الحيض عبارةٌ عن دمٍ غبيطًا (^١)، أسود محتدم غبيط خوز (^٢) تازة (^٣)، محتدمٍ شديد الحمرة، ومناسبة باب الحيض بعد باب (^٤) المسح على ثلاثة أوجه، أحدها: أن المسح بيان مدته (^٥) وبعد انقضائها يثبت الحكم وها هنا يثبت (^٦) الحكم في امتداد المدَّة؛ لأنَّه لا حيض في (^٧) أقلَّ من ثلاثةِ أيامٍ.
والثانية: الحيض موجب الحدث، والخف مانع، فيكون بينهما مناسبة من حيث المضادة كما يُحمَل (^٨) النقيض على النقيض في صيغة الإعراب (^٩)، وكما في قوله تعالى: ﴿مَنْ يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (^١٠) والضلال مع الاستقامة ضدان.
_________________
(١) في (ب): "غبيط".
(٢) سقط من (ب)، وهو لفظٌ فارسي.
(٣) في (ب): "تارة"، وهو لفظٌ فارسي.
(٤) سقط من (ب).
(٥) في (ب)، (خ): "مدةٍ".
(٦) في (ب): "بيان".
(٧) سقط من (ب).
(٨) في (أ)، و(ب): "تحمل".
(٩) من عادة المؤلفين أن يحملون النَّقيض على النَّقيض، كما يحملون النَّظير على النَّظير، والعكس بعد العكس. ينظر: ديكنقوز، شمس الدين أحمد المعروف بديكنقوز أو دنقوز، شرح على مراح الأرواح في علم الصرف (ت: ٨٥٥ هـ)، ط: مطبعة مصطفى البابي الحلبي، وبهامشه: الفلاح في شرح المراح"، لابن كمال باشا (ت ٩٤٠ هـ)، (١٢٤).
(١٠) سورة الأنعام آية ٣٩.
[ ١ / ١٢٧ ]
والثالثة: أن الحيض مسقط الكل، والخفُّ مسقط حكمًا واحدًا وهو الغسل، لكن الحيض جبري من الله تعالى والمسح اختياري، فعلى هذين الوجهين ينبغي أن يكون باب الحيض مقدمًا على (^١) باب المسح.
إلَّا أن المسح (^٢) لمَّا أسقط فيكون نجاسته غليظة، فيكون أدنى من هذا (^٣) الوجه؛ لأنَّه منجِّسٌ والمنجِّس أخصُّ (^٤) من المطهِّر فلهذا أخَّر، مع (^٥) أن الحيض مسقط بواسطة سقوط الصَّلوات (^٦)، وأمَّا الحيض (^٧) مانعٌ بدون الواسطةٍ.
لا يقال: في هذا الباب النِّفاس والحيض والرُّعاف موجودٌ، فلأي معنى لقَّب الباب بالحيض؟ قلنا: الكل منجس، إلَّا أن في الحيض أحكامًا ليست في الرُّعاف والنِّفاس، وهو أيضًا (^٨) مدة العدَّة (^٩)، وتقدير الاستبراء، فلهذا لُقِّبَ (^١٠) بالحيض، ولأنَّ الحيض حالةٌ معهودةٌ دون (^١١) النِّفاس.
_________________
(١) في (ب): "من".
(٢) في (ب): "الحيض".
(٣) في (ب): "هذه".
(٤) في (أ): "أخسُّ".
(٥) في (أ)، و(خ): "معما".
(٦) في (ب): "الصلاة".
(٧) في (ب)، (خ): "الخف".
(٨) في (أ)، و(خ): "انقضاء".
(٩) في (خ): "الحيض".
(١٠) في (أ): "لقبت".
(١١) سقط من (أ).
[ ١ / ١٢٨ ]
للحيض أقلٌ وأكثرٌ، والاستحاضة ضدُّه، لا (^١) أكثر له ولا أقل، أمَّا النِّفاس لأكثره حدٌّ، ولا حدَّ لأقلِّه، وللطُّهر لأقلِّه غايةٌ وهو خمسة عشر يومًا، ولا غاية لأكثره، غرضنا من (^٢) قولنا: لا غاية لأكثره، وهو أن أكثر الحيض عشرة، وما زاد على العشرة فهو استحاضة، أمَّا إذا زاد الطُّهر على خمسة عشر، يكون طهرًا، و(^٣) فائدة أخرى أنَّه لا غاية لأكثره: أنَّه شهران، أو ستَّة أشهرٍ، أقلُّ من ساعةٍ يصلح لنصب العادة فقط.
