[الأصل في غسل الميت: أنَّ الملائكة صلوات الله عليهم غسَّلوا آدم ﵇، وقالوا: "لولده هذه سنُّة موتاكم" (^١) وغسَّل رسول الله ﵇ المسلمين، وغسُل حين مات في، وهذا فعل الأمة وإجماعهم.
وأمَّا الوضع على التَّحت لأنَّ الماء ينزل عنه فيكون أقرب إلى النَّظافة، وأمَّا ستر العورة فلقوله ﵇ لعلي -﵁-: "لا ننظر إلى فخذ حيّ ولا ميت" (^٢) وأمَّا الكشف؛ فلأنَّه أمكن من الغسل والنَّظافة، وأمَّا البداية بالوضوء فلما روي عن رسول الله ﵇ أنَّه قال للنِّسوة اللَّاتي غسلن ابنته: "ابتدأ بميامنها ومواضع الوضوء منها" (^٣)] (^٤).
_________________
(١) الحاكم، المستدرك (مرجع سابق)، كتاب: تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين، باب: ذكر آدم ﵇، (٢/ ٥٩٥)، رقم الحديث: ٤٠٠٤. ونصُّه: عن النبي - ﷺ -، قال: "لما توفي آدم غسلته الملائكة بالماء وترا وألحدوا له وقالوا: هذه سنة آدم في ولده ". وقال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(٢) ابن ماجه، السنن (مرجع سابق)، كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في غسل الميت، (١/ ٤٦٩)، رقم الحديث: ١٤٦٠. ونصُّه: عن علي قال: قال لي النَّبي - ﷺ -: "لا تبرز فخذك، ولا تنظر إلى فخذ حي، ولا ميت ". و: أبو داود، السنن (مرجع سابق)، كتاب: الجنائز، باب: في ستر الميت عند غسله، (٣/ ١٩٦)، رقم الحديث: ٣١٤٠. و: الدارقطني، السنن (مرجع سابق)، كتاب: الجنائز، باب: تخفيف القراءة لحاجةٍ، (٢/ ٤٦٠)، رقم الحديث: ١٨٧٦. قال التبريزي في مشكاة المصابيح (٢/ ٩٣٤): ضعيف.
(٣) البخاري، صحيح البخاري (مرجع سابق)، كتاب الجنائز، باب يبدأ بميامن الميت، (٢/ ٧٤)، رقم الحديث: ١٢٥٥.
(٤) ما بين المعكوفتين سقط من (ب)، (خ).
[ ١ / ٣٠٨ ]
مناسبة هذا الباب بباب قبله: وهو أنَّ (^١) للإنسان حالتان حالة الحياة وحالة [الموت فبيَّن] (^٢) حالة الحياة وهو الصَّلاة في حالة الحياة، والآن شرع الصَّلاة في حالة الممات، والثَّاني من المناسبة: وهو أن في الذي تقدم بيان صلاةٌ مطلقةً، والآن شرع في بيان صلاةٍ مقيدهٍ وصلاة الجنازة (^٣) مقيدةٌ.
ولهذا لا يحنث إذا صلَّى صلاة الجنازة في قوله: لا يصلي (^٤)، والثَّالث من المناسبة: هو أنَّ فيما سبق حسنٌ لعينه، والآن شرع في الحسن لغيره وهو قضاء حقِّ الميت، فباعتبار قضاء حقِّ الميت يكون هذه الصَّلاة حسنًا لغيره (^٥) فيكون (^٦) المناسبة ثابتةٌ بين الحسن لعينه والحسن لغيره.
قوله: (جنازة) (^٧) [بالكسر والفتح يجوز] (^٨) فالضابط فيه إذا قيل بالكسر يكون المراد الخشب الذي عليه الميت؛ لأنَّ الخشب أسفل، وإذا قيل بالفتح يكون المراد الميت؛ لأنَّ الميت يعلوا على الخشب.
