٣٨٨)، ونصُّه: عن أبي سعيد الخدري - ﵁ -، أن النَّبي - ﷺ -، بينا هو يصلي يومًا، خلع نعليه فخلع النَّاس نعالهم، فلما انصرف قال: "ما شأنكم خلعتم نعالكم؟ "، قالوا: رأيناك خلعت فخلعنا، فقال: "إن جبرائيل أتاني فأخبرني أن بهما قذرًا، فإذا جاء أحدكم المسجد فلينظر نعليه فإن كان بهما قذرٌ فليدلكهما بالأرض". ووجه الشاهد من الحديث هو اقتصار النَّبي - ﷺ -، في إزالة القذر بالدَّلك على الأرض دون الماء، والقذر المقصود هو النجاسة، إذ لا يمنع من صحَّة الصَّلاة إن كان على الثوب قذرٌ غير النَّجاسة كالمخاط.
(٣) ما بين المعقوفتين سقط من (ب)، (خ).
(٤) هو أبو يعلى، المعلِّي بن منصور الرازيّ، من رجال الحديث، المصنفين فيه. ثقة نبيل، من أصحاب أبي يوسف ومحمد بن الحسن، صاحبي أبي حنيفة. حدث عنهما وعن غيرهما، وأخذ عنه كثيرون. وطلب للقضاء غير مرة فأبى. قال ابن حبان في الثقات: كان ممن جمع وصنف. وقال أبو داود: كان أحمد (ابن حنبل) لا يروي عنه، للرأي. أصله من الري. سكن بغداد. من كتبه (النوادر) و(الأمالي) كلاهما في الفقه. ينظر: الزركلي، الأعلام (مرجع سابق)، (٧/ ٢٧١). و: ابن سعد، أبو عبد الله، محمد بن سعد بن منيع الهاشمي بالولاء، البصري، البغدادي المعروف بابن سعد، الطَّبقات الكبرى، (ت: ٢٣٠ هـ)، تح: محمد عبد القادر عطا، ط: دار الكتب العلمية، (٧/ ٢٤٥).
(٥) في (أ)، (خ): "ثلثه".
(٦) سقط من: (أ)، (خ).
[ ١ / ١٤٣ ]
نظير (^١) الإجماع الاستصناع وها هنا جاء الأثر وهو قوله: (فدلكه بالأرض) فتطهر (^٢) بالدَّلك، فأمَّا في البدن لا يجوز إلَّا بالماء [إذا أطابته] (^٣) النَّجاسة.
قوله: (المرآة، والسَّيف)، [إذا أصابت المرآة والسيف نجاسةٌ اكتفى بمسحهما؛ لأنَّه جسمٌ صقيلٌ لا يتداخله النَّجاسة، فإذا مسحت لم يبق فيها إلَّا اليسير الذي لا يعتدُّ به] (^٤).
لا يقال: بالمرآة يعلم أن المراة مصقولةٌ (^٥) كالسَّيف، فلا حاجة إلى ذكر (^٦) السَّيف، قلنا: لو لم (^٧) يذكر السيف، يفهم أن الطَّهارة باعتبار أن المرآة مستعملة في الأيدي، لا باعتبار أَنَّه مصقول، فأردف السَّيف ليعلم أن الطَّهارة باعتبار الصَّقالة، لا باعتبار الضَّرورة.
[قوله: (فجفت (^٨) بالشَّمس وذهب أثرها، جازت الصَّلوات على مكانها)؛ لأنَّ الأرض من شأنها أن [يدل وترئي] (^٩) طبيعتنا تحييل الأشياء، وتنقلها إلى طبيعتها، فلما ذهب أثر النجاسة علم أنه استحال إلى طبع
_________________
(١) في (أ)، (خ): "تطهير".
(٢) في (خ): "فيطهر".
(٣) في (أ): "إذ أصابة"، وفي (خ): "أصابتها".
(٤) ما بين المعقوفتين سقط من (ب)، (خ).
(٥) في (أ): "مصقل". (ب): "مصقول".
(٦) سقط في (أ)، وفي (ب).
(٧) في (ب): "يكن".
(٨) أي الأرض إذا أصابتها نجاسةٌ فجفَّت.