قوله: (يسقط عن الحائض الصَّلاة)؛ [لأنَّ الحدث موجود، ووجود الحدث يمنع من فعل الصَّلاة] (^٤)، وفي فصل الصَّوم قال يحرم ولم يقل يسقط؛ لأنَّ القضاء مشروعٌ في الصَّوم دون الصَّلاة، فلا يليق يسقط في الصوم فقط (^٥).
فقوله: (يسقط) صحيحٌ (^٦) على قول القاضي أبي زيد (^٧) فإنَّ عندَّه
_________________
(١) في (ب): "ولا".
(٢) في (أ)، و(خ): "عن".
(٣) في (أ)، و(خ): "أو".
(٤) ما بين المعقوفتين سقط من (ب)، (خ).
(٥) سقط في: (أ)، و(خ).
(٦) في (أ)، و(ب): "الصحيح".
(٧) هو: عبيد الله (وقيل عبد الله) بن عمر بن عيسى، الدبوسي البخاري المشهور بالقاضي أبي زيد، ودبوسة بلدة بين بخارى وسمرقند، وهو أول من وضع علم الخلاف وأبرزه. قال السمعاني": كان من كبار الحنفية الفقهاء ممن يضرب به المثل". وله كتاب: (تقويم الأدلة)، وكتاب (الاسرار)، و: (الأمد الأقصى)، (ت: ٤٣٠ هـ) ببخارى سنة وقيل (٤٣٢ هـ). ينظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء (مرجع سابق) (١٧/ ٥٢١). و: القرشي، الجواهر المضية في طبقات الحنفية، (مرجع سابق) (١/ ٣٣٩).
[ ١ / ١٢٩ ]
نفس الوجوب ثابتٌ على الصبي والحائض، فإذا كان نفس الوجوب ثابتًا فصح قوله: (يسقط)، أمَّا على قول سائر المشايخ (^١) سقط (^٢) صحيح (^٣) أيضًا، نظرًا إلى (^٤) صورة السبب كما أُقيم الفطرة مقام الإيمان في قوله تعالى: ﴿لِيُخْرِجَكُمْ (^٥) مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ (^٦)؛ لأنَّ سبب الصَّلاة والصَّوم موجودٌ … (^٧).
قوله: (أقل الحيض)؛ [(^٨) لما روى في حديث أمامة الباهلي، عن رسول الله - ﷺ - أنَّه قال في أقل الحيض: "ثلاثة أيام وليالها، وأكثره عشرة أيام، فما زاد فهو استحاضة" (^٩)، وإنَّما جعلنا ما نقص من ثلاثٍ وما زاد
_________________
(١) في (ب): "ثابتا".
(٢) في (ب)، (خ): "يسقط".
(٣) في (ب): "الصحيح".
(٤) في (أ): "على".
(٥) في (ب)، النسخة يخرجكم بدون حرف اللام.
(٦) سورة الأحزاب آية ٤٣.
(٧) زاد في (ب)، (ت)، (خ): "كما إذا أبرئ ربُّ الدَّار الأجرة عن المستأجر قبل استيفاء المنفعة يجوز؛ نظرًا إلى صورة السَّبب، وهو العقد إن كان وجوب الأجرة باستيفاء المنفعة. فإن قيل: لو كان الإبراء جائزًا نظرًا إلى صورة السَّبب، ينبغي أن يصح ابراء المرأة عن زوجها النفقة قبل الحبس، ولا يصح. قلنا: العين ها هنا قام مقام المنفعة، وإن لم توجد المنفعة فصحَّ بعد سببه، فأمَّا عين المرأة لا يكون قائمًا مقام المنفعة؛ ولهذا لا تجب النَّفقة للناشزة، مع أن النَّفقة تجب بطريق الصِّلة، ولا مطالبة، فلا يصح الإبراء".
(٨) من هنا سقط في (خ)، ويتصل عند قوله: "ثلاثة أيام كيف يكون الثلاثة حيضا".
