قال الشيخ - رحمة الله عليه -: (إذا كان أحد العوضين، أو كلاهما محرما، فالبيع فاسد كالبيع بالميت، أو الدم، أو بالخنزير، أو بالخمر، وكذلك إذا كان غير مملوك كالحر، وبيع أم ولد، والمكاتب فاسد)؛ لأن الميتة، والدم، والخمر، والخنزير أعيان محرمة في الشريعة، ومحرّم الانتفاع بها، والتصرف فيها، قال النبي - ﷺ -: "لعن اللّه الخمر، وبايعها، ومشتريها" (^١)، وقال النبي - ﷺ -: "لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم، فباعوها وأكلوا أثمانها، ألم تعلموا أن الله تعالى إذا حرّم شيئًا حرّم [ثمنه] (^٢» (^٣)، وقال النبي - ﷺ -: "ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، ومن كنت
_________________
(١) أبي داود، أبو داود سليمان بن الأشعث، سنن أبي داود، كتاب الأشربة، باب العنب يصنع للخمر، (تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد)، رقم الحديث: ٣٦٧٤، ج ٣، ص ٣٢٦، المكتبة العصرية، صيدا - بيروت. ونصه: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ، وَشَارِبَهَا، وَسَاقَيِهَا، وَبَائِعَهَا، وَمُبْتَاعَهَا، وَعَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالْمَحْمُوَلَةَ إِلَيْهِ". أحمد بن حنبل، مسند أحمد، مصدر سابق، مسند المكثرين من الصحابة، مسند عبد اللّه بن عمر - ﵄ -، رقم الحديث: ٥٧١٦، ج ٩، ص ١٠. البيهقي، السنن الكبرى، مصدر سابق، كتاب جماع أنواع بيوع الكلاب وغيرها مما لا يحل، باب تحريم التجارة في الخمر، رقم الحديث: ١١٠٤٥، ج ٦، ص ٢٠. قال التبريزي في مشكاة المصابيح (٢/ ٨٤٦): "صحيح". وقال الألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته (٢/ ٩٠٧): "صحيح".
(٢) ما بين المعقوفين جاء في الأصل "عنه" والصواب ما أثبتناه.
(٣) البخاري، صحيح البخاري، مصدر سابق، كتاب أحاديث الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل، رقم الحديث: ٣٤٦٠، ج ٤، ص ١٧٠.
[ ١ / ٥٢٤ ]
خصمه خصمته: رجل باع حرًا فأكل [ثمنه] (^١)، ورجل استأجر أجيرًا ولم يوف أجرته، ورجل أعطى ذمة ثم غدر" (^٢)، وقال النبي - ﷺ -: "أم الولد لا تباع، ولا توهب، وهي حرة من جميع المال" (^٣)، وقال النبي - ﷺ -: "في المدبر لا يباع، ولا يوهب، وهو حر من الثلاث" (^٤)، المكاتب عقد المولى
_________________
(١) ما بين المعقوفين جاء في الأصل "عنه" والصواب ما أثبتناه.
(٢) البخاري، صحيح البخاري، مصدر سابق، كتاب البيوع، باب إثم من باع حرا، رقم الحديث: ٢٢٢٧، ج ٣، ص ٨٢. ونصه: عن أبي هريرة - ﵁ -، عن النبي - ﷺ -، قال: "قال الله: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعط أجره".
(٣) الدارقطني، سنن الدارقطني، مصدر سابق، كتاب السير، باب كتاب المكاتب، رقم الحديث: ٤٢٤٦، ج ٥، ص ٢٣٦. ونصه عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، قال: "قضى أن أم الولد لا تباع ولا توهب ولا تورث، يستمتع بها صاحبها ما عاش فإذا مات فهي حرة". الموطأ، مالك بن أنس بن مالك، موطأ الإمام مالك، كتاب العتق والولاء، باب عتق أمهات الأولاد وجامع القضاء في العتاقة، (تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي)، ط ١، رقم الحديث: ٦، ج ٢، ص ٧٧٦، دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان. ونصه: عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: "أَيُّمَا وَليدَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا. فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُهَا وَلَا يَهَبُهَا وَلَا يُوَرِّثُهَا. وَهُوَ يَسْتَمْتِعُ بِهَا. فَماِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ". البيهقي، السنن الكبرى، مصدر سابق، كتاب عتق أمهات الأولاد، باب الرجل يطأ أمته بالملك فتلد له، رقم الحديث: ٢١٧٦٤، ج ١٠، ص ٥٧٤. قال الألباني في إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل (٦/ ١٨٨): "ضعيف مرفوعًا".