(٩) هكذا كتبت في جميع النُّسخ لعلَّها ألفاظ فارسيَّةٌ أو تصحيفٌ شديدٌ أصاب العبارة.
[ ١ / ١٤٤ ]
الأرض، والاستحالة يؤثر في التطهير كتحليل للخمر] (^١).
قيَّد بالشَّمس وقع شرطا اتفاقا، لأنَّ العادة يكون الجفاف بالشَّمس، ولهذا ذكر أبو القاسم البيهقي (^٢) فجفَّت وذهب أثرها جاز ولم يذكر الشمس.
قوله: (وجازت الصلاة فيه)، تقييده بالصَّلوات (^٣) يدل (^٤) أن التيمم لا يجوز؛ لأنَّ التَّخصيص في رواية يدل على نفي ما عداه، معما أن طهارة المكان ثبت بنص الكتاب، وهو قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (^٥) والطيب … (^٦) هو الطَّاهر، وطهارة الأرض بعد النَّجاسة ثبت بخبر الواحد، وهو قوله - ﷺ -: زكاة الأرض يبسها (^٧)، والخبر لا يعارض الكتاب.
لا يقال طهارة المكان أيضًا ثبت بالكتاب وهو قوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ (^٨) والنَّص في الثَّوب نصُّ في المكان [بالطريق الأولى] (^٩) قلنا:
_________________
(١) سقط من (ب)، (خ).
(٢) إسماعيل بن الحسين بن عبد الله أبو القاسم، (وقيل أبو محمد)، البيهقي، كان إمامًا جليلا عارفا بالفقه صنف في المذهب كتابا سماه الشامل جمع فيه مسائل وفتاوي يتضمن كتاب المبسوط والزيادات وهو كتاب معلَّل، وله كتاب سماه الكفاية مختصر شرح القدوري كمختصر أبي الحسن الكرخي، (ت: ٤٠٢ هـ) ينظر: القرشي، الجواهر المضية في طبقات الحنفية (مرجع سابق)، (١/ ١٤٧)، و: الزركلي، الأعلام، (مرجع سابق)، (١/ ٣١٢).
(٣) في (ب): "بالصلاة".
(٤) سقط من (أ)، (ب): "يدل".
(٥) سورة المائدة آية ٦
(٦) زاد في (أ)، (خ): "و".
(٧) سبق تخريجه.
(٨) سورة المدثر، آية ٤.
(٩) سقطت من (ب)، (خ).
[ ١ / ١٤٥ ]
﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ مخصوص منه بقدر الدرهم، والنص المخصوص يعارضه الحديث، أو المراد عند البعض من قوله تعالى: ﴿فَطَهِّرْ﴾ أي فقصِّر … (^١).
قوله: (مائع) (^٢) من ماع [يميع أي:] (^٣) سال غير الماء … (^٤).
أُلحَقَ بالدَّلالة (^٥) أو بالقياس (^٦)، أمَّا الدَّلالة: لأنَّ (^٧) الماء [قالع والخل أقلع،] (^٨) فيلحق بالماء، وأما (^٩) … (^١٠) القياس (^١١): فإنَّ ذهاب النَّجاسة بالماء معقول، أما إذا غسل بالماء النَّجس يطهر لكن يثبت نجاسة
_________________
(١) زاد في (ب)، (خ): والماول لا يكون حجة أما قوله تعالى ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا﴾ وإن كان المراد عند البعض، المنبت مراد من الطيب لكن لا يتفاوت بين المُرادين؛ لأنَّ المنبت ظاهرٌ أيضًا، فإذا كان كذلك يجوز الصَّلاة ولا يجوز التيمم أيضًا، وزاد على ذلك في (خ): "وروى بن كاس أنَّه يجوز التيمم أيضًا".
(٢) في (أ)، (خ): "مايع".
(٣) في (أ): "يمنع".
(٤) زاد في (خ): "بالماء"، وفي (ب): "بالهاء".
