لا يقال: الجناية مصدر؛ فالمصدر لا يثنَّى ولا يجمع، قلنا: المصدر يجمع إذا أشيد النَّوع وأريد الحاصل بالمصدر وهنا أريد الحاصل بالمصدر، فيجمع (^٢) لهذا المعنى.
فمناسبة هذا الباب بالباب (^٣) الأول، وفي الباب (^٤) الأول بيّن الأداء الكامل والآن شرع في الأداء القاصر؛ لأنَّ الأداء مع الجناية قاصرٌ بالنِّسبة إلى الأداء الذي لم يوجد الجناية فيه.
قوله: (. . . (^٥) التَّطيب). . . (^٦) ولم يبيّن الذي طيَّبه (^٧) فيكون فيه الإجمال في الموجِب والموجَب (^٨) ثمَّ بيَّن (^٩) الموجِب والموجَب كما أنَّ الله تعالى ذكر قوله: ﴿عَلَى حَرْفٍ﴾ (^١٠) مجملًا ثمَّ بيّن بقوله: ﴿فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ
_________________
(١) في (ب): "كتاب الجناية".
(٢) في (ب)، (خ): "فجمع".
(٣) في (ب): "باب".
(٤) في (أ)، (خ): "باب".
(٥) زاد في (أ): "و".
(٦) زاد في (أ)، (ب): "بالفارسيَّة خويشتن خوش بوي كردن وهو متعد ذكر التطيِّب مجملًا".
(٧) في (أ): "طبه".
(٨) أي المطيِّب والمتطيِّب.
(٩) في (أ): "يتبيّن".
(١٠) سورة الحج، آية: ١١.
[ ١ / ٤٦٣ ]
اطْمَأَنَّ بِهِ﴾ (^١) الآية، وهذا جائزٌ.
قوله: (عضو كامل) (^٢). . . (^٣) مثل الفخذ والسَّاق.
قوله: (صدقةٌ) المراد نصف الصَّاع لأنَّ الصدقة إذا لم يقدّر في الحج فذكرت مطلقًا فالمراد منها نصف صاعٍ إلَّا في قتل القملة والجراد فإنَّ فيهما كفأ من الطعام إلَّا عند أبي يوسف ﵀ فإنَّ عنده يجب نصف صاعٍ.
قوله: (وإن (^٤) لبس [ثوبًا مخيطًا أو غطاء رأسه يومًا كاملًا فعليه دم) لما روي عن أبي بن كعب أنَّه قال: "إذا لبس المحرم المخيط يومًا تامًا فعليه دم" (^٥). ولا مخالف له فلأنه استمتاعٌ كامل باللِّبس؛ لأنَّ الغرض منه
_________________
(١) سورة الحج، آية: ١١.
(٢) قال الماتن: "إذا تطيّب المحرم فعليه الكفارة فإن تطيّب عضوًا كاملًا فما زاد عليه دم وإن طيّب أقل من عضو فعليه صدقة".
(٣) زاد في (أ): "قال الشَّيخ: (إذا تطيّب المحرم فعليه الكفارة فإن تطيّب عضوًا كاملًا فما زاد عليه دم وإن طيّب أقل من عضو فعليه صدقة)، يعني به نصف صاعٍ من برٍ وكلما ذكر صدقة غير مقدَّرةٍ فهو نصف صاعٍ من برِّ إلَّا الصَّدقة بقتل القملة والجراد فإنَّه يجب أقلَّ من ذلك؛ لأنَّها يجب عوضًا بقتلها لقوله ﵇: "الحاج الأشعث الأغبر" والطِّيب ينافي ذلك فقد أتى من غير محصولات الإحرام فلزمته الكفَّارة ثمَّ قد حصل في عضو الكامل استمتاعٌ مقصودٌ؛ لأنَّ الإنسان يستعمل الطِّيب في وجهه ويديه".
(٤) في (خ): "فإن".
(٥) لم أجده عن أبي بن كعب. .!! ووجدته عند ابن أبي شيبة في مصنفه (مرجع سابق)، كتاب: الحج، باب: في المحرم يحتاج إلى الرداء والقميص، (٣/ ٣١٢)، رقم الحديث: ١٤٥١٢. ونصُّه: عن إبراهيم، أنَّه سئل عن المحرم إذا احتاج إلى قميص يلبسه أو حلق رأسه أو نحو هذا مما لا يحتاج إليه المحرم مما لا ينبغي لنا أن نصنعه، قال: "إن فعل ذلك جميعًا معًا، فعليه دمٌ واحدٌ، وإذا فرَّق، فلكلِّ شيءٍ من ذلك دم".
[ ١ / ٤٦٤ ]
في الغالب أن يلبسه الإنسان يومًا كاملًا] (^١).
المراد باللِّبس المعتاد، حتَّى إذا توشَّح القميص لا يجب شيءٌ؛ لأنَّه ليس بلبسٍ معتادٍ، فإذا لبس اللِّبس المعتاد يومًا يجب الدَّم، وإن لبس نصف يومٍ يجب نصف القيمة.
والمحرم إذا غطَّى ربع رأسه يجب الدَّم اعتبارًا بالحلق في الرُّبع، وفيما إذا تطيَّب الرُّبع يجب صدقةٌ ولا يجب الدَّم؛ لأنَّه ليس بارتفاقٍ كاملٍ [أي ارتفاع كامل] (^٢) أمَّا في حقِّ حلق الرُّبع يوجد ارتفاقٌ كاملٌ؛ لأنَّ حلق الرُّبع معتادٌ.
