مناسبة هذا الباب بالإقالة أن المرابحة نقل مع الزيادة، والإقالة نقل بدون الزيادة، فيكون المناسبة ثابتة من حيث النقل.
قوله: (حتى يكون العوض)، أي: الثمن الأول المرابحة يتحقق في [ذات] (^١) الأمثال كالحنطة، وأما في ذوات القيم لا يتحقق المرابحة؛ لأنَّه يمكن أن يكون قيمته أكثر، وفي ذوات القيم لا يتحقق إلا في صورة واحدة بأن يبيع العوض إلى المشتري مرابحة، وهو ممن يملك ذلك البدل، فإن اشتراه بذلك البدل بربح درهم يجوز؛ لأنَّه متعين.
قوله: ([و] (^٢) يحط، فإن اطلع المشتري على الخيانة في المرابحة، فهو بالخيار عند أبي حنيفة -﵀- إن شاء أخذ بجميع الثمن، وإن شاء رده، وإن اطّلع على خيانة في التولية أسقطها من الثمن، وقال أبو يوسف -﵀-: يحط منهما، وقال محمد: لا يحط منهما)، وجه قول أبي حنيفة -﵀-: أن البائع لم يرض بخروج المبيع من ملكه إلا بجملة الثمن، وتبقية العقد إلا بخروجه عن موضعه، ولا يلزم البيع بأقل منها، كما لو اطّلع على عيب في عقد المرابحة بخلاف التولية؛ لأن الخيانة فيها يخرجها عن موضعها قام البيع بمثل الثمن وجه قول أبي يوسف -﵀- أن البائع رضي
_________________
(١) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "ذوات".
(٢) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
[ ١ / ٥٣٩ ]
برأس المال، وبقدر من الربح، فما زاد عليه وجب إسقاطه، كما في التولية وجه قول محمد -﵀-: أن البائع لم يرضى بخروج شيء من ملكه إلا بما سمّاه من الثمن، ولا يلزم البيع بأقل منه كالمرابحة [منهما] (^١)، بأن قال: اشتريت بأحد عشر درهمًا، فباع باثني عشر درهمًا، وقد كان اشتراه بعشرة يحط الدرهم من أصل المال، وعشر الدرهم.
قوله: ([و] (^٢) يجوز بيع العقار قبل القبض عندهما جائز؛ لأن الدار محفوظ [بالملك] (^٣)، وقال محمد -﵀-: لا يجوز)؛ لأن النبي - ﷺ -: "نهى عن بيع ما لم يقبض" (^٤)، قلنا: خصّ عنه بيع المهر بأن كان [مهر] (^٥) الدابة، وبدل الخلع، فيخص النزاع.
قوله: (ومن اطّلع على خيانة في المرابحة، فهو بالخيار)، إن شاء أخذه بجميع الثمن، وهو العشرة مثلًا، [وقد] (^٦) كان البائع قد اشترى بتسعة، وإن شاء رده على قول أبي حنيفة -﵀-، وأما إذا اطلع على خيانة في التولية أسقطها من الثمن، والفرق لأبي حنيفة -﵀-، وهو أنه لو لم يلزم الحط في التولية يكون التولية مرابحة، وقد عقد التولية، فأما في المرابحة الخيانة لا يبطلها؛ لأنَّه غاية ما في الباب كثير الربح بغات
_________________
(١) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "فيهما".
(٢) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٣) ما بين المعقوفين في (ب) "بالمالك".
(٤) البخاري، صحيح البخاري، مصدر سابق، كتاب البيوع، باب بيع الطعام قبل أن يقبض وبيع ما ليس عندك، رقم الحديث: ٢١٣٥، ج ٣، ص ٦٨.
(٥) ما بين المعقوفين في (ب) "بيع".
(٦) ما بين المعقوفين في (ب) "وإن".
[ ١ / ٥٤٠ ]
الوصف المرغوب، فلذلك قلنا بالخيار، يعني: ظهور الخيانة في المرابحة لا يخرجها عن كونها مرابحة بخلاف التولية، يعني: ظهور الخيانة في التولية يخرجها عن كونها تولية، فلهذا أسقط في التولية، وفي المرابحة مخير.
قوله: (مما ينقل ويحول مترادفان، قال: ومن اشترى شيئًا مما ينقل، ويحوّل لم يجز له بيعه حتى يقبضه)، لما روي عن رسول اللّه - ﷺ - "أنه نهى عن بيع ما لم يقبضه" ولأنه لم يتعين ملكه فيه؛ لأنَّه لا يأمن فساد العقد بهلاكه.