(٥) الدَّلالة: هي الكتاب والسنة المقطوع بها والإجماع المقطوع به. ينظر: آل تيمية، المسودة في أصول الفقه، بدأ بتصنيفها الجدّ: مجد الدين عبد السلام بن تيمية (ت: ٦٥٢ هـ)، وأضاف إليها الأب،: عبد الحليم بن تيمية (ت: ٦٨٢ هـ)، ثم أكملها الابن الحفيد: أحمد بن تيمية (٧٢٨ هـ)، تح: محمد محيي الدين عبد الحميد، ط الكتاب العربي، (١/ ٥٧٤).
(٦) القياس هو: إثبات حكم معلوم في معلوم آخر لاشتراكهما في علة الحكم. ينظر: السبكي، علي بن عبد الكافي السبكي البيضاوي، الإبهاج في شرح المنهاج على منهاج الوصول إلى علم الأصول، ط: دار الكتب العلمية، (٥/ ٢).
(٧) في (أ)، (خ): "أن".
(٨) في (أ)، (خ): "قلع والقلع".
(٩) في (أ)، (خ): "فأمَّا".
(١٠) في (خ): "قالع والخل أقلع فيلحق داما".
(١١) في (ب): "بالقياس".
[ ١ / ١٤٦ ]
أخرى وهي النَّجاسة في الماء، وكون الماء متلطِّخًا من نجاسة مطَّهر هذا غير معقول ينبغي أن لا (^١) يكون مزيلًا بعد التلطخ، وهذا القدر معقول، فيتعدَّى هذا إلى المايع، وإن كان يلزم منه أمر غير معقول، وهذا جائز كما في خروج النجس تعدى (^٢) المعقول وهو خروج النَّجس، لكن الاقتصار (^٣) غير معقول.
وكذلك الجنس مع القدر علة الربا فتعدى هذا وإن كان يلزم منه الاستواء (^٤) في الجيِّد والرديء، ولا يعتبر الاستواء لكنَّه ضمني، فإذا اختلط ماء الورد بالماء والماء غالب يجوز التوضؤ به (^٥) وإزالة النَّجاسة، أمَّا إذا كان الماء مغلوبًا، يجوز إزالة النَّجاسة دون التوضؤ.
قوله: (المغلظة (^٦) [كالدم والغائط والبول والخمر مقدار الدرهم وما دونه جازت الصَّلاة معه، وإذا زاد على قدر الدرهم لم تجز) صلاته.
قال إبراهيم النخعي (^٧) - ﵀ -: "أرادوا أن يقولوا إن كان مقدار القعدة
_________________
(١) سقط من: (أ).
(٢) في (أ)، (خ): "تعد".
(٣) في (أ): "لاقتصار".
(٤) في (ب): "لاستواء".
(٥) سقط من (أ)، (ب).
(٦) من هنا وقع سقط في (خ)، ويتصل عند قوله: "عند أبي حنيفة - ﵀ - كون النجاسة".
(٧) هو: إبراهيم بن يزيد بن قيس بن النخع النخعي، أبو عمران الكوفي، فقيه أهل الكوفة، رأى عائشة - ﵂ - وكان رجلًا صالحًا فقيهًا ومات وهو مختف من الحَجَّاج. قال عنه الحافظ في التقريب: ثقة إلا أنَّه يرسل كثيرًا. (ت: ٩٦ هـ)، وهو ٤٩ سنة. وقال البخاري: ابن ٥٨ سنة. ينظر: الذهبي، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز =
[ ١ / ١٤٧ ]
فاستقبحوا ذلك فقالوا مقدار الدرهم"، يعني ما عفي عنه من النَّجاسة؛ ولأنَّ أثر النَّجاسة في موضع الاستنجاء معفوٌ عنه.
والنَّجاسة لا تختلف باختلاف مواضع البدن، فإذا عُفِيَ عن الأثر في موضع الاستنجاء، فجميع البدن في حكمه؛ لما روي عن رسول الله - ﷺ - أنَّه قال: فيمن صلَّى وفي ثوبه من الدِّرهم (^١) أكثر من مقدار الدِّرهم أعاد الصَّلاة (^٢)؛ فلأنَّ أثر النَّجاسة في موضع الاستنجاء فجميع البدن في حكمه] (^٣).