_________________
(١) زاد في (ب): "الحالة".
(٢) في (أ)، (خ): "لممات فتبين ".
(٣) في (ب): " الجنائز ".
(٤) من أدب الفقهاء أنهم إذا أرادوا التَّمثيل لقولٍ ليس بطيب، أن ينسبوا القول للغائب لا لنفس المتكلم كما في قولهم لا يصلِّي، وهو كافر وغيرها. وهذا يدلُ على وتورُّعهم.
(٥) سقط من (ب).
(٦) في (ب): "فتكون ".
(٧) قال الماتن: "إذا احتضر الرجل وجه إلى القبلة على شقِّه الأيمن، ولقِّن الشَّهادتين، فإذا مات شذُّوا لحييته وغمَّضوا عينيه، وإذا أرادوا غسله وضعوه على سريرٍ وجعلوا على عورته خرقةً".
(٨) في (ب): "يجوز بالكسر والفتح "، هكذا بالتقديم والتأخير.
[ ١ / ٣٠٩ ]
قوله: (احتضر) (^١) حضر واحتضر بمعنى واحدٍ، أي حضره (^٢) الموت أو حضرته الملائكة.
قوله: (و(^٣) لقن الشَّهادتين) (١) [مَّا التَّلقين فلقوله ﵇: "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله " (^٤)] (^٥)؛ لأنَّه يمكن أنَّ لا يقبل الأمر باعتبار أنَّ الأمر يكون ثقيلًا عليه.
قوله: (وواروا عورته) (^٦) قيل: أن يستر من السُّرة إلى الركبة (^٧) ثمَّ يُدخل الغاسل يده من تحت هذه الخرقةِ بخرقةٍ أخرى، وعند الشَّافعي ﵀ يغسل الميت في قميصه (^٨)، بأن كان واسع الكمَّين، وإن لم يكن واسعًا يخرق الكمين.
قوله: (ويجمر (^٩) [(وترًا) فلقوله ﵇: "أذا أجمرتم الميت فاجمروا
_________________
(١) سقط في (أ).
(٢) في (أ)، (خ): "حضر".
(٣) سقط في (ب).
(٤) مسلم، صحيح مسلم (مرجع سابق) كتاب: الجنائز، باب: تلقين الموتى لا إله إلا الله، (٢/ ٦٣١)، رقم الحديث: ٩١٧.
(٥) ما بين المعكوفتين سقطت من (ب)، (خ).
(٦) في (أ): "ودرى"، وفي المتن: "جعلوا على عورته خرقة". قال الماتن: "ونزعوا ثيابه ووضَّئوه، ولا يمضمض ولا يستنشق، ثمَّ يفيضون الماء عليه، ويجمَّر سريره وترًا، ويغلى الماء بالسِّدر أو بالحرض، فإن لم يكن فالماء القراح، ويغتسل رأسه ولحيته بالخطمي ".
(٧) في (ب): "العورة ".
(٨) قال الشَّافعي بتصرُّف: يغسل الميت في قميصه فإن لم يغسل في قميص ألقيت على عورته خرقةٌ لطيفةٌ تستر عورته. ينظر: الشافعي، الأم (مرجع سابق)، (١/ ٣٠٢).
(٩) التَّجمير: هو التَّطييب باستعمال البخور، وكيفيَّته: أن يدار بالمجمرة حول السَّرير مرةً=
[ ١ / ٣١٠ ]
وترًا " (^١) وتجمر] (^٢) بالتَّشديد وبدون التَّشديد لغة.
قوله: (وترًا) حالٌ، قيل: المراد من التَّجمير بالفارسية خوش بوي كردن وقيل: الإحراق، أثر النَّار لا يليق، فيكون قوله: وترًا بيان الإلقاء أي إلقاء التجمير (^٣) مرةً أو ثلاثًا أو خمسًا.
