[قال الشَّيخ (^١) رحمة الله عليه] (^٢) (الهدي [أدناه شاةٌ) وهو من ثلاثة أنواعٍ: الإبل، والغنم، والبقر، يجزئ في ذلك الشَّيء فصاعدًا إلَّا من الضَّأن فإنَّ الجذع يجزئ؛ لأنَّ الهدي عبارةٌ عن هذه الأشياء الثَّلاث.
قال النَّبي ﵇ في الهدي: "أدناه شاة" (^٣)، وقال في المبكِّر إلى الجمعة: "كالمهدي بدنةً ثمَّ كالمهدي بقرةً ثمَّ كالمهدي شاةً" (^٤). وقال
_________________
(١) يعني بالشَّيخ الماتن الإمام القدوري ﵀.
(٢) ما بين المعقوفتين سقط من (ب)، (خ).
(٣) البخاري، صحيح البخاري (مرجع سابق)، كتاب: الحج، باب: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، (٢/ ١٦٧)، رقم الحديث: ١٦٨٨. ونصُّه: حدثنا أبو جمرة، قال: سألت ابن عباس - ﵄ -، عن المتعة، فأمرني بها، وسألته عن الهدي، فقال: "فيها جزورٌ أو بقرةٌ أو شاةٌ أو شركٌ في دمِّ"، قال: وكأنَّ ناسًا كرهوها، فنمت فرأيت في المنام كأنَّ إنسانًا ينادي: حج مبرور، ومتعةٌ متقبَّلةٌ، فأتيت ابن عباس - ﵄ - فحدثته، فقال: "الله أكبر، سنَّة أبي القاسم - ﷺ - ". وجه الاستدلال: أنَّ النَّبي أجاب عن السَّائل، وتأخير البيان عن وقت الحاجة غير متصوَّرٍ، فَعُلِمَ أنَّ أدنى الهدي شاةٌ، إذ لو أجزأ دونها لبينه النَّبي - ﷺ -.
(٤) البخاري، صحيح البخاري (مرجع سابق)، كتاب: الجمعة، باب: فضل الجمعة (٢/ ٣) رقم الحديث: ٨٨١، ونصُّه: عن أبي هريرة - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - قال: "من اغتسل يوم الجمعة غُسل الجنابة ثمَّ راح، فكأنَّما قرَّب بدنةً، ومن راح في السَّاعة الثَّانية، فكأنَّما قرَّب بقرة، ومن راح في السَّاعة الثَّالثة، فكأنَّما قرَّب كبشًا أقرن، ومن راح في السَّاعة الرَّابعة،=
[ ١ / ٤٨٦ ]
النَّبي ﵇: "ضحُّوا بالشِّيا إلَّا أن تعزَّ عليكم فاذبحوا الجذع من الضَّأن" (^١) وهذا والأضحية سواء؛ لأنَّ المقصود منها إراقة دمٍ واجبٍ] (^٢) قربان (^٣) [كه بمكة قرستند] (^٤) هذا الباب شاملٌ لكلِّ المحرمين؛ لأنَّ الهدي منهم جائزٌ فلهذا (^٥) عقَّبه جميع الأبواب.
قوله: (الثَّني (^٦» (^٧) من الشَّاة ما أتى عليه سنةٌ، ومن البقر ما أتى عليه سنتان، ومن الإبل ما أتى عليه خمس سنين.
قوله: (يجزئ) أي يقضي أو ينوب (^٨).
قوله: (ولا مقطوع الأذن) [(ولا يجوز في الهدي مقطوع الأذن ولا مقطوع الذنَبْ ولا (ذاهبة) العين، ولا العجفاء ولا العرجاء التي لا تمشي
_________________
(١) = فكأنَّما قرَّب دجاجةً، ومن راح في السَّاعة الخامسة، فكأنَّما قرَّب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذِّكر". و: مسلم، صحيح مسلم (مرجع سابق)، كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: فضل التهجير يوم الجمعة (٢/ ٥٨٧) رقم الحديث: ٨٥٠.
(٢) مسلم، صحيح مسلم (مرجع سابق)، كتاب: الأضاحي، باب: سن الأضحية، (٣/ ١٥٥٥)، رقم الحديث: ١٩٦٣. ونصُّه: عن جابر - ﵄ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا تذبحوا إلَّا مسنَّةً، إلَّا أن يعسر عليكم، فتذبحوا جذعةً من الضَّأن".
(٣) ما بين المعقوفتين سقط من (ب)، (خ).
(٤) في (أ)، (ب): "قرباني".
(٥) ألفاظ فارسيَّة، وهي شرحٌ لمعنى القربان وقد كتبت في كلِّ النُّسخ على هذا النَّحو.
(٦) في (ب)، (خ): "فلذلك".
(٧) في (أ): "الشَّيء".
(٨) قال الماتن: "الإبل والبقر والغنم يجزئ في ذلك الثَّني فصاعدًا إلَّا من الضَّأن فإنَّ الجذع منه يجزئ".
