والمراد من هذا (^٣) الزَّكاة العُشر، يسمى زكاةً باعتبار أنَّ بالعُشر تطهِّر صاحبه عن الآثام، أو من حيث النَّماء [أو من حيث المصرف أو] (^٤) مصرف كل (^٥) واحدٍ وكذلك عندهما يشترط في العُشر … (^٦) [يعني عشرة أقفزة] (^٧).
وصفته (^٨) أن يكون باقيًا، وصفة (^٩) الحقاء لأن … (^١٠) يبقى (^١١) إلى سنةٍ بدون التَّكلف، كالتَّمر والزَّبيب (^١٢) والحبوب فالزَّكاة (^١٣) عبارةٌ (^١٤) مطلقةٌ، والعُشر عبارةٌ (^١٥) مقيَّدةٌ، وهو أنَّ معنى العُشر مؤنةٌ فيها معنى العبادة،
_________________
(١) في (ب): "الزرع".
(٢) سقط في (أ).
(٣) هكذا كتبت في النُّسخ والأصحُّ أن يقول: "هذه".
(٤) ما بين المعكوفتين سقط من (خ). في (ب): "ومن حيث مصرف".
(٥) سقطت من (ب)، (خ) وزاد: "الزكاة والعشر".
(٦) زاد في (أ): "النِّصاب".
(٧) ما بين المعكوفتين سقط من (ب)، (خ).
(٨) زاد في (ب)، (خ): "وهو".
(٩) في (خ): "فصفة".
(١٠) زاد في (ب)، (خ): "يكون".
(١١) في (ب)، (خ): "باقيًا".
(١٢) في (أ)، (ب)، (خ): "الذبيب،"، وهو العنب المجفَّف.
(١٣) في (خ): "فإن الزكاة".
(١٤) في (ب)، (خ): "عبادة".
(١٥) في (ب)، (خ): "عبادة".
[ ١ / ٣٦٥ ]
وصدقةٌ الفطر (^١) عبادةٌ فيها معنى المؤنة، والخراج (^٢) مؤنة فيها معنى العقوبة.
فإذا كان العُشر عبادةٌ مقيَّدةٌ، فلمَّا (^٣) فرغ من العبادة المطلقة شرع في العبادة (^٤) المقيَّدة كما (^٥) أنَّه لمَّا فرغ من الصَّلاة المطلقة شرع في الصَّلاة (^٦) المقيَّدة وهي (^٧) صلاة الجنازة، فعلى هذا ينبغي أن يكون صدقة الفطر بعد باب الزَّكاة لكن مصرف الزَّكاة ومصرف العشر … (^٨) واحدٌ أيضًا بناءً على [القدرة (^٩) الميسرة … (^١٠) [فلهذا يجب] (^١١) بعد الخارج فهذا دليلٌ على أنَّه
_________________
(١) سقط في (أ).
(٢) الخراج: هو جزية الأرض، كما أنَّ الجزية خراج الرِّقاب، وهما حقَّان على رقاب الكفَّار وأرضهم للمسلمين، ويتَّفقان في وجوهٍ ويفترقان في وجوه، فيتَّفقان في أنَّ كلًّا منهما مأخوذٌ من الكفَّار على وجه الصِّغار والذِّلة، وأنَّ مصرفهما مصرف الفيء، وأنَّهما يجبان في كلِّ حولٍ مرةً، وأنَّهما يسقطان بالإسلام، ويفترقان في أنَّ الجزية ثبتت بالنَّص، والخراج بالاجتهاد وأنَّ الجزية إذا قدرت على الغني لم تزد بزيادة غناه والخراج يقدَّر بقدر كثرة الأرض وقلَّتها. ينظر: ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية، أحكام أهل الذِّمة (ت: ٧٥١ هـ)، تح: طه عبد الرؤوف سعد، ط: دار الكتب العلمية (١/ ١٢٠).
(٣) في (ب): "فإذا".
(٤) في (أ)، (خ): "عبادة".
(٥) في (أ): "فكما".
(٦) سقط في (أ).