_________________
(١) = الذهبي، تذكرة الحفاظ (طبقات الحفاظ)، (ت: ٧٤٨ هـ)، ط: دار الكتب العلمية. (١/ ٥٩). و: النووي، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي، تهذيب الأسماء واللغات، (ت: ٦٧٦ هـ)، ط: شركة العلماء بمساعدة إدارة الطباعة المنيرية. يطلب من: دار الكتب العلمية (١/ ١٠٥).
(٢) في النسخ من الدرهم والصَّحيح من النَّجاسة.
(٣) الدارقطني، السنن (مرجع سابق)، باب قدر النجاسة التي تبطل الصلاة، (٢/ ٢٥٧)، ونصُّه: عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: "إذا كان في الثَّوب قدر الدِّرهم من الدَّم غُسِلَ الثَّوب وأُعيدت الصَّلاة". وقد اختلف أهل العلم في الدم يكون على الثوب فيصلي فيه قبل أن يغسله، فقال بعض أهل العلم من التابعين: إذا كان الدمَّ مقدار الدِّرهم فلم يغسله وصلى فيه أعاد الصَّلاة، وقال بعضهم: إذا كان الدَّم أكثر من قدر الدرهم أعاد الصَّلاة، وهو قول سفيان الثوري، وابن المبارك، ولم يوجب بعض أهل العلم من التابعين وغيرهم الإعادة وإن كان أكثر من قدر الدرهم، وبه يقول أحمد، وإسحاق، وقال الشافعي: يجب عليه الغسل وإن كان أقل من قدر الدرهم، وشدد في ذلك. ينظر: الترمذي، السنن (مرجع سابق)، ت: شاكر (١/ ٢٥٥). و: ابن حبتة الأنصاري، أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن سعد بن حبتة الأنصاري، الآثار، ط: دار الكتب العلمية، باب الوضوء، تح: أبو الوفا، (١/ ٤)، رقم الحديث: ١٠، ونصُّه: عن إبراهيم، أنَّه قال: "المني، والدم، والبول، إذا كان مقدار الدرهم، أعاد الصَّلاة، وإذا كان أقل من ذلك لم يعد".
(٤) ما بين المعكوفتين سقط من (ب)، (خ).
[ ١ / ١٤٨ ]
عند أبي حنيفة - ﵀ -: كون النجاسة غليظة بأن (^١) لم يكن له نص يعارض النص الذي يقتضي النجاسة، وعندهما كون النجاسة غليظة بأن انعقد الإجماع يكون على نجاسة (^٢).
… (^٣) يظهر (^٤) هذا في الروث عند أبي حنيفة - ﵀ - لأنَّه لم يعارضه (^٥) نص، في قول (^٦) النبي - ﷺ - أنَّه أُتِىَ بحجرٍ وروث، فأخذ الحجر وقال: "ارم الروث فإنَّه رجس" أو "ركس (^٧) "فلا معارض (^٨)؛ لقوله: إنَّه رجس أو ركس، وعندهما يكون خفيفة (^٩) فإن فيه خلاف مالك (^١٠) - ﵀ -.
_________________
(١) في (ب): "فإن".
(٢) ذهب أبو يوسف ومحمد إلى أن النَّجاسة المغلَّظة: ما أُجمع على نجاسته، والمخفَّفة ما اختلف الأئمَّة في نجاسته، فروث ما يؤكل لحمه مغلَّظة عند أبي حنيفة؛ لقوله - ﷺ -: "إنها ركس"، ولم يعارض بنص آخر، والروث عند صاحبيه مخفَّف؛ لقول مالك وأحمد بطهارته. ينظر: الدبيان، أبو عمر دُبْيَانِ بن محمد الدُّبْيَانِ، موسوعة أحكام الطهارة، ط: مكتبة الرشد، الرياض (١٣/ ٢٢).
(٣) زاد في (ب): "و".
(٤) في (أ) "يطهر".
(٥) في (أ)، (خ): "يعارض".
(٦) في (أ)، (خ): "قوله".
(٧) البخاري، صحيح البخاري، مصدر سابق، كتاب الوضوء، باب لا يستنجي بروث، (١/ ٤٣)، رقم الحديث: ١٥٦. ونصه: "أتى النبي - ﷺ - الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين، والتمست الثالث فلم أجده، فأخذت روثة فأتيته بها، فأخذ الحجرين وألقى الروثة" وقال: "هذا ركس".
