[أي فرائض الصَّلاة، ستةٌ: التَّحريمة، والقيام، والقراءة، والرُّكوع، والسُّجود، والقعدة في آخر الصَّلاة مقدار التَّشهد، وما زاد على ذلك فهو سنَّةٌ.
فلقوله تعالى: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ (^١) فلقوله - ﷺ -: "مفتاح الصَّلاة الطُّهور، وتحريمها التَّكبير، وتحليلها التَّسليم (^٢) ". فلأنَّ الصَّلاة تشتمل على أفعالٍ وأركانٍ، فإذا كان في أفعالها ما هو واجب وكذلك في أركانها، وأمَّا القيام فلقوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (^٣) فلقوله - ﷺ - قال: "يصلِّي المريض قائمًا (^٤) "وأمَّا القراءة فلقوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ (^٥)، وقال - ﷺ -:
_________________
(١) سورة المدثر، آية: ٣.
(٢) أحمد، المسند (مرجع سابق) (١/ ١٢٣). وأبو داود، السنن (مرجع سابق) في كتاب: الطَّهارة - باب: فرض الوضوء (١/ ٢٢)، (٦١). والتَّرمذي، السنن (مرجع سابق)، كتاب: الطَّهارة - باب: ما جاء في أن مفتاح الصلاة الطهور (١/ ٦)، (٣). وابن ماجه، السنن (مرجع سابق) كتاب: الطَّهارة وسننها - باب: مفتاح الصلاة الطهور (١/ ١٨٣)، (٢٧٥). قال عنه الترمذي: هذا حديث حسن.
(٣) سورة البقرة آية ٢٣٨.
(٤) الدارقطني، السنن (مصدر سابق)، كتاب الوتر، باب صلاة المريض ومن رعف في صلاته كيف يستخلف، (٢/ ٣٧٧)، (١٧٠٦). البيهقي، أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، السُّنن الصَّغير، تح: عبد المعطي أمين قلعجي، كتاب الصَّلاة، باب صلاة المريض، (١/ ٢٢٨)، (٥٨٩)، قال أبو حاتم: آفته العرني لم يكن بصدوق عندهم. وقال ابن عدى: لا يشبه حديثه حديث الثقات.
(٥) سورة المزمل آية ٢٠.
[ ١ / ١٧٧ ]
"لَا صَلَاةَ إِلَّا بِقِرَاءَةٍ (^١) "، وأمَّا الرُّكوع والسُّجود فلقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ (^٢)، وأمَّا القعدة الأخيرة فلقوله - ﷺ - للأعرابي إذا رفعت رأسك من آخر سجدة وقعت وقد تمت صلاتك،] (^٣).
الوصف والصِّفة مصدران، والمراد من الصِّفة: الأركان، إلَّا أن هذه الأركان في ماهيَّة الصَّلاة، والشُّروط المذكورة في الباب الذي قبله خارج الصَّلاة، فلمَّا فرغ من (^٤) بيان الشُّروط، ابتداء في (^٥) بيان المشروط، وهو الصَّلاة، فالصِّفة قائمةٌ بالموصوف والوصف قائم بالواصف، [كقوله لزيدٍ: هو عالمٌ، وهو قائمٌ بزيدٍ، والصفة: العلم القائم بزيدٍ] (^٦).
قوله: (ستَّةٌ) ينبغي أن يقال: ستٌّ من حيث النَّحو؛ لأنَّ فيما (^٧) دون العشرة … (^٨) للمذكَّر بالتَّاء وللمؤنَّث بدون التَّاء كما يقال: ستَّة رجالٍ، وستُّ نساءٍ، والفرائض جمع فريضةٍ … (^٩).
_________________
(١) مسلم في كتاب الصَّلاة - باب وجوب قراءة الفاتحة في كلِّ ركعةٍ، (٢/ ١٠) (٣٩٦).
(٢) سورة الحج آية ٧٧.
(٣) ما بين المعقوفتين سقط من (ب)، (خ).
(٤) في (أ)، (خ): "عن".
(٥) سقط من (أ)، (خ).
(٦) سقطت من (ب)، (خ).
(٧) في (أ): "فيهما".
(٨) زاد في (أ): "و".
(٩) زاد في (ب)، (خ): "فينبغي أن يقال ستٌ، إلَّا أنَّه يقال: جوابه التَّأويل، وهو تأويل الفروض، وهو جائزٌ، كما يقال: والأرض أبقل أبقالها على تأويل مكان ولم يقل أبقلت مع أن لفظ أرض مقدَّمٌ على الفعل، وفي تأخير الفعل لا بدَّ من التَّأنيث كما يقال: الشَّمس طلعت، فلا يجوز الشَّمس طلع، وكما يقال: ما هذه الصَّوت، أنث على تأويل الصَّيحة".
[ ١ / ١٧٨ ]
قوله: (فرائض الصَّلاة)، ولم يقل أركان الصَّلاة؛ لأنَّه لو قال: أركان الصَّلاة لا يمكن تعداد الفروض؛ لأنَّ (^١) كل ركنٍ فرضٌ وليس كلُّ فرضٍ ركن، فإنَّ القيام والقراءة (^٢) ركن وفرض، والقعدة الأخيرة فرضٌ وليس بركن؛ لأنَّ الركن داخل في الماهيَّة، والفرض صفة فالقعدة الأخيرة ينبغي أن يكون سنَّةً؛ لأنَّه (^٣) بفعل النَّبي - ﷺ -، إلَّا أن [فعل النَّبي - ﷺ -] (^٤) بيَّن المجمل، فيكون الحكم بعد البيان للمفسر لا للمفسر.
كما في المسح بعد بيان النَّبي - ﷺ - والمسح (^٥) على الرَّأس فرضٌ [(بقوله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا﴾ (^٦)] (^٧) [إلَّا أنَّه] (^٨) بيان المجمل وهو بعض الرَّأس، كذلك ها هنا بعد البيان يكون القعدة فرضًا بقوله: ﴿[وَأَقِمِ] (^٩) الصَّلَاةَ﴾ (^١٠) [فيكون العبرة للمبين لا للمبين] (^١١).
ولا يقال: ينبغي أن يكون القعدة الأولى فرضًا؛ لأنَّه ثبت بفعل النَّبي
_________________
(١) زاد في (خ): "إذ".
(٢) في (أ): "والقرآن".
(٣) زاد في (ب): "ثبت".
(٤) في (ب): "فعله ﵇".
(٥) في (ب): "المسح".
(٦) سورة المائدة، آية ٦.
(٧) ما بين المعقوفين سقط من (ب).
(٨) في (ب)، (خ): "لأنَّه".
(٩) في (ب): "أقيموا".
(١٠) سورة الإسراء، آية: ٧٨.
(١١) ما بين المعقوفين سقط من (ب).
[ ١ / ١٧٩ ]
- ﷺ - … (^١) قلنا: ينبغي (^٢) أن يكون فرضًا … (^٣) إلَّا أنَّه قد (^٤) عَلَّمَ النبي - ﷺ - فرائضَ الصَّلاة ولم يعلم القعدة الأولى فلو يكون فرضًا [لعلَّمه، أو يقول: إنَّ (^٥) أتى (^٦) بسجدة (^٧) السَّهو عند ترك (^٨) القعدة الأولى ولو (^٩) كان فرضًا] (^١٠) سجدة السَّهو لا تكون (^١١) كافيةً عن ترك الفرض.
قوله: (وما زاد على ذلك فهو سنة)، إنَّما قال: (سنَّة)، مع أن فيه واجبات، كتكبيرات العيد، وضمُّ السورة إلى الفاتحة؛ لإطلاق اسم السَّبب على المسبَّب وهو (^١٢) ثبت وجوبها بالسنة.
قوله: (وإذا [أراد دخل الرجل في صلاته كبَّر)، لقوله - ﷺ -: "لَا يقبل الله تعالى صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يَضَعَ الطَّهُورَ مَوَاضِعَهُ" (^١٣)، فيستقبل القبلة
_________________
(١) زاد في (أ). "تعين ما ذكرت في القعدة الأخيرة"، وفي (خ) "تعين ما ذكرت في الأخيرة".
(٢) سقط في (أ).
(٣) زاد في (أ). على قول ما ذكرناه
(٤) سقط من (ب).
(٥) في (ب): "إنَّه".
(٦) سقط في (أ).
(٧) في (أ): "سجدة".
(٨) في (ب): "نزول".
(٩) في (ب): "فلو".
(١٠) سقطت من (خ).
(١١) في النُّسخ قال: يكون والأصح أن يقول "تكون".
(١٢) زاد في (ب)، (خ): "أنه".
(١٣) أبو داود، السنن (مرجع سابق) في كتاب الصلاة - باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود (٨٥٧).
[ ١ / ١٨٠ ]
ويقول: الله أكبر] (^١).
دخل (^٢) المراد: أراد الدُّخول بطريق إطلاق اسم المسبَّب على السَّبب، لأنَّ الدخول … (^٣) [مسبب الإرادة] (^٤)، ويدلُّ عليه ما ذُكِرَ في المبسوط (^٥) فإذا (^٦) أراد الدُّخول، وكلمة: مع، تدل على المقارنة، أي وقت الرَّفع.
و(^٧) يكبِّر والرَّفع سنَّةٌ، والتَّكبير فرضٌ، وكيفيَّة الرَّفع: أن يرفع يديه ناشرًا أصابعه عن الطيِّ مقبلًا بباطن كفَّيه إلى القبلة، وفي الحج يكون باطن كفيه مستقبلًا إلى السَّماء؛ لأنَّه موضع الدُّعاء أقال مولانا (^٨) ﵀: مع رفع اليدين نبذ ما سوى الله وراء ظهره واليد اليمنى كالأخرة (^٩) واليسرى كالعاجلة (^١٠).
قوله: (الله أكبر)، بمنزلة الإثبات والنفي مقدم على الإثبات كما في
_________________
(١) ما بين المعقوفين سقط من (ب)، (ت).
(٢) سقط في (أ).
(٣) زاد في (ب): "وكلمة".
(٤) في (أ): "مسببًا لإرادة".
(٥) كناب المبسوط للإمام شمس الأئمَّة أبي بكر محمد بن أبي سهل السَرَخْسِيِّ - ﵀ - نسبة إلى سَرَخْس بفتح السين والراء، بلد عظيم بخرسان، توفي (ت: ٤٨٢ هـ)، وهو شرح لكتاب المختصر للحاكم الشهيد أبو الفضل محمد بن أحمد المروزي - ﵀ - (ت: ٣٤٤ هـ)، ينظر: كحالة، معجم المؤلفين (مرجع سابق)، (٨/ ٢٣٩).
(٦) في (ب): "إذا".
(٧) سقط من (ب).
(٨) هو شمس الدِّين الكردري، وقد سبقت ترجمته.
(٩) في النُّسخ قال: الإخوة، والأصح أن يقول "الآخرة".
(١٠) أي الدنيا.
[ ١ / ١٨١ ]
قوله الشهادة] (^١)، وعند مالك ﵀ تنعقد (^٢) التحريمة بقوله: الله أكبر فقط (^٣) عند الدخول، وعند الشافعي - ﵀ - بأفَّعل التَّفضيل، وهو أكبر، لكن بتعريف وتنكير (^٤) الله الأكبر الله أكبر (^٥).
وعند أبي يوسف - ﵀ - بأفعل التَّفضيل بالتعريف والتنكير وبدون أفعل التفضيل يدخل أيضا وهو قوله: الله الكبير (^٦)، وعند أبي حنيفة - ﵀ - يدخل بكل (^٧) ما (^٨) يدل على التَّعظيم وهو أجلّ، أو أعظم، أو الرحمن أو الرحيم.
قوله: (شحمة الأذن) [لما روي عن أبي حميد الساعدي أنَّه قال: رأيت رسول الله - ﷺ - إذا كبَّر عند افتتاح الصَّلاة رفع يديه (^٩)، وروى
_________________
(١) سقط من (ب)، (خ).
(٢) في (أ)، (خ): "ينعقد".
(٣) ذكر خليل في أن مذهب المالكيَّة في تكبيرة الإحرام لا يجزء إلَّا قول: (الله أكبر) فإن عجز عنها سقطت. انتهى، فالتحريميَّة عندهم ركن، ولا يجزئ أيُّ لفظ غير الله أكبر فإن عجز عنها وقدر على ما هو بمعناه سقطت عنه. ينظر: الجندي، خليل بن إسحاق بن موسى، ضياء الدين الجندي المالكي المصري، مختصر خليل (ت: ٧٧٦ هـ) تح: أحمد جاد، ط: دار الحديث، (٣١).
(٤) في (أ)، (خ): "وتنكر".
(٥) ذكر النَّووي أن الشَّفعيَّة لا يشترطون نص (الله أكبر) فلا تضرُّ زيادةٌ لا تمنع الاسم: كالله الأكبر، وكذا الله الجليل أكبر، هذا على الأصح في المذهب. ينظر: النووي، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي، منهاج الطالبين وعمدة المفتين في الفقه (ت: ٦٧٦ هـ) تح: عوض قاسم أحمد عوض، ط: دار الفكر، (٢٥).
(٦) في (أ): "أكبر".
(٧) في (أ)، (خ): "لكل".
(٨) زاد في (ب): "هو".
(٩) أبو داوود، السنن (مرجع سابق)، كتاب الصلاة، باب افتتاح الصلاة، (١/ ٢٧١) حديث=
[ ١ / ١٨٢ ]
وائل بن حجر: أن رسول - ﷺ - وسلم كان يرفع يديه عند شحمة أذنيه (^١)] (^٢)، هو ما لان من أسفل الأذن، وهو معلق القرط … (^٣)، ويرفع الرَّجال إلى شحمة الأذن، والنِّساء إلى المنكب، وعند الشافعي ﵀: النساء والرجال يرفعان إلى المنكب (^٤) والمروي عن أبي يوسف ﵀ والمحكي عن الطحاوي (^٥): أنَّه
_________________
(١) = (٤٧٧). وابن ماجة، السنن (مرجع سابق)، كتاب إقامة الصلاة، (٢/ ٤٢)، حديث: ٨٩٢. والترمذي، السنن (مرجع سابق)، أبواب الصَّلاة، باب وصف الصَّلاة، (٢/ ١٠٥)، ونصُّه: عن أبي حميد الساعدي قال: سمعته وهو في عشرة من أصحاب النَّبي - ﷺ - أحدهم أبو قتادة بن ربعي يقول: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله - ﷺ - قالوا: ما كنت أقدمنا له صحبة ولا أكثرنا له إيتيانا؟ قال: بلى، قالوا: فاعرض فقال: كان رسول الله - ﷺ - إذا قام إلى الصَّلاة اعتدل قائمًا ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه فإذا أراد أن يركع رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ثم قال الله أكبر وركع ثم اعتدل فلم يصوب رأسه ولم يقنع ووضع يديه على ركبتيه ثم قال سمع الله لمن حمده ورفع يديه واعتدل حتى يرجع كل عظم في موضعه معتدلا ثم هوى إلى الأرض ساجدا ثم قال الله أكبر ثم جافى عضديه عن إبطيه وفتح أصابع رجليه ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها ثم اعتدل حتى يرجع كل عظم في موضعه معتدلا ثم أهوى ساجدا ثم قال الله أكبر ثم ثنى رجله وقعد واعتدل حتى يرجع كل عظم في موضعهن ثم نهض ثم صنع في الركعة الثانية مثل ذلك حتى إذا قام من السجدتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما صنع حين افتتح الصلاة ثم صنع كذلك حتى كانت الركعة التي تنقضي فيها صلاته أخر رجله اليسرى وقعد على شقه متوركا ثم سلم. قال أبو عيسى التِّرمذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح. قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح.