(٩) الدارقطني، السنن، (مرجع سابق)، كتاب الحيض، (١/ ٤٠٥)، رقم الحديث: ٨٤٥. ونصُّه: عن أبي أمامة الباهِلِي - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يكون الحيض للجارية =
[ ١ / ١٣٠ ]
على عشرةٍ فهو استحاضة؛ لأنَّ الدَّم الخارج من القرح، إمَّا أن يكون حيضًا أو استحاضةً، فإذا بطلان الحيض يثبت أنَّه استحاضةٌ] (^١).
ثلاثة أيامٍ، كيف يكون الثَّلاثة حيضًا؟ لأنَّ للحيض (^٢) عين تقديره أقل مدة الحيض ثلاثة أيامٍ (^٣)، فيجوز أن يكون المدَّة (^٤) ثلاثةٌ.
قوله: (وما تراه المرأة من الحمرة والصُّفرة (^٥) والكدرة (^٦) [في أيام الحيض فهو حيضٌ، حتى ترى البياض الخالص)؛ لما روي عن عائشة - ﵂ - أنها قالت: "لا تصلي حتى ترى القصة البيان" (^٧)؛ ولأن الصُّفرة والكُّدرة لو خرجت بعد الدَّم كان حيضًا، ويكون من أجزائه] (^٨).
_________________
(١) = والثيب التي قد أيست من الحيض أقل من ثلاثة أيام ولا أكثر من عشرة أيام، فإذا رأت الدم فوق عشرة أيام فهي مستحاضة فما زاد على أيام أقرائها قضت، ودم الحيض أسود خاثر تعلوه حمرة، ودم المستحاضة أصفرٌ رقيقٌ، فإن غلبها فلتحتشي كرسفًا، فإن غلبها فلتعليها بأخرى، فإن غلبها في الصَّلاة فلا تقطع الصَّلاة وإن قطر".
(٢) ما بين المعكوفتين سقط من: (ب)، (خ).
(٣) في (ب)، (خ): "الحيض".
(٤) سقط من (أ)، و(خ).
(٥) في (أ): "المرة".
(٦) من ألوان دم الحيض ويميل لونه إلى الأصفر.
(٧) الكدرة لونها كلون الماء المكدر وهي حيضٌ في قول أبي حنيفة ومحمد حتى ترى البياض خالصًا سواءٌ كانت في أوَّل أيام الحيض أو في آخره، وعند أبي يوسف: لا تكون الكدرة حيضًا إلا بعد الدم؛ لأنَّه لو كان من الرحم لتأخر خروج الكدر عن الدم الصَّافي. ينظر: البابرتي، العناية شرح الهداية (مرجع سابق)، (١/ ٢٦٢).
(٨) البخاري، الجامع الصحيح، (مصدر سابق)، كتاب الحيض، باب إقبال المحيض وإدباره، (١/ ٧١). ونصُّه: وكنَّ نساء يبعثن إلى عائشة بالدّرجة فيها الكُرْسُفُ فيه الصُّفرة، فتقول: "لا تعجلن حتى ترين القصَّة البيضاء". تريد بذلك الطُّهر مِن الحيضة.
(٩) ما بين المعكوفتين سقط في (ب)، (خ).
[ ١ / ١٣١ ]
وها هنا ذكر الدماء الثَّلاثة، وبالإجماع دم الحيض ستَّةٌ (^١)، وأمَّا رؤية (^٢)، [شش دنك] (^٣) وفي رواية: التربية خاكستر رنك (^٤) إلَّا أن هذه (^٥) الثَّلاثة جامعةٌ لتلك السِّتَّة كما أن الحمرة قربت (^٦) بالأسود فيكون السِّتَّة مذكورةٌ تقديرًا (^٧).
قوله: (تقضي (^٨) الصَّوم) (^٩) فإن قيل: الطَّهارة ليست بشرطٍ لصحَّة الصَّوم كالجنب يصوم، ينبغي أن لا يضر الحيض بالصَّوم. قلنا: كانت عائشة - ﵂ - تقول: "كنَّا على عهد رسول الله - ﷺ - نقضي (^١٠) الصَّوم ولا نقضي (^١١) الصَّلاة" (^١٢).