(٤) الدارقطني، سنن الدارقطني، مصدر سابق، كتاب السير، باب كتاب المكاتب، رقم الحديث: ٤٢٦٤، ج ٥، ص ٢٤٤. وقال الدارقطني: لم يسنده غير عبيدة بن حسان وهو ضعيف، وإنما هو عن ابن عمر موقوف من قوله. البيهقي، السنن الكبرى، مصدر سابق، كتاب المدبر، باب من قال: لا يباع المدبر، رقم الحديث: ٢١٥٧٢، ج ١٠، ص ٥٢٩. وقَالَ عَلِيٌّ: لَمْ يُسْنِدْهُ غَيْرُ عُبَيْدَةَ بْنِ حَسَّانَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا مِنْ قَوْلِهِ، وَلَا يَثْبُتُ مَرْفُوعًا.
[ ١ / ٥٢٥ ]
عقد يوجب ذلك إزالة يده عنه، واستحقاق الأرش على المولى بجنايته عليه، فصار كما لو في الأبواب المتقدمة الفسخ مشروع، وليس بلازم، أما في هذا الباب الفسخ لازم دفعا [للفاسد] (^١)، فمن حيث بأن هذا الباب متعين للفسخ، فيكون مناسبته من هذا الباب، وبين الأبواب المتقدمة، وقيل: البيع نوعان: صحيح، وفاسد، والصحيح نوعان: لازم، وغير لازم، وقد مر نوعان، فشرع في الفاسد، وأخره؛ لأن الصحيح هو الأصل البيوع [ثلاث] (^٢) باطل كبيع الحر، وفاسد كبيع الخمر بالسلعة، ومكروه كبيع السلاح في أيام الفتنة، فالباطل ما كان فائتًا بأصله، [وصفته] (^٣)، والفاسد مشروع بأصله فاسد بوصفه، ومكروه صحيح بأصله إلا أن الكراهية باعتبار المجاور، يقال: بطل اللحم إذا دوّد، وسوس، وصار بحيث لا ينتفع سوس شس افتاد، وفسد اللحم إذا أنتن، ويمكن الانتفاع [له] (^٤)، والمحرّم على [نوعان] (^٥)، نوع ليس بمال عند من له دين سماوي، ونوع محرّم عند البعض، [أي: عند أهل الإسلام] (^٦)، وحلال عند من له دين سماوي كالخمر، فالذي هو محرم عند الكل باطل بيعه سواء كان ثمنًا، أو مثمنًا، أو أحدهما محرّم عند الكل، والآخر حلال عند من له دين سماوي أيضًا البيع باطل بأن باع الخمر بالميتة، أو باع الميتة بالخمر، كما أنه إذا باع الدم
_________________
(١) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "للفساد".
(٢) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "ثلاثة".
(٣) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "ووصفه".
(٤) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "به".
(٥) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "نوعين".
(٦) ما بين المعقوفين زيادة من (ب).
[ ١ / ٥٢٦ ]
بالميتة، أو باع الميتة بالدم أنه باطل، أما إذا كان أحد العوضين حلالًا عند الكل، والآخر حلال عند من له دين سماوي إذا جعل مثمنًا من كل وجه بأن [لم] (^١) يكن بيع مقايضة باطل أيضًا، كما إذا باع الخمر بالدراهم، [وأما] (^٢) إذا باع الخمر بالسلعة، فالبيع فاسد في حق السلعة؛ لأنَّه [ما] (^٣) صار مقصودًا من كل وجه؛ لأن في بيع المقايضة كلاهما ثمن، ومثمن، وفي بيع الخمر بالدراهم الخمر مقصود، وتبطل، وفي هذا الباب بيان مسألة باطلة، ومسألة فاسدة، فلأي معنى لقب [البيع] (^٤) بالفاسدة، ولم يلقبه بالباطل؛ لأن الباطل متضمن [المفاسد] (^٥) من غير عكس معما أن العام؛ إذ اتصف بصفة يكون الخاص متصفة بتلك الصفة كالحيوان يتحرك حنكه الأسفل عند المضغ، [والإنسان] (^٦) يتصف بذلك الصفة، أما الإنسان إذا اتصف بصفة لا يكون الحيوان متصفًا بذلك الصفة، فيكون إرادة الحكم على العام إرادة على الخاص، فلهذا لقب الباب بالفاسد؛ لأن الفاسد أعم من البطلان؛ لأن الشيء قد يكون فاسدًا، ولا يكون باطلًا، فالمفسد في [البيع] (^٧) ستة عدم الملك وجهالة المبيع، والعجز عن تسليم المبيع، والغرر هو ما طوى عنك علمه كبيع السمك في الماء، وشرط الفاسد، [و] (^٨) النهي.