قوله: (السِّدر) (١) [أمَّا الماء والحرض والسِّدر فلأنَّه أبلغ للنَّظافة من الماء البارد، وقال النَّبي ﵇: "إن آدم ﵇ الملائكة بالماء والسِّدر" (^٤)] (^٥) أي الشَّجرة المراد ورقة.
قوله: (القراح) [(ي الماء] (^٦) الخالص.
_________________
(١) = أو ثلاثًا أو خمسًا، ولا يزاد عليها، وجميع ما يجمر فيه الميَّت ثلاثة مواضعٍ: عند خروج روحه لإزالة الرَّائحة الكريهة، وعند غسله، وعند تكفينه، ولا يجمر خلفه لقوله - ﷺ -: "لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار"، وكذا يكره في القبر. ينظر: الزيلعي، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي (١/ ٢٣٥ - ٢٣٨).
(٢) الحاكم، المستدرك (مرجع سابق)، كتاب: الجنائز، (١/ ٥٠٦)، رقم الحديث: ١٣١٠. ونصُّه: عن جابر، قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: "إذا أجمرتم الميت فأوتروا". و: البيهقي، السنن الكبرى (مرجع سابق)، كتاب: جماع أبواب عدد الكفن وكيف الحنوط، باب: الحنوط للميت، (٣/ ٥٦٨)، رقم الحديث: ٦٧٠٢. و: أحمد، المسند (مرجع سابق)، كتاب: مسند المكثرين من الصحابة، باب: مسند جابر بن عبد الله - ﵁، (٢٢/ ١٤١)، رقم الحديث: ١٤٥٤٠. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
(٣) ما بين المعكوفتين سقطت من (ب)، (خ).
(٤) في (أ): " التجمرة ".
(٥) سبق التَّخريج.
(٦) ما بين المعقوفتين سقط من (ب)، (خ).
(٧) سقطت من (ب)، (خ).
[ ١ / ٣١١ ]
قوله: (و(^١) الخطمي) [وأمَّا الغسل بالخطمي؛ لأنَّ المقصود منه النَّظافة، وهو أبلغ في النَّظافة والخطمي] (^٢) نبتٌ يغسل به الرَّأس.
قوله: (… (^٣) على شقه الأيسر) (^٤)، [وقال النَّبي ﵇: "يجب البداية بالميامن " (^٥)، وعن علي حين غسَّل رسول الله ﵇ قال: "وما تناولت من النَّبي - ﷺ - إلَّا كأنَّما يقلبه معي ثلاثون رجلًا" (^٦) فدلَّ على جواز لطيب الميِّت] (^٧).
ويبدأ بالميامن (^٨)؛ لأنَّ البداية باليمين أولى، أمَّا في لفِّ الكفن يبدأ
_________________
(١) سقط في (ب).
(٢) ما بين المعقوفتين سقطت من (ب)، (خ).
(٣) زاد في (ب): "يلقى".
(٤) قال الماتن: "ثمَّ يضجع على شقِّه الأيسر، فيغتسل بالماء والسِّدر حتَّى يَرى أنَّ الماء قد وصل إلى ما يلي التخت منه، ثمَّ يضجع على شقِّة الأيمن فيغتسل بالماء والسِّدر حتَّى يرى أنَّ الماء قد وصل إلى ما يلي التخت منه ".
(٥) البخاري، صحيح البخاري (مرجع سابق)، كتاب الصَّلاة، باب: التيمن في دخول المسجد وغيره، (١/ ٩٣)، رقم الحديث: ٤٢٦. ونصّه: عن عائشة -﵁-، قالت: "كان النَّبي - ﷺ - يحبُّ التَّيمن ما استطاع في شأنه كله، في طهوره وترجله وتنعله ".