_________________
(١) ما تراه المرأة يخرج من رحمها حال الحيض ستةُ ألوانٍ وهي: السواد، والحمرة، والصفرة، والكدرة، والخضرة، والتربية، وفي الحقيقة الستة داخلة في الثلاثة الأساسية التي ذكرها الماتن. ينظر: البابرتي، العناية شرح الهداية (مرجع سابق)، (١/ ٢٦٢).
(٢) في (ب): "الريه"، وفي (خ): "والرييه".
(٣) في (ب)، (ت)، (خ): "شش".
(٤) في (ت): "خاسرتك"، وفي (ش): "خاكسترنك".
(٥) في (أ)، و(ب)، و(خ): "هذا".
(٦) في (ب)، (خ): "قريب".
(٧) الدم الأسود داخلٌ بالحيض دون إشكان فلم يذكره الماتن لعدم الحاجة إلى ذكره. ينظر: البابرتي، العناية شرح الهداية (مرجع سابق)، (١/ ٢٦٢).
(٨) في (أ)، و(خ): "تقتضي".
(٩) يحرم الصَّوم على المرأة الحائض، ويجب عليها أن تقضي الأيَّام التي أفطرت بها وقت حيضها، ولا تقضي صلاتها.
(١٠) في (أ): "تقتضي".
(١١) في (أ): "تقتضي".
(١٢) مسلم، الجامع الصحيح، (مصدر سابق)، كتاب الحيض، باب وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة، (١/ ٢٦٥)، رقم الحديث: ٣٣٥. ونصُّه: عن معاذة، قالت: سألت =
[ ١ / ١٣٢ ]
علم أنَّه ضاف (^١) للصَّوم معما أن الإمساك في الصَّوم ينبغي أن يكون للصَّوم لا للحيض، ولهذا إذا صام للحمية لا يكون صومًا، فلو صامت يكون إمساكها (^٢) للحيض لا للصَّوم، فيكون الحيض منافيًا (^٣).
قوله: (ولا تدخل المسجد ولا تطوف بالبيت)، لا يقال: البيت (^٤) في المسجد فإن (^٥) لم يحل دخول (^٦) المسجد للحائض لا يحلُّ الطواف، قلنا: قوله: (لا تطوف)، تأكيدًا لقوله: (ولا تدخل المسجد)، كما في قوله: (فتجاوز) (^٧) تأكيدٌ للخروج؛ لأنَّه إذا لم يخرج لا تجاوز (^٨)، أو لأنَّه يمكن أنَّها حاضت في المسجد ولا تدري أنَّها (^٩) طافت أم لا.
… (^١٠) قال (لا تطوف بالبيت)، [فإن قيل: بأنَّ الكعبة داخله، فلما قال ولا يدخل المسجد؟ عُلِمَ منه حرمة الطَّواف فلم أعاد؟ قلنا: لأنَّ
_________________
(١) = عائشة فقلت: ما بال الحائض تقضي الصوم، ولا تقضي الصلاة. فقالت: أحرورِية أنت؟ قلت: لست بحرورِية، ولكني أسأل. قالت: "كان يصيبنا ذلك، فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة".
(٢) في (ب)، (خ): "مناف".
(٣) في (أ)، و(خ): "إمساكه".
(٤) في (أ): "منافا".
(٥) بيت الله الحرام أي الكعبة المشرَّفة.
(٦) في (ب): "وإذا".
(٧) في (أ): "دخوله".
(٨) في (ب): "متجاوزا" ولم أجد هذا في المتن.
(٩) في (ب): "يتجاوز".
(١٠) في (ب): "أنَّه".
(١١) زاد في (أ): "و".
[ ١ / ١٣٣ ]
الطَّواف خارج المسجد الحرام جائزٌ، فأورد هذا التَّعلم أن نفس الطَّواف عليها حرام] (^١).
قوله: (ولا يجوز لحائضٍ قراءة القرآن)؛ [لما روي عن النبي - ﷺ - أنَّه قال: "لَا يقْرَأْ الحَائِضُ وَلَا الجُنُبُ شَيْئًا مِنَ القُرْانِ" (^٢)؛ ولأنَّ الغسل واجبٌ عليهما كغسل الجنابة] (^٣).
