[القران: هو اقتران العمرة بالحج، قال الشَّيخ ﵀: (القران عندنا أفضل من التَّمتُّع والإفراد) لما روي عن رسول الله ﵇ أنَّه قال: "أهلُّوا بآل محمد بعمرة في حجة" (^١) وروي عن رسول الله ﵇ قال: "لبيك بعمرةٍ وحجة" (^٢)، ولأنَّ كل عبادتين أبيح الجمع بينهما، أمَّا الجمع بينهما أفضل من إفراد كلِّ واحدٍ منهما كالصَّوم والاعتكاف] (^٣).
[قد تمَّ] (^٤) بيان (^٥) مسائل الفرد (^٦) فشرع في القران، والقران أفضل فينبغي أن يكون مقدمًا إلَّا أنَّ الأفضليَّة جاءت باعتبار الصِّفة وهو الجمع،
_________________
(١) البيهقي، السنن الكبرى، (مرجع سابق)، كتاب: جماع أبواب ما يجزئ من العمرة إذا جمعت إلى غيرها، باب: العمرة قبل الحجِّ والحجُّ قبل العمرة، (٤/ ٥٧٩)، رقم الحديث: ٨٧٨٦. و: الطَّحاوي أبو جعفر، أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الحجري المصري المعروف (بالطَّحاوي)، شرح معاني الآثار، (ت: ٣٢١ هـ)، تح: شعيب الأرنؤوط، ط: مؤسسة الرسالة، كتاب: مناسك الحج، باب: ما كان النَّبي - ﷺ - به محرمًا في حجَّة الوداع، (٢/ ١٥٤)، رقم الحديث: ٣٧٢٢. ونصُّه: عن أسلم أبي عمران أنَّه قال: حججت مع موالي فدخلت على أُم سلمة - ﵂ - فسمعتها تقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "أهلوا يا آل محمد بعمرةٍ في حجَّة".
(٢) مسلم، صحيح مسلم (مرجع سابق)، كتاب: الحج، باب: إهلال النَّبي - ﷺ - وهديه، (٢/ ٩١٥)، رقم الحديث: ١٢٥١.
(٣) ما بين المعقوفتين سقط من (ب)، (خ).
(٤) في (خ): "قدم".
(٥) في (أ): "بين".
(٦) في (ب): "المنفرد"، وفي (خ) "المفرد".
[ ١ / ٤٥٧ ]
فالمفرد من حيث الذَّات مقدَّمٌ على المجموع؛ لأنَّ المجموع يفتقر إلى الجزء، فالذَّات [أولى و] (^١) أقوى من الصِّفة؛ فلهذا قدَّم المفرد (^٢).
وروي عن (^٣) الخلفاء الرَّاشدين أنَّه كان النَّبي - ﷺ - قارنًا (^٤)، ولا يُظَنُّ بالنَّبي - ﷺ - أنَّه يأتي بغير الأفضل، فيكون القران أفضل من الإفراد (^٥).
والنَّبي (^٦) - ﷺ - اعتمر أربع عمراتٍ (^٧)، وحجَّ حجَّةً واحدةً، فالدَّم في القران عندنا دمُّ الشُّكر، حيث وفِّق (^٨) بأداء النُّسكين، ويحلُّ أكل الغني والفقير منه، وعند الشَّافعي ﵀ دم جنايةٍ باعتبار ترك الطَّواف (^٩)؛ لأنَّ القارن عنده لا يطوف إلَّا طوافًا واحدًا، فيكون هذا الدَّم دم الجبر (^١٠) فلا يأكل (^١١) الغني عند الخصم (^١٢).
_________________
(١) سقط في (أ)، (ب).
(٢) في (أ) " المنفرد".
(٣) في (أ) "من".
(٤) البخاري، صحيح البخاري (مرجع سابق)، كتاب: الحجِّ، باب: من اشترى هديه من الطَّريق وقلدها، (٢/ ١٧٠)، رقم الحديث: ١٧٠٨.
(٥) في (أ) "الفراد".
(٦) في (ب): "فالنبي".
(٧) في (أ)، (خ): "مراتٍ"، وعمرات النَّبي - ﷺ - هي: عمرة الحديبية، وعمرةٌ القضاء أو القضيَّة، وعمرةٌ مع حجِّه، وعمرة الجعرَّانة.
(٨) في (أ): "يوفق".
(٩) عند الشَّافعيَّة يجب الدَّم بسبب تركه الطَّواف. ينظر: الماوردي، الحاوي الكبير (مرجع سابق)، (٤/ ٣٩).
(١٠) في (ب): "الخبر".
(١١) في (أ): "يركل".