قوله: (يحاجم (^٣» (^٤). . . (^٥) جمع محجمةٍ (^٦)، بالفارسيَّة شيشه، لا يقال موضع المحجمة واحدٌ فلأي (^٧) معنى جمع (^٨)؟ قلنا: المحلُّ مختلفٌ
_________________
(١) ما بين المعقوفتين سقط من (ب)، (خ).
(٢) سقط من (ب).
(٣) في (ب)، (خ): "محاجم".
(٤) قال الماتن: "إن حلق مواضع المحاجم فعليه دم عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: عليه صدقةٌ، وإن قصَّ أظافير يديه ورجليه فعليه دم، وإن قصَّ يدًا أو رجلًا فعليه دم، وإن قصَّ أقل من خمسة أظافير متفرقةٍ من يديه ورجليه فعليه صدقةٌ عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: عليه دم".
(٥) زاد في (أ): "وإن حلق مواضع المحاجم فعليه دم عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد فعليه صدقة لأبي حنيفة إن حلقها يقصد بالاستمتاع به منفردًا فصار كما لو حلق قدر ذلك من رأسه لهما أنه يحلق ذلك تبعًا لحلق الرأس كما يمسح ذلك تبعًا لمسح الرأس فلم يحصل بحلقه استمتاع كامل كما لو حلق من رأسه أقل من الربع".
(٦) أي موضع الحجامة.
(٧) في (أ): "فأي".
(٨) سقط من (ب).
[ ١ / ٤٦٥ ]
باعتبار النَّوع؛ لأنَّ محلَّ الهنود البطن، ومحل الفرس ولأهل تركستان (^١) بين الكتفين، ومحلُّ العرب الرَّأس وقيل: السَّاق.
قوله: (فعليه دم): أي يجب دم إذا كان المجلس متحدًا؛ لأنَّ لاتحاد (^٢) المجلس أثرٌ في (^٣) جمع (^٤) المتفرقات (^٥) كتكرار آية السَّجدة. فإن (^٦) كان مختلفًا فلذلك (^٧) عند محمد ﵀ وعندهما يجب أربعة دماءٍ.
قوله: (فعليه (^٨) دم) إذا لم يكن الظفر منكسرًا، أمَّا (^٩) إذا كان (^١٠) منكسرًا لا يجب، كما إذا قطع اليابس من نبات الحرم، ويجب (^١١) الصدقة إذا كان متفرقًا بكلِّ ظفر.
قوله: (ذبح شاةً) (^١٢) يدلُّ على (^١٣) أنَّ الإراقة كافيةٌ ولا يجب تصدُّق
_________________
(١) في (أ)، (خ): "التُّركستان".
(٢) في (أ): "اتحاد".
(٣) سقط في (أ)، (ب).
(٤) في (أ): "الجمع".
(٥) في (ب): "التفرقات".
(٦) في (ب)، (خ): "فإذا".
(٧) في (أ): "فكذلك".
(٨) في (ب): "وعليه".
(٩) سقط من (ب).
(١٠) زاد في (ب): "الظفر".
(١١) في (ب)، (خ): "تجب".
(١٢) قال الماتن: "إن تطيَّب أو حلق أو لبس من عذرٍ فهو مخيَّرٌ: إن شاء ذبح شاةً، وإن شاء تصدَّق على ستَّة مساكين بثلاثة أصوعٍ من طعام، وإن شاء صام ثلاثة أيَّام".
(١٣) سقط من (ب)، (خ).
[ ١ / ٤٦٦ ]
بلحمه (^١)، حتى لو سرقت المذبوحة أو هلكت بآفةٍ أخرى بعد الذَّبح لا يجب شيءٌ، فينبغي أن يكون الإراقة في الحرم وفي خارج الحرم لا يجوز.
… (^٢) التَّصدق يجوز بالإطعام كما يجوز بالتَّمليك، كما في كفَّارة اليمين يجوز الإطعام ولا يكون (^٣) التَّصدق مقتدًا بالحرم.
قوله: (ومن (^٤) جامع). . . (^٥) أي جامع في القبل يفسد حجُّه روايةً واحدةً، أمَّا إذا جامع في الموضع المكروه (^٦) روايتان [عند أبي حنيفة] (^٧) في روايةٍ لا يفسد وفي روايةٍ يفسد وهو قول أبي يوسف (^٨) والشافعي (^٩) ﵀.
_________________
(١) في (أ)، (خ): "لحمه".
(٢) زاد في (ب)، (خ): "و".
(٣) في (أ): "يجوز".
(٤) سقطت من (ب)، (خ).
(٥) زاد في (أ): "في أحد السبيلين قبل الوقوف بعرفة فسد حجُّة، فعليه شاةٌ ويمضي في الحجِّ كما يمضي من لم يفسد حجُّه، وعليه القضاء، وليس عليه يفارق امرأته إذا حجَّ بها في القضاء. أمَّا الفساد فلقوله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ﴾ [سورة البقرة، آية: ١٩٧]. قيل: هو الجماع والنَّهي يقتضي فساد المنهي عنه، أمَّا وجوب الشَّاة، والمضي، والقضاء فلما روي عن جماعةٍ من الصَّحابة أنَّهم قالوا فيمن جامع امرأته وهما محرمان: "مضيا في إحرامهما وعليهما هديٌ ويقضيان الحجَّ ويفترقان". غير أن الافتراق محمولٌ على الاستحباب، بدليلٍ وهو أنَّ الافتراق ليس بنسكٍ في الابتداء، وكذلك في القضاء كالصَّوم".
(٦) هو إتيان الدبر.
(٧) سقط في (أ)، (خ).
(٨) زاد في (ب): "ومحمد".
