[قوله: (وإن (^١) صلَّى الإمام بجماعةٍ) (^٢) يعني في الكعبة (فجعل بعضهم ظهره إلى ظهر الإمام جاز ومن جعل منهم ظهره إلى وجه الإمام لم يجوز صلاته).
أمَّا الأول: فإنَّه غير مقدَّمٍ على إمامه، والثَّاني مقَّدمٌ على إمامه وذلك يخرجه عن حكم الإتمام] (^٣) مناسبة عامة وهو أن كل الصَّلوات (^٤) فرضًا ونفلًا يجب التَّوجه فيها إلى الكعبة فما (^٥) حكم الصَّلاة التي يجب التَّوجه إليها [أو إلى بعضها؟] (^٦).
ومناسبةٌ خاصةٌ (^٧) بين هذا وبين باب الشَّهيد، وهو أنَّ (^٨) القتل في سبيل الله والإسلام، والكعبة جاب (^٩) أي قاطع لما قبله، والأخرى
_________________
(١) هكذا كتبت في النسخة (أ)، وفي المتن "فإن ".
(٢) قال الماتن: "إن صلَّى الإمام بجماعة فجعل بعضهم ظهره الإمام جاز، ومن جعل منهم ظهره إلى وجه الإمام لم تجز صلاته ".
(٣) ما بين المعكوفتين سقط من (ب)، (خ).
(٤) في (أ)، (خ): "الصَّلاة".
(٥) في (أ): "فيها"، وفي (ب)، (خ) "فيما".
(٦) سقط من (ب).
(٧) في (أ): "خاص ".
(٨) في (ب): "لأن ".
(٩) في (أ): "جار"، ويسمي الفقهاء مقطوع الذكر بالمجبوب أي المقطوع، والمرض بالجب أي القطع. ينظر: الزبيدي، الجوهرة النيرة (مرجع سابق)، (٢/ ١٦).
[ ١ / ٣٢٩ ]
من المناسبة الخاصَّة وهو أنَّ القبر مأمن من (^١) حيث أنَّه إن (^٢) لم يقبر (^٣) يتأذَّى النَّاس من نتن (^٤) الموتى، وكذلك الكعبة مأمن بقوله: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ (^٥)، والأخرى من المناسبة الخاصة فإنَّ [الصَّلاة في] (^٦) الكعبة مستقبل من وجه ومستدبر من وجه (^٧)، كذلك الشَّهيد حيٌّ عند الله تعالى و(^٨) ميتٌ عند النَّاس.
قوله: (فرضها ونفلها) (^٩) ألما روي عن رسول الله ﵇ "أنَّه صلَّى في البيت بين السَّاريتين" (^١٠) ولأنه مستقبل لجزء من الكعبة فصار كما لو استقبله في المسجد] (^١١) وعند الشافعي ﵀ لا يجوز الفرض والنفل (^١٢) فيها وعند
_________________
(١) سقط من (ب).
(٢) في (ب): "لو".
(٣) في (أ)، (خ): "يقبره".
(٤) في (أ): "أنتن ".
(٥) سورة آل عمران، آية ٩٧.
(٦) ما بين المعكوفتين سقط من (أ).
(٧) أي مستقبلًا جهةً من البيت حالة صلاته، وفي نفس الوقت مستدبرًا جهةً أخرى.
(٨) سقط من (ب).
(٩) أي تجوز الصَّلاة في جوف الكعبة فرضًا كانت الصَّلاة أو نفلًا.
(١٠) البخاري، صحيح البخاري (مرجع سابق)، كتاب الصَّلاة، باب: الصلاة بين السواري في غير جماعة (١/ ١٠٧)، رقم الحديث: ٥٠٤، ونصُّه عن ابن عمر، قال: "دخل النَّبي - ﷺ - البيت وأسامة بن زيد، وعثمان بن طلحة، وبلال فأطال، ثمَّ خرج وكنت أوَّل النَّاس دخل على أثره، فسألت بلالًا: أين صلَّى؟ قال: بين العمودين المقدمين ".
(١١) ما بين المعقوفتين سقط من (ب)، (خ).
(١٢) سئل الشَّافعي عن الرَّجل يصلي في الكعبة المكتوبة فقال: يصلي فيها المكتوبة والنَّافلة وإذا صلى الرجل وحده فلا موضع يصلِّي فيه أفضل من الكعبة، وقد خالف البعض مستدلًّا=
[ ١ / ٣٣٠ ]
مالك ﵀ لا يجوز الفرض ويجوز النفل (^١).