(٢) البزار، المسند (مرجع سابق)، (١٠/ ٣٥٥)، رقم الحديث: ٤٤٨٨.
(٣) ما بين المعقوفتين سقط من (ب).
(٤) زاد في (أ)، (ب)، (خ): "كوشواره".
(٥) يسنُّ عند الشافعية رفع اليدين في تكبيرة الإحرام حذو المنكبين، ولم يفرقوا بين الرِّجال والنِّساء في مقدار الرَّفع. ينظر: النووي، منهاج الطالبين، (مرجع سابق)، (٢٦).
(٦) هو أبو جعفر الطَّحاوي، وقد سبقت ترجمته.
[ ١ / ١٨٣ ]
يكبِّر عند رفع اليدين، وقيل يكبر محاذاة اليد الشحمة عند الرفع، وقيل (^١): إذا استويا (^٢) في موضع وهو محاذاة اليد إلى شحمة الأذن كبَّر.
قوله: (ويضعهما [تحت الصُّرة) (^٣)؛ لما روى وائل بن حجر أن رسول الله - ﷺ - وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى ورسغ الساعد (^٤)، وعن علي - ﷺ - أنَّه قال: إنَّ من السُّنة في الصَّلاة وضع الأكفِّ على الأكفِّ تحت الصُّرة (^٥)] (^٦).
وفي رواية يأخذهما والجمع (^٧) ممكنٌ، بأن يأخذ بإصبعيه ويضعه إصبعيه أيضًا ونشر الأصابع حالة الأخذ، و(^٨) ضمُّ الأصابع حالة السجود، وفي باقي الحالات لا ضمٌ ولا نشر.
ولا يدخل (^٩) بقوله: (اللهم) اغفر، إمَّا لا يدخل بقوله: (اللهم)، عند البصريِّين، وعندهم اللهم بمعنى: بالله، وعند الكوفيِّين لا يدخل أيضًا؛ لأنَّ
_________________
(١) سقط من (ب).
(٢) في (ب)، (خ): "استقرتا".
(٣) بعد تكبيرة الإحرام يضع يده اليمنى فوق يده اليسرى ويضعهما تحت الصُّرة.
(٤) البخاري، صحيح البخاري، (مرجع سابق)، كتاب الأذان، باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة، (١/ ١٤٨)، رقم الحديث: (٤٧١).
(٥) أحمد، المسند (مرجع سابق)، كتاب مسند عثمان بن عفَّان - ﵁ -، باب علي بن أبي طالب - ﵁ -، (٢/ ٢٢٢)، رقم الحديث: ٨٧٥. والدارقطني، السنن (مرجع سابق)، كتاب الصَّلاة، باب في أخذ الشمال باليمين في الصلاة، (٢/ ٣٤)، رقم الحديث: ١١٠٢. البيهقي، السنن الكبرى، (مرجع سابق)، كتاب جماع أبواب صفة الصلاة، باب وضع اليدين على الصدر في الصلاة من السنة، (٢/ ٤٨)، رقم الحديث: ٢٣٤٢.
(٦) ما بين المعقوفتين سقط من (ب)، (خ).
(٧) في (ب): "فالجمع".
(٨) سقط في (أ).
(٩) أي لا يستفتح الصَّلاة بقوله اللهم.
[ ١ / ١٨٤ ]
[عندهم اللهمَّ] (^١) … (^٢) معناه (^٣) الله آمنَّا (^٤) أي (^٥): اقصدنا (^٦) بالخير (^٧)، فيصير بمنزلة قوله: اللهم اغفر لي (^٨).
ويكبِّر باعتبار أن أوَّل الصَّلاة يكون مناسبًا للآخر، لأنَّ في الآخر نفيٌ وإثباتٌ، وهو قوله: أشهد أن لا إله إلَّا الله، كذلك الرَّفع عبارةٌ عن النَّفي، والله أكبر عبارةٌ عن الإثبات.
قوله: (والقيام والقراءة) كلاهما فرضٌ، لكنَّ أحدهما ركنٌ وهو القيام كالتَّصديق (^٩) مع الإقرار (^١٠)، والإقرار ركنٌ زائدٌ (^١١)، ولهذا يسقط عند
_________________
(١) سقط في (أ)، (خ).
(٢) زاد في (أ) "الميم يدخل على قوله أمنا لكن".
(٣) زاد في (ب): "يا".
(٤) زاد في (ب): "بخير".
(٥) سقطت من (خ).
(٦) في (خ): "قصدناه".
(٧) في (ب): "بخير".
(٨) في (ب)، (خ): "اغفر"، وزاد: "فحذف الياء للتَّخفيف، ثمَّ حذف يا ثمَّ وصل فصار اللّهم كما وصل قيل: أمَّة بالتَّخفيف". زاد في (ب): "ويا أمة فيكون معناه: معنى اللَّهم اغفر، فإنَّما يرفع".
(٩) في (أ): "كتصديق".
(١٠) التَّصديق: هو الإيمان بالقلب وهو لا يكفي، إذ لا بدَّل من الإقرار: وهو التَّلفُّظ باللِّسان، وهو واجبٌ على المؤمن علاوةً على التصديق بالجنان، والإقرار باللِّسان ليظهر عند النَّاس ما في الجنان فتجري عليه أحكام الإسلام، فمن أتي بالتَّصديق بالقلب يكون مؤمنًا بينه وبين الله تعالى، ومن أتى بهما يكون مؤمنًا عند الله وعند النَّاس .. ينظر: الغزنوي، جمال الدين أحمد بن محمد بن سعيد الغزنوي الحنفي، أصول الدين (ت: ٥٩٣ هـ)، تح: الدكتور عمر وفيق الداعوق، ط: دار البشائر الإسلامية، (٢٥٢).
(١١) الأركان في الصَّلاة نوعان ١) ركنٌ زائدٌ: وهو ما يسقط في بعض الصُّور كقراءة الفاتحة، =
[ ١ / ١٨٥ ]
الإكراه (^١)، أمَّا التَّصديق لا يسقط بحال، كذلك القيام (^٢) عند القدرة، أمَّا القراءة تسقط (^٣) عند المتابعة، فعُلِمَ أن القيام أقوى؛ لأنَّ القراءة رتبة (^٤) القيام.
ولا يقال: القيام والقراءة والقعدة الأخيرة من فرائض الصَّلاة، أمَّا التَّحريمة مفتاح … (^٥) الصَّلاة، كيف يأتي بها بين تعداد الفروض؟ قلنا: وإن لم يكن فرضًا، لكن يتَّصل بالفروض فلهذا ذُكِرَ (^٦) في بيان تعداد الفروض، والشَّيء يأخذ حكم الشَّيء باعتبار ما يؤل، ولهذا قال - ﷺ -: "لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ (^٧) "، وتلقين الميِّت لا يمكن مع هذا، قال: موتاكم. باعتبار المآل، لأنَّه يكون ميِّتًا في الزمان الثَّاني.
قوله: (ويعتمد)، وتفسير الاعتماد: أن يضع كفَّه اليمنى على ظهر رسغه (^٨) اليسرى، حتى يكون الرسغ وسط الكفِّ.
_________________
(١) = ٢) وركنٌ أصلي: وهو ما لا يسقط إلَّا لضرورةٍ كالقيام. ينظر: شيخي زاده، عبد الرحمن بن محمد بن سليمان الكليبولي، المدعو بشيخي زاده، مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (ت: ١٠٧٨ هـ)، تح: خليل عمران المنصور، ط: دار الكتب العلمية، (١/ ١٣٠).
(٢) مناسبة ذكر التَّصديق والإقرار بقوله القراءة ركنٌ: أنَّه كما لا يجزئ الإيمان بالقلب دون تلفُّظ، فلا يجزئ إمرار القرآن على القلب دون القراءة في الصَّلاة.
(٣) زاد في (ب)، (خ): "لا يسقط".
(٤) في (أ)، (خ): "يسقط".
(٥) في (ب): "زينة".
(٦) زاد في (أ)، (ب)، (خ): "و".
(٧) سقط في (أ).
(٨) مسلم، صحيح مسلم (مرجع سابق)، كتاب: الجنائز - باب: تلقين الموتى، ونصُّه: قال رسول الله - ﷺ -: "لقِّنوا موتاكم لا إله إلا الله". (٢/ ٦٣١) رقم الحديث: (٩١٦).
(٩) الرُّسْغُ، وهو مَوْصِلُ الكَفِّ في الذّراعِ. ينظر: الزبيدي، أبو الفيض، محمّد بن محمّد بن =
[ ١ / ١٨٦ ]
قوله: (سبحانك (^١) [اللهم)، لما روي عن رسول الله - ﷺ - وأبي بكر وعمر وعبد الله بن مسعود أنَّهم كانوا إذا افتتحوا الصَّلاة قالوا ذلك (^٢)، ولأنَّه يكون المدرك مدركًا للرَّكعة، وكان من شبهه التَّسبيح كالركوع (^٣) هذا علم التسبيح] (^٤) كما أن للأعيان علمًا كذلك للمعاني علمٌ كما يقال للكل زوبره (^٥) وللميتة يشعون (^٦).
ومعناه: أنِّي أعتقد نزاهته عن كل صفةٍ لا يليق (^٧) به ثم حُذِفَ الفعل، وأضيف سبحان إلى المفعول فصار (^٨) سبحانك وقوله: وبحمدك، أي أسبحك ففي قوله: سبحانك (^٩)، نفي عن الله صفات لا يليق به، وبقوله: وبحمدك؛ إثبات صفات يليق بالله تعالى.
… (^١٠) قوله: (وتبارك)؛ معناه: التَّعالي والتّعاظم لله، و[قد اشتبه
_________________
(١) = عبد الرزّاق الحسيني، الملقّب بمرتضى، الزَّبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس، تح: مجموعة من المحققين، ط: دار الهداية، (١٨/ ٢٢٣).
(٢) في (ب)، (خ): "سبحان"، وقد حصل من هنا سقط يتصل عند قوله: "هذا علم تسبيح".
(٣) مسلم، صحيح مسلم، (مصدر سابق)، كتاب الصَّلاة، باب حجَّة من قال: لا يجهر بالبسملة، (١/ ٢٩٩) رقم الحديث: (٣٩٩).
(٤) ما بين المعكوفتين سقط من (ب)، (خ).
(٥) سقط في (أ).
(٦) في (ب): "زوبر".
(٧) في (ب): "يشعوب".
(٨) كتبت بالتذكير في كل نسخ المخطوط والأصح لغويا بالتأنيث.
(٩) في (أ)، (خ): "وصار".
(١٠) في (ب): "سبحان".
(١١) زاد في (ب): "و".
[ ١ / ١٨٧ ]
للأصمعي (^١)] (^٢): معنى تبارك ومعنى الدَّهان ومعنى الرَّقيم لم يكن معلومًا، قيل (^٣): الرَّقيم الكلب، والدَّهان الأديم، والتَّبارك التعالي وقيل [فرأى ابنة أعرابي طردته الكلب عن الدهان فذهبت إلى أبيها. فذهب الأصمعي لأن يسمع منها عند الحكاية إلى أبيها فقالت: يا أباه طردت الرقيم عن الدهان] (^٤).
التَّبارك (^٥): الجبل، وقيل سبحان الكاف الله عن كل سوء، وعلى سبحانك اللهم قوله: وجهت وجهي، مضموم عند أبي يوسف - ﵀ - بأيهما (^٦) قدَّم يجوز، وعند الشافعي - ﵀ - يقدم وجهت وجهي إلى آخره (^٧).
_________________
(١) هو أبو سعيد، عبد الملك بن قريب بن عبد الملك المعروف بالأصمعي، كان الأصمعي صاحب لغة ونحو، وإمامًا في الأخبار والنَّوادر والملح والغرائب، ولد سنة مئة وبضع وعشرون للهجرة، وهو من أواخر تابعي التَّابعين، تلاميذه: يحيى بن معين، وأبو حاتم الرازي، وخلقٌ كثير، قال الرَّبيع: سمعت الشَّافعيَّ يقول: ما عَبّرَ أحدٌ عن العرب بأحسن من عبارة الأصمعيِّ (ت: ٢١٦ هـ، وقيل ٢١٧ هـ،). ينظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء (مرجع سابق)، (١٠/ ١٧٥ - ١٧٦). و: القفطي، أبو الحسن، جمال الدين علي بن يوسف القفطي، إنباه الرواة على أنباه النحاة (ت: ٦٤٦ هـ)، تح: محمد أبو الفضل إبراهيم ط: دار الفكر العربي (٢/ ١٩٧).
(٢) في (أ)، (خ): "قيل: الأصمعي"، وفي (ب): "قيل للأصمعي".
(٣) سقط في (أ).
(٤) سقط من (أ).
(٥) في (ب)، (خ): "فتبارك".
(٦) في (أ): "بأنهما".
(٧) للشَّافعية أكثر من قول، والصَّحيح المشهور الذي نصَّ عليه الشَّافعي أنَّه يقتصر على حديث=
[ ١ / ١٨٨ ]
قوله: (آمين) (^١)؛ [فيقولها المؤتمُّ يخفونها لما روي عن رسول الله - ﷺ - أنَّه قال: "إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا فإنَّ الملائكة يؤمِّنون، فمن وافق (^٢) تأمينه تأمين الملائكة غفر الله ما تقدم من ذنبه (^٣) "؛ وإنَّما أمرنا بالإخفاء لأنَّه دعاء بدليل قوله تعالى: ﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ (^٤) قيل إنَّ موسى ﵇ كان يدعو وهارون يؤمِّنوا فسمَّاهما داعيين وسنة الدعاء: الإخفاء.
قال الله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ (^٥) وقال - ﷺ -: (خَيْرُ
_________________
(١) = علي - ﵁ -، قال أصحابنا: فإن كان إمامًا لم يزد على قوله: "وجَّهت وجهى … " إلى قوله: "وأنا من المسلمين". وإن كان منفردًا أو إمامًا لقومٍ رضوا بالتَّطويل استوفى حديث علي بكماله، ويستحب معه حديث أبي هريرة ﵄. وحديث أبي هريرة - ﵁ - هو: "كان رسول الله - ﷺ - إذا كبَّر في الصَّلاة سكت هنيةُ قبل أن يقرأ، فقلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي، أرأيت سكوتك بين التَّكبير والقراءة ما تقول؟ قال: "أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقِّني من خطاياي كما ينقَّى الثوب الأبيض من الدَّنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثَّلج والماء والبرد. وحديث علي وهو: كان - ﷺ - إذا ابتدأ، الصَّلاة قال: وجَّهت وجهي للذي فطر السَّموات والأرض حنيفًا، وما أنا من المشركين، إنَّ صلاتي ونُسُكي ومحياي ومماتي لله ربِّ العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت". ينظر: النووي، المجموع شرح المهذب (مرجع سابق)، (٣/ ٣٢١).