والصَّحيح أن الآية وما دونها في المنع سواء، إذا قصد قراءة القرآن، أمَّا إذا قصد الثَّناء من قراءةٍ دون الآية يجوز، وقيل: يجوز قراءة آيةٍ وما دون الآية، وقيل: يكره قراءة الزَّبور والتَّوراة والإنجيل (^٤).
_________________
(١) ما بين المعكوفتين سقط من (أ)، و(خ).
(٢) الترمذي، السنن (مرجع سابق)، في كتاب الطَّهارة - باب ما جاء في الجنب والحائض أنَّهما لا يقرآن القرآن، (١/ ٢٣٦) حديث رقم: ١٣١. و: ابن ماجه، السنن (مرجع سابق)، في كتاب الطَّهارة وسننها - باب ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة (١/ ٣٧٦) حديث رقم: ٥٩٦، من حديث عبد الله بن عمر - ﵄ -. و: البيهقي، السنن الكبرى (مرجع سابق)، كتاب الطهارة - باب ذكر الحديث الذي ورد في نهي الحائض عن قراءة القرآن، (١/ ١٤٤)، والحديث فيه نظرٌ، قال محمد بن إسماعيل البخاري فيما بلغني عنه: إنما روى هذا إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة ولا أعرفه من حديث غيره، وإسماعيل منكر الحديث، عند أهل الحجاز وأهل العراق. قال الشيخ: وقد روي عن غيره، عن موسى بن عقبة، وليس بصحيح.
(٣) سقط من (ب)، (خ).
(٤) كذا روي عن محمد، والطَّحاوي، وإبراهيم البخاري في خلاصة الفتاوى، وأبي اللَّيث في فتاوى الظهيرية. ينظر: السيواسي، كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي، شرح فتح القدير، (ت: ٦٨١ هـ)، ط: دار الفكر، (١/ ١٦٨). و: ابن نجيم، البحر الرائق شرح كنز الدقائق (مرجع سابق)، (٢/ ٢٧٧).
[ ١ / ١٣٤ ]
قوله: (لحائض) ولم يقل لحائضة (^١)؛ لأنَّ مراد النِّسبة أي ذو حيض وهو مذكر.
قوله: (ولا يجوز لمحدثٍ [أن يمسَّ المصحف)؛ لقوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ (^٢)، ولأنَّه ممنوعٌ من الصَّلاة لأجل الحدث (^٣)، كالجنب والحائض] (^٤) مس المصحف، حتى إذا كُتِبَ القرانُ أو سورة من القرآن على درهم، لا يجوز المسُّ أيضًا؛ لأنَّه في معنى المس.
[وإن (^٥) قيل: ذكر حكم المحدث، ولم يذكر حكم الحائض … (^٦). قلنا: ذُكِرَ دلالةً؛ لأنَّ الحدث لمَّا كان مانعًا مع أنَّه أدنى؛ لأن يكون الحيض والجنابة مانعًا بطريق الأولى؛ ولأنَّ الحكم فيها قد عُلِمَ من المسألة المتقدِّمة.
أو (^٧) حكم القراءة (^٨) [آخر من حكم المس، فلها لم يجز لهما القراءة] (^٩)
_________________
(١) فائدةٌ: من عادة العرب أن لا تؤنث ما لا يصلح إلّا للأنثى، مثل قولنا مرضع، وحائض، وحامل، فلا نقول مرضعة ولا حائضة ولا حاملة، لأنَّ هذه الأعمال لا تكون لغير الأنثى، والحمل المقصود هنا هو الحبل.
(٢) سورة الواقعة، آية: ٧٩.
(٣) في (أ): "الحديث".
(٤) سقط من (ب)، (خ).
(٥) في (خ): "فإن".
(٦) زاد في (خ): "والجنب مع أن الموضع لبيان أحكام الحائض في الوقت".
(٧) في (خ): "إذ".
(٨) في (خ): "القذاة".
(٩) ما بين المعقوفتين سقط من (خ).
[ ١ / ١٣٥ ]
مع أنها أدنى الأمرين [أن لا يجوز] (^١) المس، مع أنه أقوى الأمرين أوَّلي وآخري] (^٢).
قوله: (وقت صلاةٍ كامل) (^٣)؛ [(لأنَّ حكم الحيض: بأن إذا لم يوجد ما ينافيه فصار كما قيل الانقطاع)] (^٤) يحتمل أن كامل صفة وقتٍ، أو صفة صلاةٍ، فإذا كان صفة صلاةٍ ينبغي أن يكون كاملةً … (^٥)؛ لأنَّه مؤنث.