(٦) المتقي الهندي، علاء الدين علي بن حسام الدين، كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، تح: صفوة السقا، ط: مؤسسة الرسالة. باب شمائل الأخلاق، (٧/ ٢٥٠)، رقم الحديث: ١٨٧٨٤، ونصُّه: عن علي قال: أوصاني النَّبي - ﷺ - أن لا يغسله أحدٌ غيري، فإنَّه لا يرى عورتي أحد إلَّا طمست عيناه. وذكره ابن الجوزي في الواهيات زاد ابن سعد: قال علي -﵁-: فكان الفضل وأسامة يناولاني الماء من وراء السِّتر وهما معصوبا العين، قال علي: فما تناولت عضوًا إلَّا كأنَّما يقلِّبه معي ثلاثون رجلًا حتَّى فرغت من غسله.
(٧) ما بين المعكوفتين سقط من (ب)، (خ).
(٨) في (ب): "بالأيمن".
[ ١ / ٣١٢ ]
من اليسار (^١)؛ لأنَّه لو بدأ بالأيمن يكون ترجَّح (^٢) اليسار على اليمين، فيكون قلب الموضوع في الموضوع ترجيح اليمين وإنَّما يصير ترجيح اليسار لأنَّ اليسار يكون على اليمين.
قوله: (يرى) أي يظُّن (^٣).
قوله: (ثم يضجع على شقه الأيسر) … (^٤) ذكر في شرح الكافي (^٥) أنَّه يضجع على الأيسر بعدما اضطجع على الأيمن، فيرى تناقضها (^٦) يكون الغسل أربع مراتٍ إذا فعل كذلك، فنقول: لا معارضة، بل الغسل ثلاث مراتٍ؛ لأنَّ الإضافة (^٧) غير مذكورةٍ ثمة وهو قوله ثم يفيضون فيكون الإلقاء على الأيسر بعد الإلقاء على الأيمن بمنزلة إفاضة الماء وها هنا إفاضة الماء مذكورة نصًا فلا جرم لم يذكر الإلقاء على الأيسر بعد الإلقاء على … (^٨) الأيمن.
قوله: (فإن خرج منه شيء [غسله و] (^٩) لا يعيد غسله)؛ لأنَّ الإنسان إنسان لصورته، ومعناه عند أهل السُّنَّة [والجماعة] (^١٠) فبعد إزالة الحياة لا
_________________
(١) في (أ): "باليسار".
(٢) في (ب): "ترجيح ".
(٣) في (أ): "بطن".
(٤) زاد في (أ)، (خ): "و".
(٥) هو كتاب المبسوط للسَّرخسي، وقد سبق التَّعريف بالكتاب والمؤلف.
(٦) في (أ): "يناقضها".
(٧) في (أ): "الإفاضة".
(٨) زاد في (ب): "الأيسر و".
(٩) سقط من (ب).
(١٠) سقط من (ب).
[ ١ / ٣١٣ ]
يبقى إنسانًا، فقد قلنا: خروج النَّجس من بدن (^١) الإنسان يوجب الانتقاض، والميت ليس بإنسانٍ من كل وجه، فلا يوجب خروج شيءَ منه الانتقاض.
قوله:) ثم ينشِّفه ([روي عن النَّبي ﵇] "أنَّه (^٢) كان له خرقةٌ ينشِّف به (^٣) إذا توضَّأ" (^٤)، من نَشَفَ الماءَ إذا أخذه بخرقةٍ، وقيل: ينشِّف (^٥) بالتَّشديد.
قوله: (ويجعله) (^٦) الضمير البارز في ويجعله راجع إلى الميت.
قوله: (ويجعل الحنوط) [أمَّا الحنوط فلأنَّه طيبٌ للميِّت، والحي يستعمل الطيب كذلك الميت، وأمَّا الكافور في مساجده … (^٧)] (^٨).
_________________
(١) سقط في (أ)، (خ).
(٢) في (أ): "إن".
(٣) في (أ)، (خ): "فيه ".