(٢) من هنا سقط في (خ) ويتصل عند قوله: "تعريب همين".
(٣) في (أ)، (ب)، (خ): "وافقه".
(٤) البخاري، صحيح البخاري (مصدر سابق)، كتاب الأذان، باب جهر الإمام بالتأمين، (١/ ١٥٦) رقم الحديث: ٧٨٠.
(٥) سورة يونس، آية: ٨٩.
(٦) سورة الأعراف، من الآية: ٥٥.
[ ١ / ١٨٩ ]
الدُّعَاءِ الخَفِيّ، وخير الرزق ما يكفي (^١)] (^٢) تعريب آمين معناه استجيب بالمد مروي كما في قوله: يا رب … (^٣) لا تسلبني حبها أبدًا ويرحم الله عبدًا قال أمينًا [وبالقصر أيضًا كما في قوله: تباعد عني فطحل إذا رأيته آمين فزاد الله ما بيننا بعدا، فطحل اسم رجل] (^٤).
[قوله: (ويستعذ (^٥) [بالله من الشيطان الرجيم)، لما روى أبو سعيد الخدري أن رسول الله - ﷺ - يقول: القراءة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (^٦)]
_________________
(١) مسند أحمد (مصدر سابق)، كتاب مسند باقي العشرة المبشرين بالجنة، باب مسند أبي إسحاق سعد بن أبي وقاص - ﵁ -، (٣/ ١٣١) رقم الحديث: ١٥٥٩. ونصُّه: عن النَّبي - ﷺ - قال: "خير الذكر الخفي، وخير الرزق ما يكفي ". وابن أبي شيبة، المصنف (مصدر سابق)، كتاب الزُّهد، باب ما ذكر عن نبينا - ﷺ - في الزهد، (٧/ ٨٤) رقم الحديث: ٣٤٣٧٧. وابن حبان، صحيح ابن حبان، مصدر سابق، كتاب الأذكار، باب ذكر البيان بأنَّ ذكر العبد ربه جلا وعلا بينه وبين نفسه. الهيثمي، أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (ت: ٨٠٧ هـ)، تح: حسام الدين القدسي ط: مكتبة القدسي، (١٠/ ٨١)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: ضعَّفه ابن معين، وبقية رجالهما رجال الصحيح.
(٢) ما بين المعقوفتين سقط من (ب)، (خ).
(٣) زاد في (ب)، (خ): "لا".
(٤) في (أ): "وبالفرض أيضًا يجوز بلا تشديد".
(٥) زاد في (ب): "الشيطان".
(٦) أحمد، المسند (مرجع سابق)، كتاب: مسند المكثرين من الصَّحابة، باب: مسند أبي سعيد الخدري - ﵁ -، (١٨/ ٥١)، رقم الحديث: ١١٤٧٣، ونصُّه: عن أبي سعيد الخدرِي قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا قام من الليل واستفتح صلاته وكبَّر قال: "سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك"، ثم يقول: "لا إله إلا الله" ثلاثا، ثم يقول: "أعوذ بالله السميع العليم، من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه"، ثم يقول: "الله أكبر" ثلاثا، ثم يقول: "أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، من همزه،=
[ ١ / ١٩٠ ]
(^١)] (^٢) عدونا وهو يرانا ونحن لا نراه، فالله [وليُّنا ومولانا] (^٣)، وهو يرى الشَّيطان والشَّيطان لا يراه، فنستعيذ بالوليِّ (^٤) الذي يرى الشَّيطان والشَّيطان لا يراه.
قوله: (ويبدأ (^٥) ضبعيه) الضبع العضد إلَّا يبدأ (^٦) الإظهار، وهو تباعدهما عن جنبيه (^٧) ويروى بالتَّشديد وبدون التَّشديد يقال: أبدوا، و(^٨) بد.
قوله: (لا يجوز الاقتصار عندهما على الأنف) (^٩) أما عند أبي حنيفة ﵀ يجوز الاقتصار لكن أساء عند أبي حنيفة - ﵀ - إذا اقتصر (^١٠).
_________________
(١) = ونفخه، ونفثه". والدارقطني، السنن (مرجع سابق)، كتاب: الصَّلاة، باب: دعاء الاستفتاح بعد التكبير، (٢/ ٥٨)، رقم الحديث: ١١٤٠. والترمذي، السنن (مرجع سابق)، كتاب: أبواب الصَّلاة، باب: ما يقول عند افتتاح الصَّلاة، (٢/ ٩)، رقم الحديث: ٢٤٢. ابن تيمية، أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي، الكلم الطَّيب (ت: ٧٢٨ هـ)، تح: الدكتور السَّيد الجميلي، (١/ ١٢١) قال: صحيح، وقال التَّبريزي في مشكاة المصابيح (١/ ٣٨٣): صحيح. ط: دار الفكر اللبناني.
(٢) في (خ): "ويستعيذ الشيطان".
(٣) ما بين المعقوفتين سقط من (ب).
(٤) في (أ): "حسبنا". في (خ): "حبيبنا".
(٥) في (أ)، (خ): "بالحبيب".
(٦) في (ب): "ويبدي".
(٧) في (ب): "بدأ".
(٨) في (أ)، (خ): "جنبه".
(٩) سقط في (ب).
(١٠) السجود لا بدَّ أن يكون على أركانٍ، وهي: الأنف والجبهة، والكفين، والركبتين، والرجلين وأن يكون ناصبا لهما باتجاه القبلة، فإن سجد على كور عمامته جاز.
(١١) في (أ): "قصر".
[ ١ / ١٩١ ]
قوله: (وذلك أدناه) أي أدنى السُّنة من حيث الكمال (^١)، أما الفرض فقد أُدِّيَ بمرةٍ.
قوله في الحديث: "أربع يخفيهن التَّسمية والتَّعويذ والتَّشهد وآمين" (^٢).
قوله: [(ويسرُّهما في نفسه)؛ لما روي عن أنس بن مالك أنَّه قال: "صليت خلف رسول الله وأبي بكر وعمر وكانوا يسرون: بسم الله الرحمن الرحيم (^٣) "، ولأنَّها افتتاح القراءة ولهذا كُتِبَت في المصحف فوجب أن يبتدأ بها كما يبتدأ في سائر الأمور (^٤)] (^٥) ويُسِرُّها أي التَّسمية، لأنَّ التَّسمية من القرآن عندنا، وعند الشَّافعي من الفاتحة (^٦).
_________________
(١) أدنى الكمال في تسبيح السجود أن يسبح ثلاثًا بقول: سبحان ربي الأعلى.
(٢) الصَّنعاني، أبو بكر عبد الرزاق بن همام بن نافع الصنعاني، المصنَّف المعروف (بمصنَّف عبد الرَّزاق)، (ت: ٢١١ هـ)، تح: حبيب الرحمن الأعظمي، ط: المجلس العلمي، كتاب: الصَّلاة، باب: ما يخفي الإمام، (٢/ ٨٧)، رقم الحديث: ٢٥٩٦، وهو حديثٌ مقطوعٌ عن إبراهيم بن يزيد النخعي.
(٣) مسلم، صحيح مسلم (مصدر سابق)، كتاب الصَّلاة، باب حجَّة من قال لا يجهر بالبسملة، (١/ ٢٩٩)، رقم الحديث: ٣٩٩. ونصُّه: عن أنس بن مالك، أنَّه حدثه قال: "صلَّيت خلف النَّبي - ﷺ - وأبي بكر، وعمر، وعثمان، فكانوا يستفتحون بالحمد للَّه رب العالمين، لا يذكرون ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، في أول قراءة ولا في آخرها".
(٤) من هنا نواصل مقابلة مع (خ).
(٥) سقط من (ب).
(٦) عند الشَّافعي يجب أن يبتدئ الفاتحة بـ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ وهي آية منها، بلا خلافٍ في المذهب. ينظر: الشافعي، أبو الحسين يحيى بن أبي الخير بن سالم العمراني اليمني الشافعي، البيان في مذهب الإمام الشافعي (ت: ٥٥٨ هـ)، تح: قاسم محمد النوري، ط: دار المنهاج، (٢/ ١٨٢).
[ ١ / ١٩٢ ]
فيرد (^١) إشكالٌ، أنها تجهر أم لا فقال: [دفعًا لذلك الإشكال] (^٢) يسرُّها وفي نسخة: … (^٣) يسرّهما، أي (^٤) التَّعوُّذ والتَّسمية، [فإن قيل: إذا أسرَّ بالتَّسمية] (^٥) ويجهر بالقراءة يلزم الجمع بين الجهر والمخافتة (^٦) في صلاةٍ واحدةٍ، وقلنا: إنما يلزم الجمع (^٧) إذا قرأ التَّسمية [للقراءة للصلاة بل يقرأها] (^٨) للتبرك فلا يكون جمعًا.
قوله: (سمع الله لمن حمده)، [ويقول المؤتمُّ: ربنا لك الحمد؛ لما روي عن رسول الله - ﷺ - أنَّه قال: "إنَّما جُعِلَ الإمام ليؤتمَّ به، ولا تختلفوا عليه وإذا كبَّر فكبِّروا، وأذ قرأ فأنصتوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا لك الحمد" (^٩)] (^١٠)، أي أجاب الله (^١١) دعاه بطريق إطلاق اسم السَّبب على المسبَّب؛ لأنَّه السماع سبب الإجابة.
_________________
(١) في (أ): "فيراد".
(٢) سقط في (أ)، (خ).
(٣) زاد في (ب): "و".
(٤) سقط في (أ).
(٥) سقط في (أ).
(٦) في (أ): "والمخافة".
(٧) سقط من (ب).
(٨) في (أ): "لقراءة الصلاة بإقرائها".
(٩) البخاري، صحيح البخاري (مرجع سابق)، كتاب: الصَّلاة - باب: الصَّلاة في السُّطوح والمنبر والخشب، (١/ ١٠٦)، رقم الحديث: ٣٧٨. مسلم، صحيح مسلم (مرجع سابق)، كتاب: الصَّلاة، باب: ائتمام المأموم بالإمام، (١/ ٣١١)، رقم الحديث: ٤١٧.
(١٠) سقط من (ب)، (خ)، (ت).
(١١) زاد في (ب): "لمن".
[ ١ / ١٩٣ ]
قوله: (ولا يستفتح) أي لا يقول سبحانك اللهم ولا يتعوذ أي لا يقول أعوذ.
قوله: (التَّحيات)؛ أي: الثناء القولي (^١)، والصلوات: أي الأعمال (^٢) التي تتعلق (^٣) بالفعل، والطيبات، أي القربات (^٤) المآلية لله تعالى.
قوله: (ويقول المؤتمُّ)، صيغة المؤتمِّ يصلح للفاعل والمفعول كالمختار، إذا كان أصله من مؤتم بكسر الميم (^٥) اسم الفاعل، وبفتحها اسم المفعول (^٦) وبكسر التَّاء اسم فاعل وبفتحها اسم مفعول.
… (^٧) قوله: … (^٨) لك (^٩) الحمد؛ تقديم الظرف دليل الحصر، أي جميع الحمد لله تعالى، ولا يكون لغيره، وأما إذا قال: لله الحمد، لا يكون الحمد لغير الله أصلًا، [أمَّا إذا قال: الحمد لله يعلم الحصر بطريق التَّضمن؛ لأنه إذا كان جنس الحمد لله لا يكون لغير الله] (^١٠).
قوله: (والتَّشهد)، هذا إطلاق اسم البعض على الكل، كالأذان
_________________
(١) في (أ): "القول".
(٢) في (أ): "أعمال".
(٣) في (أ): "يتعلق".
(٤) في (أ): "القرب".
(٥) الميم الأخيرة، مؤتمٍّ: اسم فاعلٍ، ومؤتمَّا: اسم للمفعول.
(٦) في (ب): "مفعول".
(٧) زاد في (ب): "و".
(٨) زاد في (ت): "ربلنا".
(٩) في (أ): "تبارك".
(١٠) ما بين المعكوفتين سقط في (أ).
[ ١ / ١٩٤ ]
إطلاق اسم البعض على الكل، فإنَّ الأذان: حي على الصَّلاة، حي على الفلاح، فكذلك ها هنا يطلق على الكل، والتَّشهد التَّكلف في الحضور.
قوله: (كلام النَّاس)، وهو الذي لا يستحيل سؤاله عن النَّاس، كقوله: اللهم اغفر أخي، أو (^١): اللهم اغفر أستاذي، تفسد صلاته وإن كان الغفران يستحيل (^٢) سؤاله من (^٣) الناس.
قلنا: يمكن سؤاله (^٤) الغفران عن (^٥) النَّاس مجازًا، قيل روي عن أبي حنيفة - ﵀ - أن الإمام … (^٦) والمقتدي يجمع بين التَّسميع والتَّحميد يعني سمع الله لمن حمده، و(^٧) ربنا لك الحمد.
قوله: (النَّبي)، من النباء وهو الخبر و(^٨) من النبوة … (^٩) كالبركة من البروك، معلوم وهو الدَّوام، ومن البركة وهو الحوض، أي (^١٠): الدَّائم الكثير (^١١)، والنَّاس من الإيناس والأنس، … (^١٢).
_________________
(١) سقط من (ب).
(٢) في (أ): "يستجير".
(٣) في (أ): "عن".
(٤) في (ب): "سؤال".
(٥) في (ب): "من".
(٦) زاد في (أ)، (خ): "ارزقني".
(٧) سقط في (أ).
(٨) سقط في (أ).
(٩) زاد في (ب)، (ت): "بلندي".
(١٠) سقط من (ب).
(١١) في (ب): "الكبير".
(١٢) سقط في (أ)، (ت)، (خ): "والأنس والإيناس نما ينده وخوش اينده فلذلك النَّبي أي مرد آكاه بلند قدر".
[ ١ / ١٩٥ ]
الفرق بين مسح الرَّأس وبين مسح الخفِّ، أن (^١) مسح الرَّأس المحل معلوم وهو الرَّأس، فتبين النَّبي - ﷺ - المقدار، حتى لو مسح من أي جانب يجوز، و(^٢) أمَّا في مسح الخفِّ ثبت المقدار والمحلُّ بفعل النبي - ﷺ - فيكون خاصًّا في ذلك المحل، ولهذا لو مسح على باطن الكفِّ، أو [جانب الأيمن والأيسر] (^٣) لا يجوز (^٤).
[والتَّعديل (^٥) في الصَّلاة واجبٌ على تخريج (^٦) الكرخي (^٧)، وسنَّةٌ (^٨) على تخرج … (^٩) الجرجاني (^١٠)، وعند أبي يوسف والشَّافعي (^١١) … (^١٢) فرض لا يجوز أمَّا لو مسح عرض الرجل يجوز لأنَّه ظاهر الرِّجل وإن كان
_________________
(١) زاد في (ب): "في".
(٢) سقط في (ب).
(٣) في (ب): "جانب الأيسر أو الأيمن"، بالتَّقديم والتَّأخير.
(٤) في (خ)، (ت)، (ش): "يحل".
(٥) في (أ): "التَّصديد". وفي (ت): "التَّصدر". والتَّعديل: هو تسكين الجوارح في الرُّكوع والسُّجود حتى تطمئنَّ مفاصلها. ينظر: شيخي زاده، مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (مرجع سابق)، (١/ ٨٨).