قوله: (فإن اشترى مكيلًا)، إلى آخره تعلق هذه المسألة بباب المرابحة والتولية، وهو أن المرابحة والتولية يصح بعد القبض، ولا يصح قبل القبض أما في العقار يجوز قبل القبض عندهما، وعند محمد -﵀- لا يجوز كما هو المعتاد إيراد مسائل شتى المسألة.
قوله: ([لو] (^١) لم يجز للمشتري)، أي: للمشتري الثاني، وإن كان على المشتري وزن بعد وزن البائع، لكن يكتفي بالوزن مرة عند حضرة البائع والمشتري؛ لأنَّه محمل الحديث.
قوله: (حتى يجري فيه [صالحان] (^٢»، وهو ما اشترى المسلم إليه من شخص حنطة، فأحال رب السلم وقبضه، فعلى رب السّلم أن يزن لأجل المسلم إليه، ثم يزنه لأجل نفسه في هذه المسألة لطيفة إذا قال للقصّاب: اعطني منًّا من اللحم، فعليه أن يزنه بعد وزن القصاب؛ لأنَّه اشتراه موازنة،
_________________
(١) ما بين المعقوفين زيادة من (ب).
(٢) ما بين المعقوفين في (ب) "الصالحان".
[ ١ / ٥٤١ ]
أما إذا قال: أعطني لحمًا فوزنه القصّاب، فدفعه لا يجب على المشتري الوزن ثانيًا.
قوله: (والتصرف في الثمن قبل القبض [جائزة] (^١)، كان ابن عمر - ﵁ - يقول: كنا نبيع بفرقد الإبل بالدنانير، ونأخذ الدراهم، ونبيع الإبل بالدراهم، ونأخذ الدنانير، قال النبي - ﷺ -: "لا بأس" (^٢)، علم أن التصرف قبل القبض جائز.
قوله: (ويتعلق الاستحقاق بجميع ذلك)، المراد من جميع ذلك: الزيادة من طرف المشتري في الثمن، والزيادة من طرف البائع في المبيع حط البائع من الثمن يتعلق الاستحقاق، أي: حبس البائع في الأصل، والزيادة، [فإن] (^٣) له ولاية حبس المبيع حتى يأخذ الثمن،
_________________
(١) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "جائز".
(٢) أبي داود، سنن أبي داود، مصدر سابق، كتاب البيوع، باب في اقتضاء الذهب من الورق، رقم الحديث: ٣٣٥٤، ج ٣، ص ٢٥٠. ونصه: عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنْتُ أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالْبَقِيعِ فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ، وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ، آخُذُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ وَأُعْطِي هَذِهِ مِنْ هَذِهِ فَأتيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، وَهُوَ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رُوَيْدَكَ أَسْأَلُكَ إِنِّي أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالْبَقِيعِ فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ، وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ، وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ آخُذُ هَذِهِ مِنْ هَذهِ وَأعْطِي هَذِهِ مِنْ هَذِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا مَا لَمْ تَفْتَرِقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ". النَّسَائِي، السنن الكبرى، مصدر سابق، كتاب البيوع، باب أخذ الذهب من الورق، والورق من الذهب، وذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر ابن عمر في ذلك، رقم الحديث: ٦١٣٦، ج ٦، ص ٥١. أحمد بن حنبل، مسند أحمد مصدر سابق، مسند المكثرين من الصحابة، مسند عبد اللّه بن عمر - ﵄ -، رقم الحديث: ٦٢٣٩، ج ١٠، ص ٣٥٩. قال الألباني في إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل (٥/ ١٧٣): "ضعيف".
(٣) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "بأن".
[ ١ / ٥٤٢ ]
والزيادة على الثمن، وكذلك [الاستحقاق] (^١)، فالشفيع يتعلق بالباقي بعد الحط بأن يدفع الباقي بعد الحط، ويأخذ الدار، [أو] (^٢) يأخذ الزيادة مع الثمن، [و] (^٣) فصّل الزيادة، [و] (^٤) يأخذه الدار، والمستحق إذا استحق الدار يرجع المشتري على الزيادة، والمزيد عليه؛ لأن الزيادة قد التحق بأصل الثمن.
قوله: (فإن تأجيل القرض لا يصح)، أي: لا يلزم يعني يصح المطالبة قبل حلول الأجل، وإنما لم يلزم؛ لأنَّه عارية، فأما يصح التأجيل، فلا شك فيه؛ لأنَّه يملك الإبراء المطلق، والتأجيل إبراء مقيّد، فيملكه بطريق [أولى] (^٥)، فمعنى قوله: (لا يصح)، أي: لا يلزم.
_________________
(١) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "استحقاق".
(٢) ما بين المعقوفين في (ب) "و".
(٣) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "في".
(٤) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٥) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "الأولى".
[ ١ / ٥٤٣ ]