(٧) في (ب): "بنى".
(٨) زاد في (ب)، (خ): "وكل".
(٩) في (أ): "تقدير".
(١٠) زاد في (ب): "والعشرة".
(١١) في (ب): "لا يجب لا".
[ ١ / ٣٦٦ ]
يجب بناءً على] (^١) القدرة الميسَّرة (^٢) فلهذا ذكر بعد (^٣) باب الزَّكاة … (^٤).
قوله: (… (^٥) إلَّا الحطب والحشيش والقصب (^٦) [وقال أبو يوسف ومحمد لا يجب العشر إلَّا فيما له ثمرةٌ باقيةٌ إذا بلغ خمسةَ أوسقٍ، والوسق: ستون صاعًا بصاع النَّبي ﵇) لأبي حنيفة قوله ﵇: "فيما سقته السَّماء العشر" (^٧) وما يسقى بغربٍ أو داليةٍ ففيه نصف العشر؛ لأنَّه حق ما ليس له عفو بعد النِّصاب، ولا يكون له نصابٌ ابتداءً كخُمس الغنيمة، وجه قولهما قول النَّبي ﵇: "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة" (^٨).
وأمَّا الحطب ونحوه فإنَّما لم يجب فيه العُشر؛ لأنَّه لا يقصد
_________________
(١) ما بين المعقوفتين سقط من (خ).
(٢) زاد في (ب): "أما في الخراج التمكن قال وليس في أرض الخراج عشر لأن الخراج عشر لأن الخراج مع العشر لا يجتمعان".
(٣) سقط من (ب).
(٤) زاد في (ب): "فيه".
(٥) هذا استثناءٌ من قول الماتن: "قال أبو حنيفة ﵀: في قليل ما أخرجَه الأرض وكثير العشر، سواءٌ سقي سيحًا أو سقته السَّماء إلَّا الحطب والقصب الحشيش".
(٦) هكذا كتبت في النسخة (أ)، وفي المتن "القصب والحشيش".
(٧) البخاري، صحيح البخاري (مرجع سابق)، كتاب: الزَّكاة، باب: العشر فيما يسقي من ماء السماء وبالماء الجاري (٢/ ٥٤٠)، رقم الحديث: ١٤١٢. ونصُّه: حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا عبد الله بن وهب قال أخبرني يونس بن يزيد عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه -﵁-: عن النبي - ﷺ - قال: "فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر، وما سقي بالنضح نصف العشر".
(٨) البخاري، صحيح البخاري (مرجع سابق)، كتاب: الزَّكاة، باب: زكاة الورق، (٢/ ١١٦)، رقم الحديث: ١٤٤٧. ونصُّه: قال رسول اللَّه - ﷺ -: "ليس فيما دون خمس ذودٍ صدقة من الإبل، وليس فيما دون خمس أواقٍ صدقةٌ، وليس فيما دون خمسة أوسقٍ صدقةٌ".
[ ١ / ٣٦٧ ]
في الزِّراعة ولا يطلب به النَّماء، والقمح ونحوه بخلافه] (^١) [هذا إذا نبت الأشياء بنفسها] (^٢) أمَّا إذا اتخذ أرضه مقصبةً [تجب الزَّكاة] (^٣) فيه.
قوله: (سقي سيحًا أو سقته السَّماء (^٤» ساح (^٥) الماء إذا جرى فسيحًا مصدر … (^٦).
قوله: (خمسة أوسق و(^٧) الوسق ستون صاعًا) كل صاعٍ أربعة أمناء (^٨) فيكون الكل ألف ومائتين؛ لأنَّ الخمسة إذا ضربت إلى [السِّتين يصير ثلاث مائة وثلث مائة إذا ضربت] (^٩) [إلى أربعة] (^١٠) يصير ألفًا ومائتين.
قوله: (وما سقي بغرب) الغرب: الدَّلو العظيم (^١١)، السانية: البعير يسقي عليه (^١٢) الماء.
_________________
(١) ما بين المعقوفتين سقط من (ب)، (خ).