(٦) في (أ): "مخرج".
(٧) سبقت التَّرجمة ص ٧٤.
(٨) في (أ): "وسنته".
(٩) زاد في (ب) "أبي علي".
(١٠) هو أبو يعقوب، يوسف بن علي بن محمد الجرجاني: فقيهٌ حنفي، من علماء المذهب، صنَّف "خزانة الأكمل في فروع الحنفية"، (ت: ٥٢٢ هـ)، ينظر: الزركلي، الأعلام (مرجع سابق)، (٨/ ٢٤٢)، و: القرشي، الجواهر المضيَّة في طبقات الحنفيَّة (مرجع سابق)، (١/ ١١٣).
(١١) سقط من (ب)
(١٢) زاد في (ب): "وإن بقي".
[ ١ / ١٩٦ ]
عرضًا (^١)] (^٢).
قوله: (ويقرأ في الرَّكعتين الأوليين) عند أبي بكر الأصم (^٣) ﵀: القراءة ليست بفرض أصلًا بل الفرض الأفعال وعند الحسن البصري (^٤) - ﵀ - القراءة فرض في ركعة واحدة وعندنا الفرض في ركعتين وعند مالك (^٥) - ﵀ - الفرض في ثلاث ركعه وعند الشافعي - ﵀ - الفرض في الأربع.
_________________
(١) المسح طولًا أكمل وأفضل لموافقته لفعل النَّبي - ﷺ - ولو مسح عرضًا جاز.
(٢) سقط من (ش).
(٣) هو عبد الرحمن بن كيسان، أبو بكر الأصم. شيخ المعتزلة، فقيهٌ معتزليٌ مفسر، قال ابن المرتضى: كان من أفصح النَّاس وأفقههم وأورعهم، وكان ثمامة بن أشرس يتغالى فيه، ويطنب في وصفه. من تصانيفه: "تفسير الأصول"، و"مناظرات مع ابن الهذيل العلاف"، و"خلق القرآن". اختلف في سنة وفاته فقيل: (ت: ٢٠١ هـ)، وقيل: (ت: ٢٢٥ هـ). ينظر: الزركلي، الأعلام (مرجع سابق)، (٣/ ٣٢٣). و: الذهبي، سير أعلام النبلاء (مرجع سابق)، (٩/ ٤٠٢).
(٤) سبقت الترجمة.
(٥) للمالكيَّة في ترك القراءة في ركعةٍ واحدةٍ أربعة أقوال وهي: أحدها: أنه يلغي الركعة، ويأتي بغيرها. والثاني: أنه يعيد الصلاة. والثالث: أنه يسجد قبل السلام وتجزئه صلاته. والرابع: أنَّه يسجد قبل السَّلام، ويعيد الصَّلاة أيضًا. وكان مالك يستحبُّ أن يعيد إذا ترك القراءة في ركعة واحدة من أي الصَّلوات كانت وإن ذهب الوقت، ينظر: مالك، المدوَّنة الكبرى (مرجع سابق)، (١/ ١٦٣). و: الرجراجي، أبو الحسن علي بن سعيد الرجراجي، مناهج التَّحصيل ونتائج لطائف التَّأويل في شرح المدوَّنة وحل مشكلاتها (ت: بعد ٦٣٣ هـ)، تح: أبو الفضل الدّميَاطي - أحمد بن عليّ، ط: دار ابن حزم (١/ ٢٥٧).
[ ١ / ١٩٧ ]
قوله: (ولا ينكِّسه) يعني لا يسوي رأسه بعجزه (^١) وقيل: لا تذبحه، التَّذبيح (^٢) بالذَّال (^٣) المعجمة … (^٤) في الحديث: "إذا رفع أحدكم فلا يذبح" (^٥).
قوله: (الله أكبر)، [أي أكبر] (^٦) من كل شيء أو يكون معناه أي الله أكبر من أن يؤدي حقه بهذا القدر من الطاعة.
قوله: (عبده ورسوله) [قدم عبده … (^٧) على قوله: (ورسوله] (^٨) نفيًا
_________________
(١) التَّنكيس: هو أن لا يساوي رأسه بعجزه فالصِّفة المطلوبة هي أن يساوي رأسة بعجزه فيكون مستقيمًا. ينظر: السرخسي، المبسوط (مرجع سابق)، (١/ ٣٥).
(٢) في (ب): "التبذيح".
(٣) زاد في (ب): "المهملة أو".
(٤) زاد في (أ): "نكوسًا ركودن"، أمَّا في (ب)، (خ): "سرنكو سار كودن"، وهي عباراتٌ فارسيَّة.
(٥) البيهقي، السُّنن الكبرى (مرجع سابق)، كتاب الصَّلاة، باب صفة الرُّكوع، (٢/ ٨٥)، ونصُّه: عن أبي سعيد قال: "مفتاح الصَّلاة الطَّهور، وتحريمها التَّكبير، وتحليلها التَّسليم، وفي كلِّ ركعتين تسليمةٌ، ولا صلاة لمن لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وغيرها فريضةٌ أو غير فريضةٍ، وإذا ركع أحدكم فلا يذبح تذبيح الحمار وليقم صلبه، وإذا سجد فليمدَّ صلبه فإن الإنسان يسجد على سبعة أعظم: جبهته وكفَّيه وركبتيه وصدور قدميه، وإذا جلس فلينصب رجله اليمنى وليخفض رجله اليسرى". شكَّ أبو سفيان هل رفعه أبو سعيد إلى رسول الله - ﷺ - أم لا. و: البغوي، الحسين بن مسعود البغوي، شرح السُّنة، (ت: ٥١٦ هـ)، تح: شعيب الأرناؤوط - محمد زهير الشاوش، ط: المكتب الإسلامي، (٣/ ٩٤). قال ابن حجر العسقلاني: (وفي إسناده أبو سفيان طريف بن شهاب وهو ضعيف) ينظر: العسقلاني، التَّلخيص الحبير (مرجع سابق)، (١/ ٥٩٠).
(٦) سقط في (أ)، (خ).
(٧) زاد في (أ): "و".
(٨) سقطت من (خ)
[ ١ / ١٩٨ ]
لقول اليهود والنَّصارى، فإنَّ اليهود قالوا: [عزير ابن الله، والنصارى قالوا:] (^١) المسيح ابن الله، فنحن (^٢) نقول (^٣): عبده ورسوله.
قوله: (و(^٤) التَّشهد) أي: التَّشهد والصَّلاة واجبٌ عند (^٥) الشافعي (^٦) - ﵀ -[أي فرضٌ] (^٧)، وعندنا الصَّلاة على النبي - ﷺ - سنةٌ، والتَّشهد واجبٌ.
قوله: (جهر بالقراءة) في الفجر (^٨) إلى آخره (^٩)، هذه قضيةٌ متلقاه من جهة الشَّرع، فينتهي ما أطلعنا (^١٠) الشَّرع وأنهاه (^١١).
قوله: (إن شاء جهر وأسمع نفسه، [وإن شاء خافت) لما روى عن
_________________
(١) سقط في (أ).
(٢) في (ب): "نحن".
(٣) في (أ): "نقوله".
(٤) سقط في (ب).
(٥) في (أ)، (خ): "على".
(٦) قال الشَّافعيُّ: فعلى كل مسلمٍ وجبت عليه الفرائض أن يتعلَّم التَّشهُّد والصَّلاة على النبي - ﷺ - ومن صلَّى صلاةً لم يتشهَّد فيها ويصلِّ على النبي - ﷺ - وهو يحسن التَّشهّد فعليه إعادتها وإن تشهَّد ولم يصلِّ على النبي - ﷺ - أو صلى على النبي - ﷺ - ولم يَشهَّد فعليه الإِعادة حتى يجمعهما جميعا وإِن كان لا يحسنهما على وجههما أتى بما أحسن منهما ولم يجزه إلَّا بأن يأْتي باسم تشهُّدٍ وصلاةٍ على النبي - ﷺ - ينظر: الشافعي، أبو عبد الله، محمد بن إدريسٍ الشافعي (صاحب المذهب، ت: ٢٠٤ هـ)، الأم، ط: دار المعرفة، (١/ ١١٧).
(٧) سقط في (أ).
(٨) زاد في (ب)، (خ): "في ركعتين".
(٩) في (ب): "إلى آخر".
(١٠) في (أ)، (ب)، (خ): "أطلقنا".
(١١) أي أن المسألة فيه توقيفيَّة، فننتهي إلى أمر الشَّرع، ولا نبحث في العلل، ولا نقول لماذا الفجر جهريَّة والعصر سريَّة.
[ ١ / ١٩٩ ]
أبي هريرة - ﵁ - أنه قال كانت قراءة رسول الله - ﷺ - بالليل يرفع طورًا ويخفض طورًا (^١)] (^٢).
قوله (^٣) (وأسمع نفسه)، عطف تفسيرٍ، أي تفسير الجهر كما في قوله: ربُّ العباد إليه الوجه والعمل، المراد من العمل: الوجه، وعند أبي جعفر (^٤) الهندواني (^٥): المخافتة بأن يُسمع نفسه، والجهر بأن يُسمع غيره، وعند الكرخي المخافتة: تصحيح الحروف، والجهر إسماع نفسه، ويؤيِّد (^٦) قول الكرخي قول ابن مسعود - ﵁ -: … (^٧) ما خافت من أسمع نفسه (^٨)، ما هذه نافية.
_________________
(١) أبو داوود، السنن (مرجع سابق)، كتاب: الصَّلاة، باب: رفع الصَّوت بالقراءة في صلاة اللَّيل، (١٧/ ١٠٤)، رقم الحديث: ٩٦٦٣. و: البزار، المسند (مرجع سابق)، (١/ ٣٢٢)، رقم الحديث: ٣٦٨١. و: ابن أبي شيبة، المصنف (مرجع سابق)، كتاب: الصَّلوات، باب: ما قالوا في قراءة الليل كيف هي، (١/ ٣٢٢)، رقم الحديث: ٣٦٨١.
(٢) سقطت من (ب)، (خ).
(٣) في (ب): "فقوله".
(٤) في (ب): "الجعفر".
(٥) هو أبو جعفر الهندواني، محمَّد بن عبد الله بن محمَّد البلخي الحنفي، يقال له لكماله في الفقه: أبو حنيفة الصَّغير، يروي عن محمد بن عقيل وغيره وتفقَّه على أبي بكر بن محمَّد بن أبي سعيد، وأخذ عنه جماعةٌ، عاش اثنتين وستين سنة وكان من الأعلام، (ت: ٣٦٢ هـ) في بخارى. ينظر: قطلوبغا، تاج التراجم في طبقات الحنفية (مرجع سابق)، (٢١)، و: الجواهر المضيَّة في طبقات الحنفية (مرجع سابق)، (٢/ ١٦٣).
(٦) في (أ): "ويريد".
(٧) زاد في (أ)، (خ): "و".
(٨) عبد الرزاق، المصنف (مرجع سابق)، كتاب: الصَّلاة، باب: ترديد الآية في الصَّلاة، وقراءة النَّهار، (٢/ ٤٩٢)، رقم الحديث: ٣٢٠٣. وهو حديثٌ موقوفٌ على ابن مسعود.
[ ١ / ٢٠٠ ]
قوله: (الوتر) [لما روى أُبيّ بن كعب أن النبي - ﷺ - كان يوتر بثلاث ركعاتٍ، لا يسلم إلَّا آخرهن ويقنت في الثالثة قبل الركوع (^١) وكله كان للمواظب الوتر] (^٢) اسم شرعي لثلاث ركعاتٍ، وفي اللُّغة الوتر: اسمٌ لفردٍ وهو ضدُّ الزَّوج، وعند أبي حنيفة - ﵀ - فرضٌ عملًا أي لو أنكره لا يكفر (^٣)، وعند الشَّافعي - ﵀ - سنةٌ (^٤).
… (^٥) في أوَّله يقرأ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ (^٦)، وفي الثَّانية يقرأ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا
_________________
(١) النَّسائي، السنن (مرجع سابق)، كتاب: قيام اللَّيل وتطوُّع النَّهار، باب: ذكر اختلاف ألفاظ النَّاقلين لخبر أبي بن كعب - ﵁ - في الوتر، (٣/ ٢٣٥)، رقم الحديث: ١٦٩٩، ونصُّه: عن أبيِّ بن كعب - ﵁ -، أن رسول الله - ﷺ - وكان يوتر بثلاث ركعاتٍ، كان يقرأ في الأولى بسبِّح اسم ربِّك الأعلى، وفي الثَّانية بقل يا أيُّها الكافرون، وفي الثَّالثة بقل هو الله أحدٍ، ويقنت قبل الرُّكوع، فإذا فرغ، قال عند فراغه: "سبحان الملك القدُّوس"، ثلاث مراتٍ يطيل في آخرهن. و: ابن ماجه، السنن (مصدر سابق)، كتاب: إقامة الصَّلاة والسُّنة فيها، باب: ما جاء فيما يقرأ في الوتر، (١/ ٣٧٠)، رقم الحديث: ١١٧١. و: الدارقطني، السنن (مصدر سابق)، كتاب: الوتر، باب: ما يقرأ في ركعات الوتر والقنوت فيه، (٢/ ٢٥٥)، رقم الحديث: ١٦٦١.
(٢) سقطت من (ب)، (خ).
(٣) لظنية دليله وشبهة الاختلاف فيه. ينظر: ابن عابدين، محمد علاء الدين أفندي، حاشية رد المختار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار في فقه أبي حنيفة، ط: دار الفكر للطباعة والنشر (٢/ ٣ - ٤).
(٤) قال الماوردي: وهذا كما قال يتضمن هذا الفصل الخلاف في صلاة الوتر حكمها فعند الشافعي أنها سنة، وبه قال الفقهاء كافة، وقال أبو حنيفة: الوتر واجب، وقال ابن المنذر، ولم يذهب إلى هذا غير أبي حنيفة. ينظر: الماوردي، الحاوي الكبير (مرجع سابق)، (٢/ ٦٤١).
(٥) زاد في (ب): "و".
(٦) سورة القدر.
[ ١ / ٢٠١ ]
الْكَافِرُونَ﴾ (^١)، وفي الثالثة يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (^٢)، في قولٍ ركعةٌ واحدةٌ، وفي قولٍ ثلاث ركعاتٍ بسلامين [وفي قولٍ خمس ركعاتٍ بسلامين (^٣)، وفي قولٍ سبع ركعاتٍ بسلامين (^٤)] (^٥).
قوله: (وإذا أراد أن يقنت يكبر [ورفع يديه ثم قنت)، أمَّا التَّكبير فلأنَّ هذا انتقالٌ من حالٍ إلى حالٍ يخالفها، والسُّنة فيها التَّكبير كالانتقال في سائر الأركان، وأمَّا رفع اليد فلقوله - ﷺ -: (لا ترفع الأيدي إلَّا في سبع مواطنٍ (^٦) وذكر
_________________
(١) سورة الكافرون.
(٢) سورة الإخلاص.