(٤) الترمذي، السنن (مرجع سابق)، كتاب: أبواب الطَّهارة، باب: المنديل بعد الوضوء، (١/ ٧٤)، رقم الحديث: ٥٣. ونصُّه: عن عائشة، قالت: "كان لرسول اللَّه - ﷺ - خرقة ينشف بها بعد الوضوء". و: الدارقطني، السنن (مرجع سابق)، كتاب: الطَّهارة، باب: التَّنشف من ماء الوضوء، (١/ ١٩٧)، رقم الحديث: ٣٨٨. و: البيهقي، السُّنن الكبرى (مرجع سابق)، كتاب: جماع أبواب الغسل من الجنابة، باب: التمسح بالمنديل، (١/ ٢٨٥)، رقم الحديث: ٨٧٧. وقال التِّرمذي: حديث عائشة ليس بالقائم ولا يصح عن النبي - ﷺ - في هذا الباب شيء، وأبو معاذ يقولون: هو سليمان بن أرقم، وهو ضعيفٌ عند أهل الحديث.
(٥) في (أ): "ينشفه "، وسقطت من (خ).
(٦) قال الماتن: "ثم ينشِّفه بثوبٍ، ويجعله في أكفانه، ويجعل الحنوط على رأسه ولحييه، والكافور على مساجده ".
(٧) زاد في (أ): "وهي الجبهة واليدان والركبتان لشرف هذه المواضع وفضيلتها".
(٨) ما بين المعقوفتين سقط من (ب)، (خ).
[ ١ / ٣١٤ ]
ذكر في العرنيين الحنوط، والحنوط: عطرٌ مركبٌ من أشياءٍ مختلفةً، وقيل: ما يخلط من الطِّيب للموتى خاصةً.
قوله: (على (^١) مساجده (^٢»، والمساجد: جمع مسجد وهو الأنف والجبهة والقدمان والركبتان واليدان.
قوله: (على إزارٍ [والسُّنَّة أن يكفّن الرجل في ثلاثة أثوابٍ، إزارٍ وقميصٍ ورداءٍ (^٣)، فإن اقتصروا على ثوبين جاز)، لما روي عن النَّبي - ﷺ - "أنَّه كُفّن في ثلاثة أثوابٍ بيض سحوليَّة منها قميصه" (^٤)، فلأنَّ غاية ما يتحمَّل به في حياته ثلاثة أثوابٍ: إزارٍ وقميصٍ ورداءً، وكذلك بعد موته] (^٥).
في إزارٍ يجوز الجرُّ على البدليَّة من أثواب، ويجوز الرَّفع على الابتداء، كما في لفافة، يجوز الرَّفع والجرّ، الإزار: من القرن إلى القدم، وكذلك اللُّفافة والقميص من أصل العنق إلى القدم.
قوله (^٦): (ثوبين) المراد الإزار واللفافة.
_________________
(١) سقط في (أ)، (خ).
(٢) في (أ): "مساجد".
(٣) في (خ): "يربط ".
(٤) البخاري، صحيح البخاري (مرجع سابق)، كتاب: الجنائز، باب: الثيِّاب البيض للكفن، (٢/ ٧٥)، رقم الحديث: ١٢٦٤. ونصُّه: عن عائشة - ﵂ -: "أنَّ رسول اللَّه - ﷺ - كُفَنَ في ثلاثة أثوابٍ يمانيَّة بيض، سحوليَّة من كرسف ليس فيهنَّ قميصٌ ولا عمامةٌ".
(٥) ما بين المعكوفتين سقط من (ب)، (خ).
(٦) في (أ)، (خ): "فقوله ".
[ ١ / ٣١٥ ]
قوله: (يربط (^١) بها)، وقيل: تربط (^٢) فوق الأكفان عند الصَّدر والثديين (^٣) حتى لا ينتشر الكفن، معان وخرقة تربط بها في صلاة الجنائز بين (^٤) خمسة أشياءَ: الصَّلاة على الميت (^٥)، وتقديم الميَّت (^٦) من أولى، والغسل، والتَّكفين، والدَّفن.