(٩) ذكر الشَّافعي ﵀ المسألة في كتاب الصِّيام ولم يذكرها في كتاب الحج ولكنَّ محقِّقي المذهب ألحقوا مسألة الوطء في المكان المكروه في الحجِّ بمسألة الوطء في نهار رمضان والعلَّة=
[ ١ / ٤٦٧ ]
قوله: (يمضي كما يمضي من لم يفسد حجه (^١»؛ لأنَّ الإحرام (^٢) لازمٌ، فقوله (^٣) تعالى: ﴿لَا (^٤) تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ (^٥) الآية، ففي (^٦) التَّعرض بهذه الآية وإن كانوا (^٧) كفَّارًا (^٨) فعُلم أنَّ الإحرام لازمٌ.
قوله: (وليس عليه أن يفارق امرأته إذا حج بها في القضاء) خلافًا لمالك (^٩) ﵀ فيما إذا (^١٠) خرجا (^١١) من بيتهما (^١٢)، وعند الشَّافعي ﵀ يفارقان (^١٣) إذا انتهيا موضع الجناية (^١٤)
_________________
(١) = الجامعة هي انتهاك حرمة الشَّعيرة، والحكم إفساد العبادة. حيث قال الشَّافعي في كتاب الصِّيام: (إن أتى امرأته في دبرها فغيَّب الحشفة أو بهيمةٍ أو تلوَّط أُفسد وكفَّر، مع الإثم بالله في المحرم الذي أتى، مع إفساد الصَّوم). ينظر: الشافعي، الأم (مرجع سابق)، (٢/ ١٠١).
(٢) في (أ): "الحج".
(٣) زاد في (ب): "أمر".
(٤) في (ب)، (خ): "بقوله".
(٥) في النسخة، (ب): "ولا تحلوا".
(٦) سورة المائدة، آية: ٣.
(٧) في (أ)، (خ): "نفي".
(٨) في (أ): "كان".
(٩) سقط في (أ).
(١٠) قال المواق من المالكيَّة: (إذا حجَّ الرَّجل والمرأة فجامعها فليفترقا إذا أحرما بحجَّة القضاء ولا يجتمعا حتَّى يحلَّا). ينظر: المواق، التاج والإكليل (مرجع سابق)، (٤/ ١١٣). قلت وفي ذلك مشقَّة لاختلاف ظروف المسلمين وتنوُّع أحوالهم فقد لا تجد المرأة محرمًا لها مع عدم اجتماعها مع زوجها وهو الزامٌ للمسلمين ما الزمنا الله ولا رسوله به.
(١١) سقط في (أ)، (خ).
(١٢) في (خ): "أخرجا".
(١٣) في (أ)، (ب): "بيتها".
(١٤) في (ب): "يفارق".
(١٥) عند الشَّافعيَّة يستحب أن يفترقا من حين الإحرام إذا خرجا للقضاء معًا فإذا وصلا إلى=
[ ١ / ٤٦٨ ]
وعند زفر ﵀ يفارق (^١) وقت الإحرام.
قوله: (إذا جامع قبل الوقوف فسد حجه)، وعند الشَّافعي لو جامع عند الرَّمي يفسد حجه أيضًا (^٢).
قوله: (ومن جامع ناسيًا كمن جامع عامدًا) لأنَّ النِّسيان مع الحالة المذكورة غير معفوٍ، كما أنَّ الخروج في الاعتكاف ناسيًا مفسدٌ للاعتكاف (^٣)؛ لأنَّ حالة الاعتكاف مُذكِّرةٌ كذلك حالة الحجِّ مُذكِّرة فلا يكون النِّسيان عفوًا.
قوله: (والأفضل أن يعيد) (^٤) وفي بعض النُّسخ قال: (وعليه [أن يعيد]) (^٥) مكان (^٦). . . (^٧) (الأفضل)، وكلمة عليه دليل الوجوب.
وإذا ارتكب محظورًا يجب الدَّم نظرًا إلى كلمة عليه، وفي طواف القدوم ذكر المحدث ولم يذكر الجنب. . . (^٨) وفي طواف الزِّيارة ذكر الجنب والمحدث، ففي (^٩) الجنب تجب البدنة، وفي المحدث تجب
_________________
(١) = الموضع الذي أصابها ففيه فقولان، قال في الجديد: لا تجب المفارقة، وقال في القديم: تجب. ينظر النَّووي، روضة الطالبين وعمدة المفتين، (مرجع سابق)، (٣/ ١٤١).
(٢) في (أ): " يفارقان".
(٣) ينظر: ابن قاضي شهبة، بداية المحتاج (مرجع سابق)، (٢/ ٤٦٣).
(٤) سقط في (أ).
(٥) قال الماتن: "من طاف طواف الزِّيارة محدثًا فعليه شاةٌ، وإن كان جنبًا فلعيه بدنةٌ والأفضل أن يعيد الطَّواف ما دام بمكَّة ولا ذبح عليه، ومن طاف طواف الصَّدر محدثًا فعليه صدقةٌ، وإن طاف جنبًا فعليه شاةٌ".
(٦) سقط من (ب)، (خ).
(٧) سقطت من (خ).
(٨) زاد في (ب): "و"، وزاد في (خ): "كان و".
(٩) زاد في (خ): "في طواف الصدد". زاد في (ب): "وفي طواف الصدر".
(١٠) في (أ): "وفي".
[ ١ / ٤٦٩ ]
الشَّاة؛ لأنَّ الأصل (^١) الجمع بين خبر الواحد والكتاب.
و(^٢) قوله ﵇: "الطواف بالبيت صلاةٌ" (^٣) يقتضي الطَّهارة وقوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (^٤) لا يقتضي، فالجمع ممكن.