(٣) مسلم، صحيح مسلم (مرجع سابق)، كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: صلاة الليل وعدد ركعات النبي - ﷺ - في الليل وأن الوتر ركعة وأن الركعة صلاة صحيحة، (١/ ٥٠٨)، حديث رقم: ١٢١، عن عائشة - ﵂ -: "أنَّه - ﷺ - كان يصلي من اللَّيل ثلاث عشرة ركعةً، يوتر من ذلك بخمسٍ لا يجلس في شيء منها إلَّا في آخرها"، فدلَّ أن الوتر كان أوَّلًا خمسةً، وأجمعنا على أنَّه يجلس على رأس كلِّ ركعتين، والحديث يفيد خلافه والإيتار بثلاب جائزٌ إجماعًا، فَعُلِمَ أن هذا كان قبل أن يستقرَّ أمر الوتر، ويدل على ذلك أيضا ما في الدارقطني (مرجع سابق)، (٢/ ٢٨٦)، رقم الحديث: ١٥٤٥، أنَّه - ﷺ - قال: "لا توتر بثلاث، أوتر بخمس أو سبع". ينظر: ابن الهمام، كمال الدِّين محمد بن عبد الواحد السيواسي المعروف بابن الهمام، فتح القدير (ت: ٨٦١ هـ) (٢/ ٣٥٣ - ٣٥٤).
(٤) الذي قال خمس ركعاتٍ ركعتان صلاة اللَّيل وثلاثٌ وتر اللَّيل، والَّذي قال سبع أربعٌ صلاة اللَّيل وثلاثٌ وتر، والذي قال ثلاث عشرة ركعة ثمان صلاة الليل وثلاث وتر وركعتان سنة الفجر، وكان يصلي هذا كله في الابتداء ثم فضَّل البعض عن البعض هكذا ذكره حمَّاد بن سلمة ولم يذكر كراهة الزيادة على ثمان ركعات بتسليمة والأصح أنه لا يكره؛ لأنَّ فيه وصلا بالعبادة وذلك أفضل. ينظر: السرخسي، المبسوط (مرجع سابق)، (١/ ٤٦٤).
(٥) في (ب): "وفي قول سبع ركعات بسلامين وفي قول خمس ركعات بسلامين"، بالتَّقديم والتَّأخير.
(٦) الطَّبراني، المعجم الكبير (مرجع سابق)، كتاب باب العين، باب مقسم عن ابن عباس - ﵁ -، =
[ ١ / ٢٠٢ ]
فيها: القنوت؛] (^١) [لأنه انتقال] (^٢) من القراءة إلى الثَّناء، فلا بدَّ من الإعلام.
لا يقال في أوَّل الصَّلاة انتقالٌ أيضًا من الدُّعاء إلى القراءة ينبغي أن يكبر، قلنا: الدُّعاء تبع القراءة فلا حاجةٌ إلى الفصل بالتَّكبير، وعند البعض: القنوت قرآن فيكبر نفيًا لقول ذلك البعض؛ ليقع (^٣) الفصل بالتَّكبير معما أنَّه جاء الحديث بالتَّكبير، فقلنا: [بإقامة وهو الفصل] (^٤)، ولم يجئ الحديث بالتكبير في الأول فلا يحتاج إلى بيان الدليل.
قوله: (وأدنى ما يجزئ من القراءة) يقع على الآية و… (^٥) ما دون الآية، والأصحُّ أن المراد منه الآية [مروي عن أبي حنيفة في الأصل] (^٦).
قوله: (و(^٧) لا يقنت في صلاةٍ غيرها) [لما روي عن عبد الله أنَّه قال:
_________________
(١) = (١١/ ٣٨٥)، رقم الحديث: ١٢٠٢٧. ونصُّه: عن النبي - ﷺ - قال: "لا تُرفع الأيدي إلَّا في سبع مواطنٍ، حين يفتتح الصَّلاة، وحين يدخل المسجد الحرام فينظر إلى البيت، وحين يقوم على الصَّفا، وحين يقوم على المروة، وحين يقف مع النَّاس عشيَّة عرفة وبجمع، والمقامين حين يرمي الجمرة". وابن أبي شيبة، المصنف (مصدر سابق)، كتاب الصَّلوات، باب من كان يرفع يديه في أول تكبيرة ثم لا يعود، (١/ ٢١٤) رقم الحديث: ٢٤٥٠. و: البيهقي، السنن الكبرى (مصدر سابق)، كتاب جماع أبواب دخول مكة، باب رفع اليدين إذا رأى الميت، (٥/ ١١٧)، رقم الحديث: ٩٢١٠. قال الأعظمي: إسناده ضعيف. ينظر: ابن خزيمة، صحيح ابن خزيمة (مرجع سابق). (٤/ ٢٠٩).
(٢) سقط من (ب)، (خ).
(٣) في (أ): "لأن الانتقال".
(٤) في (ب): "فيقع".
(٥) سقط في (أ)، (خ).
(٦) زاد في (ب): "على".
(٧) سقط في (أ)، (خ).
(٨) سقط في (أ).
[ ١ / ٢٠٣ ]
"لم يكن يقنت رسول الله - ﷺ - في شيءٍ من الصَّلوات إلَّا في الوتر خاصَّةٍ، وكان إذا حارب قنت في الصَّلاة كلها" (^١)] (^٢)، فعند الشَّافعي - ﵀ - إذا وقعت حادثةٌ يقنت (^٣) في سائر الصَّلوات (^٤) ولا يقنت أيضًا عند الشافعي - ﵀ - إلَّا في النِّصف الأخير من رمضان (^٥).
قوله: (ولا يقرأ المؤتمُّ)؛ لقوله - ﷺ -: "قراءة الإمام قراءته" (^٦)، وعند
_________________
(١) الطبراني، أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الشامي، المعجم الأوسط، (ت: ٣٦٠ هـ)، تح: طارق بن عوض الله بن محمد، عبد المحسن بن إبراهيم الحسيني، ط: دار الحرمين، (٧/ ٢٧٤) رقم الحديث: ٧٤٨٣. ونصّه: عن عبد الله بن عمر - ﵄ - قال: "ما قنت رسول - ﷺ - في شيءٍ من الصَّلوات إلَّا في الوتر، وإنَّه كان إذا حارب يقنت في الصَّلوات كلِّهنَّ يدعو على المشركين".
(٢) ما بين المعقوفتين سقط من (ب)، (خ).
(٣) في (أ)، (ب)، (خ): "يقرأ".
(٤) عند الشَّافعية إن نزلت بالمسلمين نازلٌ، قنتوا في جميع الصَّلوات؛ أي: الفرائض، لما روى ابن عباس - ﵄ - قال: "قنت رسول الله - شهرًا متتابعًا في الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، وصلاة الصبح، وفي دبر كل صلاة؟ إذا قال: سمع الله لمن حمده من الركعة الأخيرة". ينظر: ابن الرفعة، أبو العباس أحمد بن محمد بن علي الأنصاري، نجم الدين، المعروف بابن الرفعة، كفاية النبيه في شرح التنبيه، (ت: ٧١٠ هـ) تح: مجدي محمد سرور باسلوم، ط: دار الكتب العلمية.
(٥) يقول الشَّافعي: القنوت في الوتر غير سنَّة في شيءٍ من السَّنة إلَّا في النِّصف الأخير من شهر رمضان. ينظر: الماوردي، الحاوي الكبير (مرجع سابق)، (٢/ ٢٩٢). و: البغوي، محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي، التهذيب في فقه الإمام الشافعي (ت: ٥١٦ هـ) تح: عادل أحمد عبد الموجود، علي محمد معوض ط: دار الكتب العلمية، (٢/ ١٤٤).
(٦) الدارقطني، السنن (مصدر سابق)، كتاب: الصَّلاة، باب: ذكر قوله - ﷺ -: "من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة"، واختلاف الرِّوايات، (٢/ ١٠٧)، رقم الحديث: ١٢٣٣. و: ابن ماجه، السنن (مصدر سابق)، كتاب: إقامة الصَّلاة والسُّنة فيها، باب: إذا قرأ الإمام=
[ ١ / ٢٠٤ ]
الشَّافعي - ﵀ - لا صلاة إلَّا بفاتحة الكتاب، يقتضي عدم الصَّلاة بدون الفاتحة (^١)، مع (^٢) أن الإمام لا يحتمل (^٣) عن المقتدي سائر الأركان فكذلك لا [يحتمل القرآن] (^٤)، قلنا: اجمعنا أنَّه يحتمل الزَّائد على الفاتحة عن المقتدي، فكذلك يحتمل (^٥) عن الفاتحة أيضًا، لأنَّ قوله - ﷺ -: "قراءة الإمام قراءة له"، مطلقًا (^٦)، أمَّا لا يحتمل (^٧) سائر الأركان أصلًا، فثبت الفرق بين (^٨) الأركان والقراءة.
قوله: (والجماعة سنَّةٌ مؤكَّدةٌ)؛ [لما روي عن رسول الله - ﷺ - أنَّه قال لقد هممت أي قصدت أن آمر رجلًا يصلي بالناس ثم انظر إلى قوم
_________________
(١) = فأنصتوا، (١/ ٢٧٧)، رقم الحديث: ٨٥٠. و: البيهقي، السنن الكبرى (مصدر سابق)، كتاب: جماع أبواب صفة الصَّلاة، باب: من قال لا يقرأ خلف الإمام على الإطلاق، (٢/ ٢٢٧)، رقم الحديث: ٢٨٩٦. قال ابن الجوزي في العلل المتناهية في الأحاديث الواهية لعبد الرحمن بن علي بن الجوزي (ت: ٥٩٧ هـ)، ط: دار الكتب العلمية (١/ ٤٣١): هذا حديثٌ لا يصح.
(٢) المأموم في قراءة الفاتحة عند الشَّافعية على قولين: أحدهما: ينصت مستمعًا. والقول الثاني: يقرأ الفاتحة، وقال الشَّافعي: الواجب على من صلَّى منفردًا أو إمامًا أن يقرأ بأمِّ القرآن في كل ركعةٍ لا يجزيه غيرها، وأحب أن يقرأ معها آية أو أكثر. ينظر: الشافعي، الأم (مرجع سابق)، (١/ ١٢٩). و: الماوردي، الحاوي الكبير (مرجع سابق)، (٢/ ٤٩٢).
(٣) في (أ)، (ت)، (ش)، (خ): "معما". وحرف: "مع"، ورد كثيرا في الكتاب بصيغة: "معما"، لعلَّها لغةٌ فارسيَّةٌ وقد سبق التَّنبيه.
(٤) في (ب): "يتحمَّل".
(٥) في (ب): "يتحمَّل القراءة".
(٦) "يتحمَّل".
(٧) في (ب): "مطلق".
(٨) في (ب): "يتحمَّل".
(٩) في (أ): "من".
[ ١ / ٢٠٥ ]
ليتخلفوا عن الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم؛] (^١) لقوله (^٢) - ﷺ -: "صَلَاةُ الجَمَاعَةِ تَفْضُلُ [صَلَاةَ الفَرْدِ] (^٣) بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ (^٤) … (^٥) ".
الفذ: أي (^٦) الفرد، وإنَّما يعلم الوَكَادَةُ (^٧) بآخر الحديث، وهو إحراق بيوتهم (^٨)، إذا تركوا الجماعة، فإثبات الوعيد دليل التّوكيد.
قوله: (أعلمهم … (^٩»، وفي الحديث أقرائهم، هذا لا تفاوت بل التَّفاوت باعتبار اختلاف (^١٠) العصر والزَّمان؛ لأنَّ في عصر النبي - ﷺ -، أن الأقرأ كان أعلمهم (^١١) وفي زماننا الأقرأ ليس بأعلم بل الأعلم هو الإقراء.
_________________
(١) سقطت هذا الحديث من (ب)، (خ).
(٢) في (ب): "بقوله".
(٣) سقطت من (ب)، (خ).
(٤) البخاري، صحيح البخاري (مرجع سابق)، في كتاب الأذان، باب فضل صلاة الجماعة (١/ ١٦٥)، رقم الحديث: ٦٤٥. و: مسلم، صحيح مسلم (مرجع سابق)، في كتاب المساجد - باب فضل صلاة الجماعة وبيان التَّشديد في التَّخلف عنها، (١/ ٤٥٠)، رقم الحديث: ٦٥٠، من حديث ابن عمر - ﵄ -.
(٥) زاد في (ب)، (خ): "من صلا الفذ" وكتب الناسخ تحتها: "أي الفرد".
(٦) سقط من (ب).
(٧) أي يعلم توكيد السُّنيَّةِ بتتمَّة الحديث.
(٨) التَّحريق جاء في حديث آخر في صحيح البخاري، (٩/ ١٠١)، ونصُّه: عن أبي هريرة، - ﵁ -، أن رسول الله - ﷺ - قال: والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطبٍ يُحتطب ثم آمر بالصَّلاة فيؤذَّن لها ثم آمر رجلًا فيؤمُّ النَّاس، ثم أخالف إلى رجالٍ فأحرَّف عليهم بيوتهم، والذي نفسي بيده لو يعلم أحدكم أنَّه يجد عِرقًا سمينًا، أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء.
(٩) زاد في (ب): "مقدم".
(١٠) في (أ): "باختلاف".
(١١) في (ب)، (خ): "أعلم".
[ ١ / ٢٠٦ ]
قوله: (… (^١) أورعهم) [لما روي عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: "يؤمُّ القومَ أقرؤهم بكتاب الله ﷿، فإن كانوا في القراءة سواءٌ فأعلمهم بالسُّنَّة، فإن كانوا في السُّنَّة سواءٌ فأقدمهم هجرةً، فإن كانوا في الهجرة سواءٌ فأكبرهم سنًا" (^٢).
فاعتبر النَّبي - ﵇ - الأفضل فالأفضل، في التَّقديم، لأنَّ التَّقديم الأفضل يؤدي إلى رغبة الناس في الإتمام به فتكثر الجماعة، وقد قال - ﷺ -: (صلاة الرَّجل مع اثنين أفضل من صلاته مع واحد، وصلاته مع الثَّلاثة أفضل من صلاته مع اثنين، وكلما كثرت الجماعة فهو أفضل عند الله (^٣)] (^٤).
_________________
(١) زاد في (أ): "أو".
(٢) مسلم، صحيح مسلم (مرجع سابق)، في كاب المساجد - باب من أحقُّ بالإمامة، (١/ ٤٦٥)، حديث رقم: ٦٧٣.
(٣) أبو داود، السنن (مرجع سابق)، كتاب: الصَّلاة، باب: فضل صلاة الجماعة، (١/ ١٥١)، رقم الحديث: ٥٥٤، ونصُّه: عن أبي بن كعب - ﵁ -، قال: صلَّى بنا رسول الله - ﷺ - يومًا الصُّبح، فقال: "أشاهدٌ فلان"، قالوا: لا، قال: "أشاهدٌ فلان"، قالوا: لا، قال: "إن هاتين الصَّلاتين أثقل الصَّلوات على المنافقين، ولو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما، ولو حبوًا على الركب، وإنَّ الصَّف الأول على مثل صفِّ الملائكة، ولو علمتم ما فضيلته لابتدرتموه، وإنَّ صلاة الرَّجل مع الرَّجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرَّجلين أزكى من صلاته مع الرَّجل، وما كثر فهو أحبُّ إلى الله تعالى". و: أحمد، المسند (مصدر سابق). كتاب مسند الأنصار، باب حديث أبي بصير العبدي وابنه عبد الله بن أبي بصير، عن أبي بن كعب، (٣٥/ ١٨٨)، رقم الحديث: ٢١٢٦٥. و: البيبهقي، السنن (مصدر سابق)، كتاب جماع أبواب فضل الجماعة والعذر بتركها، باب ما جاء في فضل صلاة الجماعة، (٣/ ٨٦)، رقم الحديث: ٤٩٦٤. قال التبريزي في مشكاة المصابيح (١/ ٣٣٥): حسن.
