السلم في اللغة: أخذ عاجل بآجل، والدليل على جوازه ما روي عن رسول اللّه - ﷺ - "أنه نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان، ورخّص في السلم".
قال الشيخ -﵀-: (السلم جائز في المكيلات، والموزونات، والمعدودات التي لا يتفاوت كالجوز والبيض، وفي المذروعات)؛ لقوله ﵇: "من أسلم فليسلم في كيل معلوم إلى أجل معلوم" (^١)، ولأن الكيل، والوزن، والعدد، والزرع يضبط به الشيء، فصار المسلم فيه معلومًا، فجاز السلم مناسبة هذا الباب [بباب] (^٢) قبله، وهو أن الحكم، وهو الحرمة ثابتة عند وجود العلة، وهو الكيل والجنس عند [انتفاء] (^٣) المساواة، [و] (^٤) في السلم العلة؛ لعدم الجواز ثابت، ومع ذلك [لم] (^٥) يثبت عدم الجواز، ويثبت الجواز رخصة بالنص، [والرخصة] (^٦) عبارة عن استباحة المحظور مع قيام المحرم، فالمناسبة بينهما في وجود [السلب] (^٧)، [فالرخصة] (^٨)
_________________
(١) البخاري، صحيح البخاري، مصدر سابق، كتاب السلم، باب السلم في وزن معلوم، رقم الحديث: ٢٢٤٠، ج ٣، ص ٨٥.
(٢) ما بين المعقوفين في (ب) "بما".
(٣) ما بين المعقوفين في (ب) "قوله".
(٤) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٥) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٦) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "فالرخصة".
(٧) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "السبب".
(٨) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "والرخصة".
[ ١ / ٥٥٢ ]
في السلم مجاز؛ لأن الرخصة في الحقيقة بأن لا يوجد مثل ذلك الحكم أصلًا [كالأجر] (^١)، والأغلال، فالسلم وإن كان الجواز ثابتًا عند عدم القدرة في إفراد السلم، لكن في سائر البيعات القدرة شرط، والسلم بيع، فصار كأن القدرة يكون شرطًا في بعض أفراد السلم نظرًا إلى سائر البياعات، فيكون الرخصة مجازًا من هذا الوجه.
قوله: ([والسلم] (^٢)، واحد وهو: الاستعجال [أن] (^٣) يعجل المفلس، وهو المسلم إليه [قبض] (^٤) رأس المال، يحتمل أنه من لغات السلب، يعني: سلم من السلامة وأسلم، أي: أزال سلامة الدرهم بأن سلّمها، [أي] (^٥): مفلس مؤجلًا موهم، أو من التسليم؛ [لأن تسليم] (^٦) رأس المال لازم.
[قوله: (جزرا)، الأول بالراء المهملة، والثاني بالزاء المعجمة الأول بالزاء المعجمة تصحيف الجزرة القبضة للمفعول، والفعلة للالة، والفعلة للمرة، والفعلة للمفعول] (^٧).
قوله: (ولا يجوز في الحطب)؛ لأنَّه يتفاوت آحاده، فلا يجوز كالحيوان.
_________________
(١) ما بين المعقوفين في (ب) "كالأمر".
(٢) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "والسلف".
(٣) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "أي".
(٤) ما بين المعقوفين في (ب) "فقبض".
(٥) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "إلى".
(٦) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٧) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
[ ١ / ٥٥٣ ]
[قوله: (ولا بذراع)، المراد: الخشب بأن قال: اشتريت عشرة بهذا الخشب، أي: كانت مزروعا بهذا الخشب] (^١).
قوله: (بمكيال رجل بعينه)، إنما لا يجوز إذا لم يعلم مقداره، وأما إذا علم مقداره يجوز في أنه لهما، أو لغيرهما، أو لأحدهما.
قوله: (إلا بسبع شرائط)، [وهي في بعض الشروح لا تصح إلا بسبعة عشر شرطا] (^٢)، ولا يصح السلم عند أبي حنيفة -﵀- إلا بسبع شرائط تذكر في العقد جنس معلوم، ومعرفة رأس المال، أي: إنما يتعلق به على قدره كالمكيل، والموزون، والمعدود، وتسمية المكان الذي يوفيه فيه إذا كان له حمل ومؤنة، وقال أبو يوسف ومحمد: لا يحتاج إلى تسمية رأس المال إذا كان مغنيا، ولا إلى مكان التسليم، ويسلمه في موضع العقد، أما اعتبار علم الجنس، كقولنا: تمر والنوع، كقولنا: البرنيُّ والصفة، كقولنا: جيد والقدر، كقولنا: قفيز، ولأن جهالتها تؤدي إلى جهالة المقبوض، فيؤدي إلى منازعة، وكذلك الأجل، وقد بيّنا والأصل فيه الخبر الذي روينا قوله ﵇: "من أسلم فليسلم في كيل معلوم، ووزن معلوم إلى أجل معلوم" (^٣)، وهي في بعض الشروح لا يصح إلا بسبعة عشر شرطًا.