فقلنا بوجوب الدَّم عملًا. . . (^٥) بخبر الواحد، ففي طواف القدوم لا يمكن إيجاب (^٦) الدَّم؛ لأنَّه لو ترك طواف القدوم أصلًا لا يجب شيءٌ، فبترك (^٧) الوصف لا يمكن إيجاب الدَّم؛ لأنَّه لا يلزم رجحان الوصف على الأصل (^٨) وهو عدم الطَّهارة ولا يمكن إيجاب شيءٍ زايدٍ على الصَّدقة؛ لأنَّ الواجب الصَّدقة أو الدَّم فتجب الصَّدقة، وفي طواف الصَّدر في المحدث والجنب.
_________________
(١) في (أ): "أصل".
(٢) سقط في (أ)، (خ) في (ب): "قوله"، وزاد: "﵇".
(٣) الحاكم، المستدرك (مرجع سابق)، كتاب: الصَّوم، باب: أول كتاب المناسك، (١/ ٣٦٠)، رقم الحديث: ١٦٨٦. ونصُّه: عن ابن عباس - ﵄ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الطَّواف بالبيت صلاةٌ إلَّا أنَّ الله أحل لكم فيه الكلام، فمن يتكلم فلا يتكلم إلَّا بخير". و: التِّرمذي، السنن (مرجع سابق)، كتاب: أبواب الحج، باب: ما جاء في الكلام في الطَّواف، (٣/ ٢٨٤)، رقم الحديث: ٩٦٠. ابن أبي شيبة، المصنف (مرجع سابق)، كتاب: الحج، باب: في الكلام من كرهه في الطَّواف، (٣/ ١٣٧)، رقم الحديث: ١٢٨٠٨. قال التِّبريزي في مشكاة المصابيح (مرجع سابق)، (٢/ ٧٩٢): صحيح.
(٤) سورة الحج، آية: ٢٩.
(٥) زاد في (خ): "مجملا".
(٦) في (أ): "إيجابه".
(٧) في (أ): "وترك".
(٨) سقطت من (خ).
[ ١ / ٤٧٠ ]
وقيل: يجب الدَّم في المحدث نظرًا إلى الحديث وهو قوله ﵇: "الطواف بالبيت صلاة". إلَّا أنَّا (^١) لو أوجبنا الدَّم يلزم التَّسوية بينه وبين طواف الصَّدر، [وهو] (^٢) جنبًا، ولا يقال: ينبغي أن يجب البدنة (^٣) فيما إذا طاف جنبًا كيلا يلزم التَّسوية. . . (^٤) بينه وبين طواف الزِّيارة، فإذا كان يمكنه فعلى الجنب يجب الإعادة في طواف الصَّدر ويستحب الإعادة على المحدث.
قوله: (ومن ترك السَّعي) [أي ومن ترك السَّعي فعليه شاةٌ وحجَّه تامٌ، أمَّا الشَّاة؛ فلأنَّه ترك واجبًا من واجبات الحجِّ كما ترك الرَّمي، وأمَّا تمام حجِّه؛ فلأنَّه ليس بركنٍ فتركه يوجب دمًا كطواف الصَّدر، والدَّليل عليه أنَّه نسكٌ لا يفعل إلَّا على وجه التبع (^٥) فصار كالوقوف بالمزدلفة] (^٦).
[السَّعي هو] (^٧) أن يسعى بين الميلين الأخضرين، فالمراد ها هنا الانحطاط من المروة والصُّعود فيها (^٨)، والسَّعي بين الميلين الأخضرين (^٩) فيكون المجموع مرادًا لا (^١٠) السَّعي بين الميلين فيكون إطلاق اسم الجزء على الكل (^١١).
_________________
(١) في (ب): "أن".
(٢) سقطت من (ب)، (خ).
(٣) في (أ): "السَّدة".
(٤) زاد في (ب)، (خ): "لأنا نقول لو أوجبنا البدنة هاهنا يلزم التَّسوية".
(٥) أي على وجه التعبُّد والمتابعة للنَّبي - ﷺ -.
(٦) ما بين المعكوفتين سقط من (ب)، (خ).
(٧) سقط في (أ)، وفي (ب): "السعي وهو".
(٨) سقط من (ب).
(٩) سقط من (ب).
(١٠) في (أ)، (خ): "إلا".
(١١) إطلاق اسم الجزء على الكل هو أسلوبٌ لغوي كقول النَّبي - ﷺ -: "الحجُّ عرفة".
[ ١ / ٤٧١ ]
قوله: (ومن أفاض من عرفة قبل الإمام [فعليه دم)؛ لأنَّه أخلَّ بركنٍ من أركان الحجِّ في المكان المأمور به فيه فصار كما جاوز الميقات غيرُ محرمٍ] (^١)، أي قبل غروب الشَّمس [إذا رجع قبل الإمام، أمَّا إذا رجع قبل غروب الشَّمس] (^٢) ثمَّ عاد قبل الغروب يسقط الدَّم الواجب بالرُّجوع، أمَّا إذا رجع بعد الغروب لا يسقط؛ قال النَّبي ﵇: "من ترك النُّسك يجب الدَّم" (^٣).
والتَّرك إنَّما يتحقَّق بغروب الشَّمس من آخر أيَّام الرَّمي، وهو اليوم الرَّابع لو رمى يسقط الدَّم فلو (^٤) ترك الرَّمي في اليوم الأوَّل والثَّاني والثَّالث والرَّابع يجب دمٌّ واحدٌ، ولو ترك الرَّمي [في الأول] (^٥) وهو السَّبع يجب دم.
_________________
(١) ما بين المعقوفتين سقط من (ب)، (خ).
(٢) ما بين المعقوفتين سقط من (ب).