(٤) ما بين المعقوفتين سقط من (ب)، (ت)، (خ).
[ ١ / ٢٠٧ ]
الورع: هو (^١) الاحتراز عن الشُّبهات، والتقوى: احترازٌ (^٢) عن المحرمات، الأصحُّ يقدم الشَّخص الذي كثرت (^٣) الجماعة باعتبار تقديمه (^٤)، ولا [يعتبر الغالب] (^٥) في الورع والزُّهد … (^٦).
قوله: (تقديم الفاسق)، وعند البعض لا يجوز الفاسق (^٧): الذي غلبت (^٨) … (^٩) سيئاته على حسناته، [والعدل: الذي غلبت حسناته على سيئاته] (^١٠).
قوله: (و(^١١) ولد الزنا)، في الحديث "ولد الزِّنا شرُّ الثَّلاثة (^١٢) ". (^١٣)
_________________
(١) سقط من (ب)، (ت).
(٢) سقط في (أ)، (خ).
(٣) في (أ): "كثر".
(٤) فمن أحبَّ المصلُّون أن يكون لهم إمامًا يقدَّم، وإن لم يكن أكثرهم زهدًا وورعًا.
(٥) في (ب): "تعتبر الغاية".
(٦) زاد في (أ): "والعدل: الذي غلبت حسناته سيئاته".
(٧) الأصل فيه أن مكان الإمامة ميراث من النَّبي - ﷺ -، فإنَّه أوَّل من تقدَّم للإمامة، فيختار له من يكون أشبه به خلقًا وخُلقًا، قالت الصحابة بعد موته إنه اختار أبا بكر لأمر دينكم فهو المختار لأمر دنياكم، فإنما يختار لهذا المكان من هو أعظم في الناس. ينظر: السرخسي، المبسوط (مرجع سابق)، (١/ ٤٠).
(٨) في (أ)، (خ): "غلب".
(٩) زاد في (ب): "عليه".
(١٠) سقط في (أ).
(١١) سقط في (ب).
(١٢) زاد في (ب)، (خ): "فالثلاثة".
(١٣) أبو داوود، السنن (مرجع سابق)، كتاب: العتق، باب: في عتق ولد الزنا، (٤/ ٢٩) رقم الحديث: ٣٩٦٣. و: النَّسائي، السنن (مرجع سابق)، كتاب: العتق، باب: ذكر الاختلاف=
[ ١ / ٢٠٨ ]
الزَّاني، والمزنية، وولدهما، وشرُّ الثَّلاثة باعتبار النِّسبة، والزَّاني والمزنيَّة خبيثان باعتبار الفعل، والولد خبيث باعتبار الذَّات، والفعل أي ذاته خبيثةٌ، وحصل من فعلٍ حرامٍ (^١).
قوله: (ويصف الرجال … (^٢) ثم الصبيان)؛ لقوله - ﷺ -: "ليليني أولو الأحلام (^٣) " (^٤).
_________________
(١) = على مجاهد في حديث أبي هريرة - ﵁ - في ولد الزِّنا، (٥/ ٢١) رقم الحديث: ٤٩٠٩. وابن البيع، أبو عبد الله الحاكم محمد بن عبد الله بن محمد النيسابوري المعروف بابن البيع، المستدرك على الصحيحين، (ت: ٤٠٥ هـ) تح: مصطفى عبد القادر عطا، ط: دار الكتب العلمية. كتاب: الطلاق، باب: حديث واثلة، (٢/ ٢٣٣)، رقم الحديث: (٢٨٥٣) ونصُّ الحديث: عن أبي هريرة - ﵁ -، قال: قال رسول الله مرو: "ولد الزِّنا شرُّ الثَّلاثة" قال أبو هريرة - ﵁ -: "لأن أمتع بسوطٍ في سبيل الله، أحبُّ إليَّ أن أعتق ولد زنيَّة" هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلم، ولم يخرِّجاه".
(٢) ذكره الكراهة، بيان للشَّيئين الصِّحة والكراهة، أمَّا الصِّحة فمبنيَّةٌ على وجود الأهليَّة للصَّلاة مع أداء الأركان، وهما موجودان مع الشَّرائط، وأمَّا الكراهة فلعدم وجود أبٍ لولد الزنا يربِّيه ويؤدِّبه ويعلِّمه فيغلب عليه الجهل. والعلة مشتركة مع العبد في عدم وجود وقت له يتعلم فيه أحكام الصَّلاة. ينظر: ابن نجيم، البحر الرَّائق شرح كنز الدقائق (مرجع سابق)، (٣/ ٣٩٦).
(٣) زاد في (ب): "والنساء".
(٤) في (أ): "الأرحام".
(٥) مسلم، صحيح مسلم (مصدر سابق)، كناب: الصَّلاة، باب: تسوية الصُّفوف، وإقامتها، وفضل الأوَّل فالأوَّل منها، والازدحام على الصَّف الأول، والمسابقة إليها، وتقديم أولي الفضل، وتقريبهم من الإمام، (١/ ٣٢٣)، رقم الحديث: ٤٣٢. ونصُّه: عن أبي مسعود - ﵁ -، قال: كان رسول الله - ﷺ - يمسح مناكبنا في الصَّلاة، ويقول: "استووا، ولا تختلفوا، فتختلف قلوبكم، ليلني منكم أولو الأحلام والنُّهى ثمَّ الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم " قال أبو مسعود: "فأنتم اليوم أشدُّ اختلافًا".
[ ١ / ٢٠٩ ]
قوله: (أَعلَمُ) [أي أعلم] (^١) بأحكام (^٢) الشَّريعة التي تتعلَّق (^٣) بأمر الصَّلاة؛ لأنَّ المراد منه العالم بالجامعين (^٤) والزِّيادات (^٥) والمفصَّل (^٦).
قوله: (ويكره (^٧) للنِّساء) أن يصلَّين وحدهن (^٨) وعند الشافعي - ﵀ - مستحبٌّ (^٩)، وإنما يكره للرِّجال ترك الجماعة؛ لأن خروجهم غير حرام،
_________________
(١) سقط من (ب).
(٢) في (١)، (خ): "أحكام".
(٣) في (أ)، (خ): "يتعلق".
(٤) أي أعلم من يصلِّي معه جماعةً، وليس المراد جمع الصَّلاة، لأنَّ الجمع عند الحنفيَّة لا يكون إلَّا في موضعين: أحدهما الجمع الصُّوري في السَّفر، وجمع الظُّهر في عرفة، والعشائين في مزدلفة.
(٥) أي أعلم المصِّلين معه في حال زيادته في الصَّلاة.
(٦) المفصَّل من القرآن الكريم.
(٧) الكراهة تحريميةٌ لا تنزيهيَّةٌ، لأنَّه يلزمهنَّ أحد المحظورين، إمَّا قيام الإمام وسط الصَّف وهو مكروه، أو تقدُّم الإمام وهو أيضًا مكروهٌ في حقِّهنَّ فصرن كالعراة، ولهذا لم يُشرع لهنَّ الأذان وهو دعاءٌ إلى الجماعة، ولولا كراهية جماعتهن لشرع، وحديث عائشة - ﵂ - في الجماعة، منسوخ، لأنَّها ممنوعةٌ عن البروز ولا سيَّما في الصَّلاة ولهذا كان صلاتها في بيتها أفضل، وتستثنى صلاة جنازة؛ لأنَّه لو انفردن تفوتهنَّ بفراغ إحداهنَّ. ينظر: الزيلعي، تبيين الحقائق (مرجع سابق)، (٢/ ١٦٣).
(٨) زاد في (ب): "جماعة".
(٩) قال النَّووي في المجموع: (جماعة النِّساء في البيوت أفضل من حضورهنَّ المساجد، قال أصحابنا وصلاتها فيما كان من بيتها أستر أفضل لها). إلى أن قال: (قال أصحابنا: إن كانت شابةً، أو كبيرةً تشتهي، كُرِهَ لها وكره لزوجها ووليها تمكينها منه، وإن كانت عجوزا لا تشتهى لم يكره). ينظر: النووي، أبو زكريا، محي الدِّين يحيى بن شرف النووي، المجموع شرح المهذَّب، (ت: ٦٧٦ هـ)، وهو شرحٌ لكتاب المهذَّب للشيرازي، ولم يكمله النووي، فأكمله السبكي ثمَّ المطيعي من بعده (ت: ٦٧٦ هـ)، ط: دار الفكر، (٤/ ١٩٨).
[ ١ / ٢١٠ ]
وعلى النِّساء التَّرك غير مكروهٍ؛ لحرمة خروجهنَّ فيكره جماعتهن مفردات (^١).
قوله: (أقامه (^٢) عن يمينه)، قيل رؤوس أصابع (^٣) المقتدي إذا كان منفردا يكون محاذيًا عقب (^٤) الإمام (^٥)، والظَّاهر أنَّه أقامه (^٦) عن يمينه بدون ذلك القيد.
قوله: (فإن قامت امرأةٌ على جنب رجلٍ (^٧) فسدت صلاته (^٨)؛) [لأنَّه قام الرجل منها مقام الإتمام في صلاةٍ ذات أركان، اشتركا فيها فصار كما لو صلى خلفها مقتدي بها] (^٩).
صورة مسألة المحاذاة فيها قيود، وهي محاذاةُ المرأةُ المشتهاةُ الرجلَ في صلاةٍ مطلقةٍ (^١٠)، المنوية إمامة النِّساء بلا حائل (^١١) حتَّى إذا كان (^١٢) في
_________________
(١) في (ب): "متفردات".
(٢) في (أ): "إمامه".
(٣) في (أ)، (خ): "الأصابع".
(٤) في (أ): "عقيب".
(٥) هذا قول لمحمَّد بن الحسن، وظاهر المذهب على محاذات المأموم للإمام حتى لو تقدم عليه شيئًا يسيرًا حال السجود فإنه لا يضر، فالعبرة في موضع القيام، ولو صلَّى عن يسار الإمام أو خلفه صحت الصلاة. ينظر: الميداني، اللباب (مرجع سابق)، (١/ ٤٠).
(٦) في (أ): "أقام".
(٧) أضاف في المتن قيدًا سقط في النُّسخ وهو: "وهما مشتركان في صلاةٍ واحدةٍ".
(٨) في (أ)، (خ): "صلاة الرجل".
(٩) ما بين المعقوفتين سقط من (ب)، (خ). والمقصود في تعليله لفساد صلاة الرجل في الصورة هو القياس على صورة جماعة النساء وكأنَّ المرأة إمامةٌ له، فتشابها في الصُّورة.
(١٠) في (ب): "المطلقة".
(١١) في (أ): "حال".
(١٢) في (أ)، (خ): "كانت".
[ ١ / ٢١١ ]
صلاة الجنازة لا تَفسُد صلاتُه، وإذا كانت صغيرةً أيضًا لا تَفسُد، وإذا لم يكن الإمام نوى إمامة النساء أيضًا لا تفسد، ولو كان بين الرَّجل (^١) والمرأة حائل أيضًا لا تفسد، بأن كان مثل مقدمة الرجل ومؤخر الرجل وغلظه مثل غلظ الإصبع ويكون قدره قدر الذراع (^٢)، وعند الشَّافعي - ﵀ - المحاذاة ليست بمفسدة (^٣).
_________________
(١) زاد في (ب): "وبين".
(٢) شروط المحاذاة المفسدة تسعةٌ:
(٣) كون المرأة مشتهاة، ولو كانت محرمًا للرجل أو زوجةً له، أو كانت ماضيًا كعجوز شوهاء.
(٤) كون المحاذاة بالسَّاق والكعب في الأصح وفي الدر: المعتبر المحاذاة بعضو واحد.
(٥) كون المحاذاة في أداء ركن عند محمد، أو قدره عند أبى يوسف، وفى الخانيَّة: إنَّ قليل المحاذاة وكثيرها مفسدٌ ونُسِبَ إلى أبي يوسف.
(٦) كون المحاذاة في صلاة مطلقة ولو بالإيماء، فلا تبطل صلاة الجنازة؛ إذ لا سجود لها، فهي ليست بصلاةٍ حقيقيةً وإنَّما هي دعاءٌ للميت.
(٧) كون المحاذاة في صلاةٍ مشتركةٍ من حيث التَّحريمة، وذلك باقتداء المصلِّي والمرأة بإمامٍ أو اقتدائها به.
(٨) كون المحاذاة في مكان متحد ولو حكما، فلو اختلف المكان بأن كانت المرأة على مكان عال بحيث لا يحاذي شيءٌ منه شيئًا منها لا تفسد الصَّلاة.
(٩) كون المحاذاة بلا حائل قدر ذراعٍ في غلظ أصبع، أو فرجة تسع رجلًا.
(١٠) عدم إشارة المصلي إليها لتتأخر عنه فإن لم تتأخر بإشاراته فسدت صلاتها لا صلاته، ولا يكلف بالتقدم عنها لكراهته.
(١١) أن يكون الإمام قد نوى إمامتها، فإن لم ينوها لا تكون في الصَّلاة فانتفت المحاذاة. ينظر: الشرنبلالي، حسن بن عمار بن علي الشرنبلالي المصري الحنفي، مراقي الفلاح شرح متن نور الإيضاح (ت: ١٠٦٩ هـ)، تح: نعيم زرزور، ط: المكتبة العصرية (١/ ١٢٢).
(١٢) محاذاة الرَّجل المرأة في صلاة الجماعة لا يوجب بطلان صلاة واحدٍ منهما عند الشافعية.=
[ ١ / ٢١٢ ]
قوله: (ولا بأس بأن تخرج العجوز في الفجر والمغرب والعشاء عند أبي حنيفة - ﵀ - وعندهما تخرج في الصَّلوات كلها) لعدم وقوعها في الفتنة.
قوله: (ومن به سَلَسُ البول) بفتح اللام مصدرٌ وبكسرها (^١) اسمٌ.
قوله: (ولا الطَّاهرات خلف المستحاضة) (^٢) [أمَّا المستحاضة ونحوها؛ فلأنَّ الإمام وُجِدَ منه الحدث، فلم يجز للمتطهِّر أن يقتدي به كغير حال العذر، وأمَّا الأمي فلأنَّ القارئ يقدر على أن يجعل صلاته بقراءته أن يقدم عليه أو يصلي منفردًا، فإذا ترك القراءة مع قدرته عليها لم يجز صلاته، كما إذا صلَّى منفردًا ولم يقرأ، وأمَّا العُريان؛ فلأن السِّتر شرطٌ من شرائط الصَّلاة كالطَّهارة] (^٣).
فإن قيل ما الفائدة في إعادة المسألة وقد فُهِمَ (^٤) من قوله ولا الطَّاهر (^٥) خلف من به سلس البول؟ قلنا: إنَّ (^٦) الاستحاضة (^٧) عذرٌ كسلس
_________________
(١) = ينظر: السمعاني، أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي، الإصطلام في الخلاف بين الإمامين الشَّافعي وأبي حنيفة، (ت: ٤٨٩ هـ)، تح: د. نايف بن نافع العمري، ط: دار المنار للطبع والنشر والتوزيع، (١/ ٢٧٠).
