* * *
وفي بعض النُّسخ باب الأوقات التي تكره فيها الصَّلاة، لقَّب الباب بقوله: (لا يجوز الصَّلاة) وأورد فيه مسألة الكراهية؛ لأنَّ في هذا (^٢) الباب مسائل الكراهية ومسائل عدم الجواز؛ لأنَّ عدم الجواز معدولم في الكراهية، و(^٣) أمّا الكراهية موجودةٌ في عدم الجواز (^٤)؛ لأن الكراهية اسم الجواز فيه غير عدم الجواز، ففي عدم الجواز الكراهية موجودةٌ، فلهذا لقب الباب (^٥) بعدم (^٦) الجواز.
قوله: (فلا تجوز (^٧) الصَّلاة عند طلوع الشَّمس)؛ [لما روي عن عقبة بن عامر الجهني أنَّه قال: "ثلاث ساعاتٍ نهانا رسول الله - ﷺ - أن نصلي فيهنَّ ونقبر فيهن موتانا، حين تطلع الشمس حتى ترتفعا وحين تقوم
_________________
(١) في (ب)، (ت): "لا تجوز"، في (خ): "تجوز"، وفي الحاشية: "تكره"، في (ش): "لا يحق".
(٢) في (أ): "هذه".
(٣) سقط في (أ)، (خ).
(٤) كل أمرٍ غير جائزٍ فهو مكروهٌ، أي يكرهه الشارع ولا يحبه، وليس كل مكروهٍ غير جائزٍ، فهناك أمورٌ مكروهةٌ تنزيها، يؤجر تاركها ولا يستحق العقوبة فاعلها، وهي كثيرةٌ منها التنفُّل قبيل المغرب.
(٥) سقط من (ب).
(٦) في (أ): "لعدم".
(٧) في (أ)، (خ): "يجوز".
[ ١ / ٢٣٣ ]
الشَّمس وحين تضيق الشَّمس" (^١). للغروب إلَّا عصر يومه ذلك (^٢)؛ لقوله - ﷺ -: "من أدرك ركعةً من العصر قبل أن تغرب الشَّمس فقد أدركها كلها" (^٣)] (^٤).
إن كان المراد من الصَّلاة: النَّفل لا يجوز فعلًا ولو فعل جاز، فلو كان المراد الفرض لا يجوز أصلًا فالمراد من قولنا: لا يجوز فعلًا حتى لو قطع يجب القضاء (^٥).
قوله: (ولا يصلِّي على جنازةٍ، ولا يسجد سجدة (^٦) التِّلاوة (^٧» فبين هاتين المسألتين فرقٌ، فلو حضرت الجنازة أولى أن يصلِّي، ففي سجدة
_________________
(١) مسلم، صحيح مسلم (مرجع سابق)، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الأوقات التي نُهِيَ عن الصَّلاة فيها، (١/ ٥٦٨)، رقم الحديث: ٨٣١. ونصُّه: ثلاث ساعاتٍ كان رسول الله - ﷺ - ينهانا أن نصلي فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشَّمس بازغةٌ حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظَّهيرة حتى تميل الشَّمس، وحين تضيق الشَّمس للغروب حتى تغرب.
(٢) لا يدخل في الكراهة صلاة الفرض فلو ذكر فرضًا نسيه، كالعصر ذكرها قُبيل الغروب فإنه يجب عليه أن يصليها.
(٣) مسلم، صحيح مسلم (مرجع سابق)، كتاب المساجد ومواضع الصَّلاة، باب من أدرك ركعةً من الصَّلاة فقد أدرك تلك الصَّلاة، (١/ ٤٢٤)، رقم الحديث: ٦٠٨. ونصُّه: أن رسول الله - ﷺ -، قال: "من أدرك ركعةً من الضبح قبل أن تطلع الشَّمس، فقد أدرك الصُّبح، ومن أدرك ركعةً من العصر قبل أن تغرب الشَّمس، فقد أدرك العصر".
(٤) سقط من (ب)، (ت)، (خ).
(٥) إن كان المراد بقوله لا تجوز الصَّلاة النَّفل: فمعناه لا يجوز فعلها شرعًا ابتداءً، أمَّا لو شرع فيها جاز، وإن وقطعها يجب عليه قضاؤها. وإن كان المراد الفرض لا يجوز أصلًا. ينظر: الزبيدي، الجوهرة النيرة (مرجع سابق)، (١/ ٢٧٤).
(٦) سقط من (ب).
(٧) في (ب): "للتلاوة".
[ ١ / ٢٣٤ ]
التِّلاوة أولى أن لا يسجد في هذه الأوقات؛ لأنَّه جاء في الحديث "ثلاثٌ لا يؤخرن، منها صلاة الجنازة وتزويج البكر بعد بلوغها، وقضاء الدَّين بعد انقضاء مدَّتها" (^١).