(٣) الدارقطني، السنن (مرجع سابق)، كتاب: الحج، باب: المواقيت، (٣/ ٢٧٠)، رقم الحديث: ٢٥٣٦. ونصُّه: عن ابن عباس - ﵄ -، قال: "من ترك من نسكه شيئًا فليهرق دمًا". و: البيهقي، السنن الكبرى (مرجع سابق)، كتاب: جماع أبواب المواقيت، باب: من مرَّ بالميقات يريد حجًا أو عمرةً فجاوزه غير محرمٍ ثمَّ أحرم دونه، (٥/ ٤٤)، رقم الحديث: ٨٩٢٥. مالك بن أنس الأصبحي (صاحب المذهب)، الموطأ، تح: محمد فؤاد عبد الباقي، ط: دار إحياء التراث العربي، كتاب: الحج، باب: ما يفعل من نسي من نسكه شيئًا، (١/ ٤١٩)، رقم الحديث: ٢٤٠. ابن الملقن، أبو حفص، سراج الدين عمر بن علي بن أحمد الشَّافعي المصري، البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير (ت: ٨٠٤ هـ)، تح: مصطفى أبو الغيط - وعبد الله بن سليمان - وياسر بن كمال، ط: دار الهجرة للنشر والتوزيع، (٦/ ٩١)، وقال فيه: هذا الحديث لا أعلم من رواه مرفوعًا بعد البحث عنه، ووقفه عليه هو الذي نعرفه عن ابن عباس - ﵄ -.
(٤) في (خ): "ولو".
(٥) في (خ): "بالأول".
[ ١ / ٤٧٢ ]
ولو ترك السَّبع في اليوم الثَّاني أو (^١) الثَّالث. . . (^٢) أو الرَّابع وهو السَّبع ثلاث مراتٍ (^٣) يجب الدَّم، ولو ترك أكثر وظيفة (^٤) اليوم (^٥) الثَّاني أو الثَّالث أو الرَّابع يجب (^٦) الصدقة أيضًا.
والحلق (^٧) عند أبي حنيفة ﵀ مؤقَّتٌ بالمكان والزَّمان، فالمكان: الحرم، والزَّمان أيَّام النَّحر وعند أبي يوسف ﵀ ليس بمؤقَّتٍ فيهما، وعند محمد ﵀ مؤقَّتٌ بالمكان دون الزَّمان، وعند زفر ﵀ مؤقَّتٌ بالزَّمان دون المكان (^٨).
قوله: (وإذا (^٩) قتل المحرم (^١٠) صيدًا [أو دلَّ عليه من قتله فعليه الجزاء يستوي فيه ذلك العامد والناسي والمبتدي والعايد)، أمَّا الصَّيد فهو اسم الحيوان ممتنعٌ في أصل خلقته، والدَّليل على وجوب الجزاء بقتله بقوله تعالى: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ (^١١).
_________________
(١) في (أ)، (ب): "و".
(٢) زاد في (أ)، (خ): "أو الرَّابع يجب التَّصدُّق ولو ترك وخليفة اليوم الثاني أو الثالث".
(٣) أي الرَّمي سبع حصيات للعقبة، والوسطى والثَّالثة التي تلي المسجد.
(٤) في (أ): "وخليفة "، وفي (ب): "فطيفه".
(٥) في (أ)، (خ): "يوم ".
(٦) في (أ): "يحيا".
(٧) في (ب): "والحل ".
(٨) ينظر: السرخسي، المبسوط (مرجع سابق)، (٤/ ٧٠).
(٩) في (أ): "فإذا".
(١٠) في (أ): "محرمٌ".
(١١) سورة المائدة، آية: ٩٥.
[ ١ / ٤٧٣ ]
وأمَّا الدَّلالة عليه فلأنَّه فعلٌ حضره الإحرام منع أكل الصَّيد فيجب به الجزاء كالقتل، وروي أنَّه محرمًا أشار إلى حلال يبيض نعامة فجعل علي ابن أبي طالب عليه الجزاء وأمَّا استوى العامد والنَّاسي والمبتدي والعايد فلأنَّه إتلافٌ يجب فيه الضَّمان كإتلاف الصَّيد المملوك] (^١).
المراد من الصَّيد صيد البرِّ لا صيد البحر، وصيد البحر ما يكون توالده ومثواه (^٢) في البحر كالسَّمك. . . (^٣) والمصنِّف استعمل القتل حيث قال: (و(^٤) إذا قتل المحرم) ولم يقل ذبح؛ لأنَّ المحرم بالإحرام خرج عن أهليَّة الذَّبح فلهذا [قال: (قتل)، ولهذا] (^٥) قال لا بأس أن (^٦) يذبح المحرم الشَّاة؛ لأنَّ بالإحرام لم يخرج عن أهليَّة ذبح الشَّاة لكن خرج [من أهليَّة. . . (^٧) الذَّبح في الصَّيد] (^٨).
[فقوله: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ﴾] (^٩) والشَّاة ليس بصيدٍ فلا يدخل تحت النَّص.
قوله: (والعائد) إنَّما ذكر العائد (^١٠)؛ لأنَّ عند داود. . . .
_________________
(١) ما بين المعقوفتين سقط من (ب)، (خ).
(٢) في (أ): "مستواه". ومثواه يعني موته.
(٣) زاد في (أ): "والضِّفدع".
(٤) سقط في (أ).
(٥) سقط من (ب).
(٦) في (ب): "بأن".
(٧) زاد في (خ): "في".
(٨) في (ب): "عن الأهلية في الصيد بالذبح".
(٩) في (أ): "قوله: ولا يقتل صيدًا".
(١٠) سقط في (أ).