(٢) في (أ): "وبكسر".
(٣) من هنا سقط في (خ) ويتصل عند قوله: فإن قيل ما الفائدة في.
(٤) ما بين المعكوفتين سقط من (ب)، (ت)، (خ).
(٥) في (أ): "يعلم"، في (ب): "تعلم"، وفي (خ): "مر".
(٦) في (أ): "الطَّاهرات".
(٧) سقط في (أ)، (خ).
(٨) في (أ): "المستحاضة".
[ ١ / ٢١٣ ]
البول، إلَّا أنَّه خصَّ المستحاضة؛ لأنَّه يرد أشكالٌ؛ لأنَّ الاستحاضة (^١) مانعةٌ أم لا؟ فإنَّ عند مالك، - ﵀ - دم الاستحاضة ليس بمانعٍ (^٢)؛ لأنَّه ليس بخارج معتاد (^٣) [فلأجل هذا أخصَّ] (^٤) المستحاضة بعد قوله: (ولا يصلِّي الطَّاهر خلف من به سلس البول) دفعًا لإزالة لذلك (^٥) الإشكال.
قوله: (ولا القارئ خلف الأمِّي) فإنَّ عند زفر (^٦) - ﵀ - الأمَّي (^٧) القارئ قادرٌ؛ ولهذا لا يجوز اقتداء الأمِّي بالأخرس؛ لأنَّ الأمِّي يقدر على عقد التَّحريمة والأخرس لا يقدر (^٨).
قوله: (ويجوز أن يؤمَّ المتيمِّمُ المتوضئَ)، وهذا عندهما - ﵀ - وعند محمد - ﵀ - لا يجوز؛ بناءً على أن عندهما أن التَّراب خلف عن الماء لا التَّيمُّم من الوضوء وعند محمد - ﵀ - الوضوء أصل والخلف التَّيمُّم، فيكون (^٩) قولهما المتيمِّم (^١٠) صاحب أصل؛ لأنَّ الخلفية في التّراب.
_________________
(١) في (أ): "المستحاضة".
(٢) لا تَمنَع الاستحاضة شيئًا مما يمنعه الحيض. ينظر: المازري، أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر التَّمِيمي المازري المالكي، شرح التلقين (ت: ٥٣٦ هـ)، تح: محمَّد المختار السّلامي ط: دار الغرب الإِسلامي (١/ ٣٤٢).
(٣) في (أ): "معنا".
(٤) في (أ): "فلهذا اختص".
(٥) سقط في (أ)، (خ).
(٦) سبقت ترجمته.
(٧) سقط في (أ)، (خ): "الأمي".
(٨) لأن الأمي وإن كان لا يحسن القراءة إلَّا أنَّه قادرٌ على النُّطق فهو مقدَّمٌ على الأخرس لهذا المعنى.
(٩) زاد في (ب): "على".
(١٠) في (أ): "التَّيمُّم".
[ ١ / ٢١٤ ]
لا (^٢) يقال الخلفية لما ثبت في الآلة يكون الخلفية ثابتة في حصول الطهارة ينبغي (^٣) أن لا يجوز الاقتداء قلنا: الخلفية في الآلة لا يؤثر في المقصود بأن كان للدار (^٤) شفيعان أو مدعيان أحدهما اشترى بنفسه والآخر اشترى بالوكالة [يكونان سواء] (^٥) فعلم من هذه أن الخلافة لا يؤثِّر فيما هو المقصود.
قوله: (ويصلِّي القائم خلف القاعد) عندهما - ﵀ - خلافًا لمحمد - ﵀ - فإنَّه لا يجوز، ودليلها في المسألة أن في اقتداء القائم بالرَّاكع استواء النِّصف الأسفل، وفي اقتداء القائم بالقاعد استواءٌ النِّصف الأعلى، فيقع المشاركة فيجوز (^٦)، و(^٧) روي أن النَّبي - ﷺ - صلَّى وهو قاعد والقوم قيام (^٨).
قوله: (ولا (^٩) المفترض)، … (^١٠) خلف المتنفِّل ففي كل صورةٍ لو
_________________
(١) سقط في (أ).
(٢) في (ب): "فينبغي".
(٣) سقطت من (ب)، (خ).
(٤) في (أ): "بكون أسوأ".
(٥) كما يجوز المتأخر عن الصَّلاة أن يلحق بالجماعة حال كون الإمام في الركوع أو الجلوس فيجوز اقتداء المأموم القائم بالإمام القاعد في كل الصَّلاة.
(٦) سقط في (أ).
(٧) البخاري، صحيح البخاري (مصدر سابق)، كتاب أبواب تقصير الصَّلاة، باب صلاة القاعد، (٢/ ٤٧)، رقم الحديث: ١١١٣، ونصُّه: عن عائشة - ﵂ -، أنها قالت: صلى رسول الله - ﷺ - في بيته وهو شاكٌ، فصلَّى جالسًا، وصلَّى وراءه قومٌ قيامًا، فأشار إليهم أن اجلسوا، فلمَّا انصرف قال: "إنَّما جُعِلَ الإمام ليؤتمَّ به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا".
(٨) سقط في (أ).
(٩) زاد في (أ): "أمَّا الإمام فلأنَّ فرضه لا يسقط عنه بمثل نيته أمامه فأشبه من يصلي فرضًا=
[ ١ / ٢١٥ ]
جاز البناء في صلاة نفسه بنيَّة الإمام [يجوز الاقتداء، فبنية النَّفل (^١) في الصَّلاة] (^٢) فكذلك يجوز اقتداء المتنفل على المفترض.
قوله: (ويكره أن يعبث)، [إلى آخره] (^٣) … (^٤) فقيل: "لو خشع قلبه تخشع (^٥) … (^٦) جوارحه" (^٧). والسفه أقوى من العبث كالظلم أقوى من الجهل والعبث عبارة عن فعل يخلو عن الفائدة [والسفه عبارة عما يوجب المضرة] (^٨).
_________________
(١) = خلف من يصلي على جنازة؛ ولأنَّه لا يجوز له أن يبني أحد الصَّلاتين على الآخر في حق نفسه، فكذلك في حق إمامه كالظُّهر والجمعة، بخلاف المتنفِّل خلف المفترض، لأنَّه يجوز له أن يبني أحدهما على الأخرى في حقِّ نفسه، بأن دخل في فرضٍ يظنُّ أنَّ عليه صلاةً ثمَّ تبيَّن أنَّه ليس عليه فإنه يتمه تطوعًا".
(٢) زاد في (ب): "لا يبني الفرض فلا يجوز الاقتداء أيضًا، أمَّا بنيَّة الفرض يجوز إن بنى التَّنفل".
(٣) في (خ): "ولا يجوز الاقتداء أيضًا، أمَّا بنيَّة الفرض يجوز أن يبني النَّفل في الصَّلاة".
(٤) سقط في (أ)، (خ).
(٥) زاد في (أ)، (خ): "بثوبه أو جسده؛ لقوله - ﷺ -: كفوا أيديكم في الصَّلاة". ولم أجد حديث: كفوا أيديكم في الصَّلاة. في كتب متون الحديث وكتب التَّخريج.
(٦) في (أ): "لخشع".
(٧) زاد في (أ): "عائشة وهو عمل اليهود إنَّه مكروه لوجهين: أحدهما: يفوت للوضع المسنون، والثاني: أن هذا فعل الجبابرة كما يقال الاختصار راحة أهل النار أي راحة كافر في الدنيا".
(٨) عبد الرزاق، المصنف (مرجع سابق)، كتاب: الصَّلاة، باب: العبث في الصَّلاة، (٢/ ٢٦٦)، رقم الحديث: ٣٣٠٨. وابن أبي شيبه في مصنَّفه (مرجع سابق)، كتاب: الصَّلاة، باب: في مسِّ اللِّحية في الصَّلاة، (٢/ ٢٨٩)، رقم الحديث: ٦٨٥٤. و: البيهقي، السنن الكبرى (مرجع سابق)، كتاب: الصَّلاة، باب: لا يجاوز بصره موضع سجوده، (٢/ ٤٠٤)، رقم الحديث: ٣٥٥٠.
(٩) في (أ): "والسفه يوجب المفرة".
[ ١ / ٢١٦ ]
قوله: (ولا يفرقع أصابعه (^١»، الفرقعة (^٢) وهو أن يغمز أصابعه و(^٣) يمد حتى يصوت.
قوله: (ولا يتخصَّر)، التَّخصُّر: وضع اليد على الخاصرة [لما روي عن رسول الله - ﷺ - أنَّه نهى عن الاختصار في الصَّلاة (^٤) وقالت عائشة: وهو عمل اليهود] (^٥)، أنَّه مكروه لوجهين، أحدهما: يفوت (^٦) للوضع المسنون، والثَّاني: أن هذا فعل الجبابرة، كما يقال الاختصار راحة أهل النار، أي راحة الكافر (^٧) في الدنيا.)
قوله: (ولا يشبِّك) وهو إدخال الأصابع في الأصابع.
قوله: (ولا (^٨) يسدل ثوبه (^٩» فيه خلاف مالك - ﵀ - فإن عنده السدل جائز (^١٠) وصورة السدل … (^١١) هو [أن يجعل ثوبه على رأسه أو
_________________
(١) سقطت من (ب)، (خ).
(٢) في (ب): "الفرعة".
(٣) في (ب)، (خ): "أو يمد".
(٤) البخاري، صحيح البخاري (مصدر سابق)، كتاب: أبواب العمل في الصَّلاة، باب: الخصر في الصَّلاة، (٢/ ٦٦)، رقم الحديث: ١٢١٩.
(٥) سقط من (ب)، (خ).
(٦) في (ب): "مفوت".
(٧) في (أ): "كافر".
(٨) سقط في (أ)، (خ).
(٩) سقطت من (ب)، (خ).
(١٠) قال مالك: لا بأس بالسدل في الصَّلاة، ومالك لم يقل سنَّة الصَّلاة السدل. ينظر: المواق، أبو عبد الله محمد بن يوسف بن أبي القاسم العبدري الغرناطي، المواق المالكي، التَّاج والإكليل لمختصر خليل (ت: ٨٩٧ هـ) ط: دار الكتب العلمية، (٢/ ١٨٧).
(١١) في (ب): "وهو".
[ ١ / ٢١٧ ]
على كتفيه ثم يرسل أطرافه من جوانبه من غير أن يضم طرفيه بيديه (^١)، لما روى أبو هريرة - ﵀ - عن رسول الله - ﷺ - أنَّه نهى عن السَّدل (^٢)، ولأنَّه فِعلُ أهل الكتاب، وقد قال النبي - ﷺ -: "مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ" (^٣)، أو] (^٤) أن يدخل رأسه في وسط ثوبه أو كتفه في وسط ثوبه ويرسل جوانبه.
_________________
(١) السدل الذي أجازه المالكية صورته كما قال ابن يونس (من علماء المالكية): السدل أن يسدل طرفي ردائه ويكشف صدره، وفي وسطه مئزر، أو سراويل. وقال ابن رشد: ليس من الاختيار أن يصلي مكشوف الصدر والبطن، ومعنى إجازة مالك السدل إذا كان مع الإزار ثوب يستر سائر جسده، وأمَّا إن لم يكن عليه قميص ولا إزار فلا يجوز السدل في الصلاة بإجماع؛ لأنَّ عورته تبدو من أمامه. ينظر: المواق، التَّاج والإكليل لمختصر خليل، (مرجع سابق)، (٢/ ١٨٧)، و: ابن رشد، أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي، البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة، (ت: ٥٢٠ هـ)، تح: د محمد حجي وآخرون، ط: دار الغرب الإسلامي، (١٨/ ١٧).
(٢) أحمد، المسند، (مصدر سابق)، كتاب مسند المكثرين من الصَّحابة، باب مسند أبي هريرة - ﵁ -، (١٣/ ٣١٦)، رقم الحديث: ٧٩٣٤. و: أبو داود، السنن (مصدر سابق)، كتاب الصَّلاة، باب ما جاء في السَّدل في الصَّلاة، (١/ ١٧٤)، رقم الحديث: ٦٤٣. و: الترمذي، السنن (مصدر سابق)، كتاب أبواب الصَّلاة، باب ما جاء في كراهية السدل في الصَّلاة، (٢/ ٢١٧)، رقم الحديث: ٣٧٨. قال التبريزي في مشكاة المصابيح (١/ ٢٣٨): حسن.
(٣) أبو داود، السنن (مرجع سابق)، في كتاب اللِّباس - باب في لباس الشُّهرة (٤/ ٤٤)، رقم الحديث: ٤٠٣١. و: أحمد، المسند (مرجع سابق)، مسند المكثرين من الصَّحابة، مسند عبد الله بن عمر، (٩/ ١٢٣)، رقم الحديث ٥١١٤. و: ابن أبي شيبة، المصنَّف (مصدر سابق)، كتاب الجهاد، باب ما ذكر في الجهاد والحثِّ، (٤/ ٢١٢)، رقم الحديث ١٩٤٠١ ونصَّه: عن ابن عمر - ﵄ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا يشرك به شيء وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقومٍ فهو منهم.
(٤) ما بين المعقوفتين سقط من (ب)، (خ).
[ ١ / ٢١٨ ]
قوله: (ولا يقعص) وهو (^١) [أن يجعل شعره على وسط رأسه ويشدَّه؛ لما روي عن رسول الله - ﷺ - أنَّه قال: "مثل الذي يصلِّي وهو عاقصٌ شعره مثل الذي يصلي مكتوف" (^٢)، بغلي وهو] (^٣) جمع شعره على هامته أو تدوير شعره على جوانب الرأس كما هو عادة النِّساء، أو جمع شعره على قفاه كما هو عادة [رنود بخارا] (^٤) وخدام الأمراء … (^٥).
[قوله: (ولا يكفُّ ثوبه)، وهو أن يجمع ثوبه ويشدَّه في وسطه؛ لما روي عن رسول الله - ﷺ - أنَّه قال: "أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ، وأن لا أكفَّ ثوبًا ولا أقعص شعرًا" (^٦)] (^٧).
قوله: (ولا يلتفت) [وهو ليَّ] (^٨) العنق، [أمَّا النَّظر] (^٩) في الصَّلاة
_________________
(١) من هنا سقط في (خ) ويتصل عند قوله "جمع شعره على هامته".
(٢) مسلم، صحيح مسلم (مصدر سابق)، كتاب الصَّلاة، باب أعضاء السُّجود، والنَّهي عن كفِّ الشَّعر والثَّوب وعقص الرَّأس في الصَّلاة، (١/ ٣٥٥)، رقم الحديث: ٤٩٢. ونصَّه: عن عبد الله بن عبَّاس - ﵄ -، أنَّه رأى عبد الله بن الحارث، يصلي ورأسه معقوص من ورائه فقام فجعل يحلُّه، فلمَّا انصرف أقبل إلى ابن عباس، فقال: ما لك ورأسي؟ فقال: إنِّي سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إنَّما مثل هذا، مثل الذي يصلي وهو مكتوف".
(٣) ما بين المعكوفتين سقط من (ب)، (خ).
(٤) في (أ)، (ب)، (خ): "الرنود".