_________________
(١) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٢) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "فأما".
(٣) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٤) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "الباب".
(٥) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "للفاسد".
(٦) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "فالإنسان ".
(٧) ما بين المعقوفين في (ب) "المبيع".
(٨) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
[ ١ / ٥٢٧ ]
قوله: (ولا بيع المدبر)، أي: المدبّر المطلق بأن قال: إن مت فأنت حر، وعند الشافعي (^١) -﵀-: بيع المدبر المطلق جائز، أما بيع المدبر المفيد [بيعه] (^٢) جائز بالإجماع بأن قال: إن مت من مرضي هذا فأنت حر.
قوله: (ولا يجوز بيع الحمل قبل النتاج)؛ لأن قوله: (قبل النتاج)، صفة مقررة كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾ (^٣)؛ لأن الطيران لا يكون إلا مع الجناح لا محالة كذلك يكون قبل النتاج [لا] (^٤) محالة.
قوله: (ولا الصوف على ظهر الغنم)، [فيه خلاف أبي يوسف، فإن عنده بيع الصوف على ظهر الغنم جائز] (^٥)، (ولا يجوز بيع الحمل، ولا النتاج، ولا بيع اللبن في الضرع والصوف على ظهر الغنم، ودراع في ثوب واحد، وجذع من سقف، وضربة القابض، وبيع المزابنة، وهو الثمر على النخل بخرصة تمرًا)، لما روي عن رسول اللّه - ﷺ - أنه نهى عن بيع الحر، وعن بيع الحبلة، وعن بيع الحبل الحبلة، وقال - ﷺ -: "أنه نهى بيع اللبن في الضرع، وعن المضامنة" وهو ما تضمنه خلقة الحيوان، وعن رسول اللّه - ﷺ -: "أنه نهى عن بيع الصوف على ظهر الغنم، ولا الحمل" لا يمكنه تسليمه في الحال، لعدم ثبوت يده عليه، وكذلك اللبن؛ لأنَّه يحدث جزءًا فجزءًا،
_________________
(١) انظر: الماوردي، أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي (ت: ٤٥٠ هـ)، الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي، تح: الشيخ علي محمد معوض - الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، ط: دار الكتب العلمية (١٨/ ١٠٢).
(٢) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٣) سورة الأنعام، ج ٧، آية ٣٨.
(٤) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٥) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
[ ١ / ٥٢٨ ]
فيخلطا لمبيع غيره قبل قبضه، والصوف جزء مشار إليه من الحيوان كسائر أعضائه فيه خلاف أبي يوسف -﵀-، فإن عنده بيع الصوف على ظهر الغنم جائز.
قوله: (ولا ذراع)، الرفع جائز [بطريق حذف المضاف، وهو بيع، وإعراب المضاف إليه إعراب المضاف تقديره، ولا بيع ذراع، والجر بالعطف] (^١).
قوله: (ولا بيع المكاتب)، أي: لا يجوز بيعه [بدون] (^٢) رضاه أما إذا [رضا] (^٣)، ففيه روايتان.
قوله: (ولا ضربة القابض)، القبض الصيد القانص الصايد بأن قال: (بيك باركه دام زنم) (^٤) [فرختم] (^٥).
قوله: (ولا يجوز البيع بإلقاء الحجر، والملامسة، [والمزابنة] (^٦»، كان [في الجاهلية] (^٧)، وهو أن يتساوم الرجلان شيئًا، فألقى أحدهما الحجر على ذلك الشيء، أو لمس ذلك الشيء يتعين له، ولا يبقى للبائع خيار بعد ذلك إلقاء الحجر، والملامسة من جانب.