[ ١ / ٤٧٤ ]
الأصبهاني (^١) وعند أصحاب الحديث (^٢) لا يجب على العائد شيءٌ؛ لأنَّ الله تعالى قال: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ﴾ (^٣) فالانتقام يكون جزاءً في الآخرة لا في الدُّنيا فلا يجب على العائد شيءٌ في الدُّنيا (^٤)، وعند الفقهاء يجب على العائد؛ لأنَّ الثَّانية جنايةٌ على الإحرام مثل [الأول فيجب على العايد] (^٥)
_________________
(١) في (أ): "الأصفهاني". هو داود بن علي بن خلف الأصفهاني الظَّاهري، والذي ينسب إليه المذهب الظَّاهري (ولد سنة ٢٠١ هـ، وقيل ٢٠٢ هـ)، وأصله من أصفهان ومولده بالكوفة، ومنشؤه ببغداد، وأخذ العلم عن إسحاق بن راهويه وأبي ثور وكان زاهدًا متقلِّلًا. قال أبو العباس أحمد بن يحيى: كان داود عقله أكثر من علمه. وقيل: أنَّه كان في مجلسه أربعمائة صاحب طيلسان أخضر وكان من المتعصِّبين للشَّافعي، وصنَّف كتابين في فضائله والثَّناء عليه وانتهت إليه رياسة العلم ببغداد، (ت: ٢٧٠ هـ). وقبره بها. ينظر: الشيرازي، طبقات الفقهاء (مرجع سابق)، (٩٢). و: الزركلي، الأعلام (مرجع سابق)، (٢/ ٣٣٣).
(٢) إشارة لمذهب الإمام أحمد بن حنبل. ينظر: الكاساني، بدائع الصَّنائع (مرجع سابق)، (١/ ٢١).
(٣) سورة المائدة، آية: ٩٥.
(٤) للحنابلة روايتان في الكفَّارة على العائد: الأولى: تجب عليه الكفَّارة، وهو اختيار ابن قدامة والبهوتي، وروايةٌ أخرى: لا شيء عليه؛ لأنَّ الله توعد العائد إلى قتله بالانتقام ولم يذكر شيئًا آخر كما ذكره في البادئ، بل فرَّق بينهما؛ فجعل على البادئ الجزاء، وعلى العائد الانتقام. ويستدلُّون بما روى عكرمة عن ابن عباس قال: "إذا أصاب المحرم الصَّيد، ثمَّ عاد قيل له: اذهب فينتقم الله منك". ينظر: ابن قدامة، أبو محمد، موفق الدين، عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي ثم الدِّمشقي الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي (ت: ٦٢٠ هـ)، المغني، ط: مكتبة القاهرة، (٣/ ٤٥١). و: البهوتي، منصور بن يونس بن صلاح الدين البهوتى الحنبلى (ت: ١٠٥١ هـ)، كشاف القناع عن متن الإقناع، ط: دار الكتب العلمية، (٢/ ٤٦٨). و: ابن تيمية، أبو العباس، تقي الدِّين، أحمد بن عبد الحليم بن عبد السَّلام ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (ت ٧٢٨ هـ)، شرح العمدة في بيان مناسك الحجِّ والعمرة، تح: د. صالح بن محمد الحسن، ط: مكتبة الحرمين، (٢/ ٣٨٦).
(٥) سقطت من (خ).
[ ١ / ٤٧٥ ]
كما يجب على المبتدي.
قوله: (والحكم) [يعني الجزاء] (^١) عند أبي حنيفة ﵀ الخلاف في هذا في موضعين (^٢):
أحدهما: الخيار إلى (^٣) القاتل أو إلى العدل؟ فعند (^٤) أبي حنيفة ﵀ وعند (^٥) أبي يوسف ﵀ الخيار للقاتل، وعند محمَّد والشَّافعى ﵀ الخيار (^٦) إلى العدل (^٧).
والثاني: نظير من حيث المعنى أو (^٨) من حيث الصُّورة؟ فعند أبي حنيفة وأبي يوسف ﵀ نظيرٌ من حيث المعنى وهو القيمة، وعند محمد والشَّافعي ﵀ نظيرٌ من حيث الصُّورة (^٩)، يجب في الأرنب عناقٌ وفي النَّعامة بدنةٌ.
_________________
(١) سقطت من (ب)، (خ).
(٢) أي وقع الخلاف في مسألة الجزاء في موضعين الأول من يحدِّد الجزاء الواجب، والثَّاني المعيار الذي يستمل في تحديد نوع الجزاء المناسب.
(٣) في (أ): "على".
(٤) في (أ): "عند".
(٥) سقط من (ب).
(٦) ما بين المعقوفتين سقط من (خ).
(٧) استدلَّ الشَّافعي ﵀ بقوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: ٩٥] ينظر: الشافعي، الأم (مرجع سابق)، (٢/ ٢٠٢).
(٨) في (ب): "أم".
(٩) قال الماوردي من الشَّافعيَّة: إذا قتل المحرم صيدًا له مثلٌ من النَّعم فعليه مثله من النَّعم، والنَّعم الإبل والبقر والغنم فيلزمه مثله في الشَّبه والصُّورة من غير أن تعتبر قيمة الصَّيد. ينظر: الماوردي، الحاوي الكبير (مرجع سابق)، (٤/ ٢٨٦).
[ ١ / ٤٧٦ ]
قوله: (أو دلَّ) ذكر في الأسرار (^١) أنَّ الإشارة والدَّلالة واحدٌ، وقيل: أنَّ (^٢) الدَّلالة باللِّسان والإشارة باليد، الدَّلالة [بفتح الدَّال للمعاني] (^٣) وبالكسر (^٤) للأشخاص (^٥).