أولًا (^٧) الخليفة في التَّقديم … (^٨)، ثم السُّلطان ثمَّ القاضي ثمَّ إمام (^٩) المسجد الجامع، ثمَّ إمام الحي، ثمَّ الولي: وهو (^١٠) الأب مقدَّمٌ على الابن، ففي الفرائض الابن أولى، وفي الأخوة أكبرهم أولى في حقِّ الصَّلاة، ففي الفرائض الأخوة سواءٌ في التَّعصيب.
قوله: (على (^١١) ثلاثة أثوابٍ) (^١٢)، أي الثَّوبين المذكورين وهو الإزار واللفافة ومعها الخمار.
_________________
(١) في (أ): "تربط".
(٢) في (ب): "يربط".
(٣) في (ب): "واليدين".
(٤) في (ب)، (خ): "بيان".
(٥) في (خ): "صلاة الميت وتقديم الميت ".
(٦) سقط في (أ).
(٧) في (ب): " أولى ".
(٨) زاد في (أ): "أولى".
(٩) في (أ)، (خ): " الإمام ".
(١٠) في (ب): "وهنا".
(١١) سقط في (أ).
(١٢) قال الماتن: "تكفَّن المرأة في خمسة أثوابٍ: إزارٍ وقميصٍ وخمارٍ وخرقةٍ يربط بها ثدياها ولفافةٍ، فإن اقتصروا على ثلاثة أثوابٍ جاز، ويكون الخمار فوق القميص تحت اللفافة".
[ ١ / ٣١٦ ]
قوله: (دفن ولم يصلَّى عليه، صُلِّىَ على قبره) لا يتفاوت أنَّه صلَّى بدون الغسل أو دفن بدون الصَّلاة وفي المبسوط (^١) قال: فلو (^٢) صلى بدون الغسل صلي عليه إنما صلي على قبره إذا (^٣) يهل التراب أما إذا لم يهل التراب فوضع عليه الحجر والخشب يخرج فصلي عليه وذكر في الأمالي (^٤) أبي يوسف ﵀ (^٥) ثلاثة أيامٍ وفي المبسوط أنَّه لا تقدير فيه، لأنَّه يتفاوت في المكان والحر والبرد.
ففي البرد ينفسخ سريعًا و(^٦) في التَّفاوت بين السَّمين والهُزال، والصَّغير (^٧) والكبير، روي عن النَّبي ﵇: "أنَّه صلَّى على مسكينة" (^٨)
_________________
(١) كتاب المبسوط للإمام السَّرخسي وقد سبق التَّعريف بالكتاب والتَّرجمة للمؤلِّف.
(٢) في (ب): "لو".
(٣) زاد في (ب): "لم ".
(٤) في (ب): "أمالي "، كتاب الأمالي لمحمد بن الحسن اللُّؤلؤي، وقد سبقت ترجمته.
(٥) زاد في (ب): "إلى".
(٦) سقط في (أ).
(٧) سقطت من (ب)، (خ).
(٨) النَّسائي، السنن (مرجع سابق)، كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على الجنازة بالليل، (٤/ ٦٩)، رقم الحديث: ١٩٦٩ ونصُّه عن أبي أمامة أنَّه قال: اشتكت امرأة بالعوالي مسكينة، فكان النَّبي - ﷺ - يسألهم عنها، وقال: "إن ماتت فلا تدفنوها حتى أصلي عليها"، فتوفيت، فجاءوا بها إلى المدينة بعد العتمة، فوجدوا رسول الله - ﷺ - قد نام، فكرهوا أن يوقظوه، فصلوا عليها ودفنوها ببقيع الغرقد، فلما أصبح رسول الله - ﷺ - جاءوا فسألهم عنها، فقالوا: قد دفنت يا رسول الله، وقد جئناك فوجدناك نائما فكرهنا أن نوقظك، قال: "فانطلقوا"، فانطلق يمشي ومشوا معه حتى أروه قبرها، فقام رسول الله - ﷺ -، وصفوا وراءه، فصلى عليها وكبر أربعًا. و: البيهقي، السنن الكبرى (مرجع سابق)، كتاب: الجنائز، باب الصلاة على القبر بعدما يدفن الميت، (٤/ ٧٩)، رقم الحديث ٧٠١٩ و: الشَّافعي، أبو عبد الله محمد بن إدريس، مسند الإمام الشافعي، رتبه: أبو سعيد، سنجر بن عبد الله الجاولي،=
[ ١ / ٣١٧ ]
ومسكينة: اسم امرأةٍ، فَعُلِمَ أنَّ الصَّلاة جائزةٌ على القبر.