_________________
(١) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٢) ما بين المعقوفين في (ب) "قبل".
(٣) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "رضي".
(٤) ألفاظ فارسية.
(٥) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "فروختم".
(٦) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "المنابذة".
(٧) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
[ ١ / ٥٢٩ ]
قوله: (ولا يجوز بيع ثوب من ثوبين)، فجاز في الثلاثة، ولا يجوز في الأربعة؛ لأن الوسط في الثلاثة موجودة.
قوله: (ولا بيع النتاج [في] (^١»، المراد المنتوج تسمية بالمصدر، يعني: نتاج الحمل، وهو بحبل الحبل، وهو ما سوق بحمله الجنين إن كان أنثى.
قوله: ([بيع] (^٢) المزابنة)، الزبن الدفع، أي: يدفع ذلك الشخص [على] (^٣) نفسه، ويقول: اشتر هذا الحرص من الثمر بالثمر الذي على رؤوس النخل، واذهب، [و] (^٤) لا تدخل إلى كرمي، ومنه الناقة الزبون تزين حالبها، أي: تدفع الخرص المحرر.
قوله: (ومن باع جارية إلا حملها فسد البيع)؛ لأن الحمل في حكم جزء منها، وبدليل أنه يرق برقها، ويعتق بعتقها، فصار كسائر أجزائه؛ لأن ما يصح إيراد العقد عليه يصح استثناؤه، وبيع الحمل قبل النتاج لا يجوز كذلك لا يصح استثناؤه النتاج يستعمل في الحيوانات، والولادة تستعمل في بني آدم، كذا قاله مولانا - رحمة الله عليه -.
قوله: (على أن يحذوها)، [والحذو شد الشيء بالشيء]، ويشرّكها الشراك [سيرها] (^٥) الذي على ظهر القدم السير دوال يشركها، أي: يضع
_________________
(١) ما بين المعقوفين زيادة من (ب).
(٢) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٣) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "عن".
(٤) ما بين المعقوفين زيادة من (ب).
(٥) ما بين المعقوفين في (خ) "سيرتها".
[ ١ / ٥٣٠ ]
عليها الشراك حتى لو اشترى بهذا الشرط، فالبيع فاسد قياسًا، أما لو اشترى النفل هذا الشرط جائز استحسانًا.
قوله: (مهرجان)، [تعريب] (^١) مهر ماء مهرماه اسم الشهر على لسان [الروميتين] (^٢)، كما يقال: [جمادى الأولى، و] (^٣) رجب، وشعبان يوم الفصح اسم يوم عيد النصارى، ويوم السعانين اسم يوم عيد اليهود.
قوله: (إلى الحصاد)، يجوز بفتح الحاء، وكسرها.
قوله: (القطاف)، يعني: قطع العنب.
قوله: (الدياس)، المراد هنا: الدياسة، وهو دوس البيذر، وفي اللغة: صيقل السيف اوزدن شمشير، [و] (^٤) الدوس، [وأن] (^٥) يكرر المدبوس، [وهو] (^٦)، الجرجر جرخ آهنين أودوس الطعام بقوائم الدواب، كما هو المعتاد في التركستان، وفي بغداد [أيضا] (^٧)، فإن قيل: [قيد] (^٨) لفظ الصوم بالنصارى، [و] (^٩) قرن لفظ الفطر باليهود، فلأي معنى قال: هكذا قلنا النصارى أقرب للمسلمين، واليهود شر من النصارى، والصوم
_________________
(١) بين المعقوفين في (ب) "تعريف".
(٢) بين المعقوفين في ب)، (خ) "الروميين".
(٣) بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٤) بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٥) بين المعقوفين في (ب)، (خ) "بأن".
(٦) بين المعقوفين في (ب)، (خ) "وهي".
(٧) بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٨) بين المعقوفين في (ب)، (خ) "قرن".