قوله: (فخرج من حيّز الامتناع (^٦» (^٧) الطير بالطَّيران وامتناع الحشرات بالدُّخول في الجحر وامتناع الصَّيد بقوائمه (^٨)، فإذا لم يوجد الامتناع عن النَّاس خرج عن حد (^٩) الصَّيديَّة.
قوله: (والحدأة:) (^١٠) [وهو طيرٌ يصيد الجرذان، الجرذان: جمع جرذٍ، بالفارسية موش دشتي، ولا يجب] (^١١) شيءٌ في الحدأة وأمثالها (^١٢)؛
_________________
(١) في (أ): "الأسوار". هو كتاب: أسرار البلاغة، لأبي بكر، عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني المسكن، شيخ العربية، صنَّف شرحًا حافلًا لكتاب الإيضاح يقع في ثلاثين مجلدًا، وله إعجاز القرآن ضخم، ومختصر شرح الإيضاح، ثلاثة أسفار، وكتاب العوامل المائة، وكتاب المفتاح، وفسَّر الفاتحة في مجلدٍ، وغير ذلك. كان شافعيًا، عالمًا، أشعريًّا، ذا نسكٍ ودين، (ت: ٤٧١ هـ). ينظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء (مرجع سابق)، (١٨/ ٤٣٢ - ٤٣٣).
(٢) زاد في (ب): "أن".
(٣) في (ب)، (خ): "بالفتح في المعاني"، ونعني بها دلالة الألفاظ.
(٤) زاد في (ب)، (خ): "في".
(٥) في (ب)، (خ): "الأشخاص".
(٦) زاد في (ب)، (خ): "امتناع".
(٧) قال الماتن: "إن نتف ريش طائرٍ أو قطع قوائم صيدٍ فخرج من حيِّز الامتناع فعليه قيمته كاملةً".
(٨) في (خ): "بقواعد".
(٩) في (أ): "هذه".
(١٠) قال الماتن: "وليس في قتل الغراب والحدأة والذِّئب والحيَّة والعقرب والفأرة جزاءٌ".
(١١) ما بين المعكوفتين سقط في (أ).
(١٢) في (أ)، (خ): "وأمثاله".
[ ١ / ٤٧٧ ]
لأنَّه يبتدأ بالإيذاء وأمَّا سائر المؤذيات فلا يبتدئن فيجب شيءُ في قتلهن.
قوله: (إذا صال السَّبع) [(وإن صال السَّبع على محرمٍ فقتله فلا شيء عليه وإن اضطر المحرم إلى أكل لحم الصيد فقتله فعليه الجزاء)، أمَّا الصَّول فلأنَّ من له الحق أذن بإتلافه فلا يضمن؛ لحقِّه (^١)، كالآدمي إذا أذن بإتلاف ماله، وأمَّا المضطَّر فلأنَّ ما نهى عن إتلافه يستوي فيه الاضطِّرار وعدم الاضطِّرار] (^٢) فقتله فلا (^٣) شيء عليه
أمَّا إذا صال [الجمل (^٤) الصائل (^٥)] (^٦) على إنسانٍ غير المحرم [فقتله يجب الضَّمان؛ لأنَّ حق العبد لا يسقط؛ لاحتياج (^٧) العبد، أمَّا في حقِّ المحرم] (^٨) حقُّ الله تعالى يسقط (^٩) لغناء الله تعالى.
قوله: (و(^١٠) من كسر بيض صيدٍ) (^١١) إذا لم يكن البيض مذرةٍ أي
_________________
(١) لا يضمن المحرم الحيوان الصائل ولا جزاء عليه لأنَّه فعل ما يحقُّ له فعله من دفع هذا الحيوان الصائل عن نفسه مع مراعات دفعه بالأسهل فإن لم يندفع إلَّا بقتله فله قتله.
(٢) ما بين المعقوفتين سقط من (ب)، (خ).
(٣) في (أ): "لا".
(٤) في (أ): "الجمع".
(٥) سقط من (ب).
(٦) ما بين المعقوفتين سقط من (خ).
(٧) في (أ): "احتياج".
(٨) ما بين المعقوفتين سقط من (خ).
(٩) في (ب)، (خ): "فيسقط".
(١٠) سفط في (أ)، (خ).
(١١) قال الماتن: "من كسر بيض صيدٍ فعليه قيمته، فإن خرج من البيض فرخٌ فلعيه قيمته كاملةً، ومن كسر بيض صيدٍ فعليه قيمته فإن خرج من البيض فرخٌ ميتٍ فعليه قيمته حيًا".
[ ١ / ٤٧٨ ]
فاسدةً حتَّى إذا كانت فاسدةً لا شيء عليه.
قوله: (تمرة خيرٌ من جرادةٍ) (^١) هذا قول عمر (^٢) - ﵁ -.
قوله: (كسكري) (^٣) منسوبٌ إلى الكسكر (^٤) وهي ناحية من نواح بغداد، و(^٥) المراد من الكسكري الأهلي وليس النِّسبة إلى كسكري (^٦) شرطًا إذا كان (^٧) منسوبًا إلى أيِّ (^٨) موضعٍ آخرٍ أيضًا لا يجب شيءٌ بقتله إذا
_________________
(١) قال الماتن: "ومن قتل جرادةً تصدَّق بما شاء، وتمرة خيرٌ من جرادةٍ".