(٨) في (أ)، (خ): "يعارض".
(٩) في (ب): "حقيقة".
(١٠) النجاسة المغلظة عند المالكية هي ما عدا فضلات ما يؤكل لحمه من النجاسات، وقال مالك: لا أرى بأسا بأبوال ما يؤكل كل لحمه ممَّا لا يأكل الجيف وأرواثها إذا أصاب =
[ ١ / ١٤٩ ]
قوله: (مقدار الدِّرهم)، في النَّجاسة مقدار الدَّرهم معقود في الصوم أدنى من قدر الحِمَّصة (^١)؛ لأنَّ الدِّرهم يقدر بالدُّبر، والدُّبر قدر الدِّرهم، فَعُفِيَ قدر الدِّرهم، أمَّا الحِمَّصة لا يكون عفوًا؛ لأنَّه موضع الاحتياط.
قوله: ومحل (وما دونه) مرفوع بالعطف على قدر الدرهم وما دونه، لا يقال إذا لم يكن قدر الدرهم مانعًا فأولى أن لا يكون دونه مانعًا، إلَّا أن ذلك يعلم بالذهن، والذي يعلم بالذهن إذا ذكرته لا يكون مستقيمًا، كما في قوله كتبت [في يدي] (^٢)، وإن كانت الكتابة باليد ولقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ (^٣) والقلب لا بدَّ أن يكون في الصُّدور (^٤).
قوله: (ربع الثوب) (^٥) مقدار ربع (^٦) الثوب الذي يجوز الصلاة به كالمئزر (^٧).
قوله: (… (^٨) ما يشق إزالته) (^٩) الذي يحتاج إلى شيء آخر وراء
_________________
(١) = الثوب. ينظر: مالك بن أنس، مالك بن أنس بن مالك الأصبحي المدني، المدونة، (ت: ١٧٩ هـ)، ط: دار الكتب العلمية، (١/ ١١٥).
(٢) في النُّسخ وقع تصحيف فكتبت: "الخمصة"، والصحيح مقدار الحمصة وهي من الحبوب المعلومة.
(٣) في (ب): "بيدي".
(٤) سورة الحج، آية: ٤٦.
(٥) في (ب): "المصدر".
(٦) زاد في (ب)، (خ): "أي".
(٧) في (أ)، (خ): "الربع".
(٨) في النُّسخ فكتبت: "الميرز"، فلعله تصحيف، ولعلها لغةٌ فارسيَّة للمئزر.
(٩) زاد في (ب): "و".
(١٠) في (ب): "يشق إزالته" بالتكرار.
[ ١ / ١٥٠ ]
المزيل (^١) نحو الحرض والأشنان (^٢) والصابون.
قوله: (يغلب على ظنِّ الغاسل)، وغلبة الظَّن معتبرة [في الشرع] (^٣) كما في [الاشتباه بالقبلة] (^٤).
قوله: (الاستنجاء (^٥) سنةٌ)، لقوله - ﷺ -: "مَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، ومَنْ لا يفَعَلَ فَلَا حَرَجَ" (^٦)، ولأنَّها على البدن لا يجب إزالتها بالمائع مع القدرة، فلا تجب تجفيفها كماء بعد استعمال الحجر (^٧).
السين (^٨) في الاستنجاء (^٩) للطَّلب، أي (^١٠) يطلب إزالة النجو أي
_________________
(١) في (أ)، (خ): "المزيد".
(٢) شجر الأشنان يقال له: الحرض وهو من الحمض، ومنه يسوى القلي الذي يغسل به الثياب ويحرق الحمض رطبا، ثم يرش الماء على رماده فينعقد ويصير قليا. وهي تعتبر المنظفات التي يستحمون بها في السابق مع الماء كورق السدر، يقابلها اليوم الصابون ونحوه. ينظر: الأزهري، أبو منصور، محمد بن أحمد بن الأزهري الهروي، تهذيب اللغة، (ت: ٣٧٠ هـ)، تح: محمد عوض مرعب، ط: دار إحياء التراث العربي (٤/ ١٢٢).
(٣) سقط من (ب)، (خ).