[إلَّا أن] (^٦) الصَّلاة مصدر فلا يكون تأنيثه حقيقيًا، فيكون المذكر كما [قال الله] (^٧) تعالى: ﴿إِنَّ (^٨) رَحْمَتَ (^٩) اللَّهِ قَرِيبٌ [مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (^١٠)، ينبغي أن يكون قرينة] (^١١).
ويحتمل أنَّه يكون صفةً للوقت (^١٢)، فإذا كان صفةً للوقت (^١٣)، ينبغي
_________________
(١) في (خ): "فلان يجوز".
(٢) ما بين المعقوفتين سقط من (ب).
(٣) إذا انقطع دم الحيض لأقل من عشرة أيامٍ، لم يجز وطؤها حتى تغتسل، أو يمضي عليها وقت صلاةٍ كامل، فإن انقطع دمها العشرة أيام جاز وطؤها قبل ذلك. ينظر السرخسي، المبسوط، (مرجع سابق)، (٢/ ١٢٨).
(٤) زاد في (أ): "لأن حكم الحيض بأن إذا لم يوجد ما ينافيه فصار كما قيل الانقطاع".
(٥) زاد في (أ)، (ب): "بالثاء".
(٦) في (أ): "لأنَّ".
(٧) في (ب): "في قوله".
(٨) سقط من (ب).
(٩) في (أ)، (ب)، (خ) "وجه الله" والآية في هي ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾.
(١٠) سورة الأعراف، من الآية: (٥٦).
(١١) سقط من (ب)، (خ).
(١٢) في (ب)، (خ): "الوقت".
(١٣) في (ب)، (خ): "الوقت".
[ ١ / ١٣٦ ]
أن يقال: … (^١) كاملٌ بالرَّفع؛ لأَّنَّ الوقت مرفوعٌ إلَّا أنَّه مجرورٌ بالجوار، كما في قوله: "جُحْرِ ضَبٍّ خربِ (^٢) "مجرور باعتبار المجاورة … (^٣).
قوله: (جاز وطئها) (^٤)، إنما جاز وطئها إذا كانت صاحبة العادة (^٥) وانقطع ما فوق عادتها، أو مبتدأة انقطع دمها ما فوق ثلاثة أيامٍ، أمَّا إذا انقطع دمها قبل أيام عادتها لا يستحبُّ وطئها بمضي وقت صلاة إلى تمام أيام عادتها، كذا قاله مولانا شمس الدين الكردري (^٦) - ﵀ -.
قوله: (فهو (^٧) كالدَّم الجاري) (^٨)؛ [لأنَّه لا يَفصل بين الدمين، والمعنى فيه: أن الدَّم لا يستمر في أيام الحيض غالبًا، إذا كان كذلك لهلكت المرأة وإنَّما يجيء وينقطع ويعود] (^٩)، عند أبي يوسف وإحدى الرِّوايتين عن أبي حنيفة - رحمهما الله - … (^١٠).
_________________
(١) زاد في (أ): "يكون".
(٢) سقط من (ب).
(٣) زاد في (ب)، (خ): "كذلك ههنا والمراد من الكامل كامل من حيث السببية والشرطية لا من حيث الظرفية لأن في الوقت ثلاثة أشياء وهو الشرط والسبب، وظرف [للمؤدي]، وها هنا الظرفية غير مراد ويراد أيضًا من الكامل احتراز عن صلاة العيد فإنَّه ليس بكامل".
(٤) بعد الغسل، أو مضي وقت صلاةٍ كاملةٍ.
(٥) هي المرأة البالغة التي سبق لها الحيض.
(٦) في (أ)، و(خ): "الكرداري"، في (ب): "الأكابر"، سبقت ترجمته ..
(٧) سقطت من (ب)، (خ).
(٨) أي الطُّهر إذا تخلل بين الدَّمين في مدة الحيض فهو كالدم الجاري في الأحكام.
(٩) سقط من (ب)، (ت) (خ).
(١٠) زاد في (أ)، (ت): "ربع".
[ ١ / ١٣٧ ]
قوله: استحضيت (^١) (مستحاضةٌ)، هذا يستعمل مجهولًا كما يقال جُنَّ الرجل.
