مناسبة هذا الباب بباب زكاة الذَّهب أنَّ الذَّهب خُلِقَ للتِّجارة، والعروض يكون للتِّجارة بنية العبد (^١) فيكون بينهما مناسبة، العرض بفتح العين كآلة (^٢) وبضمِّها الجانب، وبكسرها ما يحمد الرجل ويذم.
قوله: (كائنة ما كانت [إذا بلغت قيمتها نصابًا من الورق والذَّهب يقوّمها بما هو أنفع للمساكين منهما)؛ لما روي عن سمرة بن جندب أنَّ النَّبي "كان يأمرنا بإخراج الزَّكاة من الدَّقيق الذي يعدُّه البيع"، ولأنَّه مالٌ يطلب نماؤه لا من بدل منافعه فصارت كالسَّوائم، وإنَّما اعتبر نصابها من قيمتها؛ لأنَّ المقصود منهما التَّمول بمعانيها والقيمة، وإنَّما يقوّمها بما هو أنفع للفقراء؛ لأنَّ الزَّكاة إنَّما وجبت مؤانسةً للفقراء فاعتبرت منفعتهم بذلك] (^٣) أي من العقار والمكيل والموزون.
قوله: (يقوّمها بما هو أنفع) حتَّى إذا قوّم بالذَّهب لا (^٤) يصل إلى
_________________
(١) في (أ): "العبل".
(٢) هكذا كنبة في النُّسخ ولعله يريد بالألة المتاع؛ لأنَّ العرض: بالفتح المتاعُ، وبالضمِّ المقابل للطول، وبالكسر هو موضعُ المدح والذمَّ من الإنسان، سواء كان في نفسه أو سلفه أو من يلزمه أمْرُه. ينظر: البركتي، محمد عميم الإحسان المجددي البركتي، التعريفات الفقهيَّة، ط: دار الكتب العلمية، (١٤٥).
(٣) ما بين المعكوفتين سقط من (ب)، (خ).
(٤) في (أ): "فلا".
[ ١ / ٣٦٣ ]
النِّصاب وإذا قوم بالفضَّة يصل يقومها (^١) بالفضَّة، أمَّا إذا قوّم بهما يصل إلى النِّصاب لكن يأخذهما أسرع رواجًا، فيقوّم بالذي يصل إلى الرَّواج (^٢).
قوله: (فنقصانه) (^٣) … (^٤) يدلُّ أنَّ هلاك كلِّ نصاب يبطل (^٥) حكم الحول، وعند مالك ﵀ لا يبطل بهلاك النِّصاب (^٦).
قوله: (يضم الذَّهب إلى الفضَّة (^٧) بالقيمة عند أبي حنيفة) ﵀، وعندهما بالأجزاء وتظهر (^٨) ثمرة هذا: بأن كان له عشرة دنانير ومائة درهم (^٩) فيدفع لعشرة دنانير مائة وأربعين درهمًا، فعند أبي حنيفة، ﵀ يجب ستَّة دراهم، وعندهما يجب خمسة دراهم؛ لأنَّ عند أبي حنيفة، ﵀ يعتبر القيمة وعندهما يعتبر الأجزاء، بأن كان أحد النّصابين جزمٌ، بأن كان سدسًا أو ربعًا أو نصفًا بأن كان له عشرة دنانير ومائة درهم أو خمسة عشر دينارًا أو خمسون درهمًا، ولا يدفع بخمسين درهمًا خمسة دنانير يجب عندهما ولا يجب عند أبي حنيفة ﵀.
_________________
(١) في (ب): "يقوم ".
(٢) لأنَّ الأنفع للفقير يكون في الأكثر رواجًا.
(٣) قال الماتن: "إذا كان النِّصاب كاملًا في طرفي الحول فنقصانه فيما بين ذلك لا يسقط الزَّكاة".
(٤) زاد في (أ): "فيه دليل".
(٥) في (أ)، (خ): "تبطل".
(٦) ينظر: ابن الحاجب، أبو عمرو، عثمان بن عمر بن أبي بكر ابن الحاجب الكردي المالكي، جامع الأمهات (ت: ٦٤٦ هـ)، تح: أبو عبد الرحمن الأخضر الأخضري، ط: اليمامة للطباعة والنشر، (١٥٨).
(٧) في (ب): "الذهب".
(٨) في (أ): "تطير".
(٩) سقط من (ب).
[ ١ / ٣٦٤ ]