قوله: (و(^٢) بعد العصر حتى تغرب الشَّمس) أي حتَّى (^٣) تتغيَّر؛ لأنَّه قبيل هذا ذكر (^٤) أن عدم الجواز ثابت عند الغروب بقوله عند غروبها (^٥).
قوله: (ويكره أن يتنفل بعد طلوع الفجر [بأكثر من ركعتي الفجر، ولا يتنفل قبل المغرب)؛ لأنَّ النَّبي - ﷺ - كان لا يصلِّي بعد طلوع الفجر أكثر من ركعتين (^٦)، مع حرصه على النَّوافل، فلو جاز ما زاد عليها لفعله.
_________________
(١) الترمذي، السنن (مرجع سابق)، كتاب أبواب الصَّلاة، باب ما جاء في الوقت الأوَّل من الفضل، (١/ ٣٢٠) رقم الحديث: ١٧١. و: أحمد، المسند (مرجع سابق)، في مسند علي بن أبي طالب، (١/ ١٠٥)، رقم الحديث: ٨٢٨. و: الحاكم، المستدرك (مرجع سابق)، (١٦٢/ ٢)، رقم الحديث: ٢٦٨٦. ونصُّه: عن عليّ بن أبي طالب - ﵁ - أن النَّبي - ﷺ - قال له: يا عليّ ثلاثٌ لا تؤخرها، الصَّلاة إذا آنت والجنازة إذا حضرت، والأيِّم إذا وجدت لها كفؤا. قال الترمذي: هذا حديث غريب حسن، قال الحاكم: هذا حديث غريب صحيح، ولم يخرجاه.
(٢) سقط في (أ).
(٣) سقطت من (خ).
(٤) سقط من (ب).
(٥) يقصد قوله: "لا تجوز الصَّلاة عند طلوع الشمس ولا عند قيامها في الظهيرة ولا عند غروبها".
(٦) مسلم، صحيح مسلم (مرجع سابق)، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب ركعتي سنَّة الفجر، والحثِّ عليهما وتخفيفهما، والمحافظة عليهما، وبيان ما يستحبُّ أن يقرأ فيهما، (١/ ٥٠٠)، رقم الحديث: ٧٢٣. ونصُّه: "كان رسول الله - ﷺ - إذا طلع الفجر، لا يصلِّي إلا ركعتين خفيفتين".
[ ١ / ٢٣٥ ]
وأمَّا قبل الغروب؛ فلأنَّ النبي - ﷺ - لم يتنفل قبل المغرب (^١) وقال: "بين كل أذانين صلاةٌ إلَّا المغرب" (^٢)، ولأنَّ الاشتغال بالنِّفل تؤدي إلى تأخير المغرب وذلك مكروه] (^٣).
سواء كان النَّفل له سببٌ، كركعتي الطَّواف وتحيَّة المسجد، أو لم يكن له سبب، وعند الشَّافعي - ﵀ - في النَّفل الذي له سبب لا يكره (^٤)، وفي النَّفل الذي لا سبب له فيكره (^٥).
* * *
_________________
(١) أبو داود، السنن (مرجع سابق)، كتاب باب تفريع أبواب التَّطوِّع وركعات السنَّة، باب الصَّلاة قبل المغرب، (٢/ ٢٦)، رقم الحديث: ١٢٨٤. ونصُّه: عن طاوس، قال: سئل ابن عمر، عن الرَّكعتين قبل المغرب، فقال: "ما رأيت أحدًا على عهد رسول الله - ﷺ - يصليهما، ورخَّص في الرَّكعتين بعد العصر".
(٢) البزار، المسند (مرجع سابق)، (١٤/ ٢٨). والحديث موقوف عن بريدة، ونصُّه أنَّه قال: "بين كل أذانين صلاةٌ إلَّا المغرب".
(٣) ما بين المعكوفتين سقط من (ب)، (خ).
(٤) عند الشَّافعيَّة لا تكره في هذه الأوقات الصَّلاة التي لها سببٌ كقضاء الفائتة، والصَّلاة المنذورة، وسجود التِّلاوة، فإن دخل إلى المسجد في هذه الأوقات ليصلِّي التَّحية لا لحاجةٍ له غيرها ففيه وجهان أحدهما: يصلِّي لأنَّه وجد سبب الصَّلاة وهو الدخول، وهو الراجح عندهم. والثَّاني: لا يصلي؛ لأنَّ النَّبي - ﷺ - قال: "لا يتحرى أحدكم بصلاته طلوع الشمس وغروبها". وهذا يتحرى بصلاته طلوع الشَّمس وغروبها، كما يستثنون من الكراهة ما كان في مكَّة أو كان في يوم الجمعة. ينظر: الشيرازي، أبو إسحاق، إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي، المهذب في فقه الإمام الشافعي، ط: دار الكتب العلمية، (١/ ٩٢). و: الغزالي، الوسيط في المذهب (مرجع سابق)؛ (٢/ ٤٠).
(٥) في (ب): "يكره".
[ ١ / ٢٣٦ ]