(٩) بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
[ ١ / ٥٣١ ]
عبادة، والفطر ليس بعبادة، فالعبادة أليق بالنصارى، [وما] (^١) ليس [بعبادة] (^٢)، فالأليق به اليهود؛ لكونهم شرًا منهم، أو نقول: إنما خص الصوم بالنصارى، والفطر باليهود؛ لأنَّه يحتمل أن يكون مبتدأ صوم اليهود، [و] (^٣) معلومًا دون فطرهم؛ لتغيرهم الأحكام، وفطر النصارى معلوم دون مبتدأ صومهم [معما أنه لو باع إلى صوم اليهود الحكم لا يتفاوت، فيكون معناه إلى صوم النصارى وفطرهم، وإلى فطر اليهود وصومهم، فالفي بذكر أحدهما كما أن بين حكم الثلاثة في الأخوات، ولم يبين حكم الأثنين، وبين حكم الأثنين في البنات، ولم يبين الثلاثة؛ لأجل أن يكون الثلاثة ثمة بيانا هنا، وبيان الأثنين هنا، ويقال: الاثنتين هنا بيانا ثمة] (^٤).
قوله: (بأمر البائع، قال: فإذا قبض المشتري المبيع في البيع الفاسد بأمر البائع، وفي العقد عوضان كل واحد منهما مال ملك المبيع، ولزمه قيمته، ولكل واحد من المتعاقدين فسخه، فإن باعه المشتري نفذ بيعه)، أما الملك فلأنه بيع معاوضة، فجاز أن يقع الملك فيه بالقبض كالهبة، والأصل فيه ما روي عن عائشة - ﵂ - استامت بريرة، فأبا دزد فرق موليها أن يبيعها إلا بشرط الولاء لهم، فاشترت فاشترطت فأعتقت، وذكرت ذلك لرسول اللّه - ﷺ -، فأجاز البيع، وأبطل الشرط، وحبط، فقال: "ما بال قوم يشترطون شروطا ليست في كتاب الله تعالى، شرط الله أملك، وحكم الله
_________________
(١) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٢) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٣) ما بين المعقوفين زيادة من (ب).
(٤) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
[ ١ / ٥٣٢ ]
أحق، ما بال أحدكم يقول: أبيع على أن الولاء لمن أعتق" فأجاز العتق مع فساد البيع بالشرط، وإنما شرطنا إذن البائع بالقبض بأن نفس العقد يوجب الملك، وإنما شرطنا كلا العوضين متقومًا؛ لأن ما ليس له قيمته لا ينعقد العقد عليه، فيبنى العقد بعوض واحد، ولا يكون بيعًا، بل يكون هبة وصدقة لزمته قيمته؛ لأن مقتضى العقد القيمة بدليل أن من باع عبدًا بجارية، فسلم العبد، ولم يقبض الجارية حتى هلكت، وقد أعتق المشتري العبد بأن باعه يرجع بقيمته دون قيمة الجارية، وإنما ينتقل عنها إلى القيمة إذا صحت، فإذا فسد بفساد العقد رجع إلى مقتضى العقد من الضمان، وهو المثل فيما له مثل معه، أو القيمة فيما لا مثل له، وإنما ملك الفسخ بغير رضى كل واحد منها؛ لأن في الفسخ ترك الفساد، وذلك حق اللّه تعالى، فلكل واحد منهما إقامته بنفسه، وإنما نفذ بيعه؛ لأنَّه ملك كسائر أملاكه في الفاسد إذا افترقا لا عن قبض أما قبل الافتراق لا حاجة إلى أمره؛ لأنَّه راض دلالة، وفي البيع الفاسد [يجب] (^١) القيمة ليست من حكم العقد حد الثمن ما يكون باصطلاح المتعاقدين، وحد القيمة هي المالية التي بإزاء العين، ولا يثبت الملك في البيع الفاسد إلا بعد القبض؛ لأنَّه لو ثبت الملك قبل القبض يلزم نسبة الشارع إلى التناقض؛ لأن الشارع أمر برفع [الفساد] (^٢) بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ (^٣)، فلو ثبت الملك قبل القبض يلزم إثبات الفساد من الشارع، أما لو ثبت الملك بعد
_________________
(١) ما بين المعقوفين في (ب) "وجوب"، وفي (خ) "تجب".
(٢) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "الفاسد".
(٣) سورة يونس، ج ١١، آية ٨١.
[ ١ / ٥٣٣ ]
القبض يكون الثبوت مضافًا إلى القبض من حيث الظاهر، وإن كان الثبوت بعد القبض بحكم الشرع، لكن بعد تحلل فعل فاعل مختار، [فيضاف] (^١) إلى القبض لا إلى الشارع.