(٤) في (ب): "اشتباه القبلة".
(٥) من هنا سقط في (ب)، (خ) ويتصل عند قوله: "الستين في الاستفعال".
(٦) أبو داود، السنن، (مرجع سابق) في كتاب الطهارة، باب: الاستتار في الخلاء (٣٥). و: ابن ماجه، السنن (مرجع سابق) في كتاب الطهارة، باب: الارتياد للغائط والبول، (٣٣٨)، و: أحمد، المسند (٢/ ٣٧١). قال الحاكم: صحيح على شرط البخاري ومسلم. قال: لم يخرجاه بهذه الألفاظ، إنما اتفقا على: "من استجمر فليوتر" فقط. ينظر: ابن الملقن، البدر المنير، (مرجع سابق)، (٢/ ٣٦٥).
(٧) من هنا نواصل المقابلة مع (خ).
(٨) في (أ)، (خ): "الستين".
(٩) في (أ)، و(ب): "الإستفعال".
(١٠) في (ب): "الذي".
[ ١ / ١٥١ ]
الحدث (^١).
قوله: (وغسله بالماء أفضل)، أي بعد التنقية بالمدر (^٢) أو بالحجر أو بالقطن، فغسله بالماء أفضل.
قوله: (وإن تجاوزت النجاسة مخرجها (^٣) لم يجز فيه إلَّا الماء)، عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، المجاوز ينبغي أن يكون قدر الدِّرهم، وعند محمد ﵀ المجاوز قدر المخرج معتبرٌ، فلا حاجة أن يكون الزَّائد على المخرج قدر الدِّرهم.
قوله: (وما قام مقامه) أي قام مقامه من الحجر والقطن.
قوله (^٤) (ولا يستنجي بعظمٍ)؛ لأن العظم زاد الجنِّ، وأمَّا استعمال (^٥) الخزف مكروه؛ لأنَّه ممسوس النَّار، وكذلك لا يستنجى بالفحم والآجر (^٦).
ولا يستنجى باليمين؛ لأنَّ اليمين للأكل وللوجه، فلو ارتكب الاستنجاء
_________________
(١) في (أ)، (خ): "الفرث".
(٢) في النّسخ وقع تصحيف فكتبت: "المدد"، والصحيح المدر وهي بالتحريك: قطع الطِّين اليابس. ينظر: الفيروزآبادي، أبو طاهر، مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادى، القاموس المحيط، (ت: ٨١٧ هـ) تح: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة، بإشراف: محمد نعيم العرقسُوسي، ط: مؤسسة الرسالة، (٤٧٣).
(٣) سقط من (أ)، (ب).
(٤) سقط في (أ)، و(ب).
(٥) في (ب): "الاستعمال".
(٦) الآجر بالضم وتشديد الراء هو: الطوب، قيل لأنه يخلط بنجاسة الحمار، وقيل لأنه يتفتَّت فلا يحصل به المقصود. ينظر: الفيروزآبادي، القاموس المحيط (مرجع سابق)، (١١٠).
[ ١ / ١٥٢ ]
بهذه الأشياء مع أنَّه مكروه يخرج عن عهدة (^١) الاستنجاء، كما لو استنجى بخرقة الغير، وعند الشافعي ﵀ الاستنجاء واجب (^٢)، وعنده الفرض والواجب واحد (^٣)، وعندنا سنَّةٌ [والله أعلم] (^٤).
_________________
(١) في (أ)، (خ): "عدة".
(٢) الاستنجاء: استفعال، من طلب النَّجاء، وهو الخلاص من الشَّيء، وهو مأخوذ من نجوت الشجرة وأنجيتها إذا قطعتها، لأنَّ المستنجي يقطع به الأذى عن نفسه، وهو من فروض الوضوء. ينظر: الشربيني، الإقناع في حل ألفاظ أبى شجاع، (مرجع سابق) (١/ ٥٣).
(٣) الفروض: جمع فرض وهو والواجب مترادفان، إلا في بعض أحكام الحج. ينظر: الشربيني، الإقناع في حل ألفاظ أبى شجاع، (مرجع سابق) (١/ ٣٧).
(٤) سقط من (ب).
[ ١ / ١٥٣ ]