(١٢) أي عند الشَّافعيَّة، والمقصود في الخصم هو المناظر في المسائل العلميَّة التي بسبب=
[ ١ / ٤٥٨ ]
قوله: (أخرها (^١» (^٢) قيّد الآخر استحبابًا؛ لأجل أن يقدر على الدَّم كما في عدم (^٣) الماء التَّأخير مستحبٌ، أمَّا لو صام قبل يوم عرفة فلا يكون الآخر يوم عرفة جائزٌ أيضًا (^٤).
قوله: (إذا رجع) (^٥): أي إذا فرغ عندنا بطريق إطلاق اسم المسبَّب على السَّبب؛ لأنَّ الفراغ سبب الرُّجوع، وعند الشَّافعي ﵀ المراد حقيقة الرُّجوع (^٦)، وثمرة هذا تظهر فيما إذا صام سبعةَ أيامٍ في مكَّة (^٧) عندنا يجوز، وعند الشَّافعي ﵀ لا يجوز.
قوله: (وتوجه إلى عرفات) (^٨) قبل دخول مكة تبطل عمرته بالتَّوجه
_________________
(١) = اختلاف هذه المدارس والآراء، وتنوُّعها ازدهر الفقه الإسلامي وتنوَّرت العقول في البحث والمناقشة والتَّرجيح. فالخصومة هنا تعني رأي المقابل لا العداوة، بدليل ترحُّمه على الشَّافعي في كلِّ موضعٍ يذكره فيه.
(٢) في (أ) "آثرها".
(٣) قال الماتن: "إن لم يكن له ما يذبح صام ثلاثة أيامٍ في الحجِّ وآخرها يوم عرفة، فإن فاته الصَّوم حتى جاء يوم النَّحر لم يجزه إلَّا الدَّم ثمَّ يصوم سبعة أيامٍ إذا رجع إلى أهله، وإن صامها بمكَّة بعد فراغه من الحجِّ جاز".
(٤) في (ب): "إعادة".
(٥) أي لا يشترط أن يكون يوم عرفة آخر يومٍ لصيام الثَّلاثة، فلو صام قبل ذلك فكان آخر يومٍ يوم التَّروية، أو قبل ذلك فجائزٌ.
(٦) الدَّليل قوله تعالى: ﴿… فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٦].
(٧) ينظر: الشافعي، الأم (مرجع سابق)، (٢/ ١٦٦)
(٨) في (ب): "الملكة"، وفي (خ) "المكة".
(٩) قال الماتن: "إن لم يدخل القارن مكة وتوجَّه إلى عرفات فقد صار رافضًا لعمرته بالوقوف، وبطل عنه دم القران، وعليه دمٌ لرفض عمرته، وعليه قضاؤها".
[ ١ / ٤٥٩ ]
عند أبي حنيفة ﵀ في رواية، [وفي روايةٍ] (^١) لا تبطل ما لم يوجد الوقوف بعرفات، بخلاف الجمعة تبطل بالسَّعي.
فينبغي أن يدخل وطاف (^٢) ويسعى [ويحلق] (^٣) ثمَّ يتوجَّه؛ لأنَّ العمرة عبارةٌ عن السَّعي والطَّواف والحلق، والفرق لأبي حنيفة ﵀ على إحدى (^٤) الرِّوايتين بين هذا وبين السَّعي إلى الجمعة فإن الظُّهر تبطل بمجرد التَّوجه روايةً واحدةً، وهو أنَّ التَّوجه (^٥) إلى عرفات محظورٌ ومن حقِّه أن يرفع فإذا كان واجبٌ الرَّفع فيكون كأنَّه معدومٌ فلا يؤثِّر.
أمَّا السَّعي إلى الجمعة واجبٌ بقوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا﴾ (^٦) فيكون السَّعي واجب الإتيان، فصار كالشَّيء المقدّر فيكون قويًّا فأقيم مقام الشُّروع (^٧) في حقِّ انتقاض الظُّهر (^٨) وهو ما وجد الإمام في الجمعة فلو وجد تبطل (^٩) الظُّهر، فكذلك هنا. . . (^١٠).
_________________
(١) سقط من (ب).
(٢) هكذا كتبت في النُّسخ والأصح أن يقول: "يطوف". وفقًا للسِّياق.
(٣) في (أ): "بحلق".
(٤) في (ب): "أحد".
(٥) في (أ): "يتوجه".
(٦) سورة الجمعة، آية: ٩.
(٧) في (أ): "الشرع".
(٨) في (خ): "الطهر".
(٩) في (ب): "يبطل".
(١٠) زاد في (أ)، (ب)، (خ): "التمتع متعد بالفارسية برخور داري كرفتن".
[ ١ / ٤٦٠ ]