قوله: (تحلَّق النَّاس حول الكعبة [وصلَّوا بصلاة الإمام، فمن كان أقرب منهم إلى الكعبة من الإمام جازت صلاته)؛ لأنَّه غير متقدِّمٍ عليه، كما لو صلَّى في الكعبة عند عدم البناء، بخلاف ما إذا كان في جانب الإمام؛ لأنَّه متقدِّمُ عليه وذلك لا يجوز.
وأمَّا جواز الصَّلاة فوق الكعبة من غير سترةٍ جائز (^٢)؛ ولأنَّ الهوى
_________________
(١) = بدخول أسامة وبلال وعثمان بن طلحة فقال: أسامة نظر فإذا هو إذا صلَّى في البيت في ناحية ترك شيئًا من البيت لظهره فكره أن يدع شيئًا من البيت لظهره، فكبر النَّبي في نواحي البيت ولم يصلِّ فقال قوم: لا تصلح الصَّلاة في الكعبة بهذا الحديث وهذه العلة، وقد قال: بلالٌ صلَّى وكان من قال صلَّى شاهدًا، ومن قال لم يصل ليس بشاهدٍ فأخذنا بقول بلال. فرأي الشَّافعي ﵀ ليس كما نسبه المؤلف وهذه المسألة تعتبر من مسامحات المؤلف ولعله يريد من قول الشافعي في المنع من الصلاة فرضًا ونفلًا في الصلاة على ظهر البيت دون سترة متَّصلة. ينظر: الشافعي، الأم (مرجع سابق)، (٧/ ٢١٤).
(٢) اختلف المالكيَّة في الصَّلاة في الكعبة، فمنعها مالك في الفرض والسُّنَّة، وأجازها في النَّفل فقال: ولا يصلِّي في الكعبة فريضةً ولا الوتر ولا ركعتي الفجر، ولا ركعتي الطَّواف الواجبتين، وأمَّا غير ذلك من ركوع الطَّواف فلا بأس به. وقال أبو محمد عبد الوهاب في الإشراف: مذهب مالك في صلاة الفرض في داخل الكعبة أنَّها تكره وتجزئ، والمشهور عند محقِّقي المذهب أنَّها لا تجزئه. ينظر: اللخمي، أبو الحسن، علي بن محمد الربعي، المعروف باللَّخمي، التَّبصرة (ت: ٤٧٨ هـ)، تح: الدكتور. أحمد عبد الكريم نجيب، ط: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر، (١/ ٣٥٢). و: القاضي عبد الوهاب، القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي المالكي، الإشراف على نكت مسائل الخلاف، (ت: ٤٢٢ هـ)، تح: الحبيب بن طاهر، ط: دار ابن حزم، (١/ ٢٧٢).
(٣) ذكر مسألة الصلاة فوق الكعبة لبيان الخلاف مع الشَّافعي ﵀، فالصَّلاة فوق ظهر بيت الله منهيٌ عنها، والنَّهي عند الأحناف؛ لأنَّ الإنسان منهيٌ عن الصُّعود على سطح الكعبة لما
[ ١ / ٣٣١ ]
قائمٌ مقام البناء بدليل جواز الصَّلاة] (^١) هذا في المسجد الحرام (^٢) فما وجه إيراد (^٣) هذا في الصَّلاة في الكعبة؟
قلنا: باعتبار أنَّه إذا صلَّى في (^٤) الكعبة يكون معاينًا للكعبة كذلك إذا صلَّى في المسجد الحرام يكون معاينًا للكعبة، أمَّا في غير المعاينة لا يمكن التحلُّق ولو تحلَّق في غير المعاينة لا يكون مستقبلًا.
* * *
_________________
(١) =فيه من ترك التَّعظيم ولكنَّه لا يمنع جواز الصَّلاة، وعند الشَّافعي -﵁- هذا النَّهي يترتَّب عليه بطلان صلاته، حتى إذا صلى على سطح الكعبة وليس بين يديه سترةٌ متَّصلة بالكعبة لا تجوز صلاته عند الشَّافعي. ينظر: السرخسي، المبسوط (مرجع سابق)، (١/ ٢٠٧). و: الشافعي، الأم (مرجع سابق)، (٧/ ٢١٤).
(٢) ما بين المعقوفتين سقط من (ب).
(٣) أي تحلُّق الناس حول الكعبة.
(٤) في (أ): "أي أن".
(٥) زاد في (ب): "غير".
[ ١ / ٣٣٢ ]