(٢) مالك، الموطَّأ (مرجع سابق)، كتاب: الحج، باب: فدية من أصاب شيئًا من الجراد وهو محرمٌ، (١/ ٤١٦)، رقم الحديث: ٢٣٦ ونصُّه: عن يحيى بن سعيد، أنَّ رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب - ﵁ -، فسأله عن جراداتٍ قتلها وهو محرمٌ. فقال عمر لكعب: "تعال حتى نحكم". فقال كعب: درهمٌ. فقال عمر لكعب: "إنك لتجد الدِّراهم، لتمرةٌ خير من جرادةٍ". و: البيهقي، السنن الكبرى (مرجع سابق)، كتاب: جماع أبواب جزاء الصَّيد، باب فدية النعام وبقر الوحش وحمار الوحش (٥/ ٢٩٧)، رقم الحديث: ٩٨٦٩. و: ابن أبي شيبة، المصنف (مرجع سابق)، كتب: الحج، في المحرم يقتل الجرادة (٣/ ٤٢٥)، رقم الحديث: ١٥٦٢٥. وقال ابن الملقن الشَّافعي: هذا الحديث منقطعٌ، عن زيد بن أسلم، عن عمر - ﵄ -. ينظر: ابن الملق، البدر المنير (مرجع سابق)، (٦/ ٤٠٦).
(٣) قال الماتن: "إن اضطَّر المحرم إلى أكل لحم الصَّيد فقتله فعليه الجزاء، ولا بأس أن يذبح المحرم الشَّاة والبقرة والبعير والدَّجاج والبطَّ الكسكري".
(٤) مدينة كسكر: هي مدينة تقع غرب بغداد، وهي من بنيان الحجاج بن يوسف الثَّقفي، وبها مزارع ونخيل وبساتين وعماراتٌ متَّصلةٌ. ينظر: الإدريسي، محمد بن محمد بن عبد الله الحسني الطالبي، المعروف بالشريف الادريسي (ت: ٥٦٠ هـ)، نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، ط: عالم الكتب، (١/ ٣٨٢).
(٥) سقطت من (ب)، (خ).
(٦) في (ب)، (خ) "كسكري".
(٧) في (ب): "كانت".
(٨) سقطت من (ب)، (خ).
[ ١ / ٤٧٩ ]
كان أهليًّا.
قوله: (لا يحلِّ أكلها) (^١) تأكيدٌ لقوله: (ميتةٌ)؛ لأنَّ [الميتةُ لا تؤكل] (^٢) كما في قوله: ﴿وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ (^٣). والقلوب تكون (^٤) في الصدور ولا محالة، فيكون قوله: ﴿فِي الصُّدُورِ﴾ تأكيد القلوب.
قوله: (ليس (^٥) بمملوكلة) (^٦) معناه نبت بنفسه في وجوب الجزاء هذا [المجموع شرطان:] (^٧) وهو ما إذا نبت بنفسه، ولا ينبته النَّاس عادةً كالشَّوك (^٨)، حتَّى إذا كان لا ينبته النَّاس عادةً فأنبته واحدٌ من النَّاس على خلاف العادة لا يجب الجزاء؛ لأنَّه تخلَّل فعل العبد فقطع النِّسبة إلى الحرم فلا يجب الجزاء.
أمَّا (^٩) إذا نبت بنفسه وهو ما ينبته النَّاس لا يجب الجزاء أيضًا؛ لأنَّه لا يكون مخصوصًا للحرم كشجر التُّوت، بالفارسيَّة زماروخ، لا يجب الجزاء لأنَّه ليس بشجرٍ (^١٠).
_________________
(١) قال الماتن: "وإن ذبح المحرم صيدًا فذبيحته ميتةٌ لا يحلُّ أكلها".
(٢) في (أ)، خ): "الميت لا يؤكل".
(٣) سورة الحج، آية: ٦٤.
(٤) في (أ): "يكون".
(٥) في (ب)، (خ): "ليست".
(٦) قال الماتن: "إن قطع حشيش الحرم أو شجره الذي ليس بمملوك ولا هو مما ينبته الناس فعليه قيمته".
(٧) في (أ): "مجموع شرط".
(٨) في (أ)، (خ): "كالشوكة".
(٩) في (أ): "كما".
(١٠) في (خ): "بشيء".
[ ١ / ٤٨٠ ]
في الحرم في الرطب يجب الجزاء، أمَّا إذا كان الشَّجر يابسًا لا يجب الجزاء؛ لأنَّه منفصل تقديرًا، جزاء المحل لا يتعدَّد بتعدُّد (^١) الفاعل، كما إذا اشترك رجلان في قتل رجلٍ خطأً. . . (^٢) تجب الدِّية الواحدة، أمَّا إذا اشترك في قتل رجلٍ عمدًا فعلى كلِّ واحدٍ منهما يجب القصاص؛ لأنَّه جزاء الفعل، فعلى هذا إذا اشترك محرمان في قتل صيدٍ فعلى (^٣) كلِّ واحدٍ جزاءٌ؛ لأنَّه جزاء الفعل، وإذا اشترك حلالان في قتل صيد الحرم يجب جزاءٌ واحدٌ عليهما؛ لأنَّه جزاء المحل.
قوله (^٤): (وإذا باع المحرم صيدًا أو ابتاعه) لا يجوز (^٥)؛ لأنَّهما من أسباب المِلك فيكون حرامًا كالاصطياد (^٦)، و(^٧) لأنَّه سبب من أسباب الملك والاصطياد.
_________________
(١) سقط من (ب).
(٢) زاد في (أ): "رجلان".
(٣) في (أ): "ففي".
(٤) سقط في (أ).
(٥) والبيع باطلٌ غير صحيحٍ. ينظر: السمرقندي، تحفة الفقهاء (مرجع سابق)، (٢/ ٤٧).
(٦) في (خ): "كالأصياد".
(٧) سقط في (ب).
[ ١ / ٤٨١ ]