(٩) في (أ): "يفوت".
[ ١ / ٤٨٧ ]
إلى النَّحر)؛ لأنَّ هذا ذبحٌ واجبٌ كالأضحية، وقال ﵇: "اشترفوا العين والأذن" (^١)، ونهى النَّبي ﵇ أن يضحَّى بالعور البيّن عورها، والعرجاء التي لا تمشي إلى المنسك والعجفاء التي لا تنتقي] (^٢) أي الأذن الواحدة.
قوله: (ولا ذاهبة (^٣) العين)، أي أحد العينين، وفي النُّسخة الأخرى: (ولا البياض في عينها)، المراد من الذَّاهبة التي خرجت المقلة، أي ذهب نورها.
قوله: (ذهب اكثرها) عند أبي حنيفة ﵀ ثلاث رواياتٍ: في الأكثر، و(^٤) في روايةٍ زيادةٌ على الثُّلث و(^٥) في رواية الثّلث لقوله (^٦) ﵇: "الثُّلث كثيرٌ" (^٧) وفي روايةٍ الرُّبع.
قوله: (فإن أراد [أحدهم بنصيبه] (^٨) اللَّحم). . . .
_________________
(١) ابن ماجه، السنن (مرجع سابق)، كتاب: الأضاحي، باب: ما يكره أن يضحِّى به، (٢/ ١٠٥٠)، رقم الحديث: ٣١٤٣. ونصُّه: عن علي - ﵄ -، قال: "أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نستشرف العين، والأذن". و: أحمد، المسند (مرجع سابق)، كتاب: العشرة المبشَّرين بالجنَّة، باب: مسند علي بن أبي طالب - ﵁ -، (٢/ ١٣٦)، رقم الحديث: ٧٣٢. و: التِّرمذي، السنن (مرجع سابق)، (٤/ ٨٦)، رقم الحديث: ١٤٩٨، وقال عنه: حسنٌ صحيح.
(٢) ما بين المعقوفتين سقط من (ب)، (خ).
(٣) في (ب): "الذاهبة".
(٤) سقط في (أ)، و(ب).
(٥) سقط في (أ).
(٦) في (أ): "كقوله".
(٧) البخاري، صحيح البخاري (مرجع سابق) كتاب: الوصايا، باب: الوصيَّة بالثُّلث، (٣١٤)، رقم الحديث: ٢٧٤٣.
(٨) في (أ): "بعضهم نصيبه".
[ ١ / ٤٨٨ ]
لا يجوز (^١) لقوله ﵇ مخبرًا عن الله تعالى: "من عمل لي (^٢) عملًا وأشرك فيه غيري فهو لشريكي. . . (^٣) وأنا بريءٌ من الشُّركاء" (^٤).
قوله: (يجوز الأكل من هدي (^٥) التَّطوُّع)، قيل: يجوز أن يأكل. . . (^٦) هو والأغنياء والفقراء إذا بلغ محلَّه، و(^٧) أمَّا إذا لم يبلغ لا يجوز؛ لأنَّه ذكر بعد هذا (^٨) (ولا (^٩) يجوز ذبح هدي التطوع [إلا في الحرم)] (^١٠).
قوله: (ويجوز الأكل من هدي التَّطوع والمتعة والقران)؛ لأنَّه دم شكرٍ.
قوله: (والأولى أن يتولَّى الذَّبح بنفسه)؛ لأنَّه عبادةٌ ففي العبادة الأولى أن يأتي بنفسه، ولما روي أنَّ النَّبي ﵇ أقام مائة بعيرٍ فذبح بنفسه نيفًا وثلاثين وفوَّض (^١١) الباقي إلى علي - ﵁ - (^١٢).
_________________
(١) ولم تجزئهم.
(٢) سقط في (أ).
(٣) في (خ): "لشركي".
(٤) مسلم، صحيح مسلم (مرجع سابق)، كتاب: الزُّهد والرَّقائق، باب: من أشرك في عمله غير الله، (٤/ ٢٢٨٩)، رقم الحديث: ٢٩٨٥. ونصُّه: عن أبي هريرة - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "قال الله ﵎: أنا أغنى الشُّركاء عن الشِّرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري، تركته وشركه".
(٥) في (أ): "هذه".
(٦) زاد في (أ): "كل".
(٧) سقطت من (ب)، (خ).
(٨) زاد في (خ): "ولا".
(٩) سقط في (أ).
(١٠) ما بين المعقوفتين سقط من (خ).
(١١) في (أ): "وفرض".
(١٢) مسلم، صحيح مسلم (مرجع سابق)، كتاب: الحجِّ، باب: حجَّة النبي - ﷺ -، (٢/ ٨٨٦)،=
[ ١ / ٤٨٩ ]
قوله:) بقية الهدايا) (^١) وهو دماء الكفَّارات والجنايات ودم الإحصار.