وبدأ [بالثَّناء في الصَّلاة، وفي الحديث: "من بدأ] (^١) بالثَّناء قبل الدُّعاء قمرٌ (أي جديرٌ) أن يستجاب ". [وروي] (^٢) عن النَّبي - ﷺ -: "الأعمال موقوفةٌ … (^٣) و(^٤) محبوسةٌ حتَّى يصلَّي عليَّ " (^٥)، فبعد الثَّناء يصلِّي على النَّبي ﵇.
قوله: (لا يصلَّى على ميتٍ في مسجدٍ جماعة) قوله (^٦) في مسجدٍ يتناول مسجد الجامع وغيره؛ لأنَّ المسجد (^٧) الجامع مسجد جماعةٍ أيضًا.
قوله: (في مسجد) جارٍ مجرور، فلابدَّ من متعلق فلو كان متعلقًا بقوله على ميت يجوز الصلاة إذا كان الميت خارج المسجد لأن قوله في مسجد يكون صفة (^٨) فإذا لم يكن في (^٩) هذه الصفة تجوز (^١٠) الصلاة وأما إذا كان
_________________
(١) = علم الدين (ت: ٧٤٥ هـ)، تح: ماهر ياسين الفحل، ط: شركة غراس للنشر والتوزيع، كتاب: الجنائز، باب: الصَّلاة على القبر، (٢/ ٩٢ - ٩٣)، رقم الحديث: ٥٩٤.
(٢) سقط من (خ).
(٣) في (ب): " روي ".
(٤) زاد في (ب): "والدعوات ".
(٥) سقط في (ب).
(٦) ينظر: الطَّبراني، المعجم الأوسط، (مرجع سابق)، (١/ ٢٢٠)، رقم الحديث، ٧٢١. ونصُّه: عن علي قال: "كل دعاءً محجوبٌ حتَّى يصلَّي على محمدٍ وآل محمدٍ".
(٧) في (ب): "فقوله ".
(٨) في (أ): "مسجد".
(٩) زاد في (ب): "ميت ".
(١٠) سقط من (ب).
(١١) في (أ): "يجوز".
[ ١ / ٣١٨ ]
متعلقًا بقوله لا يصلي لا يجوز الصلاة وإن كان خارج المسجد.
قوله: (فإذا حملوا) في الحديث من حمل جنازة غُفر مغفرة موجبة وفي الحديث من حمل جنازة أربعين خطوة غفر منه أربعين كبيرة [وتفسير الحمل] (^١) بأن يكون يمين الحامل موازيًا بيمين (^٢) يمين (^٣) الميت فأولًا يبدأ من جانب رأس الميت ثم رجلين (^٤) ثم يتحول خلف الجنازة ولا يتحول قبل الجنازة لأن التقدم على الجنازة مكروه فإذا تحول من خلف الجنازة وحمل من جانب الرأس ثم بالرجل كما فعل في المرة الأولى.
قوله: (يلحد) (^٥) يحتمل أن يكون مجهول بلحد ويحتمل أنه مجهول [ويلحد أحد] (^٦) القبر وألحده ويقال قبر ملحود [وملحوُّدٌ] (^٧).