(٥) زاد في (أ)، (ب)، (خ): "يقال بالفارسية: سرهنك".
(٦) البخاري، صحيح البخاري (مرجع سابق)، في كتاب: الأذان، باب: السُجود على سبعة أعظم، (١/ ١٦٢)، رقم الحديث: ٨١٢. و: مسلم، صحيح مسلم (مرجع سابق)، في كتاب: الصَّلاة، باب: أعضاء السّجود والنَّهي عن كفِّ الشَّعر والثَّوب وعقص الرَّأس في الصَّلاة، (١/ ٣٥٤)، رقم الحديث: ٤٩٠.
(٧) ما بين المعكوفتين سقطت من (ب)، (خ).
(٨) في (ب): "وهؤلاء".
(٩) في (أ): "أما التَّطوع".
[ ١ / ٢١٩ ]
بدون اللَّي فليس (^١) بمكرور.
قوله: (ولا يردُّ السَّلام)، بأن سَلَّمَ أحدٌ على المصلِّي، لا يردُّ السَّلام بلسانه.
قوله: (ولا يقعي)، وهو وضع إليته ونصب ركبتيه (^٢) على قدميه كالكلب (^٣)، والثَّاني اعتماد يديه على الأرض ويضمُّ ركبتيه (^٤) إلى صدره.
قوله: (فإن كان إمامًا استخلف (^٥) [وتوضأ وبنى والاستئناف (^٦) أفضل) أمَّا جواز البناء وهو استحسان؛ لما روي عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: "من قاء في صلاته أو رعف فلينصرف وليتوضأ وليبني علي ما مضى من صلاته ما لم يتكلم" (^٧)، ولأنَّه حدث موجبه الوضوء طرى على صلاته بغير فعل من المحدث فلم ينف البناء كدم الاستحاضة، وأمَّا
_________________
(١) في (ب): "ليس".
(٢) في (ب): "ركبته".
(٣) في (أ): "ككلب".
(٤) في (أ): "ركبته".
(٥) في (خ): "استخلف".
(٦) في (أ): "الاستباق".
(٧) الدارقطني، السنن (مرجع سابق)، كتاب: الطَّهارة، باب: في الوضوء من الخارج من البدن كالرُّعاف والقيء والحجامة ونحوه، (١/ ٢٨٠)، رقم الحديث: ٥٦٣. ونصُّه: أن رسول الله - ﷺ - قال: "إذا قاء أحدكم في صلاته، أو قلس فلينصرف فليتوضَّأ، ثمَّ ليبن علي ما مضى من صلاته، ما لم يتكلَّم". و: البيهقي، السنن (مرجع سابق)، كتاب: جماع أبواب الكلام في الصَّلاة، باب: من قال يبني من سبقه الحدث على ما مضى من صلاته، (٢/ ٣٦٢)، رقم الحديث: ٣٣٨٢. قال ابن أبي حاتم في علل الحديث (٢/ ٤٥٩): قال أبو زرعة: هذا خطأٌ، الصَّحيح: عن ابن جريج، عن أبيه، عن ابن أبي مليكة، عن النَّبي - ﷺ -، فهو مرسل.
[ ١ / ٢٢٠ ]
الاستخلاف فلحديث أبي أمامة وأبي بكر وروى أن عمر بن الخطاب - ﵁ - وعلي بن أبي طالب استحلفها في الصلاة (^١)] (^٢).
أي استخلف بالإشارة أو بالجرِّ إلى مكانه فبعد الاستخلاف (^٣) يكون المقتدي إمامًا والإمام مقتديًا، بأن جاء الإمام والخليفة قد خرج من المسجد تبطل صلاة الإمام، ولا تبطل صلاة الخليفة، ولو بطلت صلاة الخليفة بسببٍ (^٤) تبطل صلاة الإمام علم أنَّه صار مقتديًا.
ولو (^٥) توضَّأ في المسجد ولم يأت الخليفة ركنًا من الصَّلاة يكون الإمام إمامًا، فلو خرج الإمام من المسجد ولم يأت الخليفة ركنًا يكون الخليفة إمامًا [لخلو المكان عن الإمام] (^٦)
قوله: (ولا يتربَّع إلا من عذر)؛ [لقوله - ﷺ -: صَلَاةِ القَاعِدِ على النِّصف من صلاة القائم إلا المتَّبع (^٧).
_________________
(١) مسلم، صحيح مسلم (مرجع سابق)، كتاب: الصَّلاة، باب: استخلاف الإمام إذا عرض له عذر، من مرضٍ وسفرٍ وغيرهما، من يصلي بالنَّاس، وأنَّ من صلَّى خلف إمامٍ جالسٍ لعجزه عن القيام، لزمه القيام إذا قدر عليه، ونسخ القعود خلف القاعد في حقِّ من قدر على القيام، (١/ ٣١١)، رقم الحديث: ٤١٨.
(٢) ما بين المعكوفتين سقط من (ب)، (خ).
(٣) في (١): "الاستحلاف".
(٤) في (أ): "سبب".
(٥) في (ب): "فلو".
(٦) في (ب): "لخلو الإمام عن المكان"، بالتَّقديم والتَّأخير"، وسقطت من (خ).
(٧) البخاري، صحيح البخاري (مرجع سابق)، كتاب: الجمعة، باب: صلاة القاعد، (٢/ ٤٧)، حديث رقم ١١١٥، ونصُّه: عن ابن بريدة، قال: حدثني عمران بن حصين - وكان مبسورا - =
[ ١ / ٢٢١ ]
وأمَّا إذا كان لعذرٍ، فلأنَّ العذر يبيح ترك الواجب والمسنون أولى] (^١)؛ لأنَّ العذر مسقط المحرَّم، بأن كان مال الغير حلالا عند الخمصة (^٢)، فأولى أن يترك (^٣) السُّنة في القعود [بسبب العذر] (^٤).
قوله: (والاستئناف أفضل)؛ لأنَّ الاستحسان يثبت (^٥) بالإجماع أو بالأثر أو بالقياس.
قوله: (الاستئناف أفضل)؛ لأنَّه عملٌ بالإجماع.
قوله: (وإن نام … (^٦) [فاحتلم أو جنَّ أو أغمي عليه أو قهقه، استأنف الوضوء والصَّلاة)، أمَّا الاحتلام فلأن موجبه الغسل، وهو عملٌ كثيرٌ، ولأنَّه لا بد من كشف عورته وذلك يفسد الصَّلاة، وأمَّا الجنون والإغماء؛ لأنَّه يبقي على حاله بعدهما، فصار كمن سبقه الحدث، وأمَّا القهقهة فلأنَّها في معنى الكلام، والكلام يفسد الصَّلاة بكل حالٍ، كذا القهقهة … (^٧)] (^٨).
_________________
(١) = قال: سألت رسول الله - ﷺ - عن صلاة الرجل قاعدًا، فقال: "إن صلَّى قائمًا فهو أفضل، ومن صلَّى قاعدًا، فله نصف أجر القائم، ومن صلَّى نائمًا، فله نصف أجر القاعد". مبسورا: أي مصابٌ بالبواسير، وهو مرضٌ يصيب دبر الإنسان.
(٢) سقط من (ب)، (خ).
(٣) المَخْمَصَةُ هي المجاعة، وهو مصدر، مثل المَغْضَبَةِ والمَعْتبَةِ، قال تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. (المائدة / ٣). ينظر: الزبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس، (مرجع سابق) (١٧/ ٥٦٤).
(٤) في (أ): "يباح بترك".
(٥) في (أ): "سبب".
(٦) في (أ): "ثبت".
(٧) زاد في (ب): "إلى آخره"، وفي (خ): "إلى آخرها".
(٨) زاد في (أ): "إلى آخرها".
(٩) ما بين المعقوفتين سقط من (ب)، (خ).
[ ١ / ٢٢٢ ]
لا يجوز الاستخلاف؛ لأنَّ البناء في الحدث ثبت بخلاف القياس، فغيره لا يمكن إلحاقه (^١) إلا بالدَّلالة، وفي الدَّلالة لا بد أن يكون مثله، والإغماء والنَّوم ليس في معنى الحدث، فلا يلتحق فيجب الاستئناف.
قوله: (وإن رآه بعد ما قعد قدر التَّشهد) هذه المسألة (^٢) اثنا عشرية (^٣)، أي الخروج بفعل المصلَّي عند أبي حنيفة - ﵀ - فرضٌ، وعندهما ليس بفرضٍ، ثمرة (^٤) الخلاف تظهر في هذه المسائل ينبغي أن يقال اثنيه عشرية؛ لأنَّ المركَّب إذا نُسب تكون (^٥) النِّسبة من الجانبين، كما يقال تزوجت روميَّةً، هرموزيَّةً [دام هرمز] (^٦) أسماء شهرٍ ثمَّ وضعا على مكانٍ معينٍ (^٧) (^٨).
الحدث والتَّكلم والضَّحك متعمِّدًا منافٍ للصَّلاة، كيف يخرج المصلِّي بهذه الأفعال عن (^٩) الصَّلاة؟ فنقول يخرج من حيث أنَّه مخرجٌ لا من حيث أنَّه منافٍ، كالصَّلاة في أرضٍ مغصوبةٍ يخرج. عن العهدة بهذه
_________________
(١) زاد في (ب): "به".
(٢) في (ب): "مسألة".
(٣) المسائل المعروفة بالاثنا عشرية: الأصل فيها أن ما كان من أفعال المصلِّي ما يفسد الصَّلاة لو وجد في أثنائها لا يفسدها، باتِّفاق فقهاء المذهب. ينظر: الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (مرجع سابق)، (١/ ٢٦١).
(٤) في (أ): "تمرة".
(٥) في (أ): "يكون".
(٦) في (ب): "وأم هو من".
(٧) في (أ): "معيَّرٍ".
(٨) زاد في (أ): "علماء".
(٩) في (ب): "في".
[ ١ / ٢٢٣ ]
الصَّلاة باعتبار وجود أداء الصَّلاة، لا باعتبار الغصب فإنَّ الغصب حرام.
قوله: (فتعلَّم سورةً) المراد منه أن تذكَّر (١) بعد النسيان، فباعتباره (٢) يسمَّى أميًا، فإنَّ التَّعلم عملٌ كثيرٌ مفسدٌ للصَّلاة، فلهذا أوَّلناه بالتَّذكر.
قوله: (وإن (٣) كانت مستحاضة) ليس في نسخة الأصل (٤) وفي بعض النُّسخ أو كانت مستحاضةً موجود، فوجهه بأن كانت (٥) طاهرةً في أوِّل الوقت وتكون طاهرةً إلى خروج (٦) الوقت، وإلَّا لو كانت مستحاضة في الوقت [وطهرت لا تدري] (٧) أنَّها طهرت، لأنَّها إنَّما طهرت إذا كانت طاهرةً وقتًا كاملًا فلا تدري أنَّها طهرت أم لا بانقضاء الدَّم.
قوله: (فسقطت عن بره (٨» وهذا نادر بأن كانت يده مكسورة عند الشروع في الصلاة فبرأت مع خروج الوقت فيكون فرض المسألة بأن كان ريحًا في موضع لا يمكن إلَّا التَّحرك فسكن الريح في آخر الصَّلاة وهذا ممكن في لحظة واحدةٍ (٩).
قوله: (ولا يأكل ولا يشرب)، لأنَّ في الصَّلاة معنى الصَّوم والحجِّ
(١) في (أ): "نذكر". وفي (ب): "نتذكر".
(٢) في (ب): "وباعتبار". سقط من (خ).
(٣) في (أ): "أو".
(٤) إشارة إلى اختلاف نسخ المتن القدوري، وليس الشرح.
(٥) في (أ): "كان".
(٦) في (ب): "أن خرج".
(٧) في (أ): "طهرة لا يدري".
(٨) في (ب): "برء".
(٩) سقطت من (ب)، (خ).
[ ١ / ٢٢٤ ]
والجهاد، وفي الحجِّ هجرةٌ ففي الصَّلاة أيضًا إلى الله تعالى، وفي الصَّوم حرمةٌ (^١) ورياضةٌ، ففي الصّلاة أيضًا رياضة وحرمه (^٢) فيحرم الأكل كما يحرم (^٣) في الصّوم الأكل، ومعنى الجهاد في الصّلاة موجودٌ وهو الجهاد مع إبليس، وهو قوله - ﷺ -: "رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر" (^٤).
قوله: (ومن تكلم عامدًا أو ساهيًا بطلت صلاته)؛ لقوله - ﷺ -: "إن صلاتنا هذه لا يصح فيها شيءٌ من كلام الناس" (^٥)، وقوله (^٦): "شيءٌ"
_________________
(١) في (ب): "خدمة".
(٢) في (ب): "وخدمة".
(٣) في (ب): "حرم".
(٤) قال الحافظ ابن حجر في تسديد القوس: هو مشهور على الألسنة وهو من كلام إبراهيم بن عيلة، انتهى. وأقول: الحديث في الإحياء، قال العراقي: رواه بسندٍ ضعيفٍ عن جابر - ﵁ -، ورواه الخطيب في تاريخه عن جابر بلفظ: قدم النبي - ﷺ - من غزاةٍ فقال - ﷺ -: "قدمتم خير مقدم، وقدمتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر"، قالوا: وما الجهاد الأكبر؟ قال: "مجاهدة العبد هواه"، انتهى. ينظر: العجلوني، أبو الفداء، إسماعيل بن محمد بن عبد الهادي الجراحي العجلوني الدمشقي، كشف الخفاء ومزيل الإلباس، (ت: ١١٦٢ هـ)، تح: عبد الحميد بن أحمد بن يوسف بن هنداوي، ط: المكتبة العصرية، (١/ ٤٨٦).
(٥) مسلم، صحيح مسلم (مرجع سابق)، (١/ ٣٨١)، كتاب المساجد ومواضع الصَّلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة، ونسخ ما كان من إباحته، رقم الحديث: ٥٣٧، ونصُّه: عن معاوية بن الحكم السلمي - ﵁ -، قال: بينا أنا أصلِّي مع رسول الله - ﷺ -، إذ عطس رجلٌ من القوم، فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أمياه، ما شأنكم؟ تنظرون إلي، فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلمَّا رأيتهم يصمتونني لكنِّي سكتُّ، فلمَّا صلَّى رسول الله - ﷺ -، فبأبي هو وأمي، ما رأيت معلِّمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه، فوالله، ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني، قال: "إنَّ هذه الصَّلاة لا يصلح فيها شيءٌ من كلام النَّاس، إنَّما هو التَّسبيح والتَّكبير وقراءة القرآن".
(٦) في (ب): "أو يقول"، وفي (خ): "قوله".
[ ١ / ٢٢٥ ]
نكرةٌ في موضع النَّفي فيكون عامًا (^١)، فلو لم يبطل بالكلام لكان شيء ما صالحًا والحديث (^٢) نفى أن يكون شيء ما صالحًا.
* * *
_________________
(١) قال الشيخ العلَّامة عبد الرَّحمن السِّعدي في منظومته في علم الأصول: والنَّكرات في سياق النَّفي … تعطى العموم أو سياق النَّهي كذاك مَن وما تفيدان معا .. كلَّ العموم يا أخيَّ فاسمعا
(٢) في (ب): "الحدث".
[ ١ / ٢٢٦ ]