قوله) ولا يجب التَّعريف (قال محمد ﵀: التَّعريف (^٢) أن يأتي بها بعرفات كما لا يأتي بالهدايا، بمزدلفة (^٣) لا يأتي بها بعرفاتٍ أيضًا.
قوله: (جلالها) (^٤) جمع جلِّ وخطامها وفي نسخةٍ (^٥) (وخطمها) جمع خِطام وهذه. . . (^٦) النُّسخة أولى، لقرينة جلالها؛ لأنَّها يكون جمعًا حينئذ.
قوله: (و(^٧) ينضح ضرعه (^٨» نضحه بالماء [أي بالماء البارد] (^٩).
قوله: (وليس (^١٠) عليه غيره) (^١١)؛ لأنَّ في التَّطوُّع. . . .
_________________
(١) = رقم الحديث: ١٢١٨.
(٢) قال الماتن: "لا يجوز الأكل من بقية الهدايا".
(٣) سقط من (أ)، (ب).
(٤) في (أ)، (خ): "بالمزدلفة".
(٥) سقط من (ب). قال الماتن: "ويتصدَّق بجلالها وخِطامها، ولا يعطي أجرة الجزَّار منها".
(٦) في (خ): "نسخ".
(٧) زاد في (أ). "فيها".
(٨) سقط في (أ)، (ب).
(٩) سقط في (أ)، (خ).
(١٠) سقطت من (ب)، (خ) وزاد: "شا شذ نفشذ من حد ضرب كل فعل يكون عينه أو لامه من حروف الحلق لا يلزمٌ أن يكون من باب فعلٍ يُفعل، أمَّا إذا كان من باب فعل يفعل لا محالة يكون عينه أو لامه من حروف الحلق".
(١١) في (ب)، (خ): "فليس".
(١٢) قال الماتن: "من ساق هديًا فعطب فإن كان تطوعا فليس عليه غيره وإن كان عن واجب فعليه أن يقيم غيره مقامه وإن أصابه عيب كبير أقام غيره مقامه وصنع بالمغيب ما شاء وإذا عطبت البدنة في الطريق فإن كان تطوعا نحرها وصبغ نعلها بدمها وضرب بها صفحتها=
[ ١ / ٤٩٠ ]
الواجب هو (^١) المهدي فإذا مات (^٢) المهدي لا يجب عليه شيءٌ، أمَّا في الواجب في الذِّمة فبفوات (^٣) المهدي (^٤) لا يسقط الواجب (^٥).
قوله: (وإذا عطبت (^٦) الدَّابة) فإن (^٧) كان تطوُّعًا نحرها، المراد من عطبت: أي قربت (^٨) إلى (^٩) العطب؛ لأنَّه إذا عطبت (^١٠) لا يمكن النَّحر، وقد قال: (إن كان تطوُّعًا نحرها).
قوله: (ووضع) (^١١) بها أي بالمذبوحة.
قوله: (ويقلِّد دم) المتعة ودم (^١٢) التَّطوع، ولا يقلِّد دم (^١٣) الإحصار؛ لأنَّ (^١٤) دم الإحصار باعتبار أنَّه ممنوعٌ عن العبادة، وكونه ممنوعًا عن
_________________
(١) = ولا يأكل منها هو ولا غيره من الأغنياء وإن كانت واجبة أقام غيرها مقامها وصنع بها ما شاء ويقلد هدي التطوع والمتعة والقران ولا يقلد دم الإحصار ولا دم الجنايات".
(٢) في (أ): "هذا".
(٣) سقطت من (خ).
(٤) في (خ): "فبفوت".
(٥) زاد في (ب): "لا يجب".
(٦) سقط في (أ).
(٧) في (أ): "عطبته".
(٨) في (أ): "بأن".
(٩) في (أ): "قريب".
(١٠) في (خ): "أي".
(١١) في (أ)، (خ): "عطب".
(١٢) في (أ): "وصبع".
(١٣) سقطت من (ب)، (خ).
(١٤) سقط في (أ).
(١٥) في (ب): "لأنَّه".
[ ١ / ٤٩١ ]
العبادة من حقِّه أن يُستر، أمَّا دم المتعة والتَّطوُّع (^١) والقران دم شكرٍ، والشُّكر من حقِّه أن لا يستر.
والتَّقليد لأجل الإظهار فيقلد دم الشُّكر لأنَّ (^٢) الشُّكر عبادةٌ عن الإظهار كما (^٣) يقال للدَّابة السَّمينة: دابَّةٌ شكورٌ؛ لأنَّه يظهر تربية صاحبها؛ لأنَّ بتربيته صارت (^٤) سمينةً، وكذلك الجناية من حقِّها أن يستر فلا (^٥) يقلِّد دم الجنايات أيضًا.
_________________
(١) سقطت من (ب)، (خ).
(٢) في (أ): "لكن".
(٣) سقط في (أ)، (خ).
(٤) في (أ): "صار".
(٥) في (أ)، (ب): "ولا".
[ ١ / ٤٩٢ ]