قوله: (جنس معلوم)، كالحنطة مثلًا.
قوله: (نوع معلوم)، كالربيعية، أو كالحريفية.
_________________
(١) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٢) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٣) سبق تخريجه في الحديث الذي قبله مباشرة.
[ ١ / ٥٥٤ ]
قوله: (وصفة [معلوم] (^١)، [كالجيد، أو الرديء] (^٢).
قوله: (إذا كان [له] (^٣) حمل، [و] (^٤) مؤنة)، كالحنطة.
قوله: (إذا لم يكن له حمل)، ومؤنث كالمسك، والكافور، واللآلئ الصغار، وأما في الكبار لا يجوز السلم، وعندهما موضع العقد موضع الإيفاء إذا أمكن، أما إذا لم يمكن بأن عقد في لجة البحر، أو على رأس الجبل، فحينئذ يسلمه في [موضع] (^٥) الذي [قرب] (^٦) إلى موضع العقد.
قوله: (قبل أن يفارقه)، المراد من الافتراق [الافتراق] (^٧) الأبدان دون المكان حتى إذا ذهبا، وعقدا عقد السلم لا تضر، فلو دخل أحدهما في الماء إن كان الماء صافيًا لا يبطل السلم، وإن كان منكدرًا يبطل؛ لوجود العيبة قبل قبض رأس المال، فيكون المراد من قوله: قبل أن يفارقه، والمفارقة بالبدن لا الدخول في كلام آخر.
[قوله: (رفعة تحتكي] (^٨».
قوله: (رفعة الحرز)، بالفارسية شيه، قال أبو بكر الإسكاف: إذا عقد
_________________
(١) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "معلومة".
(٢) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "كجيد أو رديء".
(٣) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٤) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٥) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "الموضع".
(٦) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "أقرب".
(٧) ما بين المعقوفين في (ب) "افتراق".
(٨) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
[ ١ / ٥٥٥ ]
[عقد] (^١) السلم بالفارسية يأتي بهذين اللفظين بأن يقال: نيك نيكو، وقال الفقيه أبو الليث -﵀-: أحدهما كاف، فلو اقتصر [على] (^٢) أحدهما جاز.
قوله: (ولا بذراع الميت)، المراد: الخشب بأن يقال: اشتريت عشرة بهذا الحثيث، أي: كانت مذروعًا بهذا الخشب.
قوله: (ولا يجوز السلم إلا في الذي هو موجود من حين العقد إلى المحل)، المراد وجوده في الأسواق لا في خزانة السلطان كالبطيخ لا يجوز السلم فيه، فإنه لا يكون موجودًا من حين العقد إلى المحل في الأسواق.
قوله: (إذا كان مما يتعلق العقد على معرفة مقداره)، كالحنطة، فإنه إذا اشترى عشرة أقفزة، فوجدها أكثر، فالزيادة للبائع بهذا القيد يحترز عن [الثواب] (^٣) [بأنه] (^٤) إذا كان رأس المال ثيابا لا يحتاج إلى الإعلام، فإن الزرع صفة حتى إذا وجده أكثر من [العدد] (^٥) الذي سمي يكون الزيادة للمشتري [يعلم] (^٦)، أن العقد لا يتعلق على مقدار ثمة.
قوله: (وكل ما أمكن ضبط صفته)، كالمكيل، والموزون، والعددي المتقاربة، والذرعي.
_________________
(١) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٢) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٣) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "الثياب".
(٤) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "فإنه".
(٥) ما بين المعقوفين في (ب) "القدر".
(٦) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "فعلم".
[ ١ / ٥٥٦ ]
قوله: (وما لا [ضبط] (^١) صفته)، كالبطيخ، والسفرجل، والخشب، والآدم.
قوله: (ويجوز بيع الكلب عندنا مطلقًا)، وعند الشافعي (^٢) -﵀-: لا يجوز مطلقًا، وعند أبي يوسف -﵀-: إذا كان معلمًا يجوز، وبيع العقود لا يجوز، أما يجوز بيع الفهد بالإجماع.
قوله: (كوارة معسل النحل)، إذا كان الكاف مضمومًا يجوز تشديدها وتخفيفها، [وإذا] (^٣) فتح الكاف، فتشديد الواو فقط، وإذا كسرت الكاف، فتخفيف الواو فقط، لكن يجوز بالهاء، [وبدون الهاء، كقوله: كوار، فيكون خمسة أوجه] (^٤).
_________________
(١) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "تضبط".
(٢) انظر: الماوردي، الحاوي الكبير، (مصدر سابق)، (٥/ ٣٧٥).
(٣) ما بين المعقوفين في (ب) "فإذا".
(٤) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ) إلا أنه في (ب) فيه خمسة أوجه.
[ ١ / ٥٥٧ ]