قوله: (لا يرقاء) [أي يتوضَّؤون لوقت كلِّ صلاةٍ؛ لقوله - ﷺ -: "المستحاضة لوقت كل صلاة" (^٢)، ومن به عذر دائم فهو كالاستحاضة لمشاركة إيَّاها، في المعنى] (^٣) لا يسكن، الرقوء (^٤) مصدر رقا (^٥) الدم.
وطهارة المستحاضة تنتقض بالخروج لا بالدخول عند أبي حنيفة - ﵀ -، وعند أبي يوسف - ﵀ - بالخروج وبالدخول، وعند زفر (^٦) - ﵀ - بالدخول
_________________
(١) ليست من المتن، وأنَّما قوله: "مستحاضة".
(٢) البخاري، الجامع الصحيح، (مرجع سابق)، كتاب الحيض، باب عرق الاستحاضة، (١/ ٧٣)، رقم الحديث: ٣٢٧. ونصه: عن عائشة زوج النَّبي - ﷺ -، أن أم حبيبة استحيضت سبع سنين، فسألت رسول الله - ﷺ - عن ذلك، فأمرها أن تغتسل، فقال: "هذا عرقٌ"، فكانت تغتسل لكل صلاة.
(٣) ما بين المعقوفتين سقط من (ب)، (ت)، (خ).
(٤) يقال: رقأ الدمع يرقأ رقاء ورقوا أي سكن، رقأ الدم سكن. ينظر: البابرتي، العناية شرح الهداية (مرجع سابق) (١/ ٦٧١). و: ابن نجيم، زين الدين بن إبراهيم بن محمد، المعروف بابن نجيم المصري، البحر الرائق شرح كنز الدقائق (ت: ٩٧٠ هـ)، ط: دار الكتاب الإسلامي، (١/ ٢٢٦).
(٥) في (أ): "قاء".
(٦) زفر بن الهذيل بن قيس العنبري، من تميم، أبو الهذيل: ولد عام (١١٠ هـ) فقيه كبير، من أصحاب الإمام أبي حنيفة. أصله من أصبهان، أقام بالبصرة وولي قضاءها وهو أحد العشرة الذين دوَّنوا الكتب، صاحب الإمام أبو حنيفة وكان يفضله ويقول: هو أقيس أصحابي، جمع بين العلم والعبادة، وكان من أصحاب الحديث فغلب عليه (الرأي) وهو قياس الحنفية، وكان يقول: نحن لا نأخذ بالرأي ما دام أثر، وإذا جاء الأثر تركنا الرأي. توفي في البصرة عام (١٥٨ هـ). ينظر: الزركلي، الأعلام (مرجع سابق)، (٣/ ٤٥). و: القرشي، الجواهر المضيَّة في طبقات الحنفية (مرجع سابق) (١/ ٢٤٣).
[ ١ / ١٣٨ ]
لا بالخروج، وقيل: قول أبي يوسف ينتقض بأيهما (^١) كان، وقيل: قوله بأيهما (^٢) كان قول زفر - ﵀ -، وثمرة هذا تظهر (^٣) فيمن توضَّأ بعد (^٤) طلوع الشمس و(^٥) دخل وقت الظهر.
قوله: (مبتدَأة) (^٦) بفتح الدال؛ لأنَّ هذه (^٧) مجبورة من الله تعالى في كونها (^٨) حائضًا، فيكون مفعولًا فصحَّ بفتح الدال.
قوله: (نفاس) (^٩)؛ [لأنَّه مأخوذ من تنفُّس الرحم، وذلك يوجد عقيب الولادة النفاس] (^١٠)، مصدر و(^١١) جمعه: نُفَساء، وأَطلق على الحاصل بالمصدر، و(^١٢) يقال: بفتح النُّون وكسرها.
أمَّا إذا أطلق على الحيض يقال بفتح النُّون لا غير، ويقال: نفست
_________________
(١) في (أ): "أيتهيما"، وفي (خ): "بإيما"
(٢) في (أ): "بأيتهما"، وفي (خ): "بإيما".
(٣) في (أ): "تطهير".
(٤) في (ب): "عند".
(٥) سقط من: (أ)، (خ).
(٦) لم أجدها في المتن.