قوله: (بسم الله) أي بسم الله وضعناك وعلى ملة رسول الله سلمناك (^٨).
_________________
(١) في (ب): "وتفسيرا لحمل ".
(٢) سقط من (ب).
(٣) سقط من (خ).
(٤) في (ب): "برجليه ".
(٥) قال الماتن: "يدخل الميت مما يلي القبلة فإذا وضع في لحده قال الذي يضعه: باسم الله وعلى ملة رسول الله ويوجهه إلى القبلة ويحل العقدة ويسوي اللبن عليه ويكره الآجر والخشب ولا بأس بالقصب ثم ينهال التراب عليه ويسنم القبر ولا يصطح ".
(٦) في (ب) "يلحد لحد".
(٧) في (ب): "وملحد".
(٨) قال الماتريدي: هذا ليس دعاء للميت؛ لأنَّه إن مات على ملة رسول الله - ﷺ - لم يجز أن يبدل حاله، وإن مات على غير ذلك لم يبدل أيضا، ولكن المؤمنين شهداء الله في أرضه، فيشهدون بوفاة الميت على الملة، وعلى هذا جرت السنة. ينظر: الموسوعة الفقهية=
[ ١ / ٣١٩ ]
قوله: (ويسوي اللَّبن) قيل: جُعل (^١) في قبر رسول الله طين (^٢) بيدي (^٣)
قوله: (يُهالُ) يحتمل أنَّه مجهولٌ يهيل أو مجهول يهيل (^٤).
قوله: (ومن استهلَّ) (^٥)، حقيقة الاستهلال: وهو رفع الصوت (^٦) غير مرادٍ (^٧) [بل المراد] (^٨) ما يدل على حياته: كالبكاء وتحريك اليد أو (^٩) الرجل، وإنَّما عين الاستهلال باعتبار العادة؛ لأن العادة استهلال الصبي (^١٠) إذا كان حيًا.
قوله: (سُمِّيَ) جاء في الحديث "أنَّه جاء مجنطيًّا أي منتفخًا مغتصبًا (^١١) ويقول لا يدخل (^١٢) الجنة حتى يدخل أبواي ".
_________________
(١) = الكويتية، ط: وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت (٢١/ ١٤).
(٢) في (أ)، (خ): "جُمع ".
(٣) في (ب): "ظن ".
(٤) لعلَّه يريد بيديه.
(٥) هكذا كتبت في النُّسخ، والأصحُّ أن يقول: "يحتمل أنَّه مجهولٌ يهال أو معلوم يهيل ".
(٦) قال الماتن: "ومن استهل بعد الولادة سُمِّيَ، وغُسِّلَ، وصُلِّيَ عليه، وإن لم يستهل أدرج في خرقةٍ ولم يصلَّ عليه ".
(٧) في (ب): " الصوب ".
(٨) في (أ): " المراد ".
(٩) سقط في (أ).
(١٠) في (أ)، (خ): "و".
(١١) في (أ): "الهبي ".
(١٢) في (أ): "مفتهبًا".
(١٣) في (ب): " لا أدخل ".
[ ١ / ٣٢٠ ]
قوله: (وإن لم يسته … (^١» ولم يصلَّ، وإنَّما قال: (ولم يصلَّ)، ولم يقل ولم يسمِّ؛ لأنَّ في تسميته (^٢) اختلافًا، فعند البعض يسمَّى وإن لم يستهل [أمَّا في عدم الصَّلاة] (^٣) عليه لا خلاف (^٤)، فلأجل هذا لم يقل ولم يسمَّ.
* * *
_________________
(١) زاد في (ب): "إلى آخرها".
(٢) في (ب): "التسمية".
(٣) في (أ): "ما عدمها الصوة".
(٤) في (أ)، (خ): "اختلاف ".
[ ١ / ٣٢١ ]