(٢) في (أ): "هذا إنَّما يثبت هذه الأشياء بنفسها"، وفي (ب): "إذا ثبتت هذا هذه الأشياء بنفسها". والأصح أن تكون الجملة بالتَّأنيث "نبتت الأشياء بنفسها".
(٣) في (ب)، (خ): "يجب العشر".
(٤) سقط من (ب).
(٥) في (أ): "سايح".
(٦) زاد في (خ): "علي خلاف لفظ كما في قوله: حبست منعًا بقوله: سيحا مقام قوله: سقيا".
(٧) سقط في (ب).
(٨) في كلِّ النُّسخ: "أمناء"، وهو تصحيف فالصَّحيح أن يقول أمداد، والمُدُّ: بالضَّم: مكيالٌ، وهو رطلان أو رطل وثلث أو ملء كفي الإنسان المعتدل إذا ملأهما ومد يده بهما. ينظر: الفيروزآبادي، القاموس المحيط (مرجع سابق)، (٤٠٧).
(٩) في (ب)، (خ): "الستَّة يصير ثلاثون وثلاثون إذا ضربت إلي أربعة".
(١٠) سقط في (أ).
(١١) في (أ): "العظيمة".
(١٢) في (أ): "عليهما".
[ ١ / ٣٦٨ ]
قوله (^١): (الدَّالية): دولاب.
قوله: (ففيه نصف العشر على القولين) أي على اختلاف (^٢) القولين، عند أبي حنيفة ﵀ النِّصاب والبقاء ليس بشرطٍ، وعندهما شرطٌ فيتفاوت الواجب (^٣) … (^٤) … (^٥)
بالمؤنة تفسير (^٦) قوله: (فيما لا يوسق) يجوز بالتَّشديد (^٧)، معنى (^٨) التَّوسيق: وهو جعل الحنطة وسقًا و(^٩) بدون التَّشديد.
قوله: (من أدنى ما يدخل تحت الوسق) وهذا الذرة [لأنَّه إعلاء] (^١٠) الحنطة والشعير.
قوله: ([أعلى] (^١١) ما يقدر) فاعتبر في القطن هذا التفسير منقول من النوادر فأعلى ما يقدر في الزعفران وهو المن فأدناه نصف من وثلث من
_________________
(١) سقط في (أ)، (خ).
(٢) في (أ): "الاختلاف".
(٣) في (ب): "الوجوب".
(٤) زاد في (ب): "بتفاوت المؤن يدل على أن بناء العشر على القدرة الميسرة حيث سقطت نصف الواجب".
(٥) زاد في (خ): "بتفاوت".
(٦) في (ب): "يسيرا".
(٧) في (أ): " التشديد".
(٨) سقط في (أ)، (خ).
(٩) سقط في (أ)، (خ).
(١٠) في (ب): "لأن أعلاها".
(١١) في (ب): "أعلا".
[ ١ / ٣٦٩ ]
وسدس منّ وفي القطن أعلاه خمسة أحمال (^١) يكون ألف وخمس مائة منّ (^٢) والفرق بالسكون جائز ولهذا قيل عند أهل الحديث بالسكون وقد يتحرك فلو لم يكن السكون جائزًا لما صح وقد يتحرك الفرق اسم مكيال تسعه (^٣) منه (^٤) عشر رطلًا.
قوله: (حتى يبلغ عشر) قرب كل قربة خمسون وقيل عشرة [أزقاق] (^٥) وكل زق خمسون رطلًا (^٦).
* * *
_________________
(١) زاد في (ب): "كل حمل ثلاثمائة من فأدناه مائة وأعلاه ثلاثمائة وهو حمل البعير فخمسة أحمال".
(٢) زاد في (ب): "قوله".
(٣) في (ب)، (خ): "يسعه".
(٤) سقطت من (ب)، (خ) وزاد: "ستة" وفي (ب): "ست".
(٥) في (ب): "زقاق".
(٦) سقطت من (ب)، (خ).
[ ١ / ٣٧٠ ]