… (^١) مناسبة هذا الباب بباب الكسوف من حيث أنَّهما يؤدي (^٢) حالة الخوف، والاستسقاء الدعاء والاستغفار عند أبي حنيفة ﵀، وعندهما صلاةٌ فمناسبة الدُّعاء والاستغفار بالاستسقاء - ﷺ - لأنَّ الاستغفار يطهِّر عن النَّجس الحكمي وهو الذنب، فالله تعالى أنزل الماء وهو مطهر النَّجاسة الحقيقيَّة، ولهذا [إنَّ الله] (^٣) تعالى قرن الحكمي بالحقيقي بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ (^٤) فقدّم التَّوابين تطييبًا لقلوب المذنبين … (^٥).
وعن الحسن ذكر (^٦) في وقت الجُذوبة، والفقر، وقلَّة النَّسل، فأمر الحسن بتلاوة هذه الآية … (^٧) وهو قوله تعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ [عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا] (^٨)﴾ (^٩) الآية، فعلم بأنَّ (^١٠) بين
_________________
(١) زاد في (أ): "و".
(٢) هكذا كتبت في النُّسخ، والأصح أن يقول: "تؤدَّى".
(٣) في (أ): "والله".
(٤) سورة البقرة، آية ٢٢٢.
(٥) زاد في (أ): "فيجب مخالفة للكفار، وموافقة للمؤمنين".
(٦) سقط من (ب).
(٧) زاد في (ب): "أي القحط".
(٨) سقط من (ب).
(٩) سورة نوح، آية: ١٠ - ١١.
(١٠) سقط في (أ)، (خ).
[ ١ / ٢٩٨ ]
الاستغفار والاستسقاء مناسبة، وإن كان الحوائج مختلفةٌ.
ويقلب (^١) بتشديد اللام وتخفيفها سواء، إلَّا أنَّه لو قيل: بالتَّشديد في قوله: ويقلِّب (^٢) رداءه حسنٌ؛ لأجل الازدواج، بقوله: (ولا يقلب القوم)؛ لأنَّ التَّشديد … (^٣) للتَّكثير، يقال: فتَّح الأبواب.
كذلك التَّشديد لازمٌ في قوله: (ولا (^٤) يقلب القوم) إن كان مخيطًا يجعل اليمين يسارًا، وإن لم يكن مخيطًا لا يخلو إن كان مربعًا كالمصلَّي، أو مدورًا كالسُّفرة، فإن (^٥) كان مربعًا يجعل الأعلى الأسفل، وإن (^٦) كان مدورًا يجعل اليمين يسارًا، والمخيط لا يكون مدورًا و(^٧) مربعًا.
أمَّا المدور والمربَّع يأتي في غير المخيط، وإنَّما يقلَّب لأجل أن يقضي حاجته (^٨) في الحديث: "من أصلح برّانيته (أي ظاهره) أصلح الله جوانيته أي باطنه" وبقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ (^٩).
_________________
(١) قال الماتن: "ويقلب الإمام رداءه ولا يقلب القوم أرديتهم ولا يحضر أهل الذمة الاستسقاء".
(٢) في (ب): "ونقلب".
(٣) زاد في (أ): "و".
(٤) سقط من (ب).
(٥) في (ب): "وإن".
(٦) في (أ): "فإن".
(٧) سقط في (أ)، (خ).
(٨) في (أ): "لحاجته".
(٩) سورة الرعد آية ١١.
[ ١ / ٢٩٩ ]
قوله (^١): (ولا يحضر أهل الذِّمة الاستسقاء) (^٢)؛ لأنَّ هذا (^٣) الموضع موضع استنزال الرَّحمة فأهل الذِّمة ليسوا بأهلٍ للرحمة (^٤) وعند مالك ﵀ يحضرون (^٥) فعند (^٦) مالك يقلِّب القوم أرديتهم كما أن الإمام يقلِّب (^٧).
قوله (^٨): (… (^٩) يخطب) عند أبي يوسف ﵀ خطبةً واحدةً، وعند محمد ﵀ خطبتين.
* * *
_________________
(١) سقط من (ب).
(٢) سقط من (ب).
(٣) في (أ)، (خ): "هذه".
(٤) في (أ): "الرحمة".
(٥) قال مالك: لا أرى أن يمنع اليهود والنَّصارى إذا أرادوا أن يستسقوا. ينظر: مالك بن أنس، المدونة (مرجع سابق)، (١/ ٢٤٤).
(٦) في (ب): "وعند".
(٧) قال مالك: ويحوِّل القوم أرديتهم وهم جلوسٌ، والإمام يحوِّل رداءه وهو قائمٌ. ينظر: المدونة (مرجع سابق)، (١/ ٢٤٤).
(٨) سقط من (ب).
(٩) زاد في (ب): "و".
[ ١ / ٣٠٠ ]