قوله: قال: (ومن جمع بين حر وعبد، أو شاة ذكية، أو ميقية بطل البيع فيهما، وإن جمع بين عبد، ومدبّر، وعبد غيره جائز في العبد بحصته من الثمن)؛ لأن الحي والميتة لا يجوز بيعه بحال، ولا يدخلان تحت العقد، ولا ينقسم الثمن عليهما، ولا على غيرهما من العبد والزكية، فصار عبد والزكية بحصته من الثمن، وذلك مجهول، فلم يجز، كما إذا قال: بعتك هذا لعبد أو هذه الزكية بحصته من ألف درهم متى قسمته على هذا العبد، وعلى قيمة هذا الحران لو كانت ذكية، فإنه لا يجوز البيع في العبد، والزكية بحصته من الثمن كذلك هاهنا بخلاف المدبّر، وعبد الغير؛ لأن العقد عليهما جائز بحال، فدخلا تحت العقد، وانقسم الثمن عليهما، ثم بطل العقد في المدبّر، وعبد الغير؛ لعدم الإجازة في الثاني، فلا يوجب في بطلان العقد في الباقي، كما إذا باع عبدين، فإن أحدهما قبل القبض، فإنه لا يبطل العقد في الباقي كذلك هنا.
قوله: (نهى رسول اللّه - ﷺ - عن النجش)، بفتح الجيم والشين، وبسكون الجيم، النجش النجش إثارة، كما [يقال:] (^٢) [ارادة] (^٣) الصياد، وفي الشرع يريد في الثمن، ولا يريد الشراء، إنما
_________________
(١) ما بين المعقوفين في (ب) "مضاف".
(٢) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٣) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "إثارة".
[ ١ / ٥٣٤ ]
[ذكره] (^١) النجش والسوم إذا طلب الأول بثمن المثل، أما إذا طلب أقل من الثمن يجوز الزيادة، والسوم بها كردن، فالسوم أيضًا إنما [يكره] (^٢) إذا صح وركن قلب البائع أما إذا لم يركن [قلب البائع] (^٣)، فلا بأس بالسوم.
قوله: (وعن تلقي الجلب)، يحتمل أن الجلب جمع جالب كخدم جمع خادم، فيحتمل أن المراد المجلوب تسمية بالمصدر كالنشر بمعنى منشور، والخطب بمعنى المخطوب، ويدل على هذين المعنيين ما ذكر في "شرح الآثار" وهو أنه قال: لا تتلقوا الركبان، فيكون الجلب بمعنى الجالب على هذه الرواية، وذكر في "شرح الآثار" أيضًا: لا تتلقوا السلع، [فهذا] (^٤)، الرواية تدل [أن] (^٥)، المراد من الجلب المجلوب.
قوله: (بيع الحاضر للبادي)، يحتمل وجهين:
أحدهما: بأن باع للبادي، فيكون البائع السمرة، كما هو المعتاد.
والثاني: أن يكون المراد لام الاختصاص بأن باع سلعته من البدوي، فيكون البائع هو المالك في هذا الوجه، وكلاهما مكروه؛ لأن في هذا يضيق الناس، لقوله - ﷺ -: "دعوا الناس يرزق الله بعضهم بعضًا" (^٦)، وهو
_________________
(١) ما بين المعقوفين في (ب) "كرر"، وفي (خ) "كره".
(٢) ما بين المعقوفين في (ب) "كره ".
(٣) ما بين المعقوفين زيادة من (ب).
(٤) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "فهذه".
(٥) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٦) مسلم، مسلم بن الحجاج النيسابوري، المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل=
[ ١ / ٥٣٥ ]
مطلق، ولو باع من غريب، ولا يبيع أهل المصر يكون تخصيصًا من غير حاجة إلى التخصيص.
قوله: (لم يفرّق بينهما)؛ لأن المؤانسة ثابتة بين الصغيرين، أما إذا كان كبيرين لا يحتاجان إلى المؤانسة، فلا يكون التفريق.
_________________
(١) = إلى رسول اللّه - ﷺ -، كتاب البيوع، باب تحريم بيع الحاضر للبادي، (تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي)، رقم الحديث: ١٥٢٢، ج ٣، ص ١١٥٧، دار إحياء التراث العربي - بيروت. ونصه: عن جابر، قال: قال رسول اللّه - ﷺ -: "لا يبع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض".
[ ١ / ٥٣٦ ]