(٧) في (أ): "هذا".
(٨) في (أ): "كونه"، وفي (ب): "حقه".
(٩) النَّفاس: هو الدَّمُّ الخارج عقيب الولادة، وأمَّا الدَّمُّ الذي تراه الحامل أثناء الحمل، وما تره المرأة في حال ولادتها قبل خروج الولد فهو استحاضةٌ لا نفاس.
(١٠) سقط في (ب)، (خ).
(١١) سقط من: (ب).
(١٢) سقط من: (ب).
[ ١ / ١٣٩ ]
المرأة، فهي نافس ونفاس (^١) ونفساء.
قوله: (قبل خروج الولد) (^٢)، المراد قبل خروج أكثر الولد، حتى لو رأت (^٣) بعد خروج أكثر الولد يكون نفاسًا لا استحاضًا، هذا رواية خلف بن أيوب (^٤) عن أبي يوسف، وهو قول أبي حنيفة - ﵀ -، وإنَّما كان استحاضةً؛ لأنَّ الحيض لا يوجد مع الولد؛ لأنَّ النَّبي - ﷺ - جعل الحيض علامةً على نفي الولد بأن قال: "ولا الحبال حتى يستبرين (^٥) بحيضته".
قوله: (وإذا تجاوز الدَّم على الأربعين [يومًا، وقد كانت هذه المرأة قد ولدت قبل ذلك، ولها عادةٌ في النِّفاس، ردَّت إلى أيام عادتها، فإن لم تكن لها عادةٌ، فابتداء نفساها أربعون يومًا). لأنَّ الدَّم النِّفاس يُسقط الصَّلاة، ويحرِّم الصَّوم، فصار كدم الحيض، وفي دم الحيض حكمها كذلك ها هنا] (^٦).
_________________
(١) سقط من (ب).
(٢) أي ما تراه المرأة من دمٍ قبل خروج أغلب الولد فلا يعتبر نفاسًا كما مر.
(٣) في (أ): "أت".
(٤) هو أبو سعيد، خلف بن أيوب العامري الإمام، المحدث، الفقيه، مفتي المشرق، البلخي، الحنفي، الزاهد، عالم أهل بلخ، تفقَّه على: القاضي أبي يوسف، وطائفة، وصحب إبراهيم بن أدهم مدَّة. حدَّث عنه: يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وأهل بلده. وقد لينه يحيى بن معين: من جهة إتقانه. (ت: ٢٠٥ هـ) على الصَّحيح. ينظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء (مرجع سابق)، (٩/ ٥٤١). و: الذهبي، أبو عبد الله، شمس الدِّين محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي، ميزان الاعتدال في نقد الرِّجال، (ت: ٧٤٨ هـ)، تح: الشيخ علي محمد معوض، والشيخ عادل أحمد عبد الموجود، (١/ ٦٥٩).
(٥) في (أ)، (ب): "تستبرين".
(٦) سقط من (ب)، (خ).
[ ١ / ١٤٠ ]
ردت إلى أيام عادتها وإنَّما ردَّت إذا كان لها عادةٌ، أمَّا إذا … (^١) لم يتجاوز يكون عادتها أربعون يومًا كالمبتدأة (^٢)، إذا رأت دمًا عشرة أيامٍ يكون مدة حيضها عشرة.
قوله: (في بطنٍ واحدٍ [فنفاسها ما خرج من الدم عقيب الولد الأول)؛ لأنَّ النِّفاس مأخوذ من خروج النفس، وهو الولد، وهذا موجود في الولد الأول] (^٣) بأن لم يكن بين الولدين (^٤) ستة أشهر، وصورة المسألة في الولدين أو هو (^٥) عدم ستة أشهر بين الولدين، حتى إذا كان له ستة أشهر يكون النفاس من الولد الأول بالإجماع وانقضاء العدة بالأول بالإجماع [سواء كان في بطن واحد أو في بطنين] (^٦).
* * *
_________________
(١) زاد في (أ): "كان".
(٢) في (أ): "كالمبتدآت".
(٣) ما بين المعقوفتين سقط من (ب)، (خ).
(٤) في (ب): "ولدين".
(٥) في (خ): "وهو".
(٦) ما بين المعقوفتين سقط من (ب)، (خ).
[